جوائز «إيمي»: «لعبة الحبّار» تنقذ نتفليكس

السطوة لمنصة {إيتش بي أو} الفائزة برهانها على مسلسل «ساكسيشن»

فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)
فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)
TT

جوائز «إيمي»: «لعبة الحبّار» تنقذ نتفليكس

فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)
فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)

بلغت «جوائز إيمي» التلفزيونية عامها الـ74، لكنها موسماً تلو الآخر، تزداد بريقاً في عالم صناعة الترفيه. فمنذ تحوّلت منصات بث المسلسلات إلى بديلٍ عن قنوات التلفزة، وبدأت تنافس السينما بقوّة، اتّجهت الأنظار أكثر إلى تلك الاحتفاليّة. صارت ليلة الـ«إيمي» تكاد توازي ليلة الـ«أوسكار» رواجاً وأهميةً.
بعد عامَين اقتصرت خلالهما فعاليات الحفل على القليل بسبب جائحة كورونا، امتدّت السجادة الحمراء في بهو مسرح «مايكروسوفت» في لوس أنجليس، حيث تلاقى النجوم في قاعةٍ مغلقة ومن دون كمامات هذه المرة. استعرضوا أزياءهم التي خلت كلياً من الغرائب والطرائف على غير عادة، قبل أن ينتقلوا إلى حصاد الموسم التلفزيوني 2022.
هي 25 جائزة بالتمام تتنافس عليها عشرات الأعمال التلفزيونية، أو كما قالت الإعلامية العالمية أوبرا وينفري التي أطلّت في بداية الحفل: «هناك 8 مليارات شخص على هذا الكوكب و25 إيمي فقط تُمنح الليلة. حظوظكم في الفوز هي: 1 على 300 مليون. فكيف تربحون جائزة إذن؟ الأمر يبدأ بحُلم».
في رأس جيسي أرمسترونغ، انطلقت الرحلة كحلمٍ صغيرٍ فعلاً. ففي عام 2018، عندما ابتدعَ المؤلّف والمنتج البريطاني مسلسل «ساكسيشن» Succession، لم يكن يتوقّع أن تمتدّ الحكاية 4 مواسم وأن تحصد عشرات الجوائز. غير أنّ المشاهدين والنقّاد رأوا في المسلسل الدراميّ ما يستحقّ المشاهدة والمكافأة.
وقف أرمسترونغ وفريق المسلسل ليتسلّموا جائزة أفضل عمل تلفزيوني درامي، ففرض موضوع الخلافة نفسه على كلمة الشُكر. أرمسترونغ ابنُ المملكة المتّحدة، وفي مسلسله الناقد والساخر يروي كثيرا عن العائلات والإرث والخلافة. قال معلّقاً على التطوّرات البريطانية: «لعب التصويت دوراً أكبر في فوزنا ممّا فعل مع الأمير تشارلز».
«ساكسيشن» الذي فاز كذلك عن فئتَي أفضل سيناريو دراميّ وأفضل ممثل في دور مساعد لماثيو ماكفايدن، نافسَه على ضفّة الكوميديا مسلسل «تيد لاسو» الذي حصد 4 جوائز هي: أفضل عمل كوميدي، وأفضل ممثلَين أساسي ومساعد لكلٍ من جايسن سودايكيس وبريت غولدستاين، وأفضل إخراج كوميدي ل إم جاي دلايني.
الدراما إذن في جعبة منصة HBO هذا العام والكوميديا من حصة Apple TV ، أما «نتفليكس» فكادت تخرج من حفل الـ«إيمي» خالية الوفاض لو لم تنقذها «لعبة الحبّار» Squid Game. إذ فاز بجائزة أفضل ممثل بطل المسلسل الكوريّ لي جونغ جاي، كما حصد العمل جائزة أفضل إخراج تلفزيوني لهوانغ دونغ هيوك.
جائزة ثالثة وأخيرة أُضيفت إلى مجموعة نتفليكس، حصلت عليها جوليا غارنر عن أدائها بدور مساعد في مسلسل «أوزارك». وفي مقارنةٍ بالأرقام، فقد نالت أعمال HBO 11 جائزة، فيما اكتفت نتفليكس بـ3، وتمركزت بين المنصتَين كلٌ من «ديزني» و«آبل».
لم يمرّ حضور نتفليكس الخجول من دون تعليقاتٍ تولّاها مقدّم الحفل الممثل الكوميدي الأميركي كينان ثومبسون، الذي علّق ساخراً على الصعوبات المالية التي تواجه المنصة الأشهر عالمياً مؤخراً. في أول تعليقٍ قال: «مسلسل (لعبة الحبّار) هو عن أشخاص يشاركون في مباراة بهدف التخلّص من ديونهم الماليّة، لذلك فإنّ الموسم المقبل منه سيضمّ نتفليكس إلى المتبارين». ثم أَلحقَ تلك النكتة اللاذعة التي لم تَخلُ من القسوة، بأخرى أقسى منها قائلاً: «سوف أتبرّع بأجري من هذا الحفل لنتفليكس».
لكن سرعان ما دخلت دمية Squid Game إلى المسرح لتخفّف من وطأة تلك التعليقات، ولتذكّر الجميع بأنّ اللعبة التلفزيونية تتحكّم بها مواسم: موسمٌ للخسارة يليه آخر للفوز. أما مصائر المنصات فيحرّكها المحتوى الذي تقدّمه، وقد تميّزت HBO بمحتواها هذا الموسم. فثاني أكبر الفائزين بعد مسلسل «ساكسيشن»، كان «وايت لوتس» White Lotus وهو أيضاً من أعمال المنصة. حصد المسلسل 5 جوائز كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً، وهو يتطرّق إلى حياة مجموعة من الأثرياء المحظيين خلال إقامتهم في منتجع سياحي في جزيرة هاواي.
وبالحديث عن المحظيين، فقد أثبتت مغنّية الراب الأميركية ليزو أنّها من الفنانين الأكثر حظاً هذا العام. فبعد أن حصلت على جائزة الـMTV الموسيقية منذ أسبوعين، ها هي تُكافأ على برنامجها التلفزيوني الذي بثّته منصة «أمازون برايم». والبرنامج عبارة عن مباراة بين 13 سيّدة من صاحبات المقاسات الكبيرة، يتنافسن على الانضمام إلى فريق الرقص الخاص بليزو.
وكما في كل تكريم، تتميّز ليزو بخطاباتها المؤثّرة. وفي وقفتها على مسرح «إيمي» قالت: «عندما كنت طفلة، كان كل ما أريد أن أرى نفسي في الإعلام. أن أرى أحداً يشبهني، أحداً سميناً مثلي، أسود مثلي، جميلاً مثلي. لو كان بوسعي العودة إلى تلك اللحظة والتحدّث إلى ليزو الصغيرة، لقلتُ لها: سوف ترين ذاك الشخص، وسوف يكون أنتِ».
الجمهور الحاضر الذي تلقّف كلام ليزو بتأثّر، صفّق طويلاً كذلك للممثلة شيريل لي رالف الفائزة عن فئة أفضل دور كوميدي مساعد في مسلسل «آبوت إيليمنتاري» Abbott Elementary. رالف ثاني امرأة من صاحبات البشرة السوداء والتي تفوز بجائزة «إيمي» في سنتها الـ65، بدت فخورةً جداً بهذا الإنجاز وقد ترجمت مشاعرها غناءً. ثم توجّهت إلى المتفرّجين صارخةً: «لكل من حلم يوماً وظنّ أن حلمه لن يتحقّق، أنا هنا لأثبت العكس ولأقول لكم: لا تتخلّوا عن أنفسكم أبداً».
كان فائض المشاعر كذلك على الموعد في كلمة الفنانة الأميركية زيندايا، التي فازت بجائزة أفضل ممثلة عن فئة الدراما لأدائها في مسلسل «يوفوريا» Euphoria والذي تعرضه منصة HBO. المسلسل الذي يروي يوميات طلّاب ثانويين وصراعهم مع المخدّرات والعنف، حصد شعبيةً كبيرة وقد تمنّت الممثلة أن يكون العمل قد ساعد في شفاء الناس. وأضافت أنها ممتنّة للقصص التي شاركها إياها المشاهدون وأنها تحملها في قلبها.
أما حكايات الممثلين الذين غادروا الشاشة مؤخراً، فقد اختصرها ضيف الحفل المغنّي جون ليجند. جالساً إلى البيانو، قدّم الفنان الأميركي إحدى أغانيه الجديدة كتحيّة لأرواحهم، فيما صدح في الخلفيّة صوت الممثلة الراحلة بيتي وايت التي ردّت التحيّة نيابةً عن كل زملائها الذين فارقوا الحياة.


مقالات ذات صلة

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)

تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
TT

تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)

أثار رفع أسعار الوقود في مصر مخاوف تتعلق بقطاع الزراعة، إذ يُتوقع أن تُزيد هذه الخطوة من الأعباء على المزارعين، رغم حديث الحكومة عن «خطة لتوفير الأسمدة، ومستلزمات الإنتاج».

وتعهدت وزارة الزراعة المصرية، الأربعاء، بمواصلة جولاتها الرقابية المكثفة لمتابعة حركة تداول وتوريد الأسمدة المدعمة، لضمان وصول مستلزمات الإنتاج لمستحقيها، ودعم الإنتاجية الزراعية في جميع المحافظات.

وقال رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بالوزارة، محمد شطا، إن أعمال المتابعة «تستهدف التأكد من انتظام ضخ الكميات المقررة من الأسمدة الآزوتية داخل المنظومة المدعمة، ومتابعة عمليات الشحن والتفريغ من المصانع الكبرى لضمان تدفقها بسلاسة نحو الجمعيات الزراعية في القرى والمراكز».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين، والسولار، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع، بنسبة 17 في المائة، بينما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

أسعار الأسمدة

يقول نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إن قرار رفع أسعار المحروقات سيؤدي إلى زيادة الأعباء والتكاليف على الفلاحين. وأضاف: «أسعار المحاصيل الزراعية لا يحددها فقط عنصر تكلفة الإنتاج، إنما تتحكم فيها بالدرجة الأولى آليات العرض والطلب في السوق».

وطالب نقيب الفلاحين في بيان، مساء الثلاثاء، الحكومة بـ«مراعاة أوضاع المزارعين في ظل هذه الزيادات، من خلال تقديم الدعم المادي، والمعنوي، والتوعوي لهم، بما يساعدهم على مواجهة الأعباء الإضافية التي قد تترتب على ارتفاع أسعار الوقود».

وتأتي الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بعد أربعة أشهر فقط من زيادة أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام.

وزارة الزراعة المصرية تكثف الجولات الميدانية لضمان انتظام صرف الأسمدة المدعمة للمزارعين (الوزارة)

ويرجح أستاذ الاقتصاد محمد علي إبراهيم تأثر قطاع الزراعة بمصر خلال الفترة المقبلة «وخصوصاً قطاع الأمن الغذائي»، ويلفت إلى وجود مخاوف متصاعدة بين المزارعين، وسط توقعات بأن يؤدي رفع أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، حيث إن الغاز مكون رئيس في صناعة السماد.

ويشير إبراهيم إلى أن الأسمدة التي تمر في مضيق هرمز تشكل نحو 33 في المائة من إنتاج الأسمدة العالمية، «الأمر الذي سوف يحدث نقصاً في الأسمدة على مستوى العالم، وبالتالي زيادة أسعارها».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الفترة المقبلة سوف تشهد نقلة لأسعار المواد الزراعية والغذائية بشكل تدريجي، بسبب رفع أسعار مدخلات الإنتاج (الوقود)، الأمر الذي سيُحدث ضغوطاً تضخمية من خلال تضخم النفقات».

ويخشى إبراهيم أن يُفضي هذا النوع من التضخم إلى ركود، ما يُعرّض الأمن الغذائي للخطر. وطالب الحكومة بوضع «رؤية استراتيجية» لتوفير السماد للمزارعين بسعر مناسب.

الأمن الغذائي

تشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وأشارت وزارة الزراعة المصرية، وفق إفادة لمجلس الوزراء الأربعاء، إلى تشكيل لجان مشتركة لمتابعة عمليات تحميل وتوريد الأسمدة من شركات الإنتاج، فضلاً عن متابعة أعمال الجمعيات الزراعية، والتأكد من التيسير على صغار المزارعين.

فريق بحثي مصري خلال تفقد زراعات القمح بتوشكى وشرق العوينات لمتابعة المحصول يوم الأربعاء (وزارة الزراعة)

وذكرت وزارة الزراعة أنه تمت أيضاً متابعة عمليات التوريد اليومية لصالح الجمعيات الزراعية لضمان استمرارية زراعة المحاصيل الاستراتيجية دون معوقات، مؤكدة أن هناك «خطة متكاملة لضمان توافر مستلزمات الإنتاج الزراعي في كافة ربوع البلاد، بما يساهم في حماية الأمن الغذائي القومي، وتحقيق الاستقرار في تكاليف الإنتاج للفلاح المصري».

لكن أحمد نبيل، وهو مزارع خمسيني من أسوان بصعيد مصر، أبدى تخوفه من أسعار السماد بعد زيادة الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بجانب أي رفع محتمل لسعر السماد، ارتفعت بالفعل تكاليف النقل والعمالة والاستهلاك اليومي في الأرض الزراعية»، مشيراً إلى أن هذا قد يؤثر في المستقبل على بعض الزراعات التي تحتاج مصروفات كثيرة.

أما جمعة علي، وهو أيضاً خمسيني من إحدى قرى أسوان، فقد طالب بتكثيف الرقابة على الأسواق حتى لا ترتفع أسعار الأعلاف بشكل مبالغ فيه. وأضاف قائلاً: «رفع أسعار الوقود شكل ضغطاً على المزارعين، وزاد من مخاوفهم خلال الفترة المقبلة».

لجان متابعة من وزارة الزراعة المصرية لضبط أسواق الأعلاف مطلع الأسبوع الجاري (الوزارة)

وتحدثت وزارة الزراعة المصرية في وقت سابق عن أنها تسعى لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال 5 سنوات، بغرض زيادة الإنتاج الزراعي، وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.

ومنذ اندلاع حرب إيران، أكدت الحكومة المصرية مراراً تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار، ومنع أي ممارسات احتكارية، بما يضمن تخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وتفقد فريق علمي من مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، الأربعاء، زراعات محصول القمح بمنطقتي توشكى وشرق العوينات. وأكد الفريق أن الحالة العامة للمحصول «تنبئ بموسم حصاد مبشر، حيث تتماشى معدلات النمو مع المعايير الفنية المستهدفة في هذه المناطق الواعدة»، وفق بيان للوزارة.


«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تكثف غاراتها على الضاحية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تكثف غاراتها على الضاحية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني مساء اليوم (الأربعاء)، إطلاق عملية أطلق عليها اسم «العصف المأكول» ضد إسرائيل، في تصعيد جديد هو الأكبر منذ تبادل القصف بين الجانبين، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحزب أطلق نحو 100 صاروخ مساء اليوم.

ويأتي هذا الإعلان وسط موجة غارات إسرائيلية مكثفة على مواقع في بيروت قال الجيش الإسرائيلي إنها تستهدف بنى تحتية، فيما سجلت مناطق الجليل شمال إسرائيل سقوط صواريخ اعتراضية .

إطلاق صواريخ من «حزب الله»

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق أكثر من 60 صاروخاً خلال رشقة استمرت نحو 40 دقيقة، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12 »، أن نحو 100 صاروخ أُطلقت في أحدث رشقة من لبنان تجاه المجتمعات الشمالية، مشيرة إلى وجود مؤشرات على تنسيق توقيت إطلاق الصواريخ بين إيران و«حزب الله».

سقوط صواريخ واعتراضها في الجليل

وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن قوات الأمن وخبراء المتفجرات يتعاملون مع عدة مواقع شهدت سقوط شظايا اعتراضية ومقذوفات في منطقة الجليل.

ولم تُسجل إصابات حتى هذه المرحلة، فيما لحقت أضرار مادية محدودة بالممتلكات.

الغارات الإسرائيلية على بيروت

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، أن الجيش الإسرائيلي واصل شن موجات واسعة مستخدمًا نحو 200 ذخيرة من الجو والبحر على مواقع في قلب بيروت، مستهدفاً بنى تحتية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»، من بينها مخازن أسلحة، ومقرات قيادية مركزية، ومقر سلاح الجو التابع لـ«لحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف: «حتى الآن، تم استهداف نحو 70 هدفاً إرهابياً في بيروت، بينها حوالي 50 مبنى شاهقاً كان الحزب يستخدمها لأغراض عسكرية».

وأشار أدرعي الى أن «الغارات أسفرت عن القضاء على عدد من العناصر الإرهابية البارزة، بينهم:

أدهم عدنان العثمان، قائد تنظيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني في لبنان

زيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة قوة النيران في حزب الله والمدفعية في جنوب لبنان

خمسة قادة مركزيين في فيلق لبنان وفيلق فلسطين التابعين لفيلق القدس في الحرس الثوري».


آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)

تجمع آلاف الإيرانيين الأربعاء في شوارع العاصمة طهران للمشاركة في مراسم تشييع جماعية لعدد من كبار القادة العسكريين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير (شباط).

وانطلقت مراسم التشييع من ميدان الثورة (انقلاب) في وسط طهران، وفق ما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، التي قالت إن الجنازة شملت «قادة بارزين في القوات المسلحة وعدداً من شهداء الشعب في حرب رمضان».

وأظهرت مشاهد بثّتها وكالات أنباء ووسائل إعلام محلية مرور النعوش على منصات مرتفعة وسط الحشود، فيما كانت مكبرات الصوت تبثّ أناشيد دينية وثورية، بينما رفعت فوق النعوش رايات خضراء وصور القادة الذين قُتلوا في الضربات الأخيرة.

وردّد المشاركون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، من بينها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، في تعبير عن حالة التعبئة الشعبية التي تحاول السلطات إظهارها في مواجهة الضربات العسكرية المتواصلة.

قادة عسكريون بارزون في قائمة التشييع

وبحسب الإعلان الرسمي، شملت مراسم التشييع عدداً من أبرز القادة العسكريين في إيران، يتقدمهم عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ومحمد باكبور القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع، وعزيز نصير زاده وزير الدفاع، ومحمد شيرازي رئيس مكتب القيادة العليا للقوات المسلحة.

كما ضمّت قائمة المشيّعين عدداً من الضباط والمسؤولين العسكريين، من بينهم محسن دره باغي، وعلي تاجيك، وداوود عسكري، وبهرام حسيني مطلق، وأبو القاسم بابائيان، ورسول هلالي، وغلام رضا رضائيان.

وقالت الجهات المنظمة إن هؤلاء القادة قتلوا في الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية الإيرانية خلال الأيام الماضية.

وتعدّ هذه الخسائر من بين الأوسع التي تطول القيادة العسكرية الإيرانية في فترة زمنية قصيرة، في ظل الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران.

مظاهر التعبئة الشعبية

وأظهرت مشاهد من مراسم التشييع حشوداً كبيرة ترفع الأعلام الإيرانية وصور المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل أيضاً خلال الضربات الأخيرة، وفق الرواية الرسمية الإيرانية.

كما رفع بعض المشاركين صوراً لنجله الذي تولى منصب القيادة بعده، في إشارة إلى محاولة النظام إبراز تماسك مؤسساته السياسية والعسكرية رغم الضربات.

وفي الوقت نفسه، يعكس حجم المشاركة في الجنازة استمرار وجود قاعدة دعم اجتماعية للنظام، رغم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

ويرى مراقبون أن السلطات الإيرانية تسعى إلى توظيف مراسم التشييع لإظهار وحدة داخلية في مواجهة الحرب، وتأكيد أن الضربات العسكرية لم تؤدِّ إلى انهيار المؤسسة السياسية أو العسكرية في البلاد.

تحذيرات أمنية من الشرطة

في موازاة ذلك، شدّدت السلطات الأمنية إجراءاتها في العاصمة تحسباً لأي احتجاجات أو اضطرابات. وحذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان من أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي تحركات احتجاجية في ظل الحرب.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عنه قوله إن من ينزلون إلى الشوارع للاحتجاج «لن يُنظر إليهم بعد الآن على أنهم متظاهرون، بل أعداء».

وأضاف رادان أن قوات الأمن «على أهبة الاستعداد ويدها على الزناد للدفاع عن الثورة»، في إشارة إلى الاستعداد لاستخدام القوة لمنع أي احتجاجات قد تندلع في ظل الظروف الحالية.

ويأتي هذا التحذير في ظل مخاوف لدى السلطات من عودة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، خصوصاً بعد موجة المظاهرات الواسعة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) على خلفية الأزمة الاقتصادية.

وأقرّت السلطات حينها بسقوط أكثر من 3 آلاف قتيل خلال الاحتجاجات، بينهم عناصر أمن ومدنيون، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن أعداد أكثر.

هجمات بطائرات مسيّرة داخل طهران

وفي تطور أمني موازٍ، أفادت تقارير إيرانية بمقتل عدد من عناصر الأمن والمتطوعين في قوات «الباسيج» إثر هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت نقاط تفتيش في عدة مناطق من العاصمة، مساء الأربعاء.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن انفجارات واشتباكات وقعت في عدد من أحياء المدينة، مشيرة إلى أن نقاط تفتيش في المناطق 14 و15 و16 و1 كانت من بين المواقع التي تعرضت لهجمات مباشرة.

وذكرت مصادر غير رسمية أن نحو 10 من عناصر الأمن قتلوا في هذه الهجمات، فيما لم تعلن السلطات حصيلة رسمية حتى الآن. وقال مسؤول إيراني إن الهجمات «عملية إرهابية مشتركة نفّذها جهاز الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع عناصر موالية للنظام الملكي».

وأضاف أن الهدف من هذه الهجمات هو «تسهيل تسلل عناصر تخريبية وتنفيذ عمليات داخل البلاد»، مؤكداً أن هذه المحاولة «ستفشل». وقالت تقارير إن الوضع في العاصمة أصبح تحت سيطرة قوات الأمن والشرطة بعد الهجمات.

دعوة رضا بهلوي

وفي سياق متصل، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في المنفى، أنصاره داخل إيران إلى تجنب الخروج إلى الشوارع في المرحلة الحالية.

وقال في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «من أجل سلامتكم، غادروا الشوارع وابقوا في منازلكم».

كما دعا أنصاره إلى التعبير عن معارضتهم للنظام بوسائل أخرى غير التظاهر، مثل ترديد الهتافات ليلاً من داخل منازلهم.

وكان بهلوي قد دعم الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران في يناير، والتي ردّت عليها السلطات بحملة أمنية واسعة النطاق.

وتأتي دعوته الجديدة في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يزيد من حساسية الوضع الداخلي.

حرب مستمرة وتداعيات إقليمية

وتأتي هذه التطورات في اليوم الثاني عشر من الحرب التي اندلعت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والتي تقول واشنطن وتل أبيب إن هدفها هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل واستهداف مصالح أميركية في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، وسط تقارير عن أضرار واسعة في منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج الدفاعي الإيراني.

ومع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في الشرق الأوسط، في وقت يحاول فيه كل طرف إظهار قدرته على مواصلة المواجهة رغم الخسائر المتزايدة.