ليندركينغ يكثف مساعيه لتوسيع هدنة اليمن ودعم مجلس القيادة الرئاسي

دعوات سعودية وخليجية للضغط على الحوثيين لتحقيق السلام

جانب من لقاء السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر والمبعوث الأميركي ليندركينغ في الرياض أمس (واس)
جانب من لقاء السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر والمبعوث الأميركي ليندركينغ في الرياض أمس (واس)
TT

ليندركينغ يكثف مساعيه لتوسيع هدنة اليمن ودعم مجلس القيادة الرئاسي

جانب من لقاء السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر والمبعوث الأميركي ليندركينغ في الرياض أمس (واس)
جانب من لقاء السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر والمبعوث الأميركي ليندركينغ في الرياض أمس (واس)

كثّف المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ من لقاءاته مع المسؤولين الخليجيين والسعوديين واليمنيين، في سياق الجهود الداعمة لمساعي المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، الرامية إلى توسيع الهدنة القائمة وتثبيتها، وصولاً إلى إطلاق عملية سياسية شاملة، بالتزامن مع دعوات سعودية وخليجية للضغط على الحوثيين لتحقيق السلام ودعم مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
في هذا السياق، دعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، المجتمع الدولي إلى دعم مجلس القيادة اليمني، وتكثيف الضغط على جماعة الحوثي؛ لتحقيق أمن وسلام اليمن، والانخراط في حلّ سياسي للأزمة وفق المرجعيات الأممية.
دعوات الحجرف جاءت (الاثنين) خلاله استقباله المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، في مقر الأمانة العامة للمجلس الخليجي في العاصمة السعودية الرياض، في إطار جولة يقوم بها المبعوث في المنطقة العربية لبحث الجهود الدولية المبذولة لإيجاد حل سلمي ينهي الأزمة اليمنية، ويطوي المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب اليمني.
وأكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية دعم مجلس القيادة اليمني في اليمن، وتمكينه من القيام بدوره لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في البلاد. كما شددا على ضرورة تكثيف جهود المجتمع الدولي لممارسة الضغط على جماعة الحوثي، للانخراط في العملية السلمية لحل الأزمة اليمنية، في إطار استعراضهما للجهود الأممية لإنهاء الصراع في اليمن.
إلى ذلك، أكد اللقاء على دعم مجلس التعاون للجهود الدولية كافة لتعزيز أمن واستقرار وسلام اليمن، وعلى رأس ذلك الهدنة التي أعلن عنها المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وجرى تمديدها لشهرين إضافيين بناء على الشروط نفسها، بعد موافقة الأطراف اليمنية على ذلك بحسب ما أعلنته الأمم المتحدة. وقال المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ في حينه، إن الهدنة ستمدد لمدة شهرين إضافيين من 2 أغسطس (آب) حتى 2 أكتوبر (تشرين الأول).
ويأتي لقاء الحجرف مع ليندركينغ، ضمن جولة إقليمية يقوم بها المبعوث الأميركي إلى اليمن، التقى خلالها عدداً من المسؤولين والمعنيين بالشأن اليمني في دول المنطقة، وبحث معهم مستجدات الوضع في اليمن والجهود الدولية الرامية لإحياء جهود الحل ووقف ممارسات جماعة الحوثي المضرّة بمسار السلام.
في السياق نفسه، التقى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن، المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، محمد بن سعيد آل جابر، (الإثنين) في الرياض، المبعوث الأميركي إلى اليمن ليندركينغ، ومعه السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن.
وبحسب ما نقلته «وكالة واس»، أكد اللقاء على أهمية المحافظة على الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة ومناقشة الجهود المشتركة لإنجاحها وأهمية التزام الحوثيين ببنودها وسرعة فتح الطرق في تعز لتخفيف المعاناة الإنسانية في تعز، وإيداع الإيرادات في البنك المركزي اليمني لصرف رواتب المدنيين وفق كشوف الرواتب لعام 2014.
كما جرى تأكيد الهدف من الهدنة، وهو التوصل لوقف إطلاق نار دائم وشامل في اليمن وبدء العملية السياسية بين الحكومة اليمنية والحوثيين، بحسب ما نقلته الوكالة.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض المبعوث الأميركي والسفير ألستيفن فاجن للبحث في مستجدات الوضع اليمني، والجهود الدولية المنسقة مع الأمم المتحدة لإحياء مسار السلام. ونقلت المصادر اليمنية الرسمية أن العليمي استمع إلى إحاطة من المبعوث الأميركي حول نتائج جولاته الأخيرة الرامية إلى تثبيت الهدنة القائمة، ودفع الميليشيات الحوثية إلى احترام التزاماتها، بما في ذلك فتح طرق تعز، والمحافظات الأخرى، ودفع رواتب الموظفين من عائدات موانئ الحديدة.
وفيما ذكرت المصادر أن العليمي أشاد بدور الولايات المتحدة الأميركية، ومبعوثها الخاص في مساعيه الحميدة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، ودعم قيادته السياسية على مختلف المستويات، نقلت عنه أنه «حمّل المجتمع الدولي تبعات التراخي إزاء ممارسات وانتهاكات الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني، وتداعيات ذلك على فرص السلام، وأمن المنطقة والعالم».
ونسبت «وكالة سبأ» الحكومية إلى المبعوث ليندركينغ أنه «أشاد بالقرارات الرئاسية والحكومية الاستثنائية الأخيرة المتضمنة تسهيل دخول سفن المشتقات النفطية إلى موانئ الحديدة رغم عراقيل الميليشيات الحوثية، ومساعيها لاصطناع الأزمات الإنسانية وابتزاز المجتمع الدولي».
كما أكد المبعوث الأميركي حرص بلاده «على دعم الإصلاحات التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة؛ خصوصاً في المجالات الخدمية، وتحسين الإيرادات العامة للدولة»، وفق ما أفادت به المصادر اليمنية الرسمية.
وفي لقاء سابق (الأحد)، كان وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك أكد للمبعوث الأميركي أن الحكومة «نفّذت كامل التزاماتها بموجب شروط الهدنة، وتعاملت بمسؤولية ومرونة مع الجهود المبذولة لتحقيق السلام، رغبة منها في التخفيف من معاناة الشعب الناتجة عن العدوان الحوثي بعد الانقلاب المشؤوم على السلطة».
واتهم وزير الخارجية اليمني الميليشيات الحوثية بأنها ما تزال «مستمرة في تعنتها إزاء رفع الحصار عن مدينة تعز وفتح الطرقات في بقية المدن اليمنية»، مشدداً «على ضرورة إدانة أعمالها الإجرامية التصعيدية وممارسة أقصى درجات الضغط والتحرك مع المجتمع الدولي لضمان إلزام الميليشيات بوقف إطلاق النار ومنع خروقها العسكرية المستمرة للهدنة».
هذه التطورات تأتي في ظل تصاعد الخروق الحوثية على مختلف جبهات القتال، مع استمرار الميليشيات في تعنتها إزاء فتح الطرق في تعز وغيرها من المناطق، وكذا افتعال الأزمات الإنسانية ومواصلة حشد المجندين وتكثيف أعمال الجبابة وإذلال السكان في مناطق سيطرتها.
وعلى الرغم من تهوين الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن هانس غروندبرغ من خطر الخروق الحوثية المتصاعدة، خاصة بجبهات تعز والضالع ومأرب، في ظل تشكيل لجنة تنسيق عسكرية مشتركة بين الحكومة والحوثيين، فإن عودة القتال على نطاق أوسع لا تزال أمراً محتملاً في ظل التحركات الأخيرة للميليشيات في أكثر من جبهة.
في المقابل، يقود مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومعه الحكومة جهوداً مكثفة لتحسين الخدمات وتثبيت الأمن في المناطق المحررة وإعادة هيكلة القوات والبحث عن المساندة الخارجية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
وذكرت المصادر الرسمية (الاثنين) أن رئيس مجلس القيادة العليمي اجتمع بوزير الدفاع الفريق محسن الداعري، وأعضاء اللجنة الأمنية والعسكرية برئاسة اللواء هيثم قاسم طاهر، الذين قدموا تقريراً نهائياً حول مستجدات عمل اللجنة، وخططها ومهامها المستقبلية في إعداد واعتماد التصورات والسياسات المناسبة لتحقيق الأمن والاستقرار، وضمان تكامل القوات المسلحة والأمن.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.