مختبر حكومي وممر تطوير عالمي سعودي لقيادة المنطقة في الذكاء الصناعي

برعاية ولي العهد... انطلاق أعمال القمة العالمية في الرياض بحضور 10 آلاف مختص من 90 دولة

تحت رعاية ولي العهد السعودي انطلقت أمس القمة العالمية للذكاء الصناعي المنعقدة في الرياض (واس)
تحت رعاية ولي العهد السعودي انطلقت أمس القمة العالمية للذكاء الصناعي المنعقدة في الرياض (واس)
TT

مختبر حكومي وممر تطوير عالمي سعودي لقيادة المنطقة في الذكاء الصناعي

تحت رعاية ولي العهد السعودي انطلقت أمس القمة العالمية للذكاء الصناعي المنعقدة في الرياض (واس)
تحت رعاية ولي العهد السعودي انطلقت أمس القمة العالمية للذكاء الصناعي المنعقدة في الرياض (واس)

بينما استضافت السعودية أمس (الثلاثاء) أعمال القمة العالمية للذكاء الصناعي في نسختها الثانية تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي «سدايا»، كشفت الشركة السعودية للذكاء الصناعي (إس سي إيه آي) المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، عن إنشاء شركة جديدة في المملكة لتمويل مختبر ذكاء متطور وابتكار وظائف متميزة للسعوديين الموهوبين، ووضع البلاد في مركز الريادة بالمنطقة.
وأفصحت «أرامكو» السعودية، عن مشروع استراتيجي جديد باسم «الممر العالمي للذكاء الصناعي»، الذي يسير حالياً في خطواته الأولى، ويشمل تصميمه عدة عناصر لتطوير الحلول في هذا القطاع.
المجالات الحيوية
وأكد المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، على الدعم والتمكين الذي توليه الحكومة السعودية لكل ما من شأنه اغتنام فرص المستقبل من خلال التركيز على الذكاء الصناعي ودوره في خدمة البشرية، ورسم مستقبل المملكة لبناء مجتمعات رقمية ومدن ذكية واقتصادات رقمية مزدهرة.
وتطرق المهندس السواحة إلى نتائج دعم وتمكين ولي العهد وانعكاسه على مجتمع الرياديين والشركات في المملكة، وما نتج عن ذلك من تبني حلول الذكاء الصناعي لخدمة المجالات الحيوية في الصحة والطاقة والاقتصاد الرقمي، متناولا بعض التجارب الريادية التي قدمتها البلاد، وفي مقدمتها تبني أرامكو لحلول الذكاء الصناعي في الحفر والتنقيب، مما مكنها لتصدر قائمة شركات الطاقة في الحلول التي تضمن استدامة البيئة.
وقال إن مشروع «ذا لاين» في منطقة نيوم يمثل هدية من ولي العهد السعودي، للبشرية في كيفية تخطيط المدن إلى الـ150 عاما القادمة، وكيفية تطويع المملكة لحلول الذكاء الصناعي والبيانات لبناء المجتمعات المستدامة.
الفجوة الرقمية
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الله الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي «سدايا» أن التقنية قد تقدمت بشكل كبير خاصة المرتبطة بالذكاء الصناعي، وأصبحت جزءاً من كل جوانب الحياة، مستشهداً باستغراق العالم خلال القرون الماضية إلى 200 عام لاكتشاف أول لقاح لمرض الجدري حتى قُضِي على المرض، في المقابل جرى تقليل هذه الفترة إلى بضعة أشهر منذ نشر أول تسلسل جيني لـ(كوفيد - 19)، وذلك بفضل تقنيات مثل الذكاء الصناعي.
وأضاف «نكاد نلامس سطح القدرات الكامنة للذكاء الصناعي، فالإشارات المبكرة واعدة للغاية، حيث يمكن للمزارع الرأسية التي تعمل اليوم عبر أدوات الذكاء الصناعي إنتاج أغذية بطاقة إنتاجية تصل إلى ما يتجاوز 400 ضعف ما تنتجه المزارع التقليدية، وأثبت القطاع أنه يمكن أن يساعد في تقليل الانبعاثات بنسبة 40 في المائة، وأن يتنبأ ببعض أنواع السرطان بشكل أفضل من البشر.
وحذر الدكتور الغامدي من الفجوة الرقمية بين الدول في ظل التقدم التقني، وبأنها لا تزال تتسع مع تقنيات الذكاء الصناعي، كاشفة عن دراسة حديثة تظهر أن 12 في المائة فقط من باحثي الذكاء الصناعي هم من النساء.
ورحب بالاتفاق الأخير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» الذي تضمن توصيات بشأن أخلاقيات الذكاء الصناعي وأقرته 193 دولة، معتقداً أن جميع البلدان يتحمل مسؤولية تنفيذها لتعزيز موثوقية القطاع.
ودعا رئيس الهيئة إلى المشاركة في تطوير الذكاء الصناعي معا، وأن يتم تقاسم أفضل الممارسات والخبرات والموارد والتحديات لضمان عدم التخلف عن الركب، متطلعاً إلى الإعلان عن العديد من المبادرات الرائدة مع الشركاء العالميين للوفاء بالوعد الذي أطلقته هذه القمة.
ممر عالمي
من ناحيته، أفصح المهندس أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، عن مشروع استراتيجي جديد باسم «الممر العالمي للذكاء الصناعي»، مفيداً بأنه يسير حالياً في خطواته الأولى ويشمل تصميمه عدة عناصر ليقوم بعدة أدوار رئيسية مثل تأسيس مركز متميز لتطوير حلول الذكاء الصناعي لـ«أرامكو» والجهات المهتمة في المملكة بهذه التقنية ذات الآفاق الهائلة، وتعزيز جهود تطوير منظومة الملكية الفكرية عالية التأثير المرتبطة بالذكاء الصناعي، بالإضافة إلى تسويق منتجات الملكية الفكرية تجارياً.
وزاد المهندس الناصر، أن المشروع يعمل على تدريب الكفاءات السعودية الشابة وتطويرها في مجالات الذكاء الصناعي، ودعم جيل جديد من الشركات السعودية الناشئة المعتمدة في نشاطها على القطاع، مشيراً إلى أنه أطلق عليه «الممر العالمي» لأنه يساعد في جهود نقل المعرفة، وتبادل الأفكار وتقديم الحلول بين المملكة ودول العالم.
خدمة البشرية
من جهة أخرى، بين البروفيسور يورغن شميدهوبر، رئيس مبادرة الذكاء الصناعي بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، أن القطاع خلال ثلاثة عقود تمكن من خدمة البشرية، وأحدث تطوراً ونقلة نوعية في العديد من المجالات خاصة المجال الطبي والاقتصادي.
ولفت إلى أن الشبكات الصناعية، وتطور ذكاء الآلة، وتمكين المدن الذكية وصناعة الروبوتات أسهم في خدمة البشرية وتحسين الحياة، لا سيما ما وصلت إليه هذه التقنية من تطور في المجالات الطبية بحيث اختصرت الوقت والجهد في تشخيص الحالات بأسرع وقت وأكثر دقة إلى جانب إجراء العمليات.
واستطرد أن الذكاء الصناعي في صناعة السيارات يستخدم الآن على نطاق أوسع، وأصبحت القيادة الذاتية أكثر أماناً من خلال آلية تحديد المسارات والسرعة والتحكم في زحمة السير وتحسين قيادة المركبات لكي تطبق في المدن الذكية، مثل نيوم وغيرها، تماشيا مع «رؤية المملكة 2030».
وأردف البروفيسور شميدهوبر، أن الروبوتات حالياً بدأت في التعلم الذاتي بعد أن تخطت الكثير من المراحل خلال العقود الماضية، واليوم نشهد استخدام الشركات لتقنية الذكاء الصناعي في أصعب الألعاب، مثل الشطرنج، التي تحتاج إلى جهد عقلي وتركيز عال، كذلك استخدام منصة «الفيسبوك» لـ30 مليار مرة بالأسبوع عبر التقنية الذكية فيما يخص الترجمة من لغة إلى أخرى وبسرعة عالية مهما طال نصها في دلالة على دور هذه التقنية في كسب الوقت والجهد.
الحوسبة الكمية
من جانب آخر، أكد سكوت كراودر، نائب رئيس شركة (آي بي إم) أن الحوسبة الكمية ستقود التقنيات الحديثة رغم اختلافها عن الأجهزة التقليدية من ناحية الذاكرة والمساحة، مشيراً إلى أن أحد التحديات التي يواجهها العالم تكمن في كيفية إيصال الحوسبة الكمية للأيدي العاملة، وذلك لتمكينهم من بناء مهاراتهم واستغلالها في تطوير مهام العمل والوصول إلى الاستفادة القصوى منها.
ووفقاً لسكوت، فإن الوصول إلى الأسلوب الأمثل لطريقة استخدام الحوسبة الكمية سيسهم في توفير البرمجيات لمطوري الخوارزميات لكتابة خوارزميات جديدة للذكاء الصناعي.

أما طارق الغزاوي، أستاذ ورئيس قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسب بجامعة جورج واشنطن، فقد أبان أن الهندسيات التي تستخدم اليوم تُستدعى للوصول لتقنيات أحدث، حيث تستهلك الطرق التقليدية وقتاً وجهداً أكبر.
بحث وتطوير
إلى ذلك، أبرمت الشركة السعودية للذكاء الصناعي مع «سنس تايم» المعروفة في مجال الذكاء الصناعي بالعالم، اتفاقا لإنشاء شركة جديدة بقيمة استثمارية تقدر 776 مليون ريال (206.9 مليون دولار)، لتمويل مختبر ذكاء متطور وابتكار وظائف متميزة للموهوبين، على أن تعمل لتطوير حلول في مجالات المدينة الذكية وذكاء الأعمال التجارية والرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى توطين رؤيتها الحاسوبية المتطورة، ومنصة التعلم العميق من أجل إنشاء الملكيات الفكرية المملوكة للسعودية.
وسيكون مختبر الذكاء الصناعي عبارة عن مركز بحث وتطوير متخصص بما يسمح للجيل القادم من علماء البيانات بالاستفادة من نقل التكنولوجيا، وخبرة «سنس تايم» الواسعة في هذا المجال.
وقال المهندس أيمن الراشد، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للذكاء الصناعي، إن الاتفاقية الحالية تُمثل خطوة استراتيجية مهمة لتطوير القدرات الوطنية وبناء نظام بيئي قوي للذكاء الصناعي مبني على الابتكار بالقدر الذي يتماشى مع العمل كمحفز من شأنه أن يغير مستقبل التقنيات الناشئة في جميع أنحاء المنطقة.
من جهته، أشار الدكتور إكسو لي، الرئيس التنفيذي لشركة سنس تايم، إلى أن هذا المشروع المشترك الجديد سيكون أساساً متيناً لطموحات الشركة لتوسيع بصمتها في المملكة، متطلعاً إلى تحالف طويل المدى لتعزيز الخبرة سوياً في مجال الرؤية الحاسوبية للذكاء الصناعي.
وتؤكد رعاية ولي العهد للقمة العالمية في نسختها الثانية بحضور أكثر من 10 آلاف شخص و200 متحدث من 90 دولة يمثلون صانعي السياسات ورؤساء كبرى الشركات التقنية في العالم، على حرصه للاستفادة من هذا القطاع الحيوي لتحقيق التنمية في السعودية، وأن تكون المملكة نموذجاً عالمياً رائداً في بناء اقتصادات المعرفة لخدمة الأجيال الحاضرة والقادمة تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

الاقتصاد جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

شهد «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» توقيع اتفاقية بين شركتَيْ «مصنع البلاستيك الأهلي» و«فيغيراس» الإسبانية المختصة عالمياً في حلول وتقنيات تصنيع المقاعد...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

كشفت البيانات الفعلية لميزانية عام 2025، الصادرة عن وزارة المالية السعودية، عن قفزة نوعية في الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134 مليار دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)

خاص اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

كشفت التطورات التجارية الأخيرة عن عمق المرونة الاستثنائية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي في مواجهة الهزات الجيوسياسية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات تحلية المياه المستقلة التابعة لـ«شراكات المياه» في ينبع (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لشراكات المياه» تقود استثمارات بـ14.9 مليار دولار لتعزيز الأمن المائي

تواصل «الشركة السعودية لشراكات المياه» تعزيز مكانتها بوصفها الركيزة الأساسية لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع المياه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

اضطرابات «هرمز» تقفز بـ«إعادة التصدير» السعودي لأعلى مستوى تاريخي

أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء يوم الخميس، تحولاً إيجابياً لافتاً في حركة التجارة الدولية السلعية للسعودية خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بيانات الوظائف وتوقعات الفائدة تضعان «وول ستريت» أمام أسبوع حاسم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بيانات الوظائف وتوقعات الفائدة تضعان «وول ستريت» أمام أسبوع حاسم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تتجه أنظار المستثمرين في الأسواق المالية نحو أسبوع استثنائي ومصيري، تقف فيه البورصة الأميركية على أعتاب تحولات كبرى؛ فبينما يستعد الاقتصاد لاستقبال بيانات الوظائف المرتقبة لشهر يونيو (حزيران)، التي ستحدد مسار السياسة النقدية المقبلة، تعيش أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حالة من حبس الأنفاس بعد موجة تقلبات حادة.

وفي هذا السياق، من المرجح أن تنهي مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية النصف الأول من عام 2026، على أداء قوي الأسبوع المقبل؛ إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 7 في المائة منذ بداية العام. إلا أن أداء الأسواق خلال يونيو اتسم بتذبذب واضح، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لزخم أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وأسهمت موجة الارتفاعات القوية في قطاع الرقائق خلال الأشهر الماضية في دعم السوق، قبل أن يشهد بعض عمليات جني أرباح هذا الأسبوع، وسط تساؤلات بشأن استدامة التقييمات المرتفعة.

وقال دوغ هوبر، نائب كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ويلث إنهانسمنت»: «إذا جاءت بيانات الوظائف قوية للغاية، فقد لا ينظر إليها السوق بإيجابية، بل بوصفها إشارة على استمرار قوة الاقتصاد، ما قد يعزز تسعير مخاطر رفع إضافي لأسعار الفائدة».

وتبقى أسهم التكنولوجيا، خصوصاً شركات أشباه الموصلات، في صدارة اهتمام المستثمرين؛ فقد ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بأكثر من 90 في المائة منذ أدنى مستوياته في أواخر مارس (آذار)، قبل أن يتعرض لضغوط تصحيحية هذا الأسبوع.

ورغم الدعم الذي وفرته نتائج شركة «مايكرون تكنولوجي» لقطاع الرقائق، فإن مؤشر «ناسداك» المركب كان يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل إعادة تقييم مستويات التقييم المرتفعة.

وقالت جوليا هيرمان، استراتيجية الأسواق العالمية في شركة «نيويورك لايف» لإدارة الاستثمارات: «هيمنت أسهم أشباه الموصلات، خصوصاً شركات الذاكرة، على أداء قطاع التكنولوجيا خلال الشهرين الماضيين». وأضافت: «السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت أسعار الفائدة المرتفعة ستؤثر على أكثر القطاعات حساسية للدورات الاقتصادية داخل السوق».

هل تواصل سوق العمل الأميركية زخمها؟

سجل الاقتصاد الأميركي 3 أشهر متتالية من نمو قوي في الوظائف، حيث أضاف 172 ألف وظيفة في مايو (أيار). ويتوقع محللون في «جيفريز» إضافة نحو 135 ألف وظيفة في يونيو، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل.

وفي المقابل، لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. وقد أكد البنك المركزي في اجتماعه الأخير، تركيزه على استعادة استقرار الأسعار، في إشارة فسّرها المستثمرون على أنها نبرة أكثر تشدداً.

وأظهرت بيانات حديثة تجاوز التضخم مستوى 4 في المائة لأول مرة منذ 3 سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وقال براد كونجر، كبير مسؤولي الاستثمار في «هيرتل وشركاه»: «المعادلة بالنسبة لـ(الفيدرالي) دقيقة للغاية». وأضاف: «حتى في حال عدم مفاجأة بيانات الوظائف، فإن اتجاهها قد يؤثر مباشرة على السياسة النقدية، فالقوة في سوق العمل قد تعني ضغوطاً إضافية نحو رفع الفائدة».

وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً مرتفعاً لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في تحول واضح عن بداية العام عندما كانت التوقعات تميل نحو خفض الفائدة لدعم الأسهم.

وأشار كونغر إلى أن «السياسة النقدية الأميركية أصبحت أكثر حساسية للتضخم، حتى في مواجهة صدمات العرض، خصوصاً في قطاع الطاقة».

وتواجه الأسهم تحديات إضافية من ارتفاع أسعار الفائدة، بما في ذلك زيادة تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي.

كما يترقب المستثمرون نتائج شركة «نايكي» خلال الأسبوع المقبل، في حين يُتوقع أن ينطلق موسم نتائج الشركات للربع الثاني في وقت لاحق من يوليو (تموز).

وفي سياق متصل، تبقى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تحت مراقبة الأسواق، مع تراجع أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 100 دولار قبل شهر، ما أسهم في تهدئة مخاوف التضخم.

وقال هوبر: «السؤال الأساسي يتمحور حول مدى استدامة التهدئة في الشرق الأوسط، وانعكاسها على أسعار النفط، وبالتالي على مسار التضخم».


خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرَين الاقتصاديين المخضرمَين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له، وهما اقتصاديان ركزت أحدث أبحاثهما على تقييم ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحليل أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لدى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في تقديم التحليلات والأبحاث اليومية، وإعداد المذكرات، وصياغة الخطابات، ومراجعة الأفكار والسياسات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة التراث، ودانيال هيل من معهد هوفر بجامعة ستانفورد، للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تشكيل خمسة فرق عمل لدراسة مختلف جوانب عمليات «الاحتياطي الفيدرالي» وأداء الاقتصاد الأميركي.

وعمل كوفيتز، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاء في «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب وارش خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين بين عامَي 2006 و2011. ووفقاً لسيرته الذاتية، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فقد نشر مؤخراً دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي يساعد الأسواق على تحسين توقعاتها عند صدوره، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يشكّل «عائقاً» يحدّ من سرعة تحديث المحللين المستقلين لتوقعاتهم استناداً إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعرف وارش بانتقاداته للتوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك «مخطط النقاط» الخاص بتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ يرى أنه يُفسَّر على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، الأمر الذي يقيّد قدرة صناع القرار على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عامَي 2024 و2025 سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم لتوجيه النشاط الاقتصادي وكبح التضخم.

وحملت الدراسة عنوان «عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية (الاحتياطي الفيدرالي)»، وخلصت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعكس بصورة أساسية مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي الأميركي واحتمال تكرار صدمات العرض مستقبلاً، وليس شكوكاً بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأكد الباحثان أنهما «لم يجدا أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان عاملاً وراء صعود أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مشيرين إلى أن نتائج الدراسة تعكس دخول الأسواق مرحلة جديدة من تسعير الأصول، عادت فيها مخاطر قديمة إلى الواجهة، تتمثّل في صدمات العرض السلبية وعدم استدامة أوضاع المالية العامة.