هل أوقفت «القاعدة» عملياتها «انطلاقاً من أفغانستان»؟

صمتها حيال «مقتل الظواهري» مستمر

أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
TT

هل أوقفت «القاعدة» عملياتها «انطلاقاً من أفغانستان»؟

أيمن الظواهري
أيمن الظواهري

هل يستمر تنظيم «القاعدة» في التزام قراره وقف عملياته «انطلاقاً من أفغانستان»، على رغم مقتل زعيمه أيمن الظواهري بضربة أميركية قبل أسابيع؟ يطُرح هذا التساؤل اليوم بعدما أعاد التنظيم، هذا الشهر، نشر موقف سابق له يقضي بوقف هجماته الإرهابية ضد الأميركيين انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وهو أمر يجنّب حركة «طالبان» الإحراج الذي يمكن أن تواجهه نتيجة إيوائها أفراد تنظيم إرهابي. وجاء ذلك على رغم استمرار «القاعدة» في تجاهل إعلان الولايات المتحدة أنها قتلت الظواهري بضربة نفذتها يوم 31 يوليو (تموز) الماضي طائرة مسيّرة (درون) على منزل آمن كان يختبئ فيه بالعاصمة الأفغانية، حيث كان يعيش تحت حماية «طالبان» نفسها، أو على الأقل فرع «شبكة حقاني» الواسع النفوذ فيها.
وجاء في العدد الأخير من النسخة الإنجليزية لمجلة «أمة واحدة» التي يصدرها التنظيم (العدد الرابع لشهر سبتمبر/ أيلول 2022)، أنه بعد عودة «طالبان» إلى الحكم بأفغانستان «نود أن نطمئن الأمة الإسلامية إلى أنه رغم أن الهجمات الموجهة نحو أميركا - حصن الصهيونية - توقفت الآن انطلاقاً من الأرض الأفغانية، فإن الجهاد المبارك سيتواصل ضد إمبراطورية الشر من مناطق أخرى حول العالم». وتابعت المجلة بأن التنظيم لن يوقف عملياته ضد «أميركا وحلفائها»، انطلاقاً من مناطق أخرى بالعالم الإسلامي، لا سيما من بلدان يعدها هدفاً لهجمات تقوم بها الولايات المتحدة. وسبق لـ«القاعدة» أن أعلنت وقف العمليات انطلاقاً من أفغانستان في النسخة العربية من «أمة واحدة» في فبراير (شباط) الماضي. لكن إعادة نشر خبر وقف العمليات تُعتبر الأولى منذ مقتل الظواهري، على رغم أنها ترجمة إنجليزية للموقف المعلن عنه في النسخة العربية قبل شهور.
ووقف الهجمات الإرهابية التي يقوم بها تنظيم «القاعدة» لا يشمل، كما يبدو، سوى أفغانستان، علماً بأن للتنظيم فروعاً وشبكات ناشطة في أكثر من دولة أو منطقة حول العالم، سواء في منطقة الساحل الأفريقي وشمال أفريقيا، أو القرن الأفريقي (حركة الشباب)، أو اليمن، وكذلك في سوريا ومناطق عدة أخرى.
وقالت حركة «طالبان» مراراً، بما في ذلك في اتفاق الدوحة مع الإدارة الأميركية عام 2020، إنها لن تسمح باستخدام أراضيها من جديد منطلقاً لشن هجمات ضد أي طرف خارجي، في إشارة إلى استخدام «القاعدة» الأراضي الأفغانية منطلقاً لشن هجمات 11 سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة.
غير أن تعهد «طالبان» هذا واجه بعض التشكيك، لا سيما في أعقاب كشف الأميركيين أن الظواهري كان يعيش تحت حماية الحركة، وبالتحديد فرعها القوي «شبكة حقاني»، في حي راقٍ بكابل عندما تم قتله، وهو أمر لم تؤكده «القاعدة» حتى الآن، علماً بأن التنظيم وزّع أمس شريط فيديو جديداً للظواهري ضمن سلسلة إصدارات تم بث أجزاء سابقة منها في الشهور الماضية، ما يعني أن الحلقة الجديدة مسجلة سابقاً وليست جديدة.
وقالت «طالبان»، في أعقاب الضربة الأميركية، إنها لم تعثر على جثة الظواهري في المنزل المستهدف بضربة «الدرون»، علماً بأن مسؤولين أميركيين قالوا وقتها إن أفراداً من «شبكة حقاني» جاءوا إلى المنزل ونقلوا عائلة الظواهري إلى موقع آخر وسعوا إلى إزالة أي أثر لوجوده هناك. وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن بنفسه مقتل الظواهري، ما يعني أن الأميركيين متأكدون بدرجة لا تقبل الشك أنه قُتل فعلاً بضربة «الدرون».
وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت «القاعدة» ستعيّن خلفاً للظواهري في وقت قريب، أم لا، في ظل ترجيحات بأن الزعيم الجديد للتنظيم قد يكون سيف العدل (مصري)، وهو قيادي أمني قديم في التنظيم يقيم في إيران، الأمر الذي يمكن أن يثير رفضاً له بحجة علاقته بالاستخبارات الإيرانية التي توفر له الحماية. كما يتردد بقوة كزعيم جديد لـ«القاعدة» اسم عبد الرحمن المغربي، وهو قيادي آخر في التنظيم متزوج بابنة الظواهري من زوجته الباكستانية التي اقترن بها بعد مقتل أفراد عائلته خلال فرارهم من الضربات الأميركية بأفغانستان في نهايات عام 2001. وكان المغربي (المصري الجنسية) مسؤولاً إعلامياً في «القاعدة»، بعكس سيف العدل المعروف بأنه مسؤول أمني ومتورط في كثير من الهجمات الإرهابية، بما في ذلك بعض العمليات التي أمر بتنفيذها انطلاقاً من مأواه الإيراني.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.


مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

وعبّر غروسي عن أمله ‌في استئناف المفاوضات بشأن ⁠حل ⁠طويل الأمد لأزمة البرنامج النووي الإيراني.

من جهته، أمل رئيس شركة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف، خلال لقائه غروسي في موسكو الجمعة، ألا تكون هناك حاجة لإجلاء المزيد من الموظفين من محطة بوشهر للطاقة النووية.

وأوضح ليخاتشيف أنه لم يتم رصد أي تغيير في مستويات الإشعاع بعد ضربات (أميركية إسرائيلية) استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني يوم الجمعة.