التضخم الأميركي يصدم الجميع ويقلب الأسواق

ارتفاع مفاجئ لأسعار المستهلكين في أغسطس

صدمت الأسواق العالمية مع تسجيل أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة ارتفاعاً مفاجئاً في أغسطس (رويترز)
صدمت الأسواق العالمية مع تسجيل أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة ارتفاعاً مفاجئاً في أغسطس (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يصدم الجميع ويقلب الأسواق

صدمت الأسواق العالمية مع تسجيل أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة ارتفاعاً مفاجئاً في أغسطس (رويترز)
صدمت الأسواق العالمية مع تسجيل أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة ارتفاعاً مفاجئاً في أغسطس (رويترز)

سجلت أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة ارتفاعاً مفاجئاً في أغسطس (آب) الماضي على أساس شهري، إذ قوبل تراجع أسعار البنزين بارتفاع في تكاليف الإيجار والطعام، مما يعطي غطاء لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لإعلان زيادة كبيرة أخرى في أسعار الفائدة يوم الأربعاء المقبل.
وقالت وزارة العمل يوم الثلاثاء إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.1 في المائة الشهر الماضي بعدما ظل دون تغيير في يوليو (تموز). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا تراجع مؤشر أسعار المستهلكين 0.1 في المائة.
وفي الاثني عشر شهرا حتى أغسطس، صعدت أسعار المستهلكين بنسبة 8.3 في المائة. ويعني ذلك تباطؤا في المؤشر الذي ارتفع بنسبة 8.5 في المائة في يوليو. وكان المؤشر السنوي وصل لذروته عند 9.1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أكبر ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1981.
ويعقد مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي اجتماعا دوريا يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين في وقت لا يزال فيه التضخم بعيدا عن المعدل المستهدف من البنك عند 2 في المائة. وباستبعاد مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، تكون أسعار المستهلكين قد ارتفعت بنسبة 0.6 في المائة في أغسطس، بعد ارتفاع بنسبة 0.3 في المائة في يوليو. وارتفع ما يسمى بالتضخم الأساسي بنسبة 6.3 في المائة في أغسطس على أساس سنوي، بعد ارتفاع بنسبة 5.9 في المائة في يوليو.
وفتحت مؤشرات الأسهم الأميركية على انخفاض حاد يوم الثلاثاء، مع تعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي بمقدار 75 نقطة أساس الأسبوع المقبل.
وهبط المؤشر داو جونز الصناعي 374.84 نقطة، أو 1.16 في المائة، عند الفتح إلى 32006.50 نقطة. وتراجع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بواقع 73.29 نقطة، أو 1.78 في المائة، إلى 4037.12 نقطة، بينما نزل المؤشر ناسداك المجمع 357.60 نقطة، أو 2.92 في المائة، إلى 11908.81 نقطة عند الفتح.
وبعد نشر البيانات، انقلبت أحوال الأسواق الأوروبية من ارتفاع مبكر إلى الخسائر. وبعدما ارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند الفتح للجلسة الرابعة على التوالي يوم الثلاثاء مدعوما بقفزة في أسهم أفيفا على خلفية تقارير عن اقتراب شنايدر الفرنسية من إتمام صفقة لشراء الشركة، عاد وتقهقر سريعا. وتراجع المؤشر ستوكس 600 بنسبة 1.12 في المائة بحلول الساعة 13:44 بتوقيت غرينيتش، و«داكس» الألماني 1.12 في المائة، و«كاك 40» الفرنسي 0.97 في المائة، و«فوتسي 100» البريطاني 0.82 في المائة.
وكان المؤشر نيكي الياباني قد أغلق في وقت سابق على ارتفاع يوم الثلاثاء مقتفيا أثر وول ستريت في الليلة السابقة بقيادة مكاسب لشركة نينتندو لألعاب الفيديو، حتى رغم توخي المستثمرين الحذر قبل صدور تقرير رئيسي عن التضخم في الولايات المتحدة.
وأنهى المؤشر نيكي التعاملات مرتفعا 0.25 في المائة عند 28614.63 نقطة بعد ارتفاعه في وقت سابق من الجلسة إلى 28659.76 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 26 أغسطس الماضي. ومن بين 225 سهما على المؤشر، ارتفع 128 وانخفض 86 في حين أغلق 11 سهما دون تغيير. وزاد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.32 في المائة إلى 1986.57 نقطة.
وكان المؤشر ستاندرد آند بورز الأميركي قد صعد أكثر من واحد في المائة خلال الليل قبل صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين يوم الثلاثاء والذي سيتلمس من خلاله المستثمرون مؤشرات حول مدى تشديد السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في الفترة المقبلة.
وكان قطاع الطاقة الأفضل أداء على المؤشر نيكي، حيث ارتفع 0.85 في المائة مع مواصلة النفط الخام تعافيه من أدنى مستوياته منذ عدة أشهر وسط مخاوف بشأن الإمدادات المتجهة إلى نصف الكرة الشمالي في فصل الشتاء.
وكانت نينتندو الأفضل أداء على المؤشر إذ قفزت 5.51 في المائة بعد أن أعلنت عن مبيعات محلية قياسية للعبة (سبلاتون 3) لدى إطلاقها على منصة (سويتش) لتتفوق حتى على المبيعات التي حققتها لعبة (أنيمال كروسينج نيو هورايزونز) لدى إطلاقها.
كما ارتفعت الأسهم المرتبطة بقطاع السفر بعد أن ذكر تقرير الاثنين أن اليابان تخطط للتخلي عن متطلبات التأشيرات السياحية من بعض البلدان في إطار إجراءات للتخفيف من الضوابط الصارمة على الحدود.
وسجلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية هبوطا إلى 1697.30 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 13:02 بتوقيت غرينيتش. ووصلت الأسعار لأعلى مستوى لها في أسبوعين عند 1734.99 دولار يوم الاثنين وسط تراجع الدولار. ورغم أن الذهب يعتبر ملاذا للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية يقلل من جاذبية السبائك التي لا تدر عوائد.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 19.69 دولار للأوقية، بعدما سجلت الاثنين أكبر ارتفاع يومي بالنسبة المئوية منذ فبراير (شباط) 2021، وهبط البلاتين بنسبة 0.2 في المائة إلى 905.15 دولار، والبلاديوم بنسبة 2.7 في المائة إلى 2203.77 دولار، بعدما انخفض في وقت سابق 4.7 في المائة.


مقالات ذات صلة

مخاطر التضخم تدفع «غولدمان ساكس» لتعديل توقعاته لمسار الفائدة الفيدرالية

الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مخاطر التضخم تدفع «غولدمان ساكس» لتعديل توقعاته لمسار الفائدة الفيدرالية

أعادت «غولدمان ساكس» النظر في توقعاتها لمسار أسعار الفائدة لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، مرجّحةً تنفيذ خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية في شهري سبتمبر وديسمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)

التضخم الأميركي يستقر عند 2.4 % على أساس سنوي في فبراير

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء أن معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ظل مستقراً عند 2.4 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى موقع الجناح الشرقي المهدم للبيت الأبيض في أثناء حضوره اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط (رويترز)

«ليلة جنونية»... كيف باغتت تقلبات النفط إدارة ترمب؟

كشفت مجلة «بوليتيكو» عن أن الهدوء الذي تبديه إدارة ترمب حالياً يخفي وراءه حالة من الذهول التي سادت أروقة البيت الأبيض في الأيام الأولى لبدء العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو)، المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة، عند 37 في المائة، مدفوعاً بالتوتر الناجم عن حرب إيران.

وجاءت هذه الخطوة، التي اتخذها البنك المركزي التركي، الخميس، خلال اجتماع لجنته للسياسة النقدية الثاني للعام الحالي، متوافقة مع التوقعات بتعليق خطوات التيسير النقدي؛ حيث كان من المتوقع قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن يتخذ البنك قراراً بخفض الفائدة 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

وأبقت لجنة السياسة النقدية على سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة، كما أبقت على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

تأثير جيوسياسي

وأشار البنك المركزي التركي، في بيان عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إلى ازدياد حالة عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية، متعهداً بالحفاظ على سياسة نقدية متشددة للحد من التأثير المحتمل لهذه التطورات على التضخم، وذلك بالتنسيق مع التدابير المالية.

وقال إنه إلى حين استقرار الأسعار، سيدعم سعر الفائدة الرئيسي عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف والتوقعات، لافتاً إلى أن خطوات السياسة النقدية ستُحدد مع مراعاة تطورات الاتجاه الأساسي للتضخم وتوقعاته، وستقوم اللجنة بتشديد السياسة النقدية بشكل أكبر في حال استمرار تدهور التوقعات.

شهدت الأسواق التركية ركوداً ملموساً في شهر رمضان وتزايد القلق مع اندلاع الحرب في إيران (رويترز)

وأضاف البيان أن الاتجاه العام للتضخم كان مستقرّاً نسبياً خلال شهر فبراير، وفي حين ازدادت حالة عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية، لوحظ تراجع في شهية المخاطرة العالمية، وارتفاع في أسعار الطاقة.

وأوضح أنه للحد من المخاطر التي قد تُشكلها هذه العوامل على توقعات التضخم، اتُّخذت قرارات تدعم سياسة نقدية متشددة وتدابير مالية منسقة، كما يجري رصد آثار التطورات الجيوسياسية على توقعات التضخم من كثب عبر قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة في أول اجتماع له هذا العام في يناير (كانون الثاني) الماضي 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة، مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كان قد شهد خفضاً أكبر بواقع 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة.

وارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في فبراير إلى 31.53 في المائة، فيما سجّل معدل التضخم الشهري ارتفاعاً بنسبة 2.96 في المائة، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافياً على البنك المركزي التركي للاستمرار في دورة التيسير النقدي.

التضخم يواصل ضغطه على البنك المركزي التركي فيما يتعلق بالسياسة النقدية (إعلام تركي)

وأكد البنك المركزي التركي، في بيانه، أن لجنة السياسات النقدية ستُحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة، من خلال نهج حذر وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وذكر أنه «في هذا الصدد، سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف يتخذ المجلس قراراته ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف».

توقعات متشائمة للحساب الجاري

من ناحية أخرى، توقع وزير ​المالية التركي، محمد شيمشك، أن يتجاوز عجز ميزان ‌المعاملات الجارية ‌توقعات ⁠الحكومة ​للعام الحالي ⁠بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل التوترات ⁠الجيوسياسية. وقال شيمشك، في بيان عبر حسابه على منصة «إكس»: «بعد أن أظهرت البيانات بلوغ عجز ميزان المعاملات الجارية 6.807 مليار دولار في يناير، ارتفع العجز السنوي في الحساب الجاري إلى 32.9 مليار دولار. ونظراً للتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، قد يتجاوز عجز الحساب الجاري في عام 2026 التوقعات الواردة في برنامجنا. ومع ذلك، نرى أن هذه الزيادة قابلة للإدارة بفضل متانة أسس اقتصادنا الكلي».

وأضاف: «بفضل البرنامج الذي نفذناه انخفضت احتياجات التمويل الخارجي والديون، في حين تعززت قدرة اقتصادنا على الصمود في وجه الصدمات. وانخفضت نسبة إجمالي الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 32.6 في المائة في عام 2025، وسنواصل تنفيذ سياساتنا التي تحد من مواطن الضعف، وتدعم الإنتاج ذي القيمة المضافة العالية، وتُعزز الازدهار المستدام».

وأعلن البنك التركي، في بيان الخميس، أن عجز الحساب الجاري في يناير بلغ 6.807 مليار دولار، متجاوزاً التوقعات بشكل ملحوظ، لافتاً إلى أن العجز السنوي سجل 32.9 مليار دولار.

وحسب البيان، بلغ عجز الحساب الجاري باستثناء الذهب والطاقة 1.228 مليار دولار. وبلغ عجز الميزان التجاري الخارجي، وفقاً لميزان المدفوعات، 6.967 مليار دولار.

ووفقاً للبيانات السنوية، بلغ عجز الحساب الجاري في يناير نحو 32.9 مليار دولار، في حين بلغ عجز الميزان التجاري الخارجي، وفقاً لميزان المدفوعات، 71.2 مليار دولار.

وحقق ميزان الخدمات فائضاً بلغ 63.1 مليار دولار، في حين سجل ميزانا الدخل الأولي والثانوي عجزاً بلغ 24.1 مليار دولار و695 مليون دولار على التوالي.

وبلغ صافي التدفقات من ميزان الخدمات 2.639 مليار دولار، في حين بلغ صافي الدخل من خدمات النقل والسفر ضمن هذه الفئة 1.687 مليار دولار و2.471 مليار دولار على التوالي.


«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
TT

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقوّمة بالدولار من جهات مصدرة في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم تمتعها بأساسيات ائتمانية قوية قبل بدء النزاع. وأوضحت أن كثيراً من الصفقات وضعت قيد الانتظار نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي وتقلبات الأسواق.

وأضافت في بيان، الخميس، أن هذا التطور سيؤثر في اتجاهات إصدارات الديون في الأسواق الناشئة، إذ تشكل دول مجلس التعاون الخليجي نحو 40 في المائة من إجمالي إصدارات الديون بالدولار في هذه الأسواق خلال عام 2026 حتى الآن، باستثناء الصين.

ورغم ذلك، أشارت الوكالة إلى أن أسواق أدوات الدين في المنطقة عادة ما تعاود نشاطها بسرعة بعد انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما حدث في نزاعات سابقة. لكنها لفتت إلى أن التأثير النهائي سيعتمد على نطاق الحرب ومدتها. وبينما سُجل اتساع محدود في عوائد السندات والصكوك الخليجية منذ بدء الحرب، لم تشهد الأسواق عمليات بيع واسعة النطاق.

وحسب البيانات، كان نحو 84 في المائة من الصكوك المصنفة من قبل «فيتش» في دول مجلس التعاون ضمن فئة الدرجة الاستثمارية حتى نهاية عام 2025، مقابل 80 في المائة بنهاية 2024، فيما جاءت 63.2 في المائة منها ضمن فئة «إيه»، كما أن 90 في المائة من جهات الإصدار تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، دون تسجيل أي حالات تعثر حتى نهاية العام الماضي.

وتقوم «فيتش» بتصنيف نحو 70 في المائة من الصكوك الدولارية القائمة في دول المجلس.

وكانت إصدارات المنطقة قوية في بداية عام 2026، إذ سعت جهات كثيرة للاستفادة من الظروف التمويلية المواتية قبل التباطؤ المعتاد خلال شهر رمضان.

وبلغ حجم سوق الدين القائم في دول مجلس التعاون نحو 1.2 تريليون دولار حتى 9 مارس (آذار) 2026، بزيادة 14 في المائة على أساس سنوي، مع كون 63 في المائة من الإصدارات مقومة بالدولار.

كما ارتفعت حصة الصكوك إلى مستوى قياسي بلغ 41 في المائة من إجمالي إصدارات أدوات الدين في دول المجلس، في حين تستحوذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من السوق، تليهما قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

وعلى مستوى الأسواق الناشئة، ارتفعت حصة الصكوك إلى 16 في المائة من إجمالي إصدارات الدين الدولارية في عام 2025، مقارنة مع 12 في المائة في عام 2024، باستثناء الصين.

وأوضحت «فيتش» أن احتياجات التمويل وتنويع مصادره ما زالت من أولويات الحكومات والجهات المصدرة في دول المجلس، التي تخطط عادة لعمليات التمويل مسبقاً، خصوصاً للالتزامات الكبيرة، ما يحد من الضغوط الفورية لإعادة التمويل.

وأشارت الوكالة إلى أن افتراضاتها لمتوسط سعر خام برنت تبلغ 70 دولاراً للبرميل في عام 2026، و63 دولاراً في عام 2027.

وفي تحليل لعوائد الاستحقاق لمؤشرات الصكوك والسندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، أوضحت «فيتش» أن العوائد ارتفعت بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026. وبلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.78 في المائة بحلول 10 مارس، مقارنة مع 5.01 في المائة لمؤشر السندات.

لكن هذه المستويات لا تزال أعلى بشكل طفيف فقط مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير، حين بلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.46 في المائة، وعلى مؤشر السندات 4.73 في المائة.

وذكرت الوكالة أن صكوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تتداول بعوائد أقل من السندات في المنطقة، مدفوعة بطلب قوي ومتواصل، خصوصاً من البنوك الإسلامية، فيما كان اتساع العوائد أكثر وضوحاً لدى الجهات ذات التصنيف غير الاستثماري.

كما ارتفع العائد على مؤشر الصكوك عالية العائد العالمية إلى 6.61 في المائة في 10 مارس 2026، مقارنة مع 5.82 في المائة في 27 فبراير، أي بزيادة قدرها 79 نقطة أساس.

وأكدت «فيتش» وجود ارتباط قوي للغاية بين عوائد الصكوك والسندات، إذ بلغ معامل الارتباط بين مؤشريهما 0.99 خلال السنوات الخمس حتى 6 مارس 2026.


ابتداءً من الجمعة... سيول تفرض سقفاً لأسعار الوقود لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود في سيول (رويترز)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

ابتداءً من الجمعة... سيول تفرض سقفاً لأسعار الوقود لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود في سيول (رويترز)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية يوم الخميس أنها ستُحدد سقفاً لأسعار الوقود المحلية ابتداءً من يوم الجمعة، في خطوة تهدف لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقال وزير المالية، كو يون تشول: «ستطبق الحكومة نظاماً لتحديد سقف أسعار المنتجات البترولية لتخفيف العبء عن المستهلكين والتصدي بحزم لأي محاولات لاستغلال الأزمة لرفع الأسعار بشكل مفرط»، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أن تحديد سقف الأسعار سيستند إلى أسعار الإمداد قبل الأزمة الإيرانية، والأسعار العالمية للنفط، والضرائب المطبقة. وقد حددت كوريا الجنوبية الحد الأقصى لسعر الجملة للبنزين عند 1.724 وون (1.17 دولار) للتر الواحد، مقارنة بمستوى 1.833 وون يوم الأربعاء، مع الالتزام بمراجعة هذه الأسعار كل أسبوعين لمواكبة التغيرات في أسعار النفط العالمية.

وتعتمد كوريا الجنوبية بشكل شبه كامل على الواردات لتغطية احتياجاتها من الطاقة؛ حيث تستورد نحو 70 في المائة من نفطها و20 في المائة من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات جمعية التجارة الدولية الكورية.

كما ستفرض الحكومة قيوداً على تخزين المنتجات البترولية، وتلزم المصافي بتفريغ ما لا يقل عن 90 في المائة من حجم المنتجات البترولية الذي تم تفريغه شهرياً في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) من العام السابق، حسب وزارة المالية. وأكدت الحكومة أنها ستُقدم دعماً مالياً للمصافي التي تتكبد خسائر نتيجة تطبيق سقف الأسعار.