تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

الشركة الناشئة أحدثت «ثورة» في سوق الإيجارات السكنية

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار
TT

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

تبذل الشركات الناشئة في «سيليكون فالي» مساعي حثيثة لجمع أموال، وكان آخرها «إيربنب» التي تسعى للحصول على مبلغ نقدي ضخم.
وتجري «إيربنب»، التي تمكن عملاءها من عرض منازلهم وشققهم للإيجار لفترات قصيرة، محادثات لجمع مليار دولار في صورة رأسمال استثماري، تبعًا لمصدر مقرب من المناقشات الحالية. وأضاف المصدر الذي رفض كشف هويته، أن هذه الجولة التمويلية تقدر قيمة «إيربنب» بـ24 مليار دولار.
حال إنجاز هذا التمويل، فإن «إيربنب» بذلك ستكون زادت بمقدار يزيد على ضعف قيمتها المقدر بـ10 مليار دولار منذ أقل من عام. ونجحت الشركة في جمع تمويل بقيمة تقارب 800 مليون دولار حتى الآن من مستثمرين، بينهم «سيكويا كابيتال» و«أندريسين هورويتز».
من جانبها، رفضت المتحدثة الرسمية باسم «إيربنب» التعليق.
وتعد محادثات التمويل التي تخوضها «إيربنب»، وسبق وأن أشارت إليها صحيفة «وول ستريت جورنال»، مثالاً جديدًا على النمو والاهتمام المتزايدين على صعيد الشركات الناشئة، والتي تسعى لجمع مئات الملايين من الدولارات ورفع قيمتها في خضم مساعيها لإحداث تحول في الصناعات القائمة.
وتعمد «إيربنب» لاستغلال ثرائها في التفوق على الشركات العملاقة بمجال الضيافة مثل «ماريوت» و«هيلتون وورلدوايد». الملاحظ أن شركات مثل «أبر» و«ليفت»، اللتان ابتكرتا تطبيقات للنقل على الهواتف النقالة، تناضل في مواجهة الشركات صاحبة المكانة الراسخة في صناعة سيارات الأجرة والليموزين. ونجحت «أبر» في جمع عدة مليارات من الدولارات خلال العام الماضي فقط، وتخوض محادثات لجمع نحو 1.5 مليار دولار بتقييم يبلغ 50 مليار دولار.
وتتوقع «إيربنب» تحقيق عائدات بقيمة نحو 900 مليون دولار خلال عام 2015، تبعًا لما أفاده مصدر مقرب من الشركة.
يذكر أن «إيربنب» واجهت صعوبات تنظيمية وتأمينية على أساس كل ولاية على حدة، في الوقت الذي خاضت نضالاً في مواجهة شركات الفنادق الأقدم التي رأت في الشركة الشابة تهديدًا متناميًا. العام الماضي، أصدر مكتب إريك تي. شنيدرمان، النائب العام في نيويورك، تقريرًا ذكر فيه أن قرابة ثلاثة أرباع صفقات الإيجار المبرمة عبر «إيربنب» داخل الولاية غير قانونية.
ولدى «إيربنب»، التي تأسست عام 2008، مضيفون يعرضون منازلهم للإيجار داخل أكثر من 34.000 مدينة و190 دولة حول العالم، حسبما أعلنت الشركة. كما سجل أكثر من 25 مليون شخص بياناتهم للحصول على خدمات الشركة.
وبجميع المقاييس، جاء نمو «إيربنب» مذهلاً منذ تأسيسها عام 2008. ويوجد لدى الشركة حاليًا أكثر من مليون غرفة متاحة داخل منازل وشقق، بل وحظائر سابقة، وهو ما يعني أن لديها أماكن أكثر للنوم بها عن شركات الفنادق العملاقة مثل «ماريوت» و«هيلتون».
ورغم هذا النمو، فإن سلاسل الفنادق الكبرى لم تتخذ بعد إجراءات ملموسة للتصدي لهذا التهديد المحتمل.
من بين الأسباب التي تقف وراء ذلك قوة سوق السفر بصورة عامة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق على الفنادق هذا العام لمستوى يفوق مستوى العام الماضي المرتفع بالفعل، تبعًا لما ذكره دوغلاس كينبي، المحلل لدى «بوكسرايت». ومن بين الأسباب الأخرى العادات الراسخة لدى المسافرين، خاصة الأكبر سنًا وأصحاب الأعمال، بالنسبة للنفقات والذين لا يرون سببًا في تغيير عاداتهم.
من جهته، قال ستيف جويس، الرئيس التنفيذي لشركة «تشويس هوتيل إنترناشونال»، التي تخدم الكثير من المسافرين الساعين وراء التوصل لصفقات مربحة بخصوص السعر، مؤخرًا إن العلامات التجارية العاملة تحت مظلة الشركة، مثل «كمفورت إن» و«سليب إن» و«إكونولودج»، لم تتأثر مطلقًا من وجود «إيربنب» ومن المتوقع أن تحقق جميعها مبيعات قوية خلال الصيف. وقال كيري رانسون، رئيس «إنتركونتننتال هوتيلز غروب أونرز أسسوسيشن»، أنه لا يعتبر «إيربنب» مصدر تهديد أو منافسة. وأضاف: «إنها جهة تأجير عبر الإنترنت لفترات قصيرة».
ومع ذلك، هناك مؤشرات توحي بأن «إيربنب» تحقق إنجازات على صعيد اجتذاب المسافرين من طبقة أصحاب الأعمال، وهي مجموعة بالغة الأهمية لصناعة الفنادق. الصيف الماضي، دخلت «إيربنب» سوق الشركات بعقدها تعاونًا مع «كونكر»، وهي شركة معنية بإدارة النفقات، للسماح لـ«إيربنب» بالظهور مباشرة على استمارة النفقات الخاصة بالمسافرين. وتشير «إيربنب» إلى أن ما يقل قليلاً عن 10 في المائة من مجموع ضيوفها يسافرون جوًا في درجة أصحاب الأعمال.
من ناحيته، قال مايك أوشينز، بروفسور إدارة الضيافة بجامعة بوسطن، أن المسافرين الذين يعملون لحساب أنفسهم أو لحساب شركات صغيرة هم الأكثر احتملاً لأن يستخدموا «إيربنب». وأضاف: «إنهم ليسوا بحاجة إلى حاجب وخدمة غرف، وإنما يرغبون فحسب في توفير المال».
كثيرًا ما تسافر كيشا مايز، رئيسة شركة «جست فيرليس»، المعنية بتطوير الشركات وتخدم أصحاب الأعمال من النساء، لخارج الولايات المتحدة وتفضل الاستعانة بـ«إيربنب» عن الفنادق. وبررت ذلك برخص السعر، علاوة على أنها تفضل الإقامة في مكان يمكنها فيه غسل ملابسها وتناول الطعام من دون الحاجة للذهاب إلى مطعم. وقالت: «أود الشعور بأني في بيتي، وليس غرفة كئيبة في أحد الفنادق». ويسعى مسافرون آخرون للاستعانة بـ«إيربنب» للعثور على محل إقامة خلال المعارض التجارية الكبرى عندما تكون غرف الفنادق قد امتلأت عن آخرها.
وتشير دلائل إلى أن إسهام «إيربنب» في زيادة المعروض من الغرف ساعد في كبح جماح الأسعار من جانب الفنادق التقليدية في بعض الأسواق.
في أوستن بتكساس، ساعدت كل 10 في المائة زيادة في التسجيلات لدى «إيربنب» عن انخفاض بنسبة 0.35 في المائة في عائدات غرف الفنادق الشهرية، تبعًا لدراسة أجرتها جامعة بوسطن. أما الأكثر تضررًا فكانت الفنادق الأرخص والأخرى التي تركز على المسافرين بهدف الترفيه نظرًا للتطور الذي حققته «إيربنب» على هذا الصعيد، حسبما أفادت الدراسة.
وداخل نيويورك هناك ديناميكية مشابهة وتبعًا لبحث أجراه سيان هينيسي من جامعة نيويورك، فإن النمو في أسعار غرف الفنادق داخل نيويورك تراجع عن المستويات التاريخية التي تحققت خلال فترة الازدهار الاقتصادي. وأوضح الباحث أنه بينما تعود بعض أسباب ذلك إلى تنامي أعمال التشييد الفندقية وعدد الغرف المتوافرة، فإن المعنيين بصناعة الفنادق يشيرون إلى «مخزون الظل» المتمثل في «إيربنب» وآخرين، باعتباره سببًا آخر وراء جمود الأسعار. ورغم أنهم قد لا يشيرون إلى «إيربنب» كمنافس مباشر، فإن الفنادق بدأت بالفعل في اتخاذ بعض الإجراءات مع تنامي شهرة خدمات «إيربنب». وحاليًا، يطالب ممثلو صناعة الضيافة بإقرار قوانين تلزم العقارات التابعة لـ«إيربنب» بالالتزام بنفس معايير السلامة التي تلتزم بها الفنادق. من جهتها، أعلنت «إيربنب» أنها طلبت من المضيفين الالتزام بقوانينهم المحلية وأنها تشجع جميع المضيفين على اتخاذ خطوات أساسية للحفاظ على منازلهم آمنة.
اللافت أن بعض الفنادق بدأت في الانضمام لسوق هذه الخدمة. على سبيل المثال، عندما افتتح «بوكس هاوس هوتيل» في بروكلين أبوابه عام 2011، فإنه طرح غرف عبر «إيربنب» وكذلك موقع «booking.com».
ومواقع أخرى. وعن ذلك، قالت جينيكا هيرنانديز، المديرة العمومية للفندق: «إنها طريقة أخرى لمساعدة الناس على الوصول إلينا». وأشارت إلى أن الفندق لم يعرض سوى غرفه الأقل كلفة من بين إجمالي غرفه الـ57، لأن هذا ما يبحث عنه عملاء إيربنب».
كما يتلقى فندق «دريفت سان جوزيه» في باجا كاليفورنيا بالمكسيك، جميع حجوزاته لغرفه الثمانية عبر «إيربنب»، ما يسمح له بالحفاظ على نفقاته منخفضة. وعن ذلك، قال ستو واديل، مالك الفندق: «لسنا بحاجة لمكتب استقبال أو حتى آلة لبطاقات الاعتماد».
من ناحية أخرى، قال نيكيل أدفاني، رئيس «غريس باي ريسورتس أو تركس آند كايكوس»، وهي شركة تعنى بتأجير منازل فاخرة على الشواطئ، إنهم اتجهوا إلى «إيربنب» بهدف «الوصول لسوق مختلفة عن تلك المرتبطة بالعملاء التقليديين للمنتجع».
من ناحية أخرى، قالت ماريسا كولين، المتحدثة الرسمية باسم «إيربنب»، إنه لا توجد شراكات رسمية بين الشركة وأي فندق، لكن الشركة لا تمنع الفنادق من عرض غرف من خلالها.
في الوقت ذاته، لا تزال الفنادق التقليدية تحظى بولاء المسافرين الأكبر سنًا، حسبما ذكرت غلين هوسمان، رئيسة تحرير موقع «هوتيل إنتراكتيف».
وأضافت أن: «مسافرينا والمسافرين من أصحاب الأعمال الذين تضطلع شركاتهم بالإقامة، يرغبون في الاستقرار والخدمات والراحة التي توفرها الفنادق».
واستطردت بأن الفنادق لا تزال توفر فوائد لا توفرها «إيربنب» وغيرها، مثل نقاط الولاء، علاوة على كونها مصممة لمعاونة الضيوف على الاتصال بعضهم ببعض من خلال مؤتمر ما أو في ردهة الفندق.
إلا أن هناك مجموعة فندقية واحدة على الأقل ترى أن «إيربنب» تسهم في توسيع السوق.
عن ذلك، قال إيان كارتر، رئيس شؤون التطوير لدى سلاسل «هيلتون»: «نعتقد أن مواقع تأجير أماكن الإقامة تحفز الطلب، وليس أنها تحل محل الطلب القائم»، مضيفًا أن «هيلتون وورلدوايد» خدمت عددًا قياسيًا من الضيوف العام الماضي بلغ 140 مليونًا.
ورغم ذلك، يرى الكثير من المحللين والخبراء أن مصاعب ستواجه سلاسل الفنادق العريقة في الفترة المقبلة إذا لم تتعامل مع «إيربنب» كمنافس.



مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
TT

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)

وقع اتحاد الغرف وبورصات السلع التركية مع اتحاد الغرف السعودية مذكرة تفاهم للتعاون، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين على مستوى القطاع الخاص.

وتحدد المذكرة إطار ونطاق التعاون المؤسسي بين الجانبين، وتهدف إلى تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا والسعودية بصورة أكثر منهجية واستدامة على مستوى القطاع الخاص.

وتنص المذكرة على أن يتبادل الطرفان الخبرات في مجال أنظمة اعتماد الغرف، وتعزيز التعاون بين المجالس واللجان القطاعية، وإنشاء منصات قطاعية مشتركة، إلى جانب تطوير التعاون بين مراكز الفكر.

كما تنص على إنشاء منتدى مشترك للغرف التركية السعودية بين اتحاد الغرف والبورصات التركية واتحاد الغرف السعودية، ودعم أنشطته.

تم توقيع المذكرة، خلال عشاء رسمي أقيم ليل الأحد بمشاركة ممثلين عن غرف تجارة 20 دولة إسلامية في إطار اجتماعات الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية وبحضور نائب الرئيس التركي جودت يلماظ.

مواجهة التطورات العالمية

ووقع المذكرة كل من رئيس اتحاد الغرف والبورصات رفعت حصارجيكلي أوغلو ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية واتحاد الغرف السعودية عبد الله صالح كامل.

جانب من اجتماعات غرف التجارة والتنمية في الدول الإسلامية بحصور نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وأشار يلماظ، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه اليوم تطورات متعددة الأبعاد، كالتوترات الجيوسياسية، وتزايد النزعات الحمائية، وتحول سلاسل التوريد، وتسارع التحول الرقمي.

وأضاف أننا نواجه تحديات جديدة، كضعف سلاسل التوريد العالمية، وصعوبة الحصول على التمويل، والتحول الأخضر، وأنه في هذا السياق، تكتسب زيادة فرص التجارة وتطوير التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أهمية بالغة، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء الـ57 في المنظمة يقطنها ما يقرب من خُمس سكان العالم، لكنها لا تمثل سوى 10 إلى 11 في المائة من تجارة السلع العالمية.

وتابع يلماظ: «نحتاج إلى زيادة حصة الدول الإسلامية في الاقتصاد والتجارة العالميين، ولن يتحقق ذلك من خلال الجهود الفردية فحسب، بل من خلال العمل الجماعي أيضاً. وفي هذا السياق، نحتاج إلى مزيد من الشراكات الإنتاجية، ومزيد من التعاون في مجالات الاستثمار والخدمات اللوجستية والربط والتكامل».

وذكر أن تركيا أعدت وثيقة استراتيجية جديدة للاستثمار المباشر الدولي، مضيفاً: «في إطار هذه الوثيقة، نعمل على تحسين بيئة الاستثمار. وقد طرحنا مؤخراً رؤية جديدة من خلال برنامج (تركيا مركز قوي)، واتخذنا قرارات بالغة الأهمية، وخفضنا ضريبة الشركات إلى 12.5 في المائة في قطاعات التصنيع والصناعة والإنتاج الزراعي».

وتابع أننا نسعى جاهدين إلى تقليل البيروقراطية، وقد أطلقنا تطبيقات «المكتب الموحد» في مركز إسطنبول المالي، ونخطط لتوسيع نطاقها لتشمل جميع أنحاء تركيا، لجذب المزيد من رؤوس الأموال والكفاءات للاستثمار في بيئة مستقرة.

ولفت إلى أنه في هذا السياق، تم الإعلان عن حوافز جديدة لمركز إسطنبول المالي، ونواصل الجهود هنا لإنشاء مركز مالي أقوى بكثير، لا سيما فيما يتعلق بتمويل المشاركة وأدوات التمويل الإسلامي.

دعوة لتعزيز التعاون الإسلامي

بدوره، قال حصارجيكلي أوغلو، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إن الدول الإسلامية تمتلك إمكانات كبيرة للتجارة والاستثمار المشترك في مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن تركيا تعد أكبر قاعدة للإنتاج الصناعي في المنطقة الممتدة بين إيطاليا والصين، وأنها من أبرز الدول المصدرة للمنتجات الصناعية.

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين غرف التجارة في السعودية وتركيا (إعلام تركي)

وأضاف: «نصدر سنوياً منتجات بقيمة 275 مليار دولار إلى أكثر من 200 دولة، عبر 12 ألفاً و600 منتج مختلف، يشكّل الإنتاج الصناعي 95 في المائة منها. ويصل هذا الرقم إلى 400 مليار دولار عند احتساب صادرات الخدمات».

وأشار إلى أن 60 في المائة من صادرات تركيا تتجه إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهو ما يعكس جودة المنتجات التركية وقدرتها التنافسية من حيث الأسعار، مضيفاً أن تنوع القدرات الإنتاجية يضع تركيا بين الدول الرائدة عالمياً من حيث عدد المنتجات والأسواق التي تنافس فيها.

وذكر حصارجيكلي أوغلو أن تركيا استقطبت خلال العقدين الماضيين أكثر من 290 مليار دولار من الاستثمارات العالمية، لافتاً إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى البلاد ارتفع بنسبة 12 في المائة في عام 2025 ليبلغ 13 مليار دولار.

وأكد أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على مجالي الإنتاج والتجارة، بل تشمل أيضاً التكنولوجيا والابتكار، وأن أكثر من 740 شركة عالمية تنشط حالياً في المناطق التكنولوجية بتركيا.

وقال إن العديد من المستثمرين العالميين ينظرون إلى تركيا باعتبارها وجهة جاذبة للنمو الآمن والاستثمار طويل الأجل.

صورة تجمع بين المشاركين في اجتماعات الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية (حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ)

وأضاف أن تركيا تمثل أيضاً فرصة مهمة للدول الإسلامية، داعياً إلى الجمع بين رؤوس الأموال في تلك الدول والخبرة الإنتاجية للقطاع الخاص التركي، موضحاً أن تحقيق هذا التكامل يمكن أن يجعل الدول الإسلامية من أبرز القوى الاقتصادية العالمية، وأن الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية تمثل الآلية الأهم لتحقيق هذا الهدف.

ودعا حصارجيكلي أوغلو إلى تفعيل دور الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية وتعزيز حضورها على الساحة الدولية، مشدداً على ضرورة إزالة القيود التي تحد من التجارة والاستثمار بين الدول الإسلامية، وأهمية العمل مع الحكومات لإيجاد بيئة داعمة لريادة الأعمال، وتشجيع الابتكار، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية وتكفل المنافسة العادلة.

ولفت إلى أن ممثلي القطاع الخاص يمتلكون القدرة على التأثير في الرأي العام وصناع القرار.


الين الياباني يهبط لأدنى مستوى أمام الدولار منذ 40 عاماً

عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
TT

الين الياباني يهبط لأدنى مستوى أمام الدولار منذ 40 عاماً

عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)

تراجع الين الياباني خلال تداولات يوم الاثنين إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 1986، مواصلاً هبوطه المستمر منذ أسابيع، في وقت يراهن فيه المستثمرون على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة.

وسجل الدولار الأميركي مستوى 161.96 ين، قبل أن يتعافى الين قليلاً وبشكل طفيف ليصل إلى 161.90 ين للدولار. ورغم انخفاض الدولار الهامشي يوم الاثنين، فإنّه ظل مستقراً بالقرب من أعلى مستوى له في 13 شهراً، مدعوماً بالتفاؤل بشأن نمو الاقتصاد الأميركي، وتوقعات رفع الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الطفرة المستمرة التي يقودها الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم الأميركية، والتي تجذب رؤوس الأموال بوتيرة متسارعة.

وقد أدت النبرة الأكثر تشدداً في اجتماع الفيدرالي الأميركي لشهر يونيو (حزيران) بقيادة رئيسه الجديد كيفين وارش إلى زيادة مراهنات المتداولين على رفع أسعار الفائدة هذا العام، حيث يكافح صانعو السياسات لخفض التضخم الذي ما زال يسجل مستويات أعلى بكثير من المستهدف السنوي البالغ 2 في المائة.

وأفاد محللون في مجموعة «LMAX Group» بأن خطوة بنك اليابان المنتظرة برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.00 في المائة لم تكن كافية لتقليص الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، خاصة بعد أن حافظ الفيدرالي الأميركي على موقفه المتشدد، وإشاراته إلى أن الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تترقب الأسواق بحذر صدور تقرير الوظائف الأميركي لشهر يونيو يوم الخميس المقبل؛ حيث ساهمت البيانات القوية للوظائف على مدار ثلاثة أشهر متتالية في دعم التوجه المتشدد للفيدرالي. وتشير توقعات الخبراء إلى إضافة الاقتصاد نحو 110 آلاف وظيفة الشهر الماضي، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

قوة الدولار والمراكز الاستثمارية

انخفض مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسة- بنسبة 0.17 في المائة ليصل إلى 101.19 نقطة، ومع ذلك، فإن المؤشر مرتفع بنسبة 2.28 في المائة هذا الشهر، ويتجه لتسجيل أكبر مكاسب شهرية له منذ يوليو (تموز) 2025.

وأظهرت بيانات أسبوعية من الهيئة التنظيمية للسوق الأميركية أن المستثمرين يحتفظون بأكبر مركز شرائي وتفاؤلي للدولار مقابل العملات الرئيسة الأخرى منذ عام 2019، بقيمة تقارب 36.4 مليار دولار.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.25 في المائة ليصل إلى 1.1412 دولار، بعد أن كان قد سجل أدنى مستوى له في 13 شهراً مقابل الدولار الأسبوع الماضي، متكبداً خسائر بنسبة 2.08 في المائة خلال هذا الشهر. وتتجه الأنظار الحالية إلى المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي.


المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طلب الرئيس دونالد ترمب إقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في خطوة حازمة وُصفت بأنها انتصار لحماية استقلالية البنك المركزي التاريخية أمام تحدٍ غير مسبوق من الرئيس الجمهوري.

وفي حكم صدر بأغلبية ضئيلة (5 إلى 4 أصوات)، أحبطت المحكمة مساعي ترمب ليكون أول رئيس أميركي يعزل مسؤولاً في «الاحتياطي الفيدرالي» منذ تأسيسه من قِبل الكونغرس عام 1913. وانضم رئيس المحكمة المحافظ جون روبرتس والقاضي المحافظ بريت كافانو إلى القضاة الليبراليين الثلاثة في المحكمة لتشكيل الأغلبية، في حين عارض الحكم أربعة قضاة محافظين، هم: كلارنس توماس، وصامويل أليتو، ونييل غورسوش وإيمي كوني باريت.

صراع الصلاحيات والشروط القانونية للإقالة

وأوضح رئيس المحكمة جون روبرتس، الذي صاغ نص الحكم، أن ترمب «فشل في توفير الحمايات الإجرائية التي يحق لكوك الحصول عليها بموجب القانون»، مؤكداً أن أعضاء مجلس محافظي «الفيدرالي» لا يخدمون وفقاً لرغبة الرئيس الشخصية، بل يخدمون لفترات متداخلة تصل إلى 14 عاماً، ولا يمكن عزلهم إلا «لسبب قانوني وجيه».

وتُعدّ كوك، التي تم تعيينها من قِبل الرئيس السابق جو بايدن عام 2022 وتمتد فترتها حتى عام 2038، أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب.

وكان ترمب قد سعى لإقالتها في أغسطس (آب) 2025 عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بناءً على اتهامات غير مثبتة بالتزوير العقاري قدمها بيل بولتي، مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية المعين من ترمب. وبينما نفت كوك هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً، عدَّت وفريقها القانوني أن القضية مجرد «ذريعة» لعزلها بسبب الخلافات حول السياسة النقدية والضغط لخفض أسعار الفائدة.

ودعم الحكم قراراً سابقاً لقاضية المحكمة الجزئية جيا كوب، والتي رأت أن محاولة الإقالة دون إشعار أو جلسة استماع تنتهك الدستور، وأن المزاعم تتعلق بسلوك مفترض يسبق توليها المنصب، في حين أكدت سلطات الضرائب المحلية لـ«رويترز» لاحقاً أن كوك لم تخترق القواعد.

كوك تشيد بالحكم

وفي أول رد فعل لها عقب صدور الحكم، أشادت ليزا كوك بقرار المحكمة العليا، مؤكدة أنه يمثل حماية حقيقية لاستقلالية البنك المركزي. وقالت في بيان رسمي: «إن قرار المحكمة العليا بالإبقاء على أمر المحكمة الأدنى درجة، وتأكيد الحاجة إلى إجراءات حقيقية وسبب قانوني وجيه، يمثل اعترافاً بأن استقلالية الفيدرالي أمر أساسي لتنفيذ تفويض الكونغرس بتحقيق استقرار الأسعار والحد الأقصى من التوظيف».

وأضافت كوك: «أنا ممتنة لهذا القرار، ليس من أجل نفسي، بل من أجل الشعب الأميركي الذي يعتمد رفاهه الاقتصادي على بنك مركزي يستجيب لمهمته الوطنية، وليس للترهيب السياسي».

ترمب يتحدى ويتوعد

في المقابل، لم يتأخر رد فعل البيت الأبيض؛ حيث أبدى ترمب تحدياً واضحاً لقرار المحكمة، مؤكداً أن إدارته لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه استمرار كوك في منصبها.

وقال في تصريحات صحافية إن إدارته «ستتخذ إجراءات فورية لضمان ألا تتاح لغوفيرنور الفيدرالي ليزا كوك فرصة اتخاذ قرارات تتعلق برفاهية الولايات المتحدة»، في إشارة واضحة إلى نيته تحجيم دورها أو محاصرة صلاحياتها داخل مجلس المحافظين رغم الحماية القضائية التي نالتها.

توسيع الصلاحيات في جهات أخرى

وعلى نقيض ملف البنك الفيدرالي، أصدرت المحكمة العليا في اليوم نفسه حكماً مغايراً دعم قرار ترمب بإقالة ريبيكا سلاوتر، العضوة الديمقراطية في هيئة التجارة الاتحادية. وأسهم هذا الحكم في توسيع سلطات الرئيس التنفيذية على الحكومة عبر إلغاء سابقة قضائية تعود لعام 1935 كانت تمنح الكونغرس سلطة حماية قادة بعض الوكالات التنظيمية من العزل المفاجئ.

ويأتي قرار المحكمة بشأن كوك بعد أشهر قليلة من توجيهها صفعة قوية أخرى لأجندة ترمب الاقتصادية؛ حيث ألغت المحكمة في 20 فبراير (شباط) الماضي معظم الرسوم والتعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب على الشركاء التجاريين بموجب قانون طوارئ يعود لعام 1977، وهو الحكم الذي أثار حينها غضباً عارماً من ترمب ووصف القضاة المحافظين الذين صوّتوا ضده بـ«المغفلين».

معركة مستمرة ضد استقلالية «الفيدرالي»

يمثل استهداف كوك، إلى جانب تحقيق جنائي منفصل أطلقته إدارة ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي ضد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول (قبل أن يتم إسقاطه لاحقاً تحت ضغط برلماني)، التحدي الأكبر لاستقلالية البنك المركزي منذ تأسيسه. وكان باول قد وصف التحقيقات معه بشأن تكاليف تجديد مباني المقر الرئيسي بأنها محاولة ترهيب لدفع البنك نحو خفض الفائدة.

يُذكر أن جيروم باول غادر رئاسة البنك الفيدرالي في 15 مايو (أيار) الماضي مع انتهاء ولايته (رغم بقائه عضواً في مجلس المحافظين)، وحل محله الخبير الاقتصادي كيفين وارش، الذي رشحه ترمب وصادق عليه مجلس الشيوخ ليتولى المنصب رسمياً في 22 مايو الماضي.