فشل دخول مئات السوريين إلى الأراضي التركية للهجرة إلى أوروبا

سوريون أمام معبر باب الهوى الحدودي ضمن «قافلة السلام» قبل تفريقها من قبل «هيئة تحرير الشام» (أ.ف.ب)
سوريون أمام معبر باب الهوى الحدودي ضمن «قافلة السلام» قبل تفريقها من قبل «هيئة تحرير الشام» (أ.ف.ب)
TT

فشل دخول مئات السوريين إلى الأراضي التركية للهجرة إلى أوروبا

سوريون أمام معبر باب الهوى الحدودي ضمن «قافلة السلام» قبل تفريقها من قبل «هيئة تحرير الشام» (أ.ف.ب)
سوريون أمام معبر باب الهوى الحدودي ضمن «قافلة السلام» قبل تفريقها من قبل «هيئة تحرير الشام» (أ.ف.ب)

بين مؤيد ومعارض لقافلة بشرية نظمها ودعا لها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أُطلقوا عليها اسم «قافلة السلام»، وصل مئات السوريين بينهم أطفال وعائلات صباح الاثنين 12 سبتمبر (أيلول)، إلى الساحة العامة في منطقة باب الهوى الحدودية شمال إدلب؛ لاجتياز الحدود وعبور الأراضي التركية تمهيداً للهجرة إلى أوروبا، وذلك قبيل أن تطوق القوى الأمنية العاملة في إدلب المكان وتجبر المدنيين على العودة إلى ديارهم؛ منعاً لوقوع حوادث على الجانب التركي، وسط حالة من الفوضى والاعتداءات.
وأفاد محمد حجازي (28 عاماً) وهو ناشط من محافظة إدلب، بأنه «توافد أكثر من 500 شخص تباعاً، بينهم أطفال ونساء وعدد من العائلات من مناطق مختلفة في شمال غربي سوريا (أغلبهم من النازحين) صباح الاثنين، إلى الساحة العامة في مدينة سرمدا في منطقة باب الهوى القريبة من الحدود السورية التركية شمال إدلب؛ استعداداً للمشاركة فيما سمي (قافلة السلام)؛ بهدف دخول الأراضي التركية واجتيازها بصورة سلمية للهجرة نحو أوروبا». وأضاف «لم يكتب للقافلة النجاح بدخول الأراضي التركية؛ بسبب منعها من قِبل القوى الأمنية العاملة في محافظة إدلب؛ إذ طوقت الأخيرة المنطقة وأقامت حواجز مدعومة بعناصر مسلحين، منعوا المشاركين من الدخول إلى الساحة الرئيسية في المعبر الحدودي (باب الهوى)، وعملت على تفريقهم وإجبارهم على العودة إلى ديارهم منعاً للفوضى وتعريضهم لمشاكل قد تؤدي لمقتل البعض من قبل الجندرما والقوات التركية التي أيضاً هي بدورها استنفرت على الجانب التركي؛ لمنع دخول السوريين إلى أراضيها».
وقال مراقبون في شمال غربي سوريا، إن «فكرة الهجرة بدأت بالتسلل إلى أذهان السوريين في مناطق إدلب وأرياف حلب لاستشعارهم أن مصيرهم مجهول، بعد تغير الموقف التركي تجاه النظام السوري والتصريحات التي أطلقها مسؤولون أتراك من بينها تصريح وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو، مؤخراً، حول المصالحة مع النظام السوري وتسوية العلاقات السياسية بين الجانبين، إضافة إلى مساعي تركيا الهادفة إلى مصالحة المعارضة السورية مع النظام السوري».
وتعد «قافلة السلام» في الأراضي السورية، هي امتداد لحملة هجرة جماعية أعلن عنها لاجئون سوريون في تركيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أُطلق عليها «قافلة النور»، يجري التحضير لها بهدف الهجرة إلى أوروبا، وقد بلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 40 ألف سوري، بحسب ناشطين سوريين.
وتحدث أحد القائمين على حملة «قافلة النور» في تركيا، لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً «نظراً للرغبة الشديدة عند اللاجئين السوريين في تركيا بالهجرة إلى أوروبا بحثاً عن حياة آمنة ومستقرة، لاقت فكرة الهجرة الجماعية بطريقة سلمية إلى أوروبا رواجاً كبيراً بين اللاجئين السوريين في تركيا، قبل أن تتطور الفكرة لتصبح مشروعاً إنسانياً تحت اسم (قافلة النور)، وأبدى أكثر من 45 ألف لاجئ سوري في تركيا موافقته ومشاركته في القافلة والهجرة إلى أوروبا من خلال التعليق في الكروب الخاص بالقافلة (الهجرة إلى أوروبا قافلة النور)».
عن أسباب رغبة اللاجئين السوريين في تركيا بالهجرة إلى دول أوروبا، قال ناشط بـ«قافلة النور»، إنه «بعد تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية لدى اللاجئين السوريين في تركيا، وعمليات الترحيل القسري للسوريين إلى داخل الأراضي السورية، وتنامي العنصرية وخطاب الكراهية في الشارع التركي ضد السوريين التي وصلت مؤخراً إلى حد القتل والاعتداءات بكل أشكالها من قبل أتراك عنصريين، لم يعد هناك من خيار آخر أمام السوريين سوى الهجرة إلى أوروبا؛ بحثاً عن حياة هادئة وآمنة بعيدة عن القتل والتدمير والقصف والفقر والجوع».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

يحتاج عقد أولى جلسات البرلمان السوري (مجلس الشعب) في الموعد الذي حدده الرئيس السوري أحمد الشرع في أنطاليا قبل أيام، إلى تكثيف الجهود والتعجيل في اختيار الأعضاء الممثلين عن محافظة الحسكة، حيث تستعد «اللجنة العليا للانتخابات» لمعالجة الملفات الشائكة المرتبطة بانطلاق أعمال المجلس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد ذكر خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة الماضي، أن أولى جلسات البرلمان السوري ستعقد في نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، وأن مجلس الشعب المقبل يتضمن جدول أعمال يُشكّل من خلاله مسار مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية، ومن أبرزها صياغة الدستور الذي سيضع أساساً للقوانين ومهام مؤسسات الدولة وتحديد صلاحيات ومهام رئيس الجمهورية وشكل الحكم في سوريا الجديدة، وكلها سيُجري التصويت عليها.

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على أسماء الناجحين في انتخابات الحسكة شمال شرقي سوريا، ليكتمل بذلك نصابه ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.

الحسكة وحساسية التنوع

تصريحات الرئيس الشرع تشير إلى وجود تقدم كبير في الملفات التي كانت تعيق انطلاق جلسات البرلمان واكتمال نصابه، وفي مقدمتها محافظة الحسكة، إلا أن الإعلان أثار أيضاً حالة من القلق إزاء المدة المفترضة لإنهاء انتخابات المحافظة لتتناسب مع الموعد المحدد.

ويرى أصحاب هذا الرأي، ومنهم الباحث المتعاون مع معهد الشرق الأوسط، سامر الأحمد، أن طبيعة المحافظة والتنوع العرقي والطائفي والمجتمعي فيها يفرضان على الحكومة السورية التعامل بتأن وخطوات مدروسة مع العملية الانتخابية التي تحمل أيضاً تبعات ورسائل سياسية، خصوصاً أن هذه الأمور يجب مراعاتها في آلية اختيار الممثلين وقبلها اللجان الفرعية والهيئات الناخبة.

ويشير الأحمد إلى الحضور الثقافي والسياسي في المحافظة وتعدد الأحزاب السياسية الناشطة، وفي مقدمتها الأحزاب الكردية والسريانية، إضافة إلى القبائل ومجالسها التي تأخذ طابعاً سياسياً، وأيضاً المجتمع الثائر، وأخيراً كيان الإدارة الذاتية.

هذا التنوع، كما يقول الأحمد، يضفي على انتخابات الحسكة حساسية خاصة، تحتم على دمشق العمل على إرضاء جميع الأطراف ومنع فتح أبواب التدخل الخارجي. وأضاف: «هذه الانتخابات تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين (قسد) والحكومة السورية، وقد تطالب (قسد) بحصة خاصة على غرار حصة الرئيس السوري، أو قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

محافظ الحسكة نورالدين أحمد استقبل السبت وفد «اللجنة العليا للانتخابات» التي تستعد لانتخابات الحسكة استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب (محافظة الحسكة)

من جهته، يتوقع عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد ولي، أن تأخذ العملية الانتخابية في محافظة الحسكة فترة تتراوح بين 15 و21 يوماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة باشرت التحضير لاستئناف العملية وفق المقاعد المخصصة لمحافظة الحسكة، من خلال تشكيل الهيئة الناخبة التي بدأت بالتواصل مع الفعاليات الرسمية والمجتمعية، حرصاً على تمثيل جميع المكونات السورية في أول برلمان سوري بعد التحرير».

ويلفت ولي إلى أن «تأجيل الانتخابات في محافظة الحسكة (سابقاً) وتأخر انطلاق مجلس الشعب الجديد، كان بدافع الحرص على توفير بيئة ملائمة للانتخابات هناك، في ظل سيادة الدولة السورية وحرصها على وجود ممثلين من المحافظة التي تمثل جزءاً أصيلاً من سوريا».

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

وأكد أن العملية الانتخابية أطلقت استحقاقها مع زيارة اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب للحسكة قبل أيام، ولقاء المحافظ والمبعوث الرئاسي، لتطبيق اتفاقية 29 ديسمبر (كانون الأول) والبدء بالترتيبات اللوجستية والتنظيمية، والتشاور لإعلان القوائم الأولية للجان الفرعية للانتخابات التي بدورها ستقوم بتشكيل الهيئات الناخبة.

نهاية الأسبوع الأول من مايو؟

تتفق مصادر حكومية سورية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» مع الرأي القائل بصعوبة عقد أولى جلسات البرلمان خلال الفترة التي حددها الرئيس الشرع، «سنشهد صدامات واعتراضات على غرار ما حصل في انتخابات الرقة الأخيرة».

واستبعدت المصادر أن «تكون السلطة السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، ورأت أنها ستتوافق مع مطالب شعبية في الحصول على مهلة أطول، مرجحة أن يكون موعد انطلاق مجلس الشعب نهاية الأسبوع الأول من شهر مايو (أيار) المقبل». وتعتقد أن «التصريحات الرئاسية الأخيرة تعكس رغبة السلطة التنفيذية في بدء السلطة التشريعية ممارسة مهامها، خصوصاً مع وجود العديد من الملفات العالقة التي تحتاج موافقتها، وفي مقدمتها القوانين الداخلية وملف الدستور والعدالة الانتقالية، والاتفاقيات الخارجية».

انتخابات مجلس الشعب لدائرتي تل أبيض ورأس العين بمحافظة الرقة أكتوبر الماضي (اللجنة العليا للانتخابات)

وشددت المصادر الحكومية على أن الإدارة السياسية أولت أهمية لوجود ممثلين عن عموم المنطقة الشرقية ووصولهم إلى قبة البرلمان عبر انتخابات مماثلة لما حدث في المحافظات السورية الأخرى، لضمان شرعية المجلس وتمثيله عموم السوريين.

وسبق أن شهدت محافظة الرقة التي كانت تخضع لسيطرة «قسد»، انتخابات محلية أسفرت عن اختيار أربعة أعضاء، ثلاثة منهم عن دائرة الرقة، والأخير عن مدينة الطبقة، ليكتمل نصاب ممثلي المحافظة بوجود عضوين عن دائرة تل أبيض في الانتخابات التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني).

السويداء وثلث الرئيسد

الحديث عن الحسكة يفتح ملف انتخابات السويداء، إلى جانب حصة الرئيس السوري في المجلس، المحددة بالثلث، والتي يعتقد أنها ستكون الإطار المحافظ على توازن التمثيل السياسي والاجتماعي بما يراعي أوضاع البلاد المعقدة والشائكة.

ويرى مدير «مركز الحوار السوري للدراسات»، أحمد قربي، أن الحل في السويداء لا يزال بعيداً مع استمرار جماعة «الهجري» برفع مطالب الانفصال، وبالتالي عجز الحكومة عن إقامة انتخابات برلمانية في المحافظة، ما يدفعها إلى خيارات أكثر واقعية لتفادي هذه المعضلة.

يتوقع قربي أن يكون هناك استثناء لحصة محافظة السويداء من الأعضاء المنتخبين المحددة بثلاثة مقاعد من أصل 140، ليتم تعويضها من حصة الرئيس المؤلفة من 70 مقعداً، وفق المادة 24 من الإعلان الدستوري الفقرة الثالثة التي تشير إلى أن هذا الثلث يهدف إلى ضمان التمثيل العادل، والذي يمكن قراءته بضمان التمثيل الإثني والطائفي والجندري، ما يرجح ضمان وجود ممثلين عن الطائفة الدرزية تحت قبة البرلمان.

عضو لجنة الانتخابات في الرقة تؤدي اليمين أمام رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد (سانا)

يوضح قربي أن هذا الحل لن يكون وفق قاعدة «الكوتا» أو المحاصصة، بقدر ما هو ضمان لوجود ممثلين عن عموم المجتمع السوري، وتغطية الفراغات التي تكون قد ظهرت خلال الانتخابات، ومراعاة الكفاءة، وترميم غياب بعض التخصصات، وفق المعايير الانتخابية التي تقوم على التمثيل العادل والكفاءات.

ويقول: «لا يمكن تعطيل برلمان دولة بحضور 207 أعضاء من أصل 210، وتستطيع الحكومة تغطية غياب الطائفة الدرزية من خلال اختيار شخصيات من مناطق تضم المكون الدرزي، مثل جرمانا وأشرفية صحنايا، إضافة إلى شخصيات تحمل ثقلاً وازناً داخل السويداء رافضة لمطالب الانفصال».

ضرورة إطلاق البرلمان

إلى جانب الدور التشريعي الذي يمثل عماد عمل مجلس الشعب وسن الأنظمة وتعديل القوانين المخالفة للإعلان الدستوري، التي لا تزال سارية حتى اليوم بسبب غياب المؤسسة التشريعية، تبرز حاجة سياسية إلى وجود المجلس بحد ذاته، وهو أمر يؤكده عضو مجلس الشعب الجديد المنتخب، عبد العزيز مغربي، الذي يعتبر أن انعقاد مجلس الشعب السوري يحمل أهمية كبيرة على المستويين الداخلي والسياسات الخارجية.

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

ويقول: «لأول مرة، وبعد عقود من تعطيل دور مجلس الشعب فترة حكم آل الأسد، ينتظر الشعب انعقاد مجلسه ليأخذ دوره الرقابي الذي يعني تفعيل السلطة التشريعية لدورها في سوريا، وتحسين عمل المؤسسات عبر اقتراح القوانين وإقرارها وتعديل القوانين السابقة التي قد تتضمن ثغرات تتسبب في البيروقراطية والتعطيل، إضافة إلى إقرار الموازنة العامة للبلاد، وهي من أبرز مهام المجلس».

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على أسماء الناجحين في انتخابات الحسكة شرق سوريا، ليكتمل معها نصابه استعداداً لانعقاد أولى الجلسات البرلمانية.

تجدر الإشارة إلى أن عملية انتخابات البرلمان السوري انطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في العديد من المحافظات السورية، وفق نظام انتخابي استثنائي يقوم على فكرة المجمعات الانتخابية، حيث تم اختيار الهيئات الناخبة لكل مدينة ومنطقة بحيث تمثل مكونات وفئات المجتمع، لتقوم هذه المجمعات بانتخاب ثلثي أعضاء المجلس الذين يبلغ عددهم 210 أعضاء.


وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية «وحدها هي صاحبة القرار في التفاوض»، وأن لبنان «ليس تابعاً لأحد ولا ورقة في يد أي محور»، آسفاً لأن مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء، «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، الذي لا يزال يقامر بمصير هذه القرى وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

وقال رجي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة»، مؤكداً أنه «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». واستنكر «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

حصرية التفاوض بيد الدولة

عقدت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، مع نظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، لقاءً مباشراً ثانياً في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين، ضمن مسار هو الأول في المحادثات المباشرة منذ عام 1993.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وقال رجي: «لقد أدخلت إيران لبنان في حربٍ لم تكن خيار الدولة اللبنانية ولا خيار غالبية اللبنانيين، بل فرضت عليه ضمن مقاربة تَعدّ لبنان ورقة ضغط تُستخدم على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية». وتابع: «من هنا جاءت الخطوة المتقدمة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية جوزيف عون، حين اختار الذهاب إلى مسار التفاوض المباشر، معلناً بوضوح أن الدولة اللبنانية وحدها هي صاحبة القرار في التفاوض، وأن لبنان ليس تابعاً لأحد ولا ورقة في يد أي محور». وشدد رجي على أن «هذه الخطوة لا تقتصر على بعدها التفاوضي، بل تؤسس لاستعادة القرار الوطني المستقل، ولإعادة الاعتبار إلى مفهوم الدولة بوصفها المرجعية الوحيدة في الحرب والسلم والسياسة الخارجية».

وجدد رجي التأكيد «أن المسار اللبناني بات منفصلاً عن المسار الإيراني»، وأن «مصلحة لبنان لم تعد رهينة تعثر المفاوضات الإيرانية أو تقدمها»، بدليل أن «الاجتماع التمهيدي الثاني يُعقد فيما المفاوضات المتعلقة بإيران تشهد جموداً وتعقيدات، مما يثبت أن لبنان بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين». وقال: «هذه نقطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، لأنها تُنهي مرحلة طويلة جرى فيها ربط الاستحقاقات الوطنية بالأجندات الخارجية».

نهاية الساحات

وأكد رجي «أننا لن نقبل بعد اليوم أن يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة للمغامرات العسكرية والسياسية التي يدفع ثمنها اللبنانيون من أمنهم واقتصادهم ووحدتهم الوطنية»، شارحاً: «لقد أثبتت التجارب المتراكمة أن تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات لم يجلب له إلا الدمار والعزلة والانهيار، فيما المطلوب اليوم إعادة تثبيت موقعه كدولة ذات سيادة، لا كساحة نفوذ أو خط تماسٍّ دائم».

أهداف التفاوض

وحول أهداف التفاوض، قال رجي إن «ذهاب لبنان إلى التفاوض يهدف إلى معالجة النقاط العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها القضايا الحدودية والأمنية والإنسانية»، مشدداً على أن «التفاوض ليس استسلاماً كما يحاول البعض تصويره، بل هو أداة من أدوات الدفاع عن المصالح الوطنية حين يُدار من موقع الدولة وبحسابات دقيقة». وقال إن «ميزان القوى لا يُقاس فقط بالسلاح، بل أيضاً بشرعية الدولة، ووحدة الموقف الوطني، والدعم الدولي، والقدرة على استخدام القانون والدبلوماسية لحماية الحقوق»، مشيراً إلى أنه «من الخطأ الجسيم تصوير لبنان كأنه في موقع ضعف مطلق، كما من الخطأ المقابل تصويره في موقع استسلامي. الحقيقة أن لبنان يستطيع، إذا توحدت مؤسساته، أن يفاوض من موقع المصلحة الوطنية الواضحة».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأوضح رجي: «الأولوية الوطنية اليوم هي لاستعادة السيادة كاملة غير منقوصة. ولا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض، وتأمين سلام مستدام يحفظ كرامة اللبنانيين ويمنع تكرار المآسي، ولا سيما لأهلنا في الجنوب الذين دفعوا أثماناً باهظة من أرواحهم ومنازلهم وأرزاقهم». وتابع: «لقد أثبتت المغامرات العبثية التي جرى خوضها عبر ما تسمى (الأذرع) أن نتائجها لم تكن تحريراً ولا نصراً، بل مزيداً من تفكيك الدولة اللبنانية وإضعافها واستنزاف مجتمعها واقتصادها».

حصرية السلاح

ورأى رجي أن لبنان «تأخر كثيراً في تنفيذ القرارات الحكومية والدستورية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، لا سيما سلاح (حزب الله)، في وقت تطالب فيه غالبية اللبنانيين بقيام دولة فعلية تحتكر وحدها حق استخدام القوة». وقال: «حصر السلاح ليس مطلباً سياسياً لفريق ضد آخر، بل هو المدخل الوحيد لبناء الدولة الحديثة، لأن مفهوم الدولة يتناقض جذرياً مع وجود مجموعات مسلحة خارجة عن سلطتها. فلا يمكن أن تقوم دولة بسلاحين، ولا بسيادتين، ولا بقرارين في الحرب والسلم».

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي (أ.ف.ب)

ولفت رجي إلى أن الوقائع «أثبتت أن السلاح الموازي لم يحرر الأراضي المحتلة، ولم يحمِ المواطن اللبناني، ولم يمنع الدمار، بل أسهم في تعميق الخسائر الوطنية»، موضحاً: «قبل حرب (إسناد غزة) وربط لبنان بالمواجهة الإيرانية، كانت النقاط الخلافية الحدودية محدودة ومحصورة بمسائل معروفة، منها النقاط الثلاث عشرة، ومزارع شبعا، وتلال كفرشوبا. أما بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد توسع الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في خمس نقاط، وبعد الثاني من مارس (آذار) الماضي، أصبحت المساحات المحتلة أوسع، فيما دُمّرت عشرات القرى وتعرضت مناطق واسعة للخراب والتهجير». وأضاف: «هذه الحصيلة الكارثية تؤكد أن منطق السلاح المنفلت لم ينتج حماية، بل إن معادلات (حزب الله) القاتلة هي ما فرض في نهاية المطاف مسار التفاوض المباشر بوصفه المخرج الوحيد لاستعادة ما خسره لبنان».

استهداف الدول العربية

وأعلن رجي استنكار الدولة اللبنانية بأشد العبارات «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية». وقال: «هذا السلوك يشكل نموذجاً إضافياً لطبيعة المشروع الإيراني العابر للحدود، وخطورته ليست فقط على سيادة لبنان، بل أيضاً على أمن الدول الشقيقة والصديقة التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان في أصعب الظروف». وتابع: «أبلغنا الأصدقاء في الدول المعنية استعداد لبنان الكامل للتعاون القضائي والأمني، ولملاحقة المسؤولين عن هذه الشبكات وتقديم كل مساعدة لازمة. كما نجدد رفضنا المطلق استخدام الأراضي اللبنانية أو أي جهة لبنانية للإضرار بأمن أي دولة عربية أو صديقة».

«حزب الله» يقامر بالجنوبيين

في هذا الوقت، تواصل إسرائيل التفجيرات داخل القرى الحدودية في الجنوب. وقال رجي: «نتابع بقلق بالغ التطورات الميدانية في الجنوب، لا سيما الحزام الأمني الذي فرضته إسرائيل، وتعمل وزارة الخارجية عبر مختلف القنوات الدبلوماسية المتاحة للوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار». وتابع: «لكن المؤسف أن الدولة، بينما تسعى لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء، تواجه في المقابل طرفاً داخلياً هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير هذه القرى وسكانها خدمةً لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

وقال رجي: «إن المشهد المحزن للقرى المدمرة في الجنوب، وللأهالي الذين خسروا بيوتهم ومواسمهم وأمانهم، يجب أن يشكل لحظة مراجعة وطنية شجاعة»، مضيفاً: «على من تسبب بهذه الحرب وأدخل لبنان فيها رغماً عن إرادة شعبه أن يتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية والتاريخية، وأن يراجع حساباته قبل فوات الأوان»، مشدداً على أن «لبنان لم يعد يحتمل حروب الآخرين، ولا مشاريعهم، ولا أوهام الانتصارات التي لا تخلّف إلا الخراب». وقال: «المستقبل يجب أن يكون للدولة، للسيادة، وللسلام العادل الذي يحمي جميع اللبنانيين».


فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».