مخاوف أممية من تصاعد القتال إلى مستوياته السابقة في سوريا

رشدي تتحدث عن «تحديات جوهرية» أمام «الدستورية» ولا ترى تقدماً مع العنف

متمردون يطلقون صواريخ من جبل التركمان باتجاه مواقع النظام والقوات الروسية الجمعة الماضية رداً على ضربات روسية (أ.ف.ب)
متمردون يطلقون صواريخ من جبل التركمان باتجاه مواقع النظام والقوات الروسية الجمعة الماضية رداً على ضربات روسية (أ.ف.ب)
TT

مخاوف أممية من تصاعد القتال إلى مستوياته السابقة في سوريا

متمردون يطلقون صواريخ من جبل التركمان باتجاه مواقع النظام والقوات الروسية الجمعة الماضية رداً على ضربات روسية (أ.ف.ب)
متمردون يطلقون صواريخ من جبل التركمان باتجاه مواقع النظام والقوات الروسية الجمعة الماضية رداً على ضربات روسية (أ.ف.ب)

أقرت نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا نجاة رشدي، بأن العملية السياسية المرجوة وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254 «لن تتقدم بشكل حقيقي أو مستدام ما لم يتراجع العنف وصولاً إلى إنهائه بشكل كامل» في كل أنحاء سوريا، فيما حذر تقرير جديد للجنة التحقيق الدولية المستقلة من احتمال تفجر الأوضاع على نطاق واسع والعودة إلى المستويات السابقة من الحرب في البلاد، التي شهدت اشتعال جبهات كثيرة خلال الأشهر الأخيرة.
وفي إحاطة هي الأولى لها أمام أعضاء مجلس الأمن بصفتها الجديدة، قالت نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا نجاة رشدي، إن المبعوث الدولي غير بيدرسن لا يزال يركز على «التحديات الجوهرية» التي تواجه اللجنة الدستورية حتى يتسنى لها الاجتماع «في أقرب وقت ممكن في جنيف»، علماً بأنه «يواصل مشاوراته للمضيّ في عملية أوسع لبناء الثقة خطوة مقابل خطوة». وأوضحت أن العمل ينصبّ على وضع مجموعة من القضايا «في صدارة أي عملية سياسية»، وهي «سلامة المدنيين وأمنهم ووقف نار شامل»، بالإضافة إلى «المعاناة الإنسانية للشعب السوري وتفاقمها من جراء الانهيار الاقتصادي للبلاد»، فضلاً عن «عشرات الآلاف من المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسراً والمفقودين»، علاوة على «الأوجه المختلفة لتأثير النزاع على النساء والفتيات وجهودنا الهادفة إلى تأمين مشاركة المرأة السورية، بالتشارك وعلى قدم المساواة مع الرجل في حله».
ولفتت رشدي إلى أن «المدنيين السوريين لا يزالون يتعرضون للقتل والتشويه والاعتقال والتشريد، ولا يزالون غير قادرين على العودة إلى ديارهم بأمان». وإذ أشارت إلى استمرار العمليات العسكرية، ومنها الضربات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى تعطيل مطار حلب، أقرت بأن «العملية السياسية لن تتقدم بشكل حقيقي أو مستدام ما لم يتراجع العنف وصولاً إلى إنهائه بشكل كامل»، مضيفةً أن «وقف النار على المستوى الوطني يظل هدفاً أساسياً لهذه العملية». ودعت إلى «استخدام كل الوسائل المتاحة لضمان تنفيذ كل جوانب القرار 2642 بكل الطرق، سواء عبر الحدود أو عبر الجبهات، مع زيادة الدعم للمساعدات المنقذة للحياة والتعافي المبكر».
وفي جنيف، قال رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة باولو سيرجيو بينييرو، الذي أطلق التقرير المؤلف من 50 صفحة عن حالة حقوق الإنسان في سوريا، ويغطي الفترة من الأول من يناير (كانون الثاني) إلى 30 يونيو (حزيران) إن السوريين «يواجهون اليوم صعوبات متزايدة لا تطاق، ويعيشون بين أنقاض هذا الصراع الطويل»، موضحاً أن «الملايين يعانون ويموتون في مخيمات النازحين، بينما تزداد ندرة الموارد ويزداد إجهاد المانحين». وأضاف: «لا تستطيع سوريا تحمل العودة إلى القتال على نطاق أوسع لكنّ هذا هو ما قد تكون في طريقها إليه».
وخفّت حدة القتال في السنوات الأخيرة بعدما ساعدت إيران وروسيا قوات الرئيس السوري بشار الأسد على استعادة 70 في المائة من الأراضي، رغم استمرار دعم الولايات المتحدة للمقاتلين الأكراد الذين هزموا تنظيم «داعش»، في حين أقامت تركيا منطقة عازلة قرب حدودها. لكنّ الأمم المتحدة أكدت أن الوضع على خطوط المواجهة بين مناطق متعددة بدأ في الاشتعال مجدداً.
وقال بينييرو: «كان لدينا اعتقاد في وقت ما أن الحرب انتهت تماماً في سوريا» لكن الانتهاكات الموثقة في التقرير تثبت عكس ذلك.
ويشير التقرير الذي سيُنشَر كاملاً الأسبوع المقبل، إلى التهديد بعملية برية تركية أخرى، في ظل استمرار القتال بين القوات المدعومة من تركيا وتلك التي يقودها الأكراد في الشمال، بالإضافة إلى الهجمات التي وقعت في شمال حلب وأدت إلى مقتل وإصابة ما لا يقل عن 92 مدنياً ودمرت منازل ومدارس ومساجد ومنشآت طبية ومباني إدارية، فضلاً عن الكثير من الحوادث التي وقعت أخيراً، بما في ذلك قصف أغسطس (آب) لسوق مزدحمة في مدينة الباب مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 16 مدنياً، بينهم خمسة أطفال، وإصابة 36 آخرين على الأقل.
وحذرت المفوضة لين ولشمان، من «أننا نرى أيضاً عمليات مستمرة من إسرائيل، وكذلك القوات الأميركية والتركية والقوات المدعومة من إيران، في هذا النزاع الذي طال أمده»، علماً بأن روسيا لا تزال تدعم الحكومة السورية، لا سيما فيما يتعلق بالغارات الجوية التي أدت الأسبوع الماضي إلى سقوط المزيد من القتلى والجرحى في محافظة إدلب.
كما وثّقت اللجنة أكثر من 12 غارة إسرائيلية في أنحاء سوريا في الأشهر الستة الأولى من عام 2022، منها هجوم على مطار دمشق الدولي أدى إلى توقفه عن العمل لمدة أسبوعين تقريباً. وذكرت الأمم المتحدة (الأربعاء) أنها لم تتمكن من إرسال مساعدات إنسانية إلى سوريا جواً خلال تلك الفترة.
ويلفت التقرير إلى أنه في الشمال الشرقي، يزداد الوضع الأمني سوءاً في مخيم «الهول»، حيث تم الإبلاغ عن 34 جريمة قتل بين 1 يناير و31 أغسطس، بالإضافة إلى الاشتباكات الدامية بين قوات الأمن الداخلي وسكان المخيم. وأشاد بينييرو بإعادة مئات الأطفال العراقيين هذا العام من معسكرات الاعتقال في شمال شرقي سوريا إلى العراق، مضيفاً أن «اللجنة تثني على الدول التي أعادت رعاياها من النساء والأطفال الأجانب المحتجزين في المخيم منذ بداية العام وتحض على مواصلة الجهود لضمان إطلاق سراح جميع الأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي في هذه المعسكرات».
ومما يثير القلق أن «تحقيقات اللجنة الأخيرة تؤكد استمرار أنماط الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة التي تُرتكب في الحجز الحكومي حتى يومنا هذا، والتي أدت أيضاً إلى وفاة المعتقلين. كما تم توثيق جرائم الحرب والوفيات في أثناء الاحتجاز في مرافق الاحتجاز التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.