تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

الشركة الناشئة أحدثت «ثورة» في سوق الإيجارات السكنية

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار
TT

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

تبذل الشركات الناشئة في «سيليكون فالي» مساعي حثيثة لجمع أموال، وكان آخرها «إيربنب» التي تسعى للحصول على مبلغ نقدي ضخم.
وتجري «إيربنب»، التي تمكن عملاءها من عرض منازلهم وشققهم للإيجار لفترات قصيرة، محادثات لجمع مليار دولار في صورة رأسمال استثماري، تبعًا لمصدر مقرب من المناقشات الحالية. وأضاف المصدر الذي رفض كشف هويته، أن هذه الجولة التمويلية تقدر قيمة «إيربنب» بـ24 مليار دولار.
حال إنجاز هذا التمويل، فإن «إيربنب» بذلك ستكون زادت بمقدار يزيد على ضعف قيمتها المقدر بـ10 مليار دولار منذ أقل من عام. ونجحت الشركة في جمع تمويل بقيمة تقارب 800 مليون دولار حتى الآن من مستثمرين، بينهم «سيكويا كابيتال» و«أندريسين هورويتز».
من جانبها، رفضت المتحدثة الرسمية باسم «إيربنب» التعليق.
وتعد محادثات التمويل التي تخوضها «إيربنب»، وسبق وأن أشارت إليها صحيفة «وول ستريت جورنال»، مثالاً جديدًا على النمو والاهتمام المتزايدين على صعيد الشركات الناشئة، والتي تسعى لجمع مئات الملايين من الدولارات ورفع قيمتها في خضم مساعيها لإحداث تحول في الصناعات القائمة.
وتعمد «إيربنب» لاستغلال ثرائها في التفوق على الشركات العملاقة بمجال الضيافة مثل «ماريوت» و«هيلتون وورلدوايد». الملاحظ أن شركات مثل «أبر» و«ليفت»، اللتان ابتكرتا تطبيقات للنقل على الهواتف النقالة، تناضل في مواجهة الشركات صاحبة المكانة الراسخة في صناعة سيارات الأجرة والليموزين. ونجحت «أبر» في جمع عدة مليارات من الدولارات خلال العام الماضي فقط، وتخوض محادثات لجمع نحو 1.5 مليار دولار بتقييم يبلغ 50 مليار دولار.
وتتوقع «إيربنب» تحقيق عائدات بقيمة نحو 900 مليون دولار خلال عام 2015، تبعًا لما أفاده مصدر مقرب من الشركة.
يذكر أن «إيربنب» واجهت صعوبات تنظيمية وتأمينية على أساس كل ولاية على حدة، في الوقت الذي خاضت نضالاً في مواجهة شركات الفنادق الأقدم التي رأت في الشركة الشابة تهديدًا متناميًا. العام الماضي، أصدر مكتب إريك تي. شنيدرمان، النائب العام في نيويورك، تقريرًا ذكر فيه أن قرابة ثلاثة أرباع صفقات الإيجار المبرمة عبر «إيربنب» داخل الولاية غير قانونية.
ولدى «إيربنب»، التي تأسست عام 2008، مضيفون يعرضون منازلهم للإيجار داخل أكثر من 34.000 مدينة و190 دولة حول العالم، حسبما أعلنت الشركة. كما سجل أكثر من 25 مليون شخص بياناتهم للحصول على خدمات الشركة.
وبجميع المقاييس، جاء نمو «إيربنب» مذهلاً منذ تأسيسها عام 2008. ويوجد لدى الشركة حاليًا أكثر من مليون غرفة متاحة داخل منازل وشقق، بل وحظائر سابقة، وهو ما يعني أن لديها أماكن أكثر للنوم بها عن شركات الفنادق العملاقة مثل «ماريوت» و«هيلتون».
ورغم هذا النمو، فإن سلاسل الفنادق الكبرى لم تتخذ بعد إجراءات ملموسة للتصدي لهذا التهديد المحتمل.
من بين الأسباب التي تقف وراء ذلك قوة سوق السفر بصورة عامة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق على الفنادق هذا العام لمستوى يفوق مستوى العام الماضي المرتفع بالفعل، تبعًا لما ذكره دوغلاس كينبي، المحلل لدى «بوكسرايت». ومن بين الأسباب الأخرى العادات الراسخة لدى المسافرين، خاصة الأكبر سنًا وأصحاب الأعمال، بالنسبة للنفقات والذين لا يرون سببًا في تغيير عاداتهم.
من جهته، قال ستيف جويس، الرئيس التنفيذي لشركة «تشويس هوتيل إنترناشونال»، التي تخدم الكثير من المسافرين الساعين وراء التوصل لصفقات مربحة بخصوص السعر، مؤخرًا إن العلامات التجارية العاملة تحت مظلة الشركة، مثل «كمفورت إن» و«سليب إن» و«إكونولودج»، لم تتأثر مطلقًا من وجود «إيربنب» ومن المتوقع أن تحقق جميعها مبيعات قوية خلال الصيف. وقال كيري رانسون، رئيس «إنتركونتننتال هوتيلز غروب أونرز أسسوسيشن»، أنه لا يعتبر «إيربنب» مصدر تهديد أو منافسة. وأضاف: «إنها جهة تأجير عبر الإنترنت لفترات قصيرة».
ومع ذلك، هناك مؤشرات توحي بأن «إيربنب» تحقق إنجازات على صعيد اجتذاب المسافرين من طبقة أصحاب الأعمال، وهي مجموعة بالغة الأهمية لصناعة الفنادق. الصيف الماضي، دخلت «إيربنب» سوق الشركات بعقدها تعاونًا مع «كونكر»، وهي شركة معنية بإدارة النفقات، للسماح لـ«إيربنب» بالظهور مباشرة على استمارة النفقات الخاصة بالمسافرين. وتشير «إيربنب» إلى أن ما يقل قليلاً عن 10 في المائة من مجموع ضيوفها يسافرون جوًا في درجة أصحاب الأعمال.
من ناحيته، قال مايك أوشينز، بروفسور إدارة الضيافة بجامعة بوسطن، أن المسافرين الذين يعملون لحساب أنفسهم أو لحساب شركات صغيرة هم الأكثر احتملاً لأن يستخدموا «إيربنب». وأضاف: «إنهم ليسوا بحاجة إلى حاجب وخدمة غرف، وإنما يرغبون فحسب في توفير المال».
كثيرًا ما تسافر كيشا مايز، رئيسة شركة «جست فيرليس»، المعنية بتطوير الشركات وتخدم أصحاب الأعمال من النساء، لخارج الولايات المتحدة وتفضل الاستعانة بـ«إيربنب» عن الفنادق. وبررت ذلك برخص السعر، علاوة على أنها تفضل الإقامة في مكان يمكنها فيه غسل ملابسها وتناول الطعام من دون الحاجة للذهاب إلى مطعم. وقالت: «أود الشعور بأني في بيتي، وليس غرفة كئيبة في أحد الفنادق». ويسعى مسافرون آخرون للاستعانة بـ«إيربنب» للعثور على محل إقامة خلال المعارض التجارية الكبرى عندما تكون غرف الفنادق قد امتلأت عن آخرها.
وتشير دلائل إلى أن إسهام «إيربنب» في زيادة المعروض من الغرف ساعد في كبح جماح الأسعار من جانب الفنادق التقليدية في بعض الأسواق.
في أوستن بتكساس، ساعدت كل 10 في المائة زيادة في التسجيلات لدى «إيربنب» عن انخفاض بنسبة 0.35 في المائة في عائدات غرف الفنادق الشهرية، تبعًا لدراسة أجرتها جامعة بوسطن. أما الأكثر تضررًا فكانت الفنادق الأرخص والأخرى التي تركز على المسافرين بهدف الترفيه نظرًا للتطور الذي حققته «إيربنب» على هذا الصعيد، حسبما أفادت الدراسة.
وداخل نيويورك هناك ديناميكية مشابهة وتبعًا لبحث أجراه سيان هينيسي من جامعة نيويورك، فإن النمو في أسعار غرف الفنادق داخل نيويورك تراجع عن المستويات التاريخية التي تحققت خلال فترة الازدهار الاقتصادي. وأوضح الباحث أنه بينما تعود بعض أسباب ذلك إلى تنامي أعمال التشييد الفندقية وعدد الغرف المتوافرة، فإن المعنيين بصناعة الفنادق يشيرون إلى «مخزون الظل» المتمثل في «إيربنب» وآخرين، باعتباره سببًا آخر وراء جمود الأسعار. ورغم أنهم قد لا يشيرون إلى «إيربنب» كمنافس مباشر، فإن الفنادق بدأت بالفعل في اتخاذ بعض الإجراءات مع تنامي شهرة خدمات «إيربنب». وحاليًا، يطالب ممثلو صناعة الضيافة بإقرار قوانين تلزم العقارات التابعة لـ«إيربنب» بالالتزام بنفس معايير السلامة التي تلتزم بها الفنادق. من جهتها، أعلنت «إيربنب» أنها طلبت من المضيفين الالتزام بقوانينهم المحلية وأنها تشجع جميع المضيفين على اتخاذ خطوات أساسية للحفاظ على منازلهم آمنة.
اللافت أن بعض الفنادق بدأت في الانضمام لسوق هذه الخدمة. على سبيل المثال، عندما افتتح «بوكس هاوس هوتيل» في بروكلين أبوابه عام 2011، فإنه طرح غرف عبر «إيربنب» وكذلك موقع «booking.com».
ومواقع أخرى. وعن ذلك، قالت جينيكا هيرنانديز، المديرة العمومية للفندق: «إنها طريقة أخرى لمساعدة الناس على الوصول إلينا». وأشارت إلى أن الفندق لم يعرض سوى غرفه الأقل كلفة من بين إجمالي غرفه الـ57، لأن هذا ما يبحث عنه عملاء إيربنب».
كما يتلقى فندق «دريفت سان جوزيه» في باجا كاليفورنيا بالمكسيك، جميع حجوزاته لغرفه الثمانية عبر «إيربنب»، ما يسمح له بالحفاظ على نفقاته منخفضة. وعن ذلك، قال ستو واديل، مالك الفندق: «لسنا بحاجة لمكتب استقبال أو حتى آلة لبطاقات الاعتماد».
من ناحية أخرى، قال نيكيل أدفاني، رئيس «غريس باي ريسورتس أو تركس آند كايكوس»، وهي شركة تعنى بتأجير منازل فاخرة على الشواطئ، إنهم اتجهوا إلى «إيربنب» بهدف «الوصول لسوق مختلفة عن تلك المرتبطة بالعملاء التقليديين للمنتجع».
من ناحية أخرى، قالت ماريسا كولين، المتحدثة الرسمية باسم «إيربنب»، إنه لا توجد شراكات رسمية بين الشركة وأي فندق، لكن الشركة لا تمنع الفنادق من عرض غرف من خلالها.
في الوقت ذاته، لا تزال الفنادق التقليدية تحظى بولاء المسافرين الأكبر سنًا، حسبما ذكرت غلين هوسمان، رئيسة تحرير موقع «هوتيل إنتراكتيف».
وأضافت أن: «مسافرينا والمسافرين من أصحاب الأعمال الذين تضطلع شركاتهم بالإقامة، يرغبون في الاستقرار والخدمات والراحة التي توفرها الفنادق».
واستطردت بأن الفنادق لا تزال توفر فوائد لا توفرها «إيربنب» وغيرها، مثل نقاط الولاء، علاوة على كونها مصممة لمعاونة الضيوف على الاتصال بعضهم ببعض من خلال مؤتمر ما أو في ردهة الفندق.
إلا أن هناك مجموعة فندقية واحدة على الأقل ترى أن «إيربنب» تسهم في توسيع السوق.
عن ذلك، قال إيان كارتر، رئيس شؤون التطوير لدى سلاسل «هيلتون»: «نعتقد أن مواقع تأجير أماكن الإقامة تحفز الطلب، وليس أنها تحل محل الطلب القائم»، مضيفًا أن «هيلتون وورلدوايد» خدمت عددًا قياسيًا من الضيوف العام الماضي بلغ 140 مليونًا.
ورغم ذلك، يرى الكثير من المحللين والخبراء أن مصاعب ستواجه سلاسل الفنادق العريقة في الفترة المقبلة إذا لم تتعامل مع «إيربنب» كمنافس.



اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
TT

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني في تعاملات يوم الثلاثاء ليسجل أعلى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن هذه المكاسب جاءت محدودة مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار محادثات السلام المتعثرة في منطقة الشرق الأوسط بحذر.

وصعد اليوان في التعاملات الفورية داخل الصين (Onshore) إلى مستوى 6.7621 يوان للدولار الواحد خلال التداولات الصباحية، وهو أقوى مستوى للعملة الصينية منذ فبراير 2023، قبل أن يستقر عند 6.7625 يوان. وفي الوقت نفسه، اتبع اليوان المتداول في الأسواق الخارجية (Offshore) ذات الاتجاه الصعودي مسجلاً 6.7609 يوان للدولار.

وفي هذا السياق، أفاد محللون في بنك «إي أن زد» الاستثماري بأن «الأسواق لا تزال تأمل في أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران قريباً إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع الحالي ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي». وبناءً على ذلك، رفع البنك توقعاته لقيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري إلى مستويات 6.75 و6.73 يوان للدولار على التوالي، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت عند 6.80 و6.75 يوان، مع الاحتفاظ بمستواه المستهدف عند 6.70 يوان بحلول نهاية العام.

تضارب جيوسياسي يفرض الحذر

وتأتي هذه التحركات وسط أجواء جيوسياسية مشحونة؛ حيث أعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة اعتبرت خفضاً محدوداً لحدة الصراع الذي أجج وتيرة المواجهة الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وفي المقابل، يسود التضارب المشهد الدبلوماسي؛ إذ ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران قررت تعليق مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن وقد تنهي الهدنة، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات المستمرة مع الجانب الإيراني تسير «بوتيرة سريعة».

تدخل البنك المركزي الصيني ومخاوف التنافسية

وقبيل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي (نقطة المنتصف) عند 6.8187 يوان للدولار، وهو مستوى أضعف بـ67 نقطة أساس من تقديرات رويترز التي كانت تتوقع 6.7720 يوان. ويسمح المركزي الصيني لليوان بالتحرك في نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر المرجعي يومياً، ويعتبر المتعاملون تحديد سعر مرجعي أضعف بمثابة محاولة من البنك للحفاظ على استقرار السوق ومنع الارتفاع المفرط.

وبناءً على هذا السعر المرجعي، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل سلة العملات لشركائه التجاريين الرئيسيين (مؤشر CFETS) إلى أعلى مستوى لها في 16 شهراً لتصل إلى 100.9 نقطة.

ويُعد اليوان الصيني أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويسجل مكاسب بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي. ومع ذلك، يرى محللون في بنك «باركليز» أن الصعود المستمر قد يثير قلق السلطات الصينية؛ حيث أشاروا إلى أن «أي تحرك للمؤشر فوق مستوى 102 نقطة، وهو الأعلى منذ أغسطس 2022، سيزيد من قلق المسؤولين نظراً لأن العملة القوية للغاية قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات الصينية في الأسواق العالمية».


إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
TT

إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن هيئة محلفين في الولايات المتحدة أدانت المستثمر البارز أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي المرتبط بالأوراق المالية، في ضربة موجعة لمجموعات «البائعين على المكشوف» (Short Sellers) المثيرة للجدل، والتي طالما لاحقت الشركات العامة في أميركا وخارجها باتهامات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

كانت السلطات الأميركية قد وجهت اتهامات لليفت في يوليو (تموز) 2024، تشير إلى قيامه بالتلاعب في سوق الأسهم والاحتيال على المستثمرين عبر نشر ادعاءات مضللة حول مراكزه المالية في أسهم شركات كبرى، من بينها «إنفيديا» و«تسلا»، محققاً من وراء ذلك أرباحاً لا تقل عن 20 مليون دولار.

وبعد مداولات استمرت يومين، أدانت هيئة المحلفين ليفت – الذي يدير شركة «سيترون ريسيرش» – بالمشاركة في مخطط للاحتيال المالي، بالإضافة إلى إدانته في 12 تفصيلاً من أصل 16 تهمة ترتبط بصفقات تجارية محددة، في حين برّأته من 4 تهم أخرى.

وأفاد متحدث باسم وزارة العدل بأن موعد النطق بالحكم النهائي جرى تحديده في 31 أغسطس (آب) المقبل.

رد المتهم ومعركة حرية التعبير

من جانبه، نفى ليفت البالغ من العمر 55 عاماً جميع الاتهامات الموجهة إليه ودفع ببراءته. وفي منشور له عبر حساب شركته على منصة «إكس»، كتب قائلاً: «لم يقل أحد قط إنني كذبت... لم تكن هناك أي تصريحات كاذبة. نحن نختلف مع قرار هيئة المحلفين، والأمر لن يتوقف عند هذا الحد، بل سنواصل القتال من أجل حرية التعبير الصادق، والملف لم ينتهِ بعد».

وخلال المحاكمة التي استمرت 15 يوماً، صوّر الادعاء العام الأميركي المتهم كـ«انتهازي» يربح من خلال تخويف مستثمري التجزئة، بينما جادل الدفاع بأن ليفت كان مؤمناً بصدق بتوقعاته وتحليلاته للأسهم.

وفي خطوة غير معتادة تنطوي على مخاطرة كبيرة، صعد ليفت بنفسه إلى منصة الشهود للدفاع عن قراراته الاستثمارية.

آليات الخداع والعقوبات المتوقعة

ووفقاً للادعاء، استغل ليفت نفوذه الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وظهوره المتكرر على القنوات التلفزيونية الاقتصادية للترويج لصفقاته، ليقوم بعد ذلك مباشرة وبشكل سري بإغلاق مراكزه المالية (بيع أو شراء الأسهم) للاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة المدى التي تسبب فيها.

وأكد الادعاء أن نجاح هذا المخطط كان يعتمد بالأساس على تصديق مستثمري التجزئة الصغار بأنه يستثمر أمواله فعلياً تماشياً مع توصياته المعلنة.

ويواجه ليفت عقوبة قصوى بموجب القانون تصل إلى السجن الفيدرالي لمدة 25 عاماً عن تهمة المُخطط الرئيسي للاحتيال المالي، وما يصل إلى 20 عاماً سجيناً عن كل تهمة فرعية إضافية.

جدل قانوني حول نظرية الادعاء

واعتبر بعض الخبراء القانونيين أن القضية التي رفعتها وزارة العدل اتسمت بالهجومية المفرطة؛ إذ طالما دافع «البائعون على المكشوف» عن أنفسهم بالاستناد إلى التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يحمي حرية التعبير، فضلاً عن أن للمستثمرين الحق الكامل في تغيير آرائهم الاستثمارية في أي وقت.

ومع ذلك، استند المدعون العامون إلى الرسائل الخاصة لليفت وأدلة على تعاملاته السرية خلف الكواليس لإثبات أن نيته الحقيقية كانت التلاعب المتعمد بالأسواق.

كما اتهموه بتلقي تعويضات مقابل تسريب توصياته ومراكزه المالية لصناديق تحوط كبرى قبل إعلانها للعامة، واستخدام فواتير مزيفة لإخفاء هذا التنسيق المشبوه.


أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام في تعاملات تشهد تقلبات حادة يوم الثلاثاء؛ حيث بددت الشكوك المحيطة بفرص استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط التفاؤل والزخم الناتجين عن الطفرة المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

انخفض مؤشر مركب «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.6 في المائة، بعد أن تأرجح بين المكاسب والخسائر مع بدء الجلسة.

وقادت الأسهم الكورية الجنوبية الهبوط الإقليمي؛ حيث تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 3.3 في المائة بعد أن افتتح مستقراً على ارتفاع. في حين هبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.9 في المائة.

وعلى صعيد العقود الآجلة الأميركية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي تعليقها على حركة الأسواق، قالت فابيان يب، محللة السوق في «آي جي» بسيدني: «ما يحدث ليس إعادة تقييم لقطاع الذكاء الاصطناعي، بل هي عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة صعود قياسية وصاروخية».

وأضافت بشأن الملف الجيوسياسي: «مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران شهدت بدايات خاطئة متكررة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وعدم إحراز تقدم اليوم ليس استثناءً؛ فقد اعتادت السوق على هذه الحالة من المد والجزر».

«وول ستريت» والشرق الأوسط

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أغلق في نيويورك الليلة الماضية مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً ببيانات معهد إدارة التوريدات (ISM) التي أظهرت ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة في مايو (أيار) مقارنة بـ52.7 في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات ليسجل أعلى مستوى له في أربع سنوات.

ويُعزى هذا الارتفاع على الأرجح إلى قيام الشركات بتقديم طلبات شراء مسبقة خوفاً من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بسبب الحرب مع إيران.

وفي هذا الصدد، أفاد ديفيد روزنبرغ، مؤسس ورئيس شركة «روزنبرغ للأبحاث» في تورونتو، بأن «دخول سوق الأسهم في مرحلة ازدهار هو أمر خارج النقاش»، رغم ارتفاع أسعار الطاقة والقفزة في أسعار الفائدة الحقيقية، لافتاً إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع الآن لتسعة أسابيع متتالية، وهي سلسلة مكاسب لم نشهدها منذ أواخر عام 2023.

طفرة الذكاء الاصطناعي

وفي قطاع التكنولوجيا، حقق موردو ركائز الذكاء الاصطناعي في آسيا مكاسب ملحوظة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي، تقدمها بطلب سري للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، وهو تقييم قد يصل بالشركة إلى عتبة تريليون دولار.

في المقابل، تراجعت أسهم «ألفابت» (الشركة الأم لغوغل) بنسبة 0.7 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان العملاق التكنولوجي عزمه جمع 80 مليار دولار عبر طرح أسهم ممتازة، وتشمل استثماراً من شركة «بيركشاير هاثاواي» المملوكة للملياردير وارن بافت، وذلك في خطوة هجومية لتمويل التوسع الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تخبط في كوريا وترقب لرفع الفائدة

شهدت الأسهم الكورية الجنوبية تداولات شديدة الاضطراب؛ حيث تأرجحت الأسهم القيادية مثل «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» بعنف بين الارتفاع والانخفاض.

وزاد من حيرة المستثمرين صدور بيانات التضخم الكورية التي تسارعت في مايو (أيار) لأعلى مستوى لها في أكثر من عامين، مما عزز التوقعات بقيام بنك كوريا المركزي برفع أسعار الفائدة الشهر المقبل لكبح التضخم ودعم الوون المتراجع.

في السياق نفسه، كان أداء العملات والمعادن والعملات المشفرة كالاتي:

  • الدولار وعوائد السندات: استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.21 نقطة، محافظاً على النطاق الضيق الذي يراوحه منذ ثلاثة أسابيع، في حين تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.8 نقطة أساس ليصل إلى 4.447 في المائة.
  • الذهب والنفط: ارتفع الذهب بنسبة 0.1 في المائة ليسجل 4487.53 دولار للأوقية في تداولات متقلبة، بينما تراجع خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 94.45 دولار للبرميل متخلياً عن بعض مكاسبه السابقة.
  • العملات المشفرة: هبطت العملات المشفرة إلى أدنى مستوياتها في شهرين؛ حيث تراجع «بتكوين» بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 70174 دولاراً، في حين هبطت عملة «إيثريوم» بنسبة 1.9 في المائة لتسجل 1964.90 دولار.