تحذير روسي من «طموحات كييف» الأمنية... ومن «حرب عالمية ثالثة»

موسكو قلقة من احتمال نقل «أسلحة غربية ثقيلة» إلى جورجيا

يزور زيلينسكي مدينة إيزيوم الاستراتيجية التي استعادتها القوات الأوكرانية في منطقة {خاركيف} شرق البلاد (إ.ب.أ)
يزور زيلينسكي مدينة إيزيوم الاستراتيجية التي استعادتها القوات الأوكرانية في منطقة {خاركيف} شرق البلاد (إ.ب.أ)
TT

تحذير روسي من «طموحات كييف» الأمنية... ومن «حرب عالمية ثالثة»

يزور زيلينسكي مدينة إيزيوم الاستراتيجية التي استعادتها القوات الأوكرانية في منطقة {خاركيف} شرق البلاد (إ.ب.أ)
يزور زيلينسكي مدينة إيزيوم الاستراتيجية التي استعادتها القوات الأوكرانية في منطقة {خاركيف} شرق البلاد (إ.ب.أ)

حذر الكرملين الأربعاء من أن «طموحات أوكرانيا» للانضمام إلى حلف الأطلسي ما زالت تسيطر على تحركات القيادة الأوكرانية، وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن مسودة مشروع الضمانات الغربية التي طلبتها كييف من الدول الغربية تعكس إصرارا على تعزيز الاندماج الأوكراني مع البنى التحتية للحلف الغربي. وقال بيسكوف إن «أسباب العملية العسكرية الروسية الخاصة تكتسب أهمية إضافية في الوقت الذي تحتفظ فيه كييف بهدفها في الانضمام إلى ناتو».
وزاد أن الحديث يدور عن «وثيقة تم تقديمها، ولا يخفي فيها أحد منهم أنها تضع في الاعتبار مرحلة ما قبل انضمام أوكرانيا إلى (الناتو)، أي أن النقطة المرجعية لعضوية (الناتو) لا تزال قائمة. وبناء على ذلك، يظل ذلك هو التهديد الرئيسي لبلادنا، حيث إن ذلك من بين الأسباب التي جعلت العملية العسكرية الخاصة ضرورية لضمان الأمن وحماية المصالح الوطنية».
وردا على سؤال بشأن حقيقة ما إذا كان نص هذه الوثيقة يمكن أن يكون موضوعا للمناقشة، نظرا لأن الضمانات الأمنية قد نوقشت من قبل في جولات التفاوض التي عقدت في إسطنبول، قال بيسكوف إن «بعض الضمانات الأمنية ظهرت خلال الحوارات هناك أيضا، رغم أننا نلاحظ حاليا طرح نسخة مختلفة تماما... إلا أن الجانب الأوكراني رفض منح تأشيرته بموجب ذلك النص». وحذر بيسكوف من أنه «إذا تم التوقيع على هذه الوثيقة، فإن رد فعل موسكو سيكون سلبيا»، مشيرا إلى أنه «في ظل الوضع الراهن، من غير المحتمل أن يتمكن أي طرف منح أوكرانيا ضمانا أكبر من قيادة البلاد. وينبغي على هذه القيادة فقط اتخاذ الإجراءات التي من شأنها القضاء على التهديدات التي تواجه روسيا».
وكان مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد نشر مسودة اتفاقية بشأن الضمانات الأمنية التي تطلبها أوكرانيا، تضمنت مقترحات للدول الضامنة: الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وبولندا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وأستراليا وتركيا ودول البلطيق وشمال ووسط وشرق أوروبا.
ومن المقرر عقد مشاورات مع الضامنين في أقرب وقت ممكن، في حال وجود تهديد لأوكرانيا. واقترحت كييف في الوثيقة تضمين «تدابير وقائية» ذات الطابع العسكري والمالي والبنيوي والتقني والإعلامي، حيث يتعين «اتخاذ تلك التدابير دون تأخير في حالة وقوع اعتداء جديد على سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية»، كما نصت الوثيقة على «حزمة عقوبات شاملة» و«اتفاقيات متعلقة بتزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي ودفاع صاروخي حديثة. وشمل المشروع كذلك اتفاقيات إقليمية حول الأمن في البحر الأسود مع تركيا ورومانيا وبلغاريا، فضلا عن تدريبات ومناورات عسكرية في أوكرانيا بمشاركة مدربين ومستشارين أجانب».
وحذر الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف، الذي أصبح واحدا من أكثر السياسيين المؤيدين للحرب في روسيا، من أن مقترحات أوكرانيا ستؤدي إلى «حرب عالمية ثالثة». وكتب مدفيديف على تليغرام أن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي سيلزم الدول الأعضاء الأخرى بالدفاع عن أوكرانيا، مضيفا أنه إذا كان الحلف يأمل في إضعاف روسيا بهذه الطريقة، فإنهم سيرون «الأرض تحترق ويذوب الإسمنت».
في السياق ذاته، رأت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن «المقترحات الأوكرانية المطروحة للضمانات الأمنية واستمرار المساعدة العسكرية والمالية لكييف سوف تحرق الدول الغربية». وقالت إن وضع أوكرانيا في حال «الاعتماد الكامل على الدول الغربية، وإجبار الأخيرة على الاستمرار في تحمل هذا الحجم من المساعدات لنظام كييف، يعني حرقها. (...) لكم أن تتخيلوا، من المقترح أن تقوم بذلك الدول التي تفكر الآن في كيفية البقاء على قيد الحياة خلال فصل الشتاء القادم».
على صعيد آخر، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلق بسبب احتمال نقل أسلحة غربية ثقيلة إلى جورجيا. وقال دبلوماسي روسي بارز إن جورجيا طورت آليات لنقل المعدات الثقيلة لحلف «الناتو» خلال مناورات «نوبل بارتنر 2022» التي تم تنظيمها أخيرا.
ولفت رئيس الدائرة الرابع لرابطة بلدان الدول المستقلة في الوزارة دينيس غونتشار، إلى أن المناورات متعددة الجنسيات التي استمرت أسبوعين، وانتهت الثلاثاء، تضمنت التدريب على نقل معدات عسكرية ثقيلة لحلف «الناتو» من أوروبا إلى جورجيا، عن طريق البر عبر تركيا.
وبحسب غونتشار، فإن موسكو ترى في هذا المسار المستمر لجر جورجيا نحو «الناتو» والأنشطة المصاحبة له «بما في ذلك من خلال تدجيج البلاد بأنواع حديثة من الأسلحة، وإجراء تدريبات عسكرية منتظمة بمشاركة الولايات المتحدة ودول الحلف على أراضي جورجيا»، يمثل «ليس فقط تحديا لمصالح روسيا وحلفائها في المنطقة، ولكن أيضا يعد تهديدا خطيرا للاستقرار والأمن في جنوب القوقاز ككل».
وأضاف الدبلوماسي أن «مؤيدي» الدعم الكبير لجورجيا «يجب أن يكونوا على دراية بمدى مسؤوليتهم وأن يفهموا أننا سنأخذ في الحسبان اللحظات الأساسية في تطوير التعاون بين تبليسي والناتو بأكبر جدية ممكنة».
وكانت مناورات «نوبل بارتنر 2022» نظمت في جورجيا للمرة السادسة، وكان الغرض من التدريبات في هذه المرة «رفع وتيرة الاستعداد وقابلية التشغيل البيني بين جورجيا والولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدول الحليفة لضمان بيئة مستقرة وآمنة في منطقة البحر الأسود». وقد شارك في هذه المناورات للمرة الأولى في تاريخ التدريبات المماثلة ممثلون عن القوات المسلحة لكل من اليابان والسويد. واشترك أكثر من 2400 عسكري في المناورات متعددة الجنسيات.
ميدانيا، سعت موسكو إلى تعويض نكستها العسكرية في خاركيف عبر توسيع التقدم الميداني لقواتها في مناطق دونباس جنوب أوكرانيا. وأعلنت قيادة القوات الانفصالية في منطقة لوغانسك أن «قوات التحالف تتقدم في منطقة مدينتي سوليدار وأرتيوموفسك». وزاد الناطق العسكري في حديث تلفزيوني: «في بعض أجزاء المنطقة حققنا نجاحات كبيرة، وخاصة يدور الحديث عن منطقتي سوليدار وأرتيموفسك. الآن نحن نتقدم إلى الأمام ونطرد العدو ونحرر البلدة (سوليدار) بشكل متتابع».
وأضاف «أما أرتيموفسك فقد تكبد العدو خسائر فادحة فيها، بعد سلسلة من الهجمات الناجحة». في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن شن هجماتٍ واسعة على القوات الأوكرانية في مقاطعة خاركيف. وأفادت في بيان بأن النيران الروسية نجحت في تكبيد القوات الأوكرانية خسائر فادحة. وقال الناطق العسكري إن الضربات الروسية استهدفت أربعة مستودعات للصواريخ والمدفعية في خاركيف وإيزيوم ودونيتسك، كما تم اعتراض ستة وعشرين صاروخا من طراز «هيمارس».


مقالات ذات صلة

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.