واشنطن تعاقب متورطين في أنشطة إلكترونية لـ«الحرس الثوري»

مصادر أميركية لـ«الشرق الأوسط»: تواصل إسرائيلي مستمر مع الكونغرس لمنع الاتفاق النووي

مالي يستعد لإفادة أمام مجلس الشيوخ في 25 مايو 2022 (أ.ف.ب)
مالي يستعد لإفادة أمام مجلس الشيوخ في 25 مايو 2022 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تعاقب متورطين في أنشطة إلكترونية لـ«الحرس الثوري»

مالي يستعد لإفادة أمام مجلس الشيوخ في 25 مايو 2022 (أ.ف.ب)
مالي يستعد لإفادة أمام مجلس الشيوخ في 25 مايو 2022 (أ.ف.ب)

فرضت الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على «الحرس الثوري» الإيراني، تتعلق بأنشطة تسلل إلكتروني، بالتزامن مع إدلاء المبعوث الخاص لإيران روب مالي بإفادته أمام الكونغرس.
وأصدرت الخزانة العقوبات بحق 10 أفراد إيرانيين وكيانين بسبب «دورهم في أنشطة سيبرانية خبيثة بما فيها أنشطة مرتبطة بالمطالبة بفديات». وقالت الخزانة، في بيان، إن الأشخاص والكيانين الذين شملتهم العقوبات مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني.
وأضاف نائب وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية براين نلسون أن «الناشطين في برامج الفديات والمجرمين السيبرانيين بغض النظر عن جنسياتهم ومركز عملياتهم، استهدفوا الشركات والبنى التحتية مهددين بشكل مباشر أمن الولايات المتحدة واقتصادها، إضافة إلى أمن واقتصاد دول أخرى»، وتعهد نلسون بالاستمرار في اتخاذ خطوات بالتنسيق مع الحلفاء «لمحاربة التهديدات بالفدية وردعها، بما فيها التهديدات المرتبطة بالحرس الثوري».
وهذه ثاني عقوبات تفرضها وزارة الخزانة الأميركية في غضون أسبوع، بعدما فرضت، الجمعة، عقوبات على وزارة الاستخبارات الإيرانية ووزيرها إسماعيل خطيب بناء على اتهامات بصلتهما بهجوم إلكتروني وقع في يوليو (تموز) على ألبانيا والضلوع في أنشطة اختراق إلكتروني عبر الإنترنت ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
يأتي هذا فيما مثل المبعوث الخاص لملف إيران روب مالي أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب صباح الأربعاء، لإطلاعهم على آخر مستجدات المفاوضات المتعثرة مع طهران، وسط أجواء مشحونة وغضب متزايد من المشرعين حيال تعاطيه مع ملف المفاوضات مع إيران.
ولم يتمكن أعضاء اللجنة من التعبير عن استيائهم بشكل علني، فالجلسة مغلقة ولم تنقل وقائعها بشكل مباشر، لكن هذا لم يمنع عدداً منهم من الإعراب عن غضبهم من أداء مالي، الذي؛ منذ تعيينه من قبل الرئيس الأميركي جو بايدن لتسلم الملف، واجه انتقادات شديدة من عدد من المشرعين الذين رأوه بمثابة امتداد لسياسة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران؛ نظراً إلى دوره حينذاك في التوصل إلى اتفاق.
وقد ازدادت هذه الانتقادات في الفترة الأخيرة، وتبلورت في تسريبات نقلت عن مسؤول إسرائيلي تحدث عن تحييد مالي وتقليص دوره في المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني، قائلاً إن «القرار الأميركي بشأن العودة إلى الاتفاق بات خارج سيطرة مالي».
وبطبيعة الحال، سارعت الإدارة إلى نفي هذه المعلومات، مؤكدة على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس، أن «روب هو مبعوثنا الخاص في ملف إيران. وهو لا يزال مسؤولاً عن الفريق وجهودنا هنا...». وقال برايس للصحافيين، مساء الثلاثاء، بلهجة حاسمة: «هذه التقارير ليست صحيحة. أستطيع أن أقول لكم إن روب يشارك بشكل عميق يومياً في أي أمر متعلق بالملف. إنه يقود فريقاً هنا في وزارة الخارجية ويتواصل بشكل دوري مع البيت الأبيض ووزارة الخزانة والمجتمع الاستخباراتي ومواقع أخرى بشأن جهودنا للعودة المتبادلة للاتفاق النووي وخططنا البديلة لذلك...».
دفاع شديد اللهجة؛ لكنه لا يخفف من دلالات التسريبات الإسرائيلية بالتناغم مع مواقف المشرعين. فقد أكدت مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤولين الإسرائيليين على تواصل مستمر مع أعضاء بارزين في مجلسي الشيوخ والنواب للتنسيق في رفضهم العودة إلى الاتفاق النووي؛ تنسيق تخوفت منه الإدارة لدرجة أن رئيس «الموساد» الإسرائيلي، ديفيد بارنياع، اضطر في زيارته الأخيرة لواشنطن إلى إلغاء إفادة له أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ لتفادي أي أزمة مع البيت الأبيض، وفق ما أكد مصدر في اللجنة.
وحول ما يتعلق بمالي، ذكّرت المصادر أن «بعض القيادات في المجلسين لم تدعم تعيين مالي في بداية المساعي للعودة إلى الاتفاق، والأحداث أثبتت أن موقفها هذا كان صحيحاً».
ولعلّ خير دليل على تنامي المعارضة لأسلوب مالي بشكل خاص والإدارة بشكل عام في التعاطي مع المفاوضات للعودة إلى الاتفاق النووي، طرح لجنة الشؤون الخارجية مشروع قرار منتقداً للإدارة في اليوم نفسه الذي استمعت فيه لإفادة مالي. ويدعو المشروع المطروح الرئيس الأميركي إلى تسليم الكونغرس أي وثائق مرتبطة بالمفاوضات وإبلاغه بأي مبادرة متعلقة ببرنامج إيران النووي.
ووفق نص المشروع المطروح؛ على الرئيس الأميركي أن يسلّم للكونغرس «في فترة لا تتعدى 14 يوماً من إقرار المشروع، نسخات عن أي وثيقة أو مذكرة أو تواصل متعلق أو مرتبط بأي مبادرة وأي مفاوضات بشأن برنامج إيران النووي». ويعكس هذا المشروع بشكل واضح استياء أعضاء الكونغرس من الحزبين من غياب أي تنسيق معهم من قبل البيت الأبيض في هذا الملف، وتخوفهم من أن يسعى بايدن إلى تخطيهم في حال تم التوصل إلى اتفاق، على غرار ما فعل أوباما.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.