ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة دون {الثلث المعطل}

سلام يتعهد بانتخابات رئاسية في موعدها * 24 وزيراً وفق قاعدة «الثمانيات الثلاث» * باسيل للخارجية والمشنوق للداخلية وريفي للعدل

ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة دون {الثلث المعطل}
TT

ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة دون {الثلث المعطل}

ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة دون {الثلث المعطل}

أبصرت الحكومة اللبنانية الجديدة النور بعد مخاض مرير استمر عشرة أشهر، وعشرة أيام، انتهى أمس بإصدار مراسيم تشكيلها من قبل رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة تمام سلام، وهي حكومة لا يمتلك فيها حزب الله الأكثرية (8 وزراء له ولحلفائه من أصل 24)، كما لا يمتلك فيها «الثلث المعطل الذي يسمح له بوضع الفيتو على القرارات التي تتطلب ثلثي أصوات الوزراء، كما لا يسمح له بإسقاط الحكومة».
وسبقت لحظة إعلان الحكومة مشاورات مكثفة، أسفرت عن تذليل آخر العراقيل التي ظهرت بوجهها، وتحديدا في عقدة توزير المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي رفض حزب الله توزيره في موقع وزير الداخلية، قبل أن يقبل به وزيرا للعدل، مما أثار انقسامات في صفوف مناصري الحزب وحلفائه السياسيين، ترجم بإعلان بعضهم «فض الشراكة» معه، بينما ظهرت دعوات للاعتصام في الضاحية الجنوبية ليلا احتجاجا على توزير «أحد قادة المحاور»، بالإشارة إلى ريفي الذي يتهمه فريق «8 آذار» بأنه مسؤول عن بعض مسلحي مدينة طرابلس في شمال لبنان.
وأفاد مصدر لبناني لـ«الشرق الأوسط» بأن اتصالات الساعات الأخيرة أفضت إلى تذليل عقبة توزير ريفي بعد اتصالات، تولى رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط دور الوسيط فيها بين الحزب ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، الذي قالت مصادر قريبة من جنبلاط لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان إيجابيا للغاية» وسهل عملية التأليف. وأشار وزير الصحة في الحكومة الجديدة، وائل أبو فاعور، في حديث تلفزيوني، إلى أن «جنبلاط سعى شخصيا للمساعدة على تأليف الحكومة، وتدخل مع رئيس (تيار المستقبل) سعد الحريري، وكنا نسعى لإعلان الحكومة ليل أمس (أول من أمس) كي لا يحمل الليل أي تطورات أو تعقيدات». ورأى أن «أهم ما في الأمر أن جنبلاط كرس موقعه الوسطي وفكرة التسوية، وهذا ما حصل».
فبعد رمي الفيتو بوجه ريفي في وزارة الداخلية، اتفق على تعيينه وزيرا للشؤون الاجتماعية، لكن ريفي رفض الأمر مشترطا الحصول على وزارة العدل أو الاتصالات لدخول الحكومة، فكان أن جرى تعيينه وزيرا للعدل. لكن هذا التعيين خلق مشكلة جديدة في وجه الوزير رشيد درباس الذي كان مطروحا تعيينه وزيرا للداخلية، قبل حصول مشاكل داخل الصف الواحد نتيجة «حسابات طرابلسية» بعد اعتراض أحد المرشحين الطرابلسيين الذي كان مقررا تعيينه في هذا المنصب على اسمه، فاتفق على تعيينه وزيرا للعدل، بصفته نقيبا سابقا للمحامين في الشمال، فكان أن جرى التوافق أخيرا على تعيينه وزيرا للشؤون الاجتماعية.
وأثار إعلان الحكومة، التي حملت اسم حكومة «المصلحة الوطنية»، ارتياحا واسعا في الأوساط اللبنانية الشعبية والسياسية والاقتصادية بعد أكثر من عشرة أشهر من الجمود، والمخاطر الأمنية التي كانت سببا أساسيا في قبول حزب الله التنازل وخفض سقف مطالبه، سواء فيما يتعلق بشكل الحكومة لقبوله بعدم الحصول على الثلث الضامن الذي يسمح له بفرط عقد الحكومة في حال قرر هو وحلفاؤه الاستقالة، كما حصل مع حكومة الرئيس سعد الحريري، أو لجهة قبوله بأسماء يراها استفزازية. وقال أحد الوسطاء الذين عملوا على خط تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب بدا أكثر تساهلا فيما يتعلق بعملية تأليف الحكومة في الأسابيع الأخيرة، تحت ضغط التفجيرات الانتحارية التي ضربت المناطق المؤيدة للحزب في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع، لجهة اعتباره أن التوافق داخل الحكومة من شأنه أن يعطي عملية ملاحقة المفجرين فعالية أكبر، إذ سيكون الفريق السني في الحكومة شريكا في محاربة منفذي التفجيرات، كما يقلل التوافق السياسي من الاحتقان الداخلي. ونقل الوسيط عن أحد مفاوضي الحزب قوله في أحد مفاصل المفاوضات: «نحن نريد الحكومة قبل غيرنا لأن دمنا على الأرض»، في إشارة إلى عمليات التفجير.
وأفادت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحكومة دعيت إلى الاجتماع الثلاثاء المقبل، حيث سيكون على جدول أعمالها تأليف لجنة وزارية لصياغة البيان الوزاري الذي ستتقدم به إلى المجلس النيابي من أجل نيل الثقة كما ينص الدستور. وقالت المصادر إن البيان الوزاري سيكون الامتحان الحقيقي للتوافق السياسي، بعد أن أجل البحث فيه إلى ما بعد تأليف الحكومة تجنبا لتفجيرها قبل تأليفها، وذلك بسبب إصرار فريق «14 آذار» على عدم «إعطاء أي شرعية لسلاح حزب الله» الذي حظي بتغطية من البيانات الوزارية لكل الحكومات اللبنانية التي تألفت منذ إقرار اتفاق الطائف في مطلع التسعينات من القرن الماضي. ورغم أن حكومات ما بعد عام 2005 تلاعبت لغويا من أجل عدم ذكر الأمر مباشرة، فإن غنى اللغة العربية سمح لها بإقرار صيغة يترجمها كل فريق على هواه، كذكر الحكومات الأخيرة لثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» في مقاومة الاحتلال، وهي صيغة ترفضها قوى «14 آذار» الآن.
وقالت المصادر إن انسحاب التوافق السياسي على موضوع البيان الوزاري سيترجم من خلال تنازل أحد الطرفين عن مطالبه، أو توافقهما على صيغة مبهمة أخرى، أما في حال فشلا في ذلك فسنكون أمام مرحلة صعبة قد تعني تحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال بتوافق الطرفين، خصوصا أن ولاية رئيس الجمهورية تنتهي بعد نحو شهرين، ومن هنا تواجه البلاد مخاطر الفراغ الرئاسي الذي ستملأه الحكومة.
وكانت علامات «الدخان الأبيض» ظهرت صباح أمس مع توجه رئيس الحكومة المكلف تمام سلام إلى القصر الجمهوري، حيث انضم إليهما لاحقا رئيس مجلس النواب نبيه بري، مما أشر قرب صدور مراسيم تشكيل الحكومة التي صدرت قرابة الواحدة بعد الظهر.
وألقى الرئيس سلام بيانا أكد فيه أن «حكومة المصلحة الوطنية الجامعة التي شكلت تتوافر فيها جميع العناصر الدستورية والميثاقية والقانونية والتمثيلية». وقال: «شكلت بروحية قادرة على خلق مناخات إيجابية لإحياء الحوار الوطني حول القضايا الخلافية برعاية فخامة رئيس الجمهورية، وقادرة على تأمين الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، فضلا عن الدفع باتجاه إقرار قانون جديد للانتخابات التشريعية». وأعلن مد يده إلى جميع القيادات التي دعاها إلى «التنازل لصالح مشروع الدولة، والالتقاء حول الجوامع الوطنية المشتركة، ومعالجة الخلافات داخل المؤسسات الدستورية والالتفاف حول الجيش والقوى الأمنية وإبقائها بعيدة عن التجاذبات السياسية». وجاء في البيان: «لقد شكلت حكومة المصلحة الوطنية بروحية الجمع لا الفرقة، والتلاقي لا التحدي. هذه الروحية قادرة على خلق مناخات إيجابية لإحياء الحوار الوطني حول القضايا الخلافية برعاية فخامة رئيس الجمهورية، وقادرة على تأمين الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، فضلا عن الدفع باتجاه إقرار قانون جديد للانتخابات التشريعية».

وفي نفس السياق؛ تمكّن رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام من إعلان تشكيلة حكومية تضم 24 وزيرا وفق قاعدة «الثمانات الثلاثة»، إذ نال كل من تحالفي 8 و14 آذار ثمانية حقائب وزارية، وحصدت الكتلة الوسطية، المتمثلة بسلام والرئيس اللبناني ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، الحقائب الثمانية الأخرى.
وباستثناء حزب القوات اللبنانية، الذي اختار طوعا عدم المشاركة في أي تشكيلة حكومية يشارك فيها حزب الله، اعتراضا على قتاله إلى جانب القوات النظامية في سوريا، ضمت الحكومة ممثلين عن أبرز الكتل البرلمانية اللبنانية. لكن حكومة سلام لم تتضمن حضورا نسائيا فاعلا لتقتصر المشاركة على وزيرة واحدة هي وزيرة المهجرين القاضية أليس شبطيني، التي أدرج اسمها في الساعات الأخيرة على لائحة المرشحين للتوزير.
وإذا كانت الحكومة الأخيرة التي شكلها رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي في 13 يونيو (حزيران) 2011، أبصرت النور بعد تسوية تخللها تضحية رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بمقعد وزاري محسوب على الطائفة الشيعية لصالح الطائفة السنية، شغله وزير الرياضة السابق فيصل كرامي، مما رفع حصة «السنّة» إلى سبعة وزراء مقابل خمسة للشيعة، فإن سلام أعاد التوازن الطائفي إلى الحكومة. بالأرقام، انقسمت مقاعد الحكومة الأربعة والعشرون مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. وتمثلت كل من الطائفتين السنية والشيعية بخمسة مقاعد، فيما نالت الطائفة الدرزية مقعدين. ومسيحيا، ذهبت خمسة مقاعد إلى الموارنة وثلاثة إلى الأرثوذكس، في حين تمثل الكاثوليك بمقعدين، مقابل مقعد للأقليات وآخر للأرمن. وسياسيا، تمثل الرئيس اللبناني ميشال سليمان ضمن الحصة الوسطية بثلاثة وزراء، هم نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، ووزيرة المهجرين أليس شبطيني، ووزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي. وحصد النائب وليد جنبلاط مقعدين وزاريين يشغلهما وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور ووزير الزراعة أكرم شهيب، بينما بقي للرئيس سلام وزيران هما وزير البيئة محمد المشنوق ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس.
على صعيد قوى «14 آذار»، تمثل تيار المستقبل بأربعة وزراء هم وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ووزير العدل أشرف ريفي، ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، إضافة إلى وزير السياحة ميشال فرعون، في حين حصد مستقلو «14 آذار» حقيبة الاتصالات التي يتولاها الوزير بطرس حرب.
ونال حزب الكتائب اللبنانية، الذي يتزعمه الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، حصة الأسد الوزارية في الحكومة، بعد أن صبّ امتناع القوات عن المشاركة لصالحه. وتمثلت «الكتائب» بثلاثة وزراء في الحكومة هم وزير الإعلام رمزي جريج، ووزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم، ووزير العمل سجعان قزي، علما بأن كتلة الكتائب النيابية تضم خمسة نواب.
في المقابل، فاز تحالف 8 آذار بثمانية مقاعد وزارية، ذهب أربعة منها إلى تكتل التغيير والإصلاح، الذي يضم إلى جانب كتلة النائب ميشال عون، كلا من تيار المردة برئاسة النائب سليمان فرنجية، والحزب السوري القومي الاجتماعي، وحزب الطاشناق الأرمني. وتمثل تيار عون بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والحزب القومي بوزير التربية والتعليم العالي إلياس أبو صعب، وهو مقرب من عون، في حين تمثل تيار المردة بوزير الثقافة روني عريجة وحزب الطاشناق بوزير الطاقة والمياه آرتور نظريان.
وتقاسمت الثنائية الشيعية المقاعد الأربعة الباقية، فنال حزب الله حقيبة الصناعة التي يتولاها الوزير حسين الحاج حسن، وشغل الوزير محمد فنيش منصب وزير الدولة لشؤون مجلس النواب. أما كتلة حركة أمل التي يرأسها بري، فقد حصدت حقيبتي الأشغال العامة والنقل، التي يتولاها الوزير غازي زعيتر وحقيبة المالية، التي يتولاها الوزير علي حسن خليل.
يُذكر أن تركيبة الحكومة الجديدة اعتمدت مبدأ المداورة في الحقائب، أي تحرير الحقائب من القيد الطائفي والمذهبيّ، باستثناء حقيبة نائب رئيس مجلس الوزراء، وفق ما أعلنه سلام في كلمته بعد تشكيل حكومته. وأوضح مكتبه الإعلامي في وقت لاحق أمس أن «المقصود بالاستثناء من المداورة هو حقيبة الدفاع التي بقيت خارج هذا المبدأ، باعتبار أن نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل الذي بات يتولاها (الدفاع) ينتمي إلى طائفة الروم الأرثوذكس التي ينتمي إليها وزير الدفاع السابق». وأفاد بأن «موقع نائب رئيس مجلس الوزراء الذي يعود إلى طائفة الروم الأرثوذكس ليس خاضعا لأي مداورة»، نظرا لكونه المنصب الأعلى الذي يمكن لأرثوذكسي الوصول إليه في لبنان.
وباستثناء حقيبة الدفاع، التي تعد سيادية، فإن مبدأ المداورة شمل الحقائب السيادية الثلاثة المتبقية، وهي الخارجية والداخلية والمالية. فانتقلت الأخيرة من الوزير السني محمد الصفدي (14 آذار) إلى الوزير الشيعي علي حسن خليل (8 آذار). وفي حين تسلم الوزير الماروني جبران باسيل (8 آذار) حقيبة الخارجية من الوزير الشيعي عدنان منصور (8 آذار)، وذهبت وزارة الداخلية إلى الوزير السني نهاد المشنوق (14 آذار) بعد أن كانت بيد الوزير الماروني السابق مروان شربل، المحسوب على الرئيس اللبناني.

هذا وقد خرقت «حكومة المصلحة الوطنية» ثلاثة أسماء يمكن وصفها بـ«الاستفزازية»، رغم إصرار رئيس الحكومة تمام سلام والأفرقاء السياسيين منذ بدء المباحثات على استبعاد شخصيات قد «تثير الحساسية» بالنسبة إلى أي فريق. وتتوزع هذه الشخصيات بانتمائها السياسي، بين أفرقاء الحكومة الثلاثة: قوى «14 آذار» و«8 آذار»، والوسطيين، أي الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط. وتتمثل بـالمدير العام السابق للأمن الداخلي اللواء المتقاعد أشرف ريفي المحسوب على «تيار المستقبل»، ووزير الطاقة جبران باسيل المحسوب على تكتل النائب ميشال عون، إضافة إلى السيدة الوحيدة في التشكيلة الحكومية التي اختارها الرئيس اللبناني لتكون من حصته وهي رئيسة محكمة التمييز العسكرية أليس شبطيني.
ويتصدر ريفي قائمة الأسماء «الاستفزازية»، وهو الذي كان السبب المعلن في استقالة رئيس الحكومة السابقة نجيب ميقاتي في 22 مارس (آذار) 2013، إثر اعتراض فريق «8 آذار» على التمديد له في موقعه بعد بلوغه سن التقاعد القانوني. وكاد ريفي يطيح أيضا بحكومة سلام في اللحظة الأخيرة، بسبب وضع حزب الله «فيتو» على توليه وزارة الداخلية، قبل أن تنشط الجهود في الساعات الأخيرة على أكثر من خط، لتذليل هذه العقبة، وصولا إلى منحه «وزارة العدل» بعدما رفض وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل.
وتشير المعلومات إلى أن حزب الله الذي كان على علاقة مقبولة معه خلال فترة عمله في «الأمن الداخلي»، كان وعد ريفي، بتولي وزارة الداخلية، قبل أن تنقلب الأمور رأسا على عقب، بسبب تصريحاته المهاجمة لحزب الله في الفترة الأخيرة، على خلفية الاشتباكات في طرابلس، مسقط رأس ريفي. فتحول الوعد إلى «فيتو» أبعده من الوزارة التي كان يطمح إليها. ويعرف ريفي بخبرته الأمنية التي كان لها دور أساسي في التحقيقات بقضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري التي أدت إلى اتهام خمسة أشخاص من حزب الله، إضافة إلى كشفه ما عرف بـ«شبكة الوزير السابق ميشال سماحة» التي كانت تخطط لتنفيذ عمليات أمنية في لبنان بالتنسيق مع شخصيات في النظام السوري.
واستبق ريفي أمس، إعلان التشكيلة النهائية للحكومة، بإصداره بيانا، رد فيه على حزب الله المعترض عليه ومتهما إياه بالتعطيل، قائلا: «أراد أن يجعل من حقيبة الداخلية عقدة التأليف، والحقيقة أنه هو عقدة كل البلد، وأنا لن أشارك في إعطائه فرصة الاستمتاع بلحظة العرقلة من جديد». وتوجه إلى الحريري بالقول: «لن أرضى أن أكون جزءا من المشكلة التي تواجه تأليف الحكومة»، مؤكدا أنه «يقف مع أي قرار يتخذه الحريري ويرى فيه مصلحة للبلاد».
واستكمالا لسلسلة الانتقادات التي لحقت وتلحق بريفي من قبل معارضيه، أعلن أمس المدير العام للأمن العام السابق اللواء جميل السيد، أحد الضباط الأربعة الذي سبق أن أوقفوا في قضية اغتيال الحريري، قطع علاقته التشاورية بفريق «8 آذار»، عادا أنه «ما من سبب مبدئي أو أخلاقي يبرر لهم التفريط في وزارة العدل تحديدا، لأن العدل والأمن توأمان بالنسبة للمجتمع، ولأن من يعد غير مؤهل للأمن فهو غير مؤهل للعدل كذلك، خصوصا أن الفريق نفسه كان قد عارض في الأمس القريب التمديد للواء أشرف ريفي كمدير عام لـ(الأمن الداخلي)».
من جهته، لا يقل وزير الطاقة والمياه السابق وصهر النائب ميشال عون، جبران باسيل، «استفزازا» بالنسبة إلى فريق «14 آذار»، لا سيما أنه يعد «المدلل» في «التيار الوطني الحر» والوزير الذي يرفض عون الاستغناء عنه، حتى إنه هدد بعدم تأليف حكومة ميقاتي السابقة إذا لم يكن باسيل وزيرا فيها. وسبق لباسيل أن ترشح للانتخابات النيابية في عامي 2005 و2009 عن دائرة الشمال - البترون، لكنه خسر أمام مرشحين من فريق «14 آذار». أما المعركة الكبرى التي خاضها عون، فكانت في الحكومة التي أبصرت النور أمس، بعدما كان اعترض على مبدأ المداورة في الحقائب بشكل عام والتنازل عن وزارة الطاقة التي يتولاها صهره بشكل خاص، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ فريق «8 آذار» قراره مجتمعا بمقاطعة الحكومة أو الاستقالة منها في حال أقدم سلام على تأليفها. وبقيت هذه العقبة محور محادثات الأسبوعين الأخيرين إلى أن رضي عون بالتنازل عن «الطاقة» لصالح حليفه الأرمني «الطاشناق»، من دون أن يستغني عن باسيل، إنما هذه المرة في وزارة الخارجية. وللسيدة الوحيدة التي «زينت» الحكومة الذكورية، رئيسة محكمة التمييز العسكرية أليس شبطيني، المحسوبة على الرئيس سليمان، موقعها الاستفزازي بالنسبة إلى حزب الله. ويعود هذا الأمر إلى شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي عند اتخاذها قرار تخلية سبيل أربعة موقوفين في جرم التعامل مع إسرائيل مقابل كفالة مالية، مما أدى إلى شن حزب الله هجوما عليها، مطالبا بتنحيتها وبتحويل الملفات التي حكمت فيها للتفتيش القضائي. وفي حين حمل نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم القضاء، اللبناني مسؤولية عدم التهاون مع العملاء الإسرائيليين، عدت حينها قناة «المنار»، التابعة لحزب الله، أن أسباب إطلاق سراح هؤلاء مجهولة بقدر ما هي مشبوهة، سائلة عن دوافع ما أقدمت عليه القاضية شبطيني، ولمن تقدم شبطيني أوراق اعتمادها؟



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.