السعودية وباكستان.. أربعة مليارات دولار حجم التبادل التجاري بين البلدين

فرص ماثلة للاستثمار في «الزراعة» و«الطاقة» و«البنى التحتية»

أحد أفرع مصرف باكستاني في العاصمة السعودية الرياض ({الشرق الأوسط})
أحد أفرع مصرف باكستاني في العاصمة السعودية الرياض ({الشرق الأوسط})
TT

السعودية وباكستان.. أربعة مليارات دولار حجم التبادل التجاري بين البلدين

أحد أفرع مصرف باكستاني في العاصمة السعودية الرياض ({الشرق الأوسط})
أحد أفرع مصرف باكستاني في العاصمة السعودية الرياض ({الشرق الأوسط})

بخلاف ما تلتقي فيه السعودية وباكستان من أواصر ترابط وعلاقات أخوية عريقة تنبع من قيم دينية مشتركة وقواسم ثقافية تضرب جذورها في التاريخ، يأتي الشقّ الاقتصادي والتجاري والاستثماري بارزا بمؤشراته العامة التي أفصحت عن نمو حركة التبادل التجاري وحجم الاستثمارات المشتركة فيما تدعم ذلك تصريحات المسؤولين الدبلوماسيين وقطاع الأعمال في البلدين المؤكدة على رغبة واسعة لرفع مستوى العلاقة التجارية والاستثمارية بين الجانبين والوصول إلى مستوى من الشراكة الاستراتيجية التكاملية في المشاريع المنتظرة في شتى المجالات والأنشطة الاقتصادية.
ينتظر أن تشهد الفترة المقبلة تفاعلا اقتصاديا مشتركا بين البلدين يتمخض عنه مشاريع وفرص تجارية يمهدها اندماج قطاعي الأعمال عبر مجلس أعمال مشترك يقوم على تنمية الحركة التجارية والاستثمارية وإبراز الفرص المتاحة، وسط تطلعات أبداها دبلوماسيون ورجال أعمال بقيام مشاريع استثمارية محتملة في مجالات الزراعة والصناعة والتقنية والتبادل المعرفي والطاقة والبنى التحتية.

رغبة حكومية

تبدي الحكومة الباكستانية من طرفها رغبة عارمة في تقوية العلاقات مع العربية السعودية، وفق ما أفصحت عنه صراحة خلال أسابيع ماضية حينما أبدت الحكومة الباكستانية اهتمامها بالسعودية مبرزة رغبتها في توسيع العلاقات المشتركة لا سيما في الجانب الاقتصادي إذ تطلعت لشراكة باكستانية - سعودية استراتيجية.
وأظهرت باكستان رغبتها عبر بيان رسمي صادر عن القصر الرئاسي الباكستاني قبيل شهر، تحدث فيه ممنون حسين رئيس جمهورية باكستان الإسلامية بأن بلاده حريصة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون الثنائي مع السعودية في مختلف المجالات.
وذهب ممنون إلى تفصيل ذلك، إذ أشار إلى وجود مجالات واسعة لتطوير العلاقات التجارية بين البلدين، موضحا أن باكستان لديها فرص استثمار هائلة في مجالات البنية التحتية والطاقة وبناء السدود والزراعة والثروة الحيوانية جميعها ترحب بالمستثمرين السعوديين.

تطلع وترقب

وقال محمد نعيم خان السفير الباكستاني لدى السعودية الذي قال إن باكستان تنظر إلى السعودية بكل تطلّع وترقب في أن تشهد الفترة المقبلة طفرة حقيقية في ملف الشراكة الاستراتيجية في معظم الأنشطة والمجالات ومنها التجارة والاستثمار.
وزاد بأن هذا التوجه من قبل حكومة بلاده نتيجة إيمانها بمبدأ الإخوة وتقوية الشراكة الاستراتيجية.
وأوضح نعيم خان في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي عهد السعودية زيارة باكستان لها دلالة وأبعاد يدركها المسؤولون في باكستان الذين يضعون أهمية بالغة لهذه الزيارة.
وكشف السفير الباكستاني عن عودة مجلس الأعمال المشترك بعد أن تم تشكيل اللجنة مؤخرا حيث ستعمل على برامج وخطط سيستفيد القطاع الخاص في البلدين منها، مبينا أن بلاده تولي اهتماما بنمو الاقتصاد المحلي عبر تفعيل التبادل التجاري وزيادة حجم الاستثمارات لا سيما مع السعوديين.
وأضاف نعيم أن اللجنة السعودية المشتركة بدأت في التشكّل مجددا وسيجري الإعلان عنها في وقت كشف فيه أن رجال الأعمال في الجانبين أبدوا رغبة في التواصل والاتصال مجددا لفتح منافذ التبادل التجاري وبحث فرص الاستثمار المشترك بين البلدين.
وأبان نعيم خان أن العمل جار بين الحكومتين على تأسيس رابط مؤسسي يجمع بين البلدين في قطاعات حكومية مختلفة تبنى على ثقة متبادلة كبيرة، مؤكدا أن باكستان مفتوحة على كافة فرص التعاون مع السعودية في شتى الجوانب.
وذكر نعيم خان أن بلاده تتطلع لشراكة على كافة الأصعدة منها الجانب الأمني حيث ترى أن أمن السعودية من أمن باكستان وتطوير التقارب العسكري بين البلدين بما يتضمنه من مشاريع تعاون على صعيد التدريب ورفع مستوى القدرات.
وأفاد السفير الباكستاني أن باكستان تسعى لتطوير القوى العاملة، كأحد أوجه التعاون، إذ تخطط لتطوير وتنمية العمالة لديها لا سيما أن لدى السعودية حاليا قرابة 1.7 مليون عامل من باكستان لهم بصمة ظاهرة في عملية التنمية التي تشهدها السعودية، كما أنهم، كما يصف، يشكلون جسرا للعلاقات المشتركة بين البلدين.
ولفت نعيم خان إلى أن نسبة العمالة الباكستانية المخالفة ضئيلة بالمقارنة مع إجمالي حجم القوى العاملة الباكستانية في السعودية، وهو الأمر الذي يعزز التوجه نحو تطوير وتنمية مهارات الأيدي العاملة قبل مجيئها للسعودية.
ويشير نعيم خان إلى أهمية الاستفادة من العقول الباكستانية لا سيما الأكاديمية والتطبيقية العلمية منها، حيث أوضح أن بلاده تزخر بكوادر تعليمية في مجال الدراسات الجامعية العليا يمكن أن تستفيد منها الطفرة التعليمية في السعودية حاليا. وبين أن باكستان بدورها تسعى للاستفادة من جودة بعض المعاهد والجامعات في باكستان عبر استقطاب الطلاب والطالبات السعوديين المبتعثين لمختلف التخصصات والدراسات العملية، مشيرا إلى أن هناك فرصا للتعليم الراقي والمهني عالي المستوى يمكن للسعوديين الاستفادة منه.

تجارة واستثمار

تفصح البيانات الإحصائية الصادرة عن سفارة باكستان أن السعودية تعد أحد أكبر عشرة مصدرين لجمهورية باكستان، كاشفة أن حجم التبادل التجاري بلغ خلال الفترة من منتصف عام 2012 وحتى منتصف عام 2013 ما قوامه 18.7 مليار ريال (5 مليارات دولار) حيث يميل الميزان التجاري لصالح السعودية نتيجة صادرات النفط الخام. وتفيد البيانات بأن صادرات باكستان تسجل تحسنا ملحوظا من حيث القيمة إذ بحسب إحصاءات عام 2012 ارتفاعا بنسبة 7 في المائة حينما سجلت 455.8 مليون دولار، ارتفعت في عام 2013 إلى 12 في المائة لتصل إلى 509.3 مليون دولار. وفي آخر إحصائية حديثة، أفصح لـ«الشرق الأوسط» القسم التجاري بسفارة خادم الحرمين الشريفين بإسلام آباد، أنّ قيمة التبادل التجاري بين البلدين بلغت 14.6 مليار ريال (3.9 مليار دولار) خلال عام 2013 كما أنّ قيمة الصادرات السعودية شكلت قرابة 3.4 مليار دولار.
ويصبح حجم التجارة المتبادلة بين البلدين خلال عقد من الزمن بين 2002 و2012 ليصل قرابة 115.4 مليار ريال (30.7 مليار دولار) يذهب قرابة 91 في المائة منه لصالح الميزان التجاري السعودي، في وقت سجلت فيه حركة نمو التبادل التجاري من الطرف الباكستاني تصاعدا ملموسا بواقع 3.6 أضعاف حتى عام 2012 (1.7 مليار ريال) مقابل ما هو مسجل في عام 2002 بما قيمته 477 مليون ريال. وتحتل السعودية، وفقا للقسم التجاري السعودي، المرتبة الأولى في قائمة الدول المصدرة للتحويلات المالية إلى باكستان حيث إن تدفق التحويلات المالية من المملكة إلى باكستان خلال العام المالي الماضي 2012-2013 كان بواقع 4.1 مليار دولار. وأفاد القسم التجاري بأنّ الصندوق السعودي للتنمية يقوم حاليا بمساعدة باكستان في تنفيذ عدة مشاريع لا سيما في مجال بالطاقة حيث قدم قرضا بواقع 100 مليون دولار أميركي للمساعدة في تنفيذ المشروع الكهرومائي (نيلم - جهلم) الذي يقع على نهر نيلم قرب مظفر آباد - عاصمة ولاية جامو كشمير الحرة ويستهدف توليد 969 ميغاواط من الكهرباء. كما أضاف تمويلا بواقع 57 مليون دولار للمشروع الكهرومائي «جولان قول» الذي يقع قرب مدينة جترال من إقليم خيبر بختونخواه ويستهدف توليد 108 ميغاواط من الكهرباء.

الصادرات والواردات

يتباين البلدان في تبادل السلع والمواد بشكل يظهر تكاملا في الحاجة والطلب بين الطرفين، حيث تصدر باكستان جملة من البضائع للسعودية، تشمل المنسوجات والأقمشة والأقطان المصنعة وكذلك الأرز، ولحوم الضأن والأبقار والفواكه والخضراوات بجانب الأسماك وتوابلها، ومنتجات الجلديات، والمناشف. كما تساهم باكستان في تقديم بعض المنتجات الإلكترونية للأسواق السعودية حيث يأتي بين صادراتها سلع هندسة ضوئية وبعض المنتجات الكيماوية.
ويمثل حجم صادرات باكستان ما دون تسعة في المائة فقط من إجمالي واردتها من السعودية، فيما تأتي صادرات النسيج الباكستاني صاحبة النصيب الأكبر بنسبة 23 في المائة. في المقابل، تورّد السعودية حجما كبيرا من المنتجات الخام والمصنعة تتصدرها النفط ومنتجات البتروكيماويات، وكذلك منتجات البلاستيك والكيمياويات والمبيدات العضوية، إضافة إلى الألمنيوم ومنتجاتها، وكذلك الأحجار الكريمة والنحاسيات بجانب المطاط ومنتجاتها المختلفة، والأوراق.

تطلع باكستاني

وهنا، أبدى القسم التجاري في سفارة باكستان إمكانية تغيير هذا الوضع إلى الأحسن مع وفرة الفرص المتاحة في مجالات يمكن لباكستان أن ترفع حصصها في السوق السعودية، مشيرة تحديدا إلى قطاعات وأنشطة حيوية في هذا الصعيد لا سيما مجال الغذاء والصناعات اليدوية والخدمات الطبية وحتى في مجال تصنيع مواد البناء.
وحدد القسم التجاري لدى سفارة باكستان رؤيته تلك في أنشطة تصدير الأرز، والبهارات، والنسيج والأقمشة، والملابس الجاهزة، والمواد الصحية والصيدلية، إضافة إلى مواد البناء كالسيراميك والرخام، بجانب الأسماك الطازجة.
وذكر أن على باكستان الاستفادة من انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية وتحرير أسواقها للطلب والعرض في قطاعات الجملة والتسويق بالتجزئة وكذلك الامتياز التجاري، والاستفادة من إمكانية الاستثمار الأجنبي الكامل في قطاعات الصناعة وتسويق المنتجات المصنعة والاستفادة من توجه الحكومة السعودية نحو التنمية المتعلقة بالبنية التحتية في المجال الاجتماعي والاقتصادي آخرها التوجه نحو مشاريع الإسكان وبناء المستشفيات والمدارس والمعاهد الفنية والتقنية إضافة إلى مشاريع النقل العام.

الاستثمارات المشتركة

وحول المشاريع المشتركة، تظهر المعلومات والإحصائيات الأخيرة عن حضور أكبر للمستثمرين الباكستانيين في نسبة المشاركة حيث أفادت آخر البيانات الصادرة عن مجلس الغرف قبل ثلاثة أعوام أن إجمالي عدد المشاريع المشتركة بلغ 44 مشروعا مشتركا تبلغ نسبة السعوديين دون 42 في المائة منها، بينما يزيد نسبة حصة الباكستانيين على 55 في المائة، وتتجه النسبة الباقية لمستثمرين آخرين.

فرص متاحة

وتكشف معلومات واردة عن السفارة الباكستانية أن الجهات السعودية موعودة بفرص استثمار مغرية أمام رجال الأعمال والمستثمرين وصناديق الاستثمار الراغبة، مشيرة على وجه التحديد إلى جانب الغذاء والزراعة التي يمكن الاستفادة منها عبر إنشاء شركات زراعية مشتركة يمكن أن تعمل في مجال عمليات التصنيع الغذائي والإنتاج في العسل واللحوم الحمراء والثروة الحيوانية ومزارع الدواجن والأسماك، بالإضافة إلى المحاصيل ودراسات الأبحاث المتعلقة بالحبوب الهجينة والأرز والشعير.
وأوضحت معلومات السفارة الباكستانية أن قطاع الطاقة في باكستان لديه قابلية النمو بسرعة فائقة متى ما توافرت لديه الشراكة الاستراتيجية محددة إطارها في مجال الهايدرو - ميكانيكا لا سيما فيما يخص السدود وصناعات الفحم والطاقة الحرارية والشمسية. وتفيد المعلومات بأن باكستان لا تزال بحاجة ماسة إلى التنقيب عن المصادر الطبيعية في الغاز والنفط والفحم وغيرها من المعادن. وهنا، يلفت السفير الباكستاني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القطاع الزراعي واسع فيما يتعلق بالاستثمار فيه على الأراضي الباكستانية حيث تتوافر كافة مكونات نجاح مشاريع الأغذية، مشيرا إلى أن ذلك يمكن أن يعزز من مبادرة الملك عبد الله للأمن الغذائي التي تسعى السعودية إلى الوصول إلى مستويات متقدمة فيها.
ويلفت نعيم خان إلى أن بلاده تضع في مقدمة الفرص التي يمكن الاستفادة منها من قبل المستثمرين السعوديين البنى التحتية التي تحتاج إلى مجهودات كبيرة من قبل المستثمرين للاستفادة منها، مشيرا إلى جانب قطاع الطاقة حيث يحوي فرصا مغرية تتعلق بتطوير القطاعات المختلفة من طاقة شمسية وهيدرولكية.

أبواب التعاون

يتطلع قطاع الأعمال السعودي من ناحيته، إلى فتح أبواب التعاون والشراكة التجارية والاستثمارية بين الأنشطة الاقتصادية في البلدين، حيث يلفت الدكتور عبد الرحمن الزامل إلى أن زيارة الأمير سلمان لباكستان تعد من أولى الزيارات خارج النطاق الخليجي التي تعطي انعكاسا واضحا للأهمية التي تبديها السعودية لباكستان المبنية على علاقة تاريخية إذ تعد باكستان دولة صديقة منذ أن أنشئت ودورها السياسي في النطاق الإسلامي كبير ودائما دورها معاضد ومتوافق في كل السياسات مع السعودية.
ويضيف الزامل بالقول: «لا نتردد أن نعتمد على باكستان في موقفها الإيجابي في المحافل الدولية، فباكستان لم تقف موقفا مغايرا سواء سياسيا كالقضايا الإقليمية أو القضايا الاقتصادية على المستوى الدولي في منظمة التجارة وكل القضايا الأخرى كالإغراق وغيرها».
وأبان الزامل أن باكستان دولة تقدر كل المساعدات المالية التي قدمتها السعودية لها، وهو الأمر الذي يمكن الاستفادة منه بمزيد من تقوية للعلاقات المشتركة بين البلدين، لافتا في حديثه إلى أن ذلك يمكن أن يفتح المجال لرجال الأعمال للنظر مجددا في طبيعة التعاون التجاري والاستثماري مع باكستان.
ويرى الزامل أن عامل الأمن تزايد في باكستان بعد هدوء الأوضاع في أفغانستان وهو العامل الإيجابي الذي سيدفع لمزيد من العلاقات والتبادل التجاري إضافة إلى تفعيل الاستثمار السعودي في باكستان، مبينا أنها تحتاج إلى بنى تحتية وحركة بناء وعمار ضخمة يمكن أن تستفيد منها الشركات السعودية في شتى الأنشطة.
ويذهب الزامل إلى أن باكستان ستكون قاعدة جيدة للمستثمرين السعوديين والمصدرين حيث تمثل سوقا عملاقة بما تحويه من حجم سكاني ضخم يمكن تفعيلها والتصدير إليها بالاستفادة من قرب المسافة. ويضيف الزامل أن باكستان بالنسبة للمصدرين السعوديين في غاية الأهمية وهي من أهم الأسواق مقابل ما نستورده منها من السلع والمواد كالأرز والاستهلاكيات، لكن السعوديين يصدرون منتجات بتروكيماوية وكيماوية وأمامهم حاليا فرصة ليس فقط في باكستان بل إقامة مصانع لخدمة كافة القارة الهندية. وقال الزامل: «أنا على ثقة أن تلك المصانع والاستثمار سيعود بأرباح وفيرة على الشركات الأم في السعودية لا سيما أن قرب المسافة مع باكستان سواء برا أو بحرا سيشكل إضافة مهمة للتجار والمستثمرين السعوديين».
في المقابل، يوضح الزامل أن باكستان مستفيدة من السعودية إذ تعتبر من أكبر أسواق العمالة لديها حيث توجه الأيدي العاملة التي تعد أحد أكبر الجاليات المقيمة في السعودية، وعليه يستفيد العمالة بتحويلات مالية تغطي معيشة ملايين الأفراد في باكستان.
ويتطلع الزامل إلى عودة مجلس الأعمال المشترك حيث يتوقع أن يعيد إحياء النشاط الاقتصادي والتجاري والاستثماري ويرفع من حجمها لا سيما أن قوانين الاستثمار جيدة في باكستان مع تطلع لمزيد من التسهيلات مستقبلا. من ناحيته، يؤكد رجل الأعمال فهد الحمادي وهو عضو مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أن تقارب البلدين الذي تسعى إليه الحكومتين سينعكس إيجابا على مستوى العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري. يقول الحمادي: «نحن كرجال أعمال نقر بأن العمالة الباكستانية من أحسن العمالة في أدائها والتزامها ونشاطها في تنفيذ المشاريع»، بيد أن ذلك لا يمنع من التأكيد على ضرورة رفع مستوى تلك العمالة باعتبارها شريان حركة التنمية وسواعد قيام المشاريع.
وطالب الحمادي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بإيجاد آليات تدريب وتثقيف وتوعية لليد العاملة من باكستان عبر معاهد ومراكز متخصصة مشتركة بين البلدين إضافة إلى ضرورة رفع مستوى الوعي التقني لدى العامل الباكستاني. وأضاف الحمادي أن حكومة السعودية لديها توازنات مع جميع الدول، من ضمنها باكستان التي لا بد أن تستفيد من فرصة التقارب بتوفير سوق عمالة مدربة ولديها مستوى مقنع من المهارة لتشكل إضافة جديدة لسوق التنمية المحلية. وأبان الحمادي وهو أحد أبرز العاملين في نشاط المقاولات، أن المستثمر الباكستاني من ناحيته، لا بد أن يقدم إضافة ملموسة لدى دخوله في الأنشطة الاقتصادية السعودية باعتباره مستثمرا أجنبيا إذ تمتلك باكستان قدرات في مجال مهنية وفنية ويدوية عالية يمكنها أن تشكل قيمة مضافة عند وجودها في السوق السعودية.
ويرى الحمادي أنه لا بد من الاستفادة من القدرات التصنيعية الميكانيكية لدى باكستان حيث سجلت نجاحا في بعض الآلات المستخدمة من ماكينات ومعدات للتصنيع والتعبئة وغيرها مما يعني إمكانية الاستثمارات المشتركة في تطوير تلك الآلات والأدوات أو عبر تفعيلها واستخدامها في كافة المنتجات الممكنة.

تحكيم ونظام

وحول رغبة الطرف الباكستاني في استقطاب المستثمرين السعوديين، شدد الحمادي على أهمية أن تتجه باكستان إلى تطبيق أنظمة وقوانين تعزز هذه الوجوه وتدعم جاذبية الاستثمار على أراضيها لا سيما ما يختص بالزراعة والحبوب وتحقيق الأمن الغذائي للسعودية بالاستفادة مما تحتويه باكستان من قدرات طبيعية وفنية هائلة في هذا الصعيد تحتاج إلى تفعيل بالشراكة والاستثمار الجاد.
ويلفت الحمادي إلى أنه لا بد من ممارسة التحكيم التجاري الدولي وفرض استراتيجية أنظمة وقوانين واضحة تدعمها تشريعات صارمة من أجل حفظ حقوق المستثمر السعودي أو غيره من المستثمرين في باكستان، لافتا إلى أن وجود تلك الأنظمة بلا شك سيحقق لباكستان ما ترجوه من استقطاب للاستثمارات ورفع سقف حركة التبادلات التجارية مع الدول. وقال: «يجب أن يُحمى المستثمر بنظام واضح وتحكيم دولي سائد في التعاملات التجارية حتى يتسنى للمستثمرين التفكير الجدي في الدخول للسوق الباكستانية والاستفادة من إمكاناتها الكبيرة».
ودعا الحمادي حكومة باكستان إلى ضرورة توفير البيئة الملائمة لدخول المستثمر السعودي الذي يرغب في وجود خطوط ملاحة للنقل وكذلك ميزات نسبية تحفزه للاستثمار لا سيما ما يخص تحركات رؤوس الأموال وإيجار الأراضي طويل المدى والتعاملات التجارية في البنوك، مختتما حديثه بأن باكستان دولة صديقة تستحق من رجال الأعمال السعوديين أن يستثمروا فيها أكثر وأكثر. أمام هذا، يشدد السفير الباكستاني محمد نعيم خان على أن حكومة بلاده لا تألو جهدا في دعم المستثمرين والتجار السعوديين الذي يبدون رغبة جادة في الاستثمار عبر توفير كافة سبل الدعم الممكنة وتسهيل الإجراءات وكذلك الزيارات المتبادلة.



«حلف مكة الدفاعي» يفعّل إجراءات الردع في مواجهة التهديدات

المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)
المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)
TT

«حلف مكة الدفاعي» يفعّل إجراءات الردع في مواجهة التهديدات

المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)
المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)

قررت السعودية وباكستان وتركيا، أمس، الانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك لـ«حلف مكة الدفاعي»، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها، وسرعة نشرها في المملكة، وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للدول الأطراف، بما يعزز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة الجماعية على مواجهة التهديدات والتصدي لها.

جاء ذلك في بيان مشترك لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية الدفاعية» عقب اجتماع طارئ عُقد في الرياض، بحث التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه السعودية.

وأدانت دول الحلف بأشد العبارات محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، واستمرار الهجمات على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية، مؤكدة رفضها القاطع لأي اعتداء أو تهديد لأمن المملكة وسلامة أراضيها.

وقال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، إن اجتماع «لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» لـ«حلف مكة الدفاعي» أكد تضامن ووقوف دوله صفاً واحداً لمواجهة الاعتداءات على المملكة والمشاعر المقدسة، وتفعيل الردع الجماعي ضدها وضد كل من يقف وراءها ضمن إطار الحلف.


«التحالف» ينفذ عملية عسكرية في الحديدة لحماية أمن الملاحة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف» ينفذ عملية عسكرية في الحديدة لحماية أمن الملاحة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن قواته البحرية نفَّذت عملية عسكرية بمحافظة الحديدة ضمن أهدافه لحماية أمن الملاحة البحرية بمضيق باب المندب.

وذكر المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، في منشورات على منصة «إكس»، مساء الاثنين، أن العملية شملت تدمير أهداف عسكرية مشروعة تابعة للميليشيا الحوثية الإرهابية.

وأشار اللواء المالكي إلى إحباط مخطط لهجمات وشيكة تستهدف الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، مؤكداً تدمير مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية.

ولاحقاً، كشف التحالف عن تدمير منصّة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، ومخزناً داخل موقع جبلي يضم 20 صاروخاً باليستياً في صعدة.

كان التحالف أعلن في وقت سابق الاثنين، مشاركة 100 طائرة مقاتلة في الساعات الأولى من عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها الحكومة اليمنية لاستعادة مؤسسات الدولة والأراضي الخاضعة لسيطرة الميليشيات.

وأضاف المالكي أن التحالف ينفذ «إسناداً جوياً لدعم القوات المسلحة اليمنية على الأرض وعلى مدار الساعة»، مبيناً أن القوات الجوية تؤمّن الحماية لمضيق باب المندب.

ولفت المتحدث باسم التحالف إلى تدمير 324 هدفاً «عالي القيمة» منذ انطلاق العملية، مشدداً على استمرار «التعامل مع الأهداف المتحركة».


«حلف مكة» يُفعِّل الردع الجماعي ضد الاعتداءات على السعودية

TT

«حلف مكة» يُفعِّل الردع الجماعي ضد الاعتداءات على السعودية

المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)
المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)

قال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، إن اجتماع «لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» لـ«حلف مكة الدفاعي» أكد تضامن ووقوف دولَه صفاً واحداً لمواجهة الاعتداءات على المملكة والمشاعر المقدسة، وتفعيل الردع الجماعي ضدها وكل من يقف وراءها ضمن إطار الحلف.

وعقدت السعودية وباكستان وتركيا اجتماعاً طارئاً لـ«اللجنة» في الرياض، الاثنين، للمضـي قدماً في تنفيذ بنود «اتفاقية مكة»، بما يعزز التعاون الدفاعي، واستمرار التنسيق والتشاور، ويدعم الردع المشترك، لحماية أمن وسيادة ومصالح الدول الأطراف.

وذكر بيان مشترك، الاثنين، أن الاجتماع بحث التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه السعودية، وأدان بأشد العبارات محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، واستمرار الهجمات على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية، مؤكداً الرفض القاطع لأي اعتداء أو تهديد لأمن المملكة وسلامة أراضيها.

لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي في الرياض الاثنين (واس)

واستعرضت اللجنة نتائج المشاورات السياسية والعسكرية التي سبقت الاجتماع، ووافقت على التوصيات المرفوعة إليها، كما عيَّنت الفريق المتقاعد نعمان محمود، من باكستان كأول أمين عام لـ«حلف مكة الدفاعي» ولمدة 3 سنوات.

وقرَّر المجتمعون الانتقال الفوري إلى مرحلة التفعيل المؤسسي والتنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وسرعة نشرها في السعودية، وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للدول الأطراف، بما يعزز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة الجماعية على مواجهة التهديدات والتصدي لها.

وتضمنت «اتفاقية مكة» اعتبار أي اعتداء على أحد أطرافها يمس الأمن الجماعي للأعضاء، ويستدعي التعامل معه وفق التزامات الحلف، وهو ما أعادت تأكيده الدول الثلاث خلال الاجتماع؛ ما يعكس آلية الدفاع المشترك بينها وترابط أمنها وتوحُّدها في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها أي منها.

جانب من الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي في الرياض الاثنين (واس)

وأفاد الأعضاء مراراً بأن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة أو طرف، بل تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، حيث تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل لسيادة الدول، والتعاون والتشاور والتنسيق، والعمل المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات الأمنية.

وأوضح البيان أن ترجمة الاتفاقية لإجراءات عملية يُجسّد وحدة الدول الثلاث ومصداقية التزامها بالدفاع المشترك عن أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، ويعزز فاعلية الردع، الأمر الذي يشير، بحسب مراقبين، إلى أن أي مشاركة من باكستان وتركيا في العمليات العسكرية الدفاعية للتعامل مع الاعتداءات على السعودية يأتي اقتضاءً لبنودها.

وجدَّدت باكستان وتركيا إدانتهما بأشد العبارات الاعتداءات على السعودية مكة المكرمة، وأكدتا أن استهداف مكة المكرمة يعدّ تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً لحرمة المقدسات الإسلامية واستفزازاً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم.

المشاركون في الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي (واس)

وأشاد البلدان بيقظة وجاهزية القوات المسلحة السعودية، والأداء الاحترافي والكفاءة العالية التي أظهرتها في التصدي للاعتداءات على المملكة، وحماية أمنها وسلامة أراضيها، وتعكس تلك الإشادة - وفق المراقبين - القدرة الكاملة للمملكة التي أثبتتها على مدار السنوات الماضية في التعامل مع التهديدات بأنواعها كافة.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الاثنين، حقها الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وفقاً للقوانين الدولية.