مختبر حكومي وممر تطوير عالمي سعودي لقيادة المنطقة في الذكاء الصناعي

برعاية ولي العهد... انطلاق أعمال القمة العالمية في الرياض بحضور 10 آلاف مختص من 90 دولة

تحت رعاية ولي العهد السعودي انطلقت أمس القمة العالمية للذكاء الصناعي المنعقدة في الرياض (واس)
تحت رعاية ولي العهد السعودي انطلقت أمس القمة العالمية للذكاء الصناعي المنعقدة في الرياض (واس)
TT

مختبر حكومي وممر تطوير عالمي سعودي لقيادة المنطقة في الذكاء الصناعي

تحت رعاية ولي العهد السعودي انطلقت أمس القمة العالمية للذكاء الصناعي المنعقدة في الرياض (واس)
تحت رعاية ولي العهد السعودي انطلقت أمس القمة العالمية للذكاء الصناعي المنعقدة في الرياض (واس)

بينما استضافت السعودية أمس (الثلاثاء) أعمال القمة العالمية للذكاء الصناعي في نسختها الثانية تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي «سدايا»، كشفت الشركة السعودية للذكاء الصناعي (إس سي إيه آي) المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، عن إنشاء شركة جديدة في المملكة لتمويل مختبر ذكاء متطور وابتكار وظائف متميزة للسعوديين الموهوبين، ووضع البلاد في مركز الريادة بالمنطقة.
وأفصحت «أرامكو» السعودية، عن مشروع استراتيجي جديد باسم «الممر العالمي للذكاء الصناعي»، الذي يسير حالياً في خطواته الأولى، ويشمل تصميمه عدة عناصر لتطوير الحلول في هذا القطاع.
المجالات الحيوية
وأكد المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، على الدعم والتمكين الذي توليه الحكومة السعودية لكل ما من شأنه اغتنام فرص المستقبل من خلال التركيز على الذكاء الصناعي ودوره في خدمة البشرية، ورسم مستقبل المملكة لبناء مجتمعات رقمية ومدن ذكية واقتصادات رقمية مزدهرة.
وتطرق المهندس السواحة إلى نتائج دعم وتمكين ولي العهد وانعكاسه على مجتمع الرياديين والشركات في المملكة، وما نتج عن ذلك من تبني حلول الذكاء الصناعي لخدمة المجالات الحيوية في الصحة والطاقة والاقتصاد الرقمي، متناولا بعض التجارب الريادية التي قدمتها البلاد، وفي مقدمتها تبني أرامكو لحلول الذكاء الصناعي في الحفر والتنقيب، مما مكنها لتصدر قائمة شركات الطاقة في الحلول التي تضمن استدامة البيئة.
وقال إن مشروع «ذا لاين» في منطقة نيوم يمثل هدية من ولي العهد السعودي، للبشرية في كيفية تخطيط المدن إلى الـ150 عاما القادمة، وكيفية تطويع المملكة لحلول الذكاء الصناعي والبيانات لبناء المجتمعات المستدامة.
الفجوة الرقمية
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الله الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي «سدايا» أن التقنية قد تقدمت بشكل كبير خاصة المرتبطة بالذكاء الصناعي، وأصبحت جزءاً من كل جوانب الحياة، مستشهداً باستغراق العالم خلال القرون الماضية إلى 200 عام لاكتشاف أول لقاح لمرض الجدري حتى قُضِي على المرض، في المقابل جرى تقليل هذه الفترة إلى بضعة أشهر منذ نشر أول تسلسل جيني لـ(كوفيد - 19)، وذلك بفضل تقنيات مثل الذكاء الصناعي.
وأضاف «نكاد نلامس سطح القدرات الكامنة للذكاء الصناعي، فالإشارات المبكرة واعدة للغاية، حيث يمكن للمزارع الرأسية التي تعمل اليوم عبر أدوات الذكاء الصناعي إنتاج أغذية بطاقة إنتاجية تصل إلى ما يتجاوز 400 ضعف ما تنتجه المزارع التقليدية، وأثبت القطاع أنه يمكن أن يساعد في تقليل الانبعاثات بنسبة 40 في المائة، وأن يتنبأ ببعض أنواع السرطان بشكل أفضل من البشر.
وحذر الدكتور الغامدي من الفجوة الرقمية بين الدول في ظل التقدم التقني، وبأنها لا تزال تتسع مع تقنيات الذكاء الصناعي، كاشفة عن دراسة حديثة تظهر أن 12 في المائة فقط من باحثي الذكاء الصناعي هم من النساء.
ورحب بالاتفاق الأخير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» الذي تضمن توصيات بشأن أخلاقيات الذكاء الصناعي وأقرته 193 دولة، معتقداً أن جميع البلدان يتحمل مسؤولية تنفيذها لتعزيز موثوقية القطاع.
ودعا رئيس الهيئة إلى المشاركة في تطوير الذكاء الصناعي معا، وأن يتم تقاسم أفضل الممارسات والخبرات والموارد والتحديات لضمان عدم التخلف عن الركب، متطلعاً إلى الإعلان عن العديد من المبادرات الرائدة مع الشركاء العالميين للوفاء بالوعد الذي أطلقته هذه القمة.
ممر عالمي
من ناحيته، أفصح المهندس أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، عن مشروع استراتيجي جديد باسم «الممر العالمي للذكاء الصناعي»، مفيداً بأنه يسير حالياً في خطواته الأولى ويشمل تصميمه عدة عناصر ليقوم بعدة أدوار رئيسية مثل تأسيس مركز متميز لتطوير حلول الذكاء الصناعي لـ«أرامكو» والجهات المهتمة في المملكة بهذه التقنية ذات الآفاق الهائلة، وتعزيز جهود تطوير منظومة الملكية الفكرية عالية التأثير المرتبطة بالذكاء الصناعي، بالإضافة إلى تسويق منتجات الملكية الفكرية تجارياً.
وزاد المهندس الناصر، أن المشروع يعمل على تدريب الكفاءات السعودية الشابة وتطويرها في مجالات الذكاء الصناعي، ودعم جيل جديد من الشركات السعودية الناشئة المعتمدة في نشاطها على القطاع، مشيراً إلى أنه أطلق عليه «الممر العالمي» لأنه يساعد في جهود نقل المعرفة، وتبادل الأفكار وتقديم الحلول بين المملكة ودول العالم.
خدمة البشرية
من جهة أخرى، بين البروفيسور يورغن شميدهوبر، رئيس مبادرة الذكاء الصناعي بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، أن القطاع خلال ثلاثة عقود تمكن من خدمة البشرية، وأحدث تطوراً ونقلة نوعية في العديد من المجالات خاصة المجال الطبي والاقتصادي.
ولفت إلى أن الشبكات الصناعية، وتطور ذكاء الآلة، وتمكين المدن الذكية وصناعة الروبوتات أسهم في خدمة البشرية وتحسين الحياة، لا سيما ما وصلت إليه هذه التقنية من تطور في المجالات الطبية بحيث اختصرت الوقت والجهد في تشخيص الحالات بأسرع وقت وأكثر دقة إلى جانب إجراء العمليات.
واستطرد أن الذكاء الصناعي في صناعة السيارات يستخدم الآن على نطاق أوسع، وأصبحت القيادة الذاتية أكثر أماناً من خلال آلية تحديد المسارات والسرعة والتحكم في زحمة السير وتحسين قيادة المركبات لكي تطبق في المدن الذكية، مثل نيوم وغيرها، تماشيا مع «رؤية المملكة 2030».
وأردف البروفيسور شميدهوبر، أن الروبوتات حالياً بدأت في التعلم الذاتي بعد أن تخطت الكثير من المراحل خلال العقود الماضية، واليوم نشهد استخدام الشركات لتقنية الذكاء الصناعي في أصعب الألعاب، مثل الشطرنج، التي تحتاج إلى جهد عقلي وتركيز عال، كذلك استخدام منصة «الفيسبوك» لـ30 مليار مرة بالأسبوع عبر التقنية الذكية فيما يخص الترجمة من لغة إلى أخرى وبسرعة عالية مهما طال نصها في دلالة على دور هذه التقنية في كسب الوقت والجهد.
الحوسبة الكمية
من جانب آخر، أكد سكوت كراودر، نائب رئيس شركة (آي بي إم) أن الحوسبة الكمية ستقود التقنيات الحديثة رغم اختلافها عن الأجهزة التقليدية من ناحية الذاكرة والمساحة، مشيراً إلى أن أحد التحديات التي يواجهها العالم تكمن في كيفية إيصال الحوسبة الكمية للأيدي العاملة، وذلك لتمكينهم من بناء مهاراتهم واستغلالها في تطوير مهام العمل والوصول إلى الاستفادة القصوى منها.
ووفقاً لسكوت، فإن الوصول إلى الأسلوب الأمثل لطريقة استخدام الحوسبة الكمية سيسهم في توفير البرمجيات لمطوري الخوارزميات لكتابة خوارزميات جديدة للذكاء الصناعي.

أما طارق الغزاوي، أستاذ ورئيس قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسب بجامعة جورج واشنطن، فقد أبان أن الهندسيات التي تستخدم اليوم تُستدعى للوصول لتقنيات أحدث، حيث تستهلك الطرق التقليدية وقتاً وجهداً أكبر.
بحث وتطوير
إلى ذلك، أبرمت الشركة السعودية للذكاء الصناعي مع «سنس تايم» المعروفة في مجال الذكاء الصناعي بالعالم، اتفاقا لإنشاء شركة جديدة بقيمة استثمارية تقدر 776 مليون ريال (206.9 مليون دولار)، لتمويل مختبر ذكاء متطور وابتكار وظائف متميزة للموهوبين، على أن تعمل لتطوير حلول في مجالات المدينة الذكية وذكاء الأعمال التجارية والرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى توطين رؤيتها الحاسوبية المتطورة، ومنصة التعلم العميق من أجل إنشاء الملكيات الفكرية المملوكة للسعودية.
وسيكون مختبر الذكاء الصناعي عبارة عن مركز بحث وتطوير متخصص بما يسمح للجيل القادم من علماء البيانات بالاستفادة من نقل التكنولوجيا، وخبرة «سنس تايم» الواسعة في هذا المجال.
وقال المهندس أيمن الراشد، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للذكاء الصناعي، إن الاتفاقية الحالية تُمثل خطوة استراتيجية مهمة لتطوير القدرات الوطنية وبناء نظام بيئي قوي للذكاء الصناعي مبني على الابتكار بالقدر الذي يتماشى مع العمل كمحفز من شأنه أن يغير مستقبل التقنيات الناشئة في جميع أنحاء المنطقة.
من جهته، أشار الدكتور إكسو لي، الرئيس التنفيذي لشركة سنس تايم، إلى أن هذا المشروع المشترك الجديد سيكون أساساً متيناً لطموحات الشركة لتوسيع بصمتها في المملكة، متطلعاً إلى تحالف طويل المدى لتعزيز الخبرة سوياً في مجال الرؤية الحاسوبية للذكاء الصناعي.
وتؤكد رعاية ولي العهد للقمة العالمية في نسختها الثانية بحضور أكثر من 10 آلاف شخص و200 متحدث من 90 دولة يمثلون صانعي السياسات ورؤساء كبرى الشركات التقنية في العالم، على حرصه للاستفادة من هذا القطاع الحيوي لتحقيق التنمية في السعودية، وأن تكون المملكة نموذجاً عالمياً رائداً في بناء اقتصادات المعرفة لخدمة الأجيال الحاضرة والقادمة تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.