تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

الشركة الناشئة أحدثت «ثورة» في سوق الإيجارات السكنية

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار
TT

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

تقديرات ترفع قيمة «إيربنب» إلى 24 مليار دولار

تبذل الشركات الناشئة في «سيليكون فالي» مساعي حثيثة لجمع أموال، وكان آخرها «إيربنب» التي تسعى للحصول على مبلغ نقدي ضخم.
وتجري «إيربنب»، التي تمكن عملاءها من عرض منازلهم وشققهم للإيجار لفترات قصيرة، محادثات لجمع مليار دولار في صورة رأسمال استثماري، تبعًا لمصدر مقرب من المناقشات الحالية. وأضاف المصدر الذي رفض كشف هويته، أن هذه الجولة التمويلية تقدر قيمة «إيربنب» بـ24 مليار دولار.
حال إنجاز هذا التمويل، فإن «إيربنب» بذلك ستكون زادت بمقدار يزيد على ضعف قيمتها المقدر بـ10 مليار دولار منذ أقل من عام. ونجحت الشركة في جمع تمويل بقيمة تقارب 800 مليون دولار حتى الآن من مستثمرين، بينهم «سيكويا كابيتال» و«أندريسين هورويتز».
من جانبها، رفضت المتحدثة الرسمية باسم «إيربنب» التعليق.
وتعد محادثات التمويل التي تخوضها «إيربنب»، وسبق وأن أشارت إليها صحيفة «وول ستريت جورنال»، مثالاً جديدًا على النمو والاهتمام المتزايدين على صعيد الشركات الناشئة، والتي تسعى لجمع مئات الملايين من الدولارات ورفع قيمتها في خضم مساعيها لإحداث تحول في الصناعات القائمة.
وتعمد «إيربنب» لاستغلال ثرائها في التفوق على الشركات العملاقة بمجال الضيافة مثل «ماريوت» و«هيلتون وورلدوايد». الملاحظ أن شركات مثل «أبر» و«ليفت»، اللتان ابتكرتا تطبيقات للنقل على الهواتف النقالة، تناضل في مواجهة الشركات صاحبة المكانة الراسخة في صناعة سيارات الأجرة والليموزين. ونجحت «أبر» في جمع عدة مليارات من الدولارات خلال العام الماضي فقط، وتخوض محادثات لجمع نحو 1.5 مليار دولار بتقييم يبلغ 50 مليار دولار.
وتتوقع «إيربنب» تحقيق عائدات بقيمة نحو 900 مليون دولار خلال عام 2015، تبعًا لما أفاده مصدر مقرب من الشركة.
يذكر أن «إيربنب» واجهت صعوبات تنظيمية وتأمينية على أساس كل ولاية على حدة، في الوقت الذي خاضت نضالاً في مواجهة شركات الفنادق الأقدم التي رأت في الشركة الشابة تهديدًا متناميًا. العام الماضي، أصدر مكتب إريك تي. شنيدرمان، النائب العام في نيويورك، تقريرًا ذكر فيه أن قرابة ثلاثة أرباع صفقات الإيجار المبرمة عبر «إيربنب» داخل الولاية غير قانونية.
ولدى «إيربنب»، التي تأسست عام 2008، مضيفون يعرضون منازلهم للإيجار داخل أكثر من 34.000 مدينة و190 دولة حول العالم، حسبما أعلنت الشركة. كما سجل أكثر من 25 مليون شخص بياناتهم للحصول على خدمات الشركة.
وبجميع المقاييس، جاء نمو «إيربنب» مذهلاً منذ تأسيسها عام 2008. ويوجد لدى الشركة حاليًا أكثر من مليون غرفة متاحة داخل منازل وشقق، بل وحظائر سابقة، وهو ما يعني أن لديها أماكن أكثر للنوم بها عن شركات الفنادق العملاقة مثل «ماريوت» و«هيلتون».
ورغم هذا النمو، فإن سلاسل الفنادق الكبرى لم تتخذ بعد إجراءات ملموسة للتصدي لهذا التهديد المحتمل.
من بين الأسباب التي تقف وراء ذلك قوة سوق السفر بصورة عامة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق على الفنادق هذا العام لمستوى يفوق مستوى العام الماضي المرتفع بالفعل، تبعًا لما ذكره دوغلاس كينبي، المحلل لدى «بوكسرايت». ومن بين الأسباب الأخرى العادات الراسخة لدى المسافرين، خاصة الأكبر سنًا وأصحاب الأعمال، بالنسبة للنفقات والذين لا يرون سببًا في تغيير عاداتهم.
من جهته، قال ستيف جويس، الرئيس التنفيذي لشركة «تشويس هوتيل إنترناشونال»، التي تخدم الكثير من المسافرين الساعين وراء التوصل لصفقات مربحة بخصوص السعر، مؤخرًا إن العلامات التجارية العاملة تحت مظلة الشركة، مثل «كمفورت إن» و«سليب إن» و«إكونولودج»، لم تتأثر مطلقًا من وجود «إيربنب» ومن المتوقع أن تحقق جميعها مبيعات قوية خلال الصيف. وقال كيري رانسون، رئيس «إنتركونتننتال هوتيلز غروب أونرز أسسوسيشن»، أنه لا يعتبر «إيربنب» مصدر تهديد أو منافسة. وأضاف: «إنها جهة تأجير عبر الإنترنت لفترات قصيرة».
ومع ذلك، هناك مؤشرات توحي بأن «إيربنب» تحقق إنجازات على صعيد اجتذاب المسافرين من طبقة أصحاب الأعمال، وهي مجموعة بالغة الأهمية لصناعة الفنادق. الصيف الماضي، دخلت «إيربنب» سوق الشركات بعقدها تعاونًا مع «كونكر»، وهي شركة معنية بإدارة النفقات، للسماح لـ«إيربنب» بالظهور مباشرة على استمارة النفقات الخاصة بالمسافرين. وتشير «إيربنب» إلى أن ما يقل قليلاً عن 10 في المائة من مجموع ضيوفها يسافرون جوًا في درجة أصحاب الأعمال.
من ناحيته، قال مايك أوشينز، بروفسور إدارة الضيافة بجامعة بوسطن، أن المسافرين الذين يعملون لحساب أنفسهم أو لحساب شركات صغيرة هم الأكثر احتملاً لأن يستخدموا «إيربنب». وأضاف: «إنهم ليسوا بحاجة إلى حاجب وخدمة غرف، وإنما يرغبون فحسب في توفير المال».
كثيرًا ما تسافر كيشا مايز، رئيسة شركة «جست فيرليس»، المعنية بتطوير الشركات وتخدم أصحاب الأعمال من النساء، لخارج الولايات المتحدة وتفضل الاستعانة بـ«إيربنب» عن الفنادق. وبررت ذلك برخص السعر، علاوة على أنها تفضل الإقامة في مكان يمكنها فيه غسل ملابسها وتناول الطعام من دون الحاجة للذهاب إلى مطعم. وقالت: «أود الشعور بأني في بيتي، وليس غرفة كئيبة في أحد الفنادق». ويسعى مسافرون آخرون للاستعانة بـ«إيربنب» للعثور على محل إقامة خلال المعارض التجارية الكبرى عندما تكون غرف الفنادق قد امتلأت عن آخرها.
وتشير دلائل إلى أن إسهام «إيربنب» في زيادة المعروض من الغرف ساعد في كبح جماح الأسعار من جانب الفنادق التقليدية في بعض الأسواق.
في أوستن بتكساس، ساعدت كل 10 في المائة زيادة في التسجيلات لدى «إيربنب» عن انخفاض بنسبة 0.35 في المائة في عائدات غرف الفنادق الشهرية، تبعًا لدراسة أجرتها جامعة بوسطن. أما الأكثر تضررًا فكانت الفنادق الأرخص والأخرى التي تركز على المسافرين بهدف الترفيه نظرًا للتطور الذي حققته «إيربنب» على هذا الصعيد، حسبما أفادت الدراسة.
وداخل نيويورك هناك ديناميكية مشابهة وتبعًا لبحث أجراه سيان هينيسي من جامعة نيويورك، فإن النمو في أسعار غرف الفنادق داخل نيويورك تراجع عن المستويات التاريخية التي تحققت خلال فترة الازدهار الاقتصادي. وأوضح الباحث أنه بينما تعود بعض أسباب ذلك إلى تنامي أعمال التشييد الفندقية وعدد الغرف المتوافرة، فإن المعنيين بصناعة الفنادق يشيرون إلى «مخزون الظل» المتمثل في «إيربنب» وآخرين، باعتباره سببًا آخر وراء جمود الأسعار. ورغم أنهم قد لا يشيرون إلى «إيربنب» كمنافس مباشر، فإن الفنادق بدأت بالفعل في اتخاذ بعض الإجراءات مع تنامي شهرة خدمات «إيربنب». وحاليًا، يطالب ممثلو صناعة الضيافة بإقرار قوانين تلزم العقارات التابعة لـ«إيربنب» بالالتزام بنفس معايير السلامة التي تلتزم بها الفنادق. من جهتها، أعلنت «إيربنب» أنها طلبت من المضيفين الالتزام بقوانينهم المحلية وأنها تشجع جميع المضيفين على اتخاذ خطوات أساسية للحفاظ على منازلهم آمنة.
اللافت أن بعض الفنادق بدأت في الانضمام لسوق هذه الخدمة. على سبيل المثال، عندما افتتح «بوكس هاوس هوتيل» في بروكلين أبوابه عام 2011، فإنه طرح غرف عبر «إيربنب» وكذلك موقع «booking.com».
ومواقع أخرى. وعن ذلك، قالت جينيكا هيرنانديز، المديرة العمومية للفندق: «إنها طريقة أخرى لمساعدة الناس على الوصول إلينا». وأشارت إلى أن الفندق لم يعرض سوى غرفه الأقل كلفة من بين إجمالي غرفه الـ57، لأن هذا ما يبحث عنه عملاء إيربنب».
كما يتلقى فندق «دريفت سان جوزيه» في باجا كاليفورنيا بالمكسيك، جميع حجوزاته لغرفه الثمانية عبر «إيربنب»، ما يسمح له بالحفاظ على نفقاته منخفضة. وعن ذلك، قال ستو واديل، مالك الفندق: «لسنا بحاجة لمكتب استقبال أو حتى آلة لبطاقات الاعتماد».
من ناحية أخرى، قال نيكيل أدفاني، رئيس «غريس باي ريسورتس أو تركس آند كايكوس»، وهي شركة تعنى بتأجير منازل فاخرة على الشواطئ، إنهم اتجهوا إلى «إيربنب» بهدف «الوصول لسوق مختلفة عن تلك المرتبطة بالعملاء التقليديين للمنتجع».
من ناحية أخرى، قالت ماريسا كولين، المتحدثة الرسمية باسم «إيربنب»، إنه لا توجد شراكات رسمية بين الشركة وأي فندق، لكن الشركة لا تمنع الفنادق من عرض غرف من خلالها.
في الوقت ذاته، لا تزال الفنادق التقليدية تحظى بولاء المسافرين الأكبر سنًا، حسبما ذكرت غلين هوسمان، رئيسة تحرير موقع «هوتيل إنتراكتيف».
وأضافت أن: «مسافرينا والمسافرين من أصحاب الأعمال الذين تضطلع شركاتهم بالإقامة، يرغبون في الاستقرار والخدمات والراحة التي توفرها الفنادق».
واستطردت بأن الفنادق لا تزال توفر فوائد لا توفرها «إيربنب» وغيرها، مثل نقاط الولاء، علاوة على كونها مصممة لمعاونة الضيوف على الاتصال بعضهم ببعض من خلال مؤتمر ما أو في ردهة الفندق.
إلا أن هناك مجموعة فندقية واحدة على الأقل ترى أن «إيربنب» تسهم في توسيع السوق.
عن ذلك، قال إيان كارتر، رئيس شؤون التطوير لدى سلاسل «هيلتون»: «نعتقد أن مواقع تأجير أماكن الإقامة تحفز الطلب، وليس أنها تحل محل الطلب القائم»، مضيفًا أن «هيلتون وورلدوايد» خدمت عددًا قياسيًا من الضيوف العام الماضي بلغ 140 مليونًا.
ورغم ذلك، يرى الكثير من المحللين والخبراء أن مصاعب ستواجه سلاسل الفنادق العريقة في الفترة المقبلة إذا لم تتعامل مع «إيربنب» كمنافس.



المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.