تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

الشركة الناشئة أحدثت «ثورة» في سوق الإيجارات السكنية

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار
TT

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

تبذل الشركات الناشئة في «سيليكون فالي» مساعي حثيثة لجمع أموال، وكان آخرها «إيربنب» التي تسعى للحصول على مبلغ نقدي ضخم.
وتجري «إيربنب»، التي تمكن عملاءها من عرض منازلهم وشققهم للإيجار لفترات قصيرة، محادثات لجمع مليار دولار في صورة رأسمال استثماري، تبعًا لمصدر مقرب من المناقشات الحالية. وأضاف المصدر الذي رفض كشف هويته، أن هذه الجولة التمويلية تقدر قيمة «إيربنب» بـ24 مليار دولار.
حال إنجاز هذا التمويل، فإن «إيربنب» بذلك ستكون زادت بمقدار يزيد على ضعف قيمتها المقدر بـ10 مليار دولار منذ أقل من عام. ونجحت الشركة في جمع تمويل بقيمة تقارب 800 مليون دولار حتى الآن من مستثمرين، بينهم «سيكويا كابيتال» و«أندريسين هورويتز».
من جانبها، رفضت المتحدثة الرسمية باسم «إيربنب» التعليق.
وتعد محادثات التمويل التي تخوضها «إيربنب»، وسبق وأن أشارت إليها صحيفة «وول ستريت جورنال»، مثالاً جديدًا على النمو والاهتمام المتزايدين على صعيد الشركات الناشئة، والتي تسعى لجمع مئات الملايين من الدولارات ورفع قيمتها في خضم مساعيها لإحداث تحول في الصناعات القائمة.
وتعمد «إيربنب» لاستغلال ثرائها في التفوق على الشركات العملاقة بمجال الضيافة مثل «ماريوت» و«هيلتون وورلدوايد». الملاحظ أن شركات مثل «أبر» و«ليفت»، اللتان ابتكرتا تطبيقات للنقل على الهواتف النقالة، تناضل في مواجهة الشركات صاحبة المكانة الراسخة في صناعة سيارات الأجرة والليموزين. ونجحت «أبر» في جمع عدة مليارات من الدولارات خلال العام الماضي فقط، وتخوض محادثات لجمع نحو 1.5 مليار دولار بتقييم يبلغ 50 مليار دولار.
وتتوقع «إيربنب» تحقيق عائدات بقيمة نحو 900 مليون دولار خلال عام 2015، تبعًا لما أفاده مصدر مقرب من الشركة.
يذكر أن «إيربنب» واجهت صعوبات تنظيمية وتأمينية على أساس كل ولاية على حدة، في الوقت الذي خاضت نضالاً في مواجهة شركات الفنادق الأقدم التي رأت في الشركة الشابة تهديدًا متناميًا. العام الماضي، أصدر مكتب إريك تي. شنيدرمان، النائب العام في نيويورك، تقريرًا ذكر فيه أن قرابة ثلاثة أرباع صفقات الإيجار المبرمة عبر «إيربنب» داخل الولاية غير قانونية.
ولدى «إيربنب»، التي تأسست عام 2008، مضيفون يعرضون منازلهم للإيجار داخل أكثر من 34.000 مدينة و190 دولة حول العالم، حسبما أعلنت الشركة. كما سجل أكثر من 25 مليون شخص بياناتهم للحصول على خدمات الشركة.
وبجميع المقاييس، جاء نمو «إيربنب» مذهلاً منذ تأسيسها عام 2008. ويوجد لدى الشركة حاليًا أكثر من مليون غرفة متاحة داخل منازل وشقق، بل وحظائر سابقة، وهو ما يعني أن لديها أماكن أكثر للنوم بها عن شركات الفنادق العملاقة مثل «ماريوت» و«هيلتون».
ورغم هذا النمو، فإن سلاسل الفنادق الكبرى لم تتخذ بعد إجراءات ملموسة للتصدي لهذا التهديد المحتمل.
من بين الأسباب التي تقف وراء ذلك قوة سوق السفر بصورة عامة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق على الفنادق هذا العام لمستوى يفوق مستوى العام الماضي المرتفع بالفعل، تبعًا لما ذكره دوغلاس كينبي، المحلل لدى «بوكسرايت». ومن بين الأسباب الأخرى العادات الراسخة لدى المسافرين، خاصة الأكبر سنًا وأصحاب الأعمال، بالنسبة للنفقات والذين لا يرون سببًا في تغيير عاداتهم.
من جهته، قال ستيف جويس، الرئيس التنفيذي لشركة «تشويس هوتيل إنترناشونال»، التي تخدم الكثير من المسافرين الساعين وراء التوصل لصفقات مربحة بخصوص السعر، مؤخرًا إن العلامات التجارية العاملة تحت مظلة الشركة، مثل «كمفورت إن» و«سليب إن» و«إكونولودج»، لم تتأثر مطلقًا من وجود «إيربنب» ومن المتوقع أن تحقق جميعها مبيعات قوية خلال الصيف. وقال كيري رانسون، رئيس «إنتركونتننتال هوتيلز غروب أونرز أسسوسيشن»، أنه لا يعتبر «إيربنب» مصدر تهديد أو منافسة. وأضاف: «إنها جهة تأجير عبر الإنترنت لفترات قصيرة».
ومع ذلك، هناك مؤشرات توحي بأن «إيربنب» تحقق إنجازات على صعيد اجتذاب المسافرين من طبقة أصحاب الأعمال، وهي مجموعة بالغة الأهمية لصناعة الفنادق. الصيف الماضي، دخلت «إيربنب» سوق الشركات بعقدها تعاونًا مع «كونكر»، وهي شركة معنية بإدارة النفقات، للسماح لـ«إيربنب» بالظهور مباشرة على استمارة النفقات الخاصة بالمسافرين. وتشير «إيربنب» إلى أن ما يقل قليلاً عن 10 في المائة من مجموع ضيوفها يسافرون جوًا في درجة أصحاب الأعمال.
من ناحيته، قال مايك أوشينز، بروفسور إدارة الضيافة بجامعة بوسطن، أن المسافرين الذين يعملون لحساب أنفسهم أو لحساب شركات صغيرة هم الأكثر احتملاً لأن يستخدموا «إيربنب». وأضاف: «إنهم ليسوا بحاجة إلى حاجب وخدمة غرف، وإنما يرغبون فحسب في توفير المال».
كثيرًا ما تسافر كيشا مايز، رئيسة شركة «جست فيرليس»، المعنية بتطوير الشركات وتخدم أصحاب الأعمال من النساء، لخارج الولايات المتحدة وتفضل الاستعانة بـ«إيربنب» عن الفنادق. وبررت ذلك برخص السعر، علاوة على أنها تفضل الإقامة في مكان يمكنها فيه غسل ملابسها وتناول الطعام من دون الحاجة للذهاب إلى مطعم. وقالت: «أود الشعور بأني في بيتي، وليس غرفة كئيبة في أحد الفنادق». ويسعى مسافرون آخرون للاستعانة بـ«إيربنب» للعثور على محل إقامة خلال المعارض التجارية الكبرى عندما تكون غرف الفنادق قد امتلأت عن آخرها.
وتشير دلائل إلى أن إسهام «إيربنب» في زيادة المعروض من الغرف ساعد في كبح جماح الأسعار من جانب الفنادق التقليدية في بعض الأسواق.
في أوستن بتكساس، ساعدت كل 10 في المائة زيادة في التسجيلات لدى «إيربنب» عن انخفاض بنسبة 0.35 في المائة في عائدات غرف الفنادق الشهرية، تبعًا لدراسة أجرتها جامعة بوسطن. أما الأكثر تضررًا فكانت الفنادق الأرخص والأخرى التي تركز على المسافرين بهدف الترفيه نظرًا للتطور الذي حققته «إيربنب» على هذا الصعيد، حسبما أفادت الدراسة.
وداخل نيويورك هناك ديناميكية مشابهة وتبعًا لبحث أجراه سيان هينيسي من جامعة نيويورك، فإن النمو في أسعار غرف الفنادق داخل نيويورك تراجع عن المستويات التاريخية التي تحققت خلال فترة الازدهار الاقتصادي. وأوضح الباحث أنه بينما تعود بعض أسباب ذلك إلى تنامي أعمال التشييد الفندقية وعدد الغرف المتوافرة، فإن المعنيين بصناعة الفنادق يشيرون إلى «مخزون الظل» المتمثل في «إيربنب» وآخرين، باعتباره سببًا آخر وراء جمود الأسعار. ورغم أنهم قد لا يشيرون إلى «إيربنب» كمنافس مباشر، فإن الفنادق بدأت بالفعل في اتخاذ بعض الإجراءات مع تنامي شهرة خدمات «إيربنب». وحاليًا، يطالب ممثلو صناعة الضيافة بإقرار قوانين تلزم العقارات التابعة لـ«إيربنب» بالالتزام بنفس معايير السلامة التي تلتزم بها الفنادق. من جهتها، أعلنت «إيربنب» أنها طلبت من المضيفين الالتزام بقوانينهم المحلية وأنها تشجع جميع المضيفين على اتخاذ خطوات أساسية للحفاظ على منازلهم آمنة.
اللافت أن بعض الفنادق بدأت في الانضمام لسوق هذه الخدمة. على سبيل المثال، عندما افتتح «بوكس هاوس هوتيل» في بروكلين أبوابه عام 2011، فإنه طرح غرف عبر «إيربنب» وكذلك موقع «booking.com».
ومواقع أخرى. وعن ذلك، قالت جينيكا هيرنانديز، المديرة العمومية للفندق: «إنها طريقة أخرى لمساعدة الناس على الوصول إلينا». وأشارت إلى أن الفندق لم يعرض سوى غرفه الأقل كلفة من بين إجمالي غرفه الـ57، لأن هذا ما يبحث عنه عملاء إيربنب».
كما يتلقى فندق «دريفت سان جوزيه» في باجا كاليفورنيا بالمكسيك، جميع حجوزاته لغرفه الثمانية عبر «إيربنب»، ما يسمح له بالحفاظ على نفقاته منخفضة. وعن ذلك، قال ستو واديل، مالك الفندق: «لسنا بحاجة لمكتب استقبال أو حتى آلة لبطاقات الاعتماد».
من ناحية أخرى، قال نيكيل أدفاني، رئيس «غريس باي ريسورتس أو تركس آند كايكوس»، وهي شركة تعنى بتأجير منازل فاخرة على الشواطئ، إنهم اتجهوا إلى «إيربنب» بهدف «الوصول لسوق مختلفة عن تلك المرتبطة بالعملاء التقليديين للمنتجع».
من ناحية أخرى، قالت ماريسا كولين، المتحدثة الرسمية باسم «إيربنب»، إنه لا توجد شراكات رسمية بين الشركة وأي فندق، لكن الشركة لا تمنع الفنادق من عرض غرف من خلالها.
في الوقت ذاته، لا تزال الفنادق التقليدية تحظى بولاء المسافرين الأكبر سنًا، حسبما ذكرت غلين هوسمان، رئيسة تحرير موقع «هوتيل إنتراكتيف».
وأضافت أن: «مسافرينا والمسافرين من أصحاب الأعمال الذين تضطلع شركاتهم بالإقامة، يرغبون في الاستقرار والخدمات والراحة التي توفرها الفنادق».
واستطردت بأن الفنادق لا تزال توفر فوائد لا توفرها «إيربنب» وغيرها، مثل نقاط الولاء، علاوة على كونها مصممة لمعاونة الضيوف على الاتصال بعضهم ببعض من خلال مؤتمر ما أو في ردهة الفندق.
إلا أن هناك مجموعة فندقية واحدة على الأقل ترى أن «إيربنب» تسهم في توسيع السوق.
عن ذلك، قال إيان كارتر، رئيس شؤون التطوير لدى سلاسل «هيلتون»: «نعتقد أن مواقع تأجير أماكن الإقامة تحفز الطلب، وليس أنها تحل محل الطلب القائم»، مضيفًا أن «هيلتون وورلدوايد» خدمت عددًا قياسيًا من الضيوف العام الماضي بلغ 140 مليونًا.
ورغم ذلك، يرى الكثير من المحللين والخبراء أن مصاعب ستواجه سلاسل الفنادق العريقة في الفترة المقبلة إذا لم تتعامل مع «إيربنب» كمنافس.



العراق يتوصل إلى اتفاقات مع «شيفرون» بشأن عقد حقل «غرب القرنة 2»

أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)
أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)
TT

العراق يتوصل إلى اتفاقات مع «شيفرون» بشأن عقد حقل «غرب القرنة 2»

أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)
أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)

أعلن وزير النفط العراقي، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاقات مع شركة «شيفرون» الأميركية بشأن عقد حقل «غرب القرنة2» النفطي؛ أحد أكبر الحقول النفطية في العالم، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء العراقية (واع)» الرسمية.

ويأتي الإعلان في إطار المفاوضات الجارية بين بغداد والشركة الأميركية لتولي إدارة الحقل، الذي كانت تديره شركة «لوك أويل» الروسية، وينتج نحو 460 ألف برميل يومياً.

وكانت «شيفرون» قد دخلت في فبراير (شباط) الماضي مفاوضات حصرية مع العراق للاستحواذ على الحقل، في خطوة من شأنها توسيع حضور الشركة الأميركية في قطاع النفط العراقي.

ويُعدّ «غرب القرنة2» من أبرز الأصول النفطية في العراق، ويمثل نحو 10 في المائة من إنتاج البلاد النفطي؛ مما يمنح الاتفاق أهمية خاصة بالنسبة إلى خطط بغداد لتطوير قطاع الطاقة وتعزيز التعاون مع شركات النفط العالمية.


اعتقال رئيس بورصة إسطنبول في تحقيقات تلاعب بصناديق الاستثمار

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
TT

اعتقال رئيس بورصة إسطنبول في تحقيقات تلاعب بصناديق الاستثمار

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)

اعتقلت السلطات التركية الرئيس التنفيذي لبورصة إسطنبول، كوركماز إيرغون، بتهم تتعلق بالرشوة، في إطار تحقيقات موسعة في فضيحة تلاعب بصناديق الاستثمار، امتدت إلى مسؤولين في مؤسسات مالية ورقابية، وشخصيات في الجهاز الحكومي، وفق ما أوردته وكالة «الأناضول» الرسمية.

وكان إيرغون قد أُوقف للاستجواب في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يُقرر مجلس إدارة البورصة، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، إبعاده عن منصبه، وتكليف نائب الرئيس التنفيذي، أتيلا تورلي، بتولي مهامه بالإنابة.

ويُعد إيرغون -حسب التحقيقات- أرفع مسؤول يجري اعتقاله حتى الآن في القضية، التي بدأت على خلفية شبهات تلاعب في السوق من خلال صناديق الاستثمار، قبل أن تتسع دائرة التحقيقات لتشمل مديري صناديق، ومسؤولين في شركات مدرجة، وشخصيات سياسية، وقيادات بارزة في المؤسسات المالية التركية.

وتعود القضية إلى سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما انهارت عدة صناديق استثمار، ما تسبب في خسائر حادة في الأسهم التركية وأثَّر على نحو نصف مليون مستثمر.

وتصاعدت التحقيقات بعدما أعلنت السلطات في سبتمبر الماضي تصفية عدد من الصناديق الاستثمارية، إثر تعثر بعضها في تلبية طلبات استرداد أموال المستثمرين، وهو ما أدى إلى اضطرابات حادة في سوق الأسهم التركية.

ووفقاً لتقارير إعلامية تركية، شملت قرارات التصفية 131 صندوقاً، تديرها 7 شركات لإدارة الأصول، ويبلغ عدد المستثمرين المتأثرين بها نحو 456 ألفاً.

وقال وزير العدل التركي، أكن غورليك، الثلاثاء، إن المحققين توصلوا إلى ما وصفه بشبكة منظمة ومتكاملة للاحتيال في الأسواق المالية، مشيراً إلى أن التحقيقات كشفت عن امتداد هذه الشبكة إلى مستويات عليا في الجهاز البيروقراطي المالي والجهات الرقابية.

وأضاف أن إفادات المشتبه بهم تقود المحققين إلى أهداف جديدة، في إشارة إلى اتساع نطاق القضية وتجاوزها مديري الصناديق والشركات المدرجة.

وفي تطوُّر متصل، أمرت السلطات التركية بتوقيف 6 أشخاص إضافيين، بينهم مسؤول سابق في مجلس أسواق المال، وفق ما نقلته قناة «إن تي في» التركية عن مصادر لم تُسمّها «رويترز». وشملت القرارات مسؤولين سابقين في المجلس، وموظفاً في هيئة الرقابة المصرفية، بالتزامن مع توقيف مسؤول تنفيذي في شركة «تيرا» القابضة.

كما استقال يونس أرينجي، الرئيس التنفيذي لبنك «إسطنبول تاكاس وساكلاما»، المتخصص في التسوية والحفظ المركزي للأصول المالية، بعدما استجوبه الادعاء العام خلال عطلة نهاية الأسبوع.

433 مشتبهاً بهم في القضية

وقال وزير العدل التركي إن التحقيقات تشمل حالياً 433 مشتبهاً بهم، بينهم 112 موقوفاً على ذمة المحاكمة، فيما لا يزال 38 شخصاً فارين من العدالة. وأضاف أن السلطات فرضت قيوداً على الأصول أو الحسابات المصرفية العائدة إلى 359 شخصاً و111 كياناً قانونياً.

وفي إطار استرداد الأموال المرتبطة بالقضية، أشار غورليك إلى إعادة نحو 30 مليار ليرة تركية (600 مليون دولار)، تشمل أموالاً نقدية وعقارات وأسهماً، عبر حساب مخصص للسداد الطوعي أنشأه صندوق تأمين ودائع الادخار التركي، بهدف استعادة الأموال لصالح المستثمرين المتضررين.

وتعكس التطورات الأخيرة اتساع نطاق التحقيق من شبهات التلاعب بأسعار الأسهم والصناديق الاستثمارية إلى مسؤولين في مؤسسات تشرف على الأسواق المالية التركية، في قضية أثارت تساؤلات بشأن آليات الرقابة وحماية المستثمرين في السوق.


عجز أميركا يلاحق انتخابات الكونغرس... والدين يتجاوز حجم الاقتصاد

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)
TT

عجز أميركا يلاحق انتخابات الكونغرس... والدين يتجاوز حجم الاقتصاد

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)

دخلت الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الثلاثاء، وسط ضغوط مالية متصاعدة، مع اقتراب العجز الفيدرالي من تريليوني دولار، وتجاوز الدين العام الذي يحمله المستثمرون والمؤسسات المالية حجم الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد. ويعيد ذلك ملف الاستدامة المالية إلى واجهة النقاش السياسي، ويضع الحزبين الجمهوري والديمقراطي أمام تحديات تتجاوز مجرد تغير موازين السيطرة على الكونغرس.

وحسب بيانات نشرتها وزارة الخزانة الأميركية، بلغ الدين الفيدرالي الذي يحمله الجمهور 32.2 تريليون دولار في نهاية السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، ما يعادل 100.03 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ عام 1946، عندما بلغت نسبة الدين إلى الاقتصاد 106 في المائة نتيجة الاقتراض الضخم لتمويل الحرب العالمية الثانية.

ويمثل هذا المستوى ارتفاعاً من 99.4 في المائة بنهاية السنة المالية 2025، وإن جاء أقل من توقعات مكتب الموازنة في الكونغرس الصادرة في فبراير (شباط)، التي رجَّحت بلوغه 100.6 في المائة. ويعكس بلوغ الدين هذا المستوى استمرار اتساع الفجوة بين الإنفاق والإيرادات، في وقت لم تعد فيه العجوزات الكبيرة مرتبطة بالحروب أو الأزمات الاقتصادية الطارئة وحدها.

وسجل عجز الموازنة الفيدرالية نحو تريليوني دولار خلال السنة المالية 2026، بما يعادل 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق حسابات تستند إلى بيانات الناتج للأرباع الأربعة من السنة المالية. ويأتي ذلك رغم النمو القوي الذي سجله الاقتصاد في الربع الثالث، في مؤشر على أن زيادة النشاط الاقتصادي لم تكن كافية لاحتواء وتيرة الاقتراض الحكومي.

ويُفضّل الاقتصاديون قياس الدين الذي يحمله الجمهور، بدلاً من إجمالي الدين الفيدرالي الذي تجاوز 40 تريليون دولار؛ لأنه يعكس بصورة أدق حجم الالتزامات التمويلية للحكومة تجاه المستثمرين خارج مؤسساتها. أما الرقم الإجمالي، فيشمل أيضاً ديوناً مستحقة لجهات حكومية أخرى، مثل سندات الخزانة الموجودة في الصندوق الاستئماني للضمان الاجتماعي.

جدارية تُطل على أجهزة التصويت في مركز اقتراع بمتحف أوتري للغرب الأميركي في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ضغوط مالية تتجاوز نتائج الانتخابات

وفي قراءة لتداعيات الانتخابات، ترى وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن الضغوط المالية الأميركية ستستمر بصرف النظر عن الحزب الذي سيحصل على الأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ؛ إذ إن المحركات الأساسية لتدهور الوضع المالي ترتبط بارتفاع الإنفاق على برامج الاستحقاقات الاجتماعية، وزيادة تكاليف خدمة الدين، وهي عوامل هيكلية لا تتغير تلقائياً مع تبدل السيطرة السياسية.

وحذّرت الوكالة من أن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما قد يزيد احتمالات المواجهة السياسية بشأن سقف الدين وتمويل الحكومة، بما يرفع مخاطر التعثر في إقرار الموازنات أو الدخول في أزمات تمويلية متكررة. لكنها شددت على أن التحديات الأساسية ستظل قائمة أياً كانت نتيجة الانتخابات، ما لم تتخذ واشنطن إجراءات لمعالجة مسار الإنفاق والإيرادات.

وتتوقع «فيتش» أن يتسع عجز الحكومة العامة، الذي يشمل أيضاً موازنات الولايات والحكومات المحلية، إلى 7.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى 7.6 في المائة في 2027. ومن شأن ذلك أن يجعل العجز الأميركي الأعلى بين الدول الحاصلة على تصنيف «إيه إيه»، وفق تقديرات الوكالة.

وتشير هذه التوقعات إلى أن الانتخابات قد تغير طبيعة المواجهة بشأن الموازنة وأولويات الإنفاق، لكنها لا تزيل الضغوط التي تدفع الدين إلى الارتفاع. كما أن توجهات الحزبين في ملفات الضرائب والإنفاق قد تزيد الأعباء المالية إذا لم تقترن بإجراءات مقابلة لتعويض تكلفتها.

فاتورة الفوائد تضيّق هامش الإنفاق

وتبرز تكاليف خدمة الدين بوصفها أحد أكثر التحديات صعوبة أمام صانعي السياسة المالية؛ إذ تستحوذ مدفوعات الفوائد على حصة متزايدة من الموارد الفيدرالية، وتحد من قدرة الحكومة على توجيه الإنفاق إلى أولويات أخرى، سواء في البنية التحتية أو البرامج الاجتماعية أو الدفاع.

وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن صافي تكاليف الفوائد مرشح للارتفاع بأكثر من نقطة مئوية واحدة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد المقبل. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد حساسية الموازنة لأي تغير في تكلفة الاقتراض؛ فوفق تقديرات المكتب، فإن زيادة أسعار الفائدة بمقدار 0.1 نقطة مئوية فوق افتراضاته تضيف نحو 379 مليار دولار إلى تكاليف الفوائد على مدى عشر سنوات.

وتبدو المقارنة مع عام 2019 كاشفة عن حجم التحول في البيئة المالية. فقد كان الدين العام يعادل آنذاك نحو 79 في المائة من الناتج المحلي، وكانت الحكومة تنفق ما يعادل 1.8 في المائة منه على الفوائد، في حين تقترب هذه النسبة حالياً من 3.2 في المائة. كذلك ارتفع متوسط عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.88 في المائة، مقارنة بـ2.1 في المائة في 2019، في حين صعد متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً إلى 7.2 في المائة، من 3.9 في المائة في ذلك العام.

ولا تقتصر آثار ارتفاع الدين على حسابات الموازنة، بل تمتد إلى تكلفة التمويل في الاقتصاد؛ إذ يمكن لارتفاع عوائد السندات أن ينعكس على أسعار الاقتراض للأسر والشركات، بما في ذلك الرهون العقارية وتمويل الاستثمار، ويزيد في الوقت نفسه تكلفة إصدار الحكومة ديوناً جديدة أو إعادة تمويل استحقاقاتها.

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)

الضمان الاجتماعي يقترب من اختبار صعب

وإلى جانب الفوائد، يواجه الإنفاق على برامج الاستحقاقات الاجتماعية ضغوطاً متزايدة مع تقدم السكان في العمر وارتفاع تكاليف برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية (ميديكير). وتبرز أزمة تمويل الضمان الاجتماعي بوصفها أحد الملفات التي ستفرض نفسها على الإدارة المقبلة والكونغرس؛ إذ تشير التوقعات إلى احتمال نفاد احتياطيات الصندوق الاستئماني في عام 2032.

ومن دون تدخل تشريعي، قد يؤدي ذلك إلى خفض تلقائي للمنافع بنحو 22 في المائة؛ ما يضع المشرعين أمام خيارات سياسية صعبة، تشمل خفض بعض المنافع أو زيادة الضرائب أو تحويل موارد من الموازنة العامة لدعم البرنامج. وكل خيار من هذه الخيارات يحمل تكلفة سياسية واجتماعية، خصوصاً في ظل الانقسام الحزبي بشأن الضرائب وحجم دور الحكومة.

العجز يدخل مبكراً حسابات انتخابات 2028

ولا تتوقف أهمية الضغوط المالية عند انتخابات التجديد النصفي الحالية، بل يُرجح أن تصبح عاملاً رئيساً في رسم ملامح السباق الرئاسي لعام 2028. فمع ارتفاع الدين وتكاليف خدمته، وتراجع هامش المناورة المالية، ستجد المرشحين أنفسهم أمام أسئلة أكثر صعوبة بشأن تكلفة الوعود الانتخابية، وكيفية تمويلها، والخيارات المطلوبة لضبط العجز.

وبعد سنوات كان فيها العجز يُستخدم في الغالب أداة للمواجهة السياسية بين الحزبين، باتت تبعاته أكثر اتصالاً بالحياة اليومية للأميركيين، من خلال ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد الإنفاق الحكومي على الفوائد، واحتمال اضطرار الكونغرس إلى اتخاذ قرارات غير شعبية بشأن الضرائب أو برامج الاستحقاقات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن البيئة المالية الراهنة تختلف عن تلك التي سادت خلال انتخابات 2016 و2020 و2024، حين كان الاقتراض الحكومي أقل تكلفة، وكانت قدرة واشنطن على تمويل برامجها أوسع. أما اليوم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد الالتزامات المالية يفرضان قيوداً أكبر على أي إدارة تسعى إلى توسيع الإنفاق أو تقديم تخفيضات ضريبية من دون تحديد مصادر تمويلها.

خلفية معلقة على جدار بمكتب حملة انتخابية في ديكاتور - جورجيا (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد سجلت فوائض في الموازنة أواخر تسعينات القرن الماضي، مدعومة بقوة الاقتصاد وضبط الإنفاق وإيرادات الضرائب على مكاسب رأس المال خلال طفرة شركات التكنولوجيا. وفي عام 2000، كان الدين يعادل 33.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تتغير الصورة مع التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق لمواجهة تداعيات هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، والأزمة المالية العالمية في 2008 و2009، وجائحة «كوفيد - 19» في 2020، إلى جانب الزيادة المستمرة في تكاليف البرامج الاجتماعية.

ويختصر هذا التحول التحدي الذي تواجهه واشنطن اليوم: فنتائج الانتخابات قد تحدد الجهة التي ستقود النقاش بشأن الضرائب والإنفاق وسقف الدين، لكنها لن تغير وحدها المسار المالي الذي راكمته سنوات من العجز والاقتراض. ومع اقتراب الدين من مستويات قياسية تاريخية، وارتفاع تكلفة خدمته، باتت معالجة المالية العامة اختباراً سياسياً واقتصادياً مؤجلاً يصعب على الإدارة المقبلة تجنبه.