الادعاء على ضابط و3 أمنيين في حادثة وفاة سوري تحت التعذيب

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: المتوفى لا ينتمي لتنظيم «داعش»

الشاب السوري بشار عبد السعود
الشاب السوري بشار عبد السعود
TT

الادعاء على ضابط و3 أمنيين في حادثة وفاة سوري تحت التعذيب

الشاب السوري بشار عبد السعود
الشاب السوري بشار عبد السعود

لم تنته بعد تداعيات وفاة الشاب السوري بشار عبد السعود؛ الذي يعتقد أنه مات تحت التعذيب خلال التحقيق لدى جهاز أمن الدولة، فادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على رئيس المكتب الإقليمي لجهاز أمن الدولة في منطقة بنت جبيل (جنوب لبنان) وهو ضابط برتبة نقيب، وعلى 3 من عناصر المكتب المذكور، بالاستناد إلى القانون «2017/ 65» الخاص بتعذيب السجناء، والذي يعاقب بالأشغال الشاقة بما بين 7 سنوات و20 سنة، وأحالهم على قاضية التحقيق العسكري المناوبة؛ نجاة أبو شقرا، وطلب استجوابهم وإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم، كما ادعى عليهم وعلى شخص آخر بجرم تعذيب موقوفين آخرين من التابعية السورية أيضاً، لكن ذلك لم يؤد إلى موتهم.
وكان جهاز أمن الدولة أعلن في بيان أصدره في 29 أغسطس (آب) الماضي، عن اعتقال خلية تنتمي إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وأشار إلى أن الخلية «سبق لها أن قاتلت في سوريا، وانتقلت إلى لبنان بطريقة غير شرعية وأقامت في بنت جبيل جنوب لبنان». إلا إن الجهاز أفاد في بيان لاحق بوفاة الموقوف السوري بشار عبد السعود، إثر نوبة قلبية استدعت نقله إلى المستشفى، قبل أن يؤكد مصدر قضائي أن عبد السعود فارق الحياة بعد أقل من 3 ساعات على اعتقاله، وأنه تعرض للتعذيب المبرح الذي أدى إلى توقف قلبه نتيجة الصدمات ووفاته، وبينت صور جثّته التي جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، آثار الضرب والجلد والصدمات الكهربائية، بحيث لم يبق مكان في الجثة من دون جروح وكدمات.
وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مواكبة لسير التحقيقات الأولية، أن «المتوفى بشار عبد السعود لا ينتمي إلى تنظيم (داعش) أو أي خلية أمنية، وأن جهاز أمن الدولة أوقفه بناء على وشاية أحد الأشخاص ضده، إثر خلاف معه على مبلغ مالي لا تتعدّى قيمته 50 دولاراً أميركياً، وأن هذه الوشاية أدت إلى توقيفه وتعرضه للتعذيب لانتزاع اعترافات عن تزعمه الخلية الأمنية». وأوضحت المصادر أن المتوفّى «أخضع إلى تحقيق سريع، ورغم القساوة التي تعرّض لها؛ فإنه لم يعترف بأي علاقة له بالتنظيم الإرهابي، أو أي مهمّه أمنية موكلة إليه». وقالت المصادر إنه «علاوة على الكدمات والصدمات الكهربائية، فإن أحد المحققين أقدم على ركل الموقوف بقسوة على عنقه؛ ما أدى إلى كسر رقبته على الفور».
وينتظر أن يتكشّف في الساعات المقبلة مزيد من المعطيات حول هذه الحادثة «الفضيحة»، واستوضحت «الشرق الأوسط»، مرجعاً قضائياً معنياً بهذا الملفّ؛ واقعة «وشاية الانتقام» التي أدت إلى توقيف المتوفى ورفيقيه، فتكتّم على هذه المعلومات، رافضاً نفيها أو تأكيدها؛ لأن «التحقيق الأولي لم ينته بعد، ولأن القضاء العسكري لم يتسلّم رسمياً محاضر التحقيقات الأولية التي خضع لها عبد السعود ورفيقيه»، لكنه لفت إلى أن «أمر اعتقال المتوفى ورفيقيه أتى إثر ورود معلومات تتعلق بشبهات أمنية، ولا يزال التحقيق مستمراً بشأنها». واعترف المصدر بتأخر استكمال التحقيق مع أفراد «الخليّة» المشار إليها. وعزا الأمر إلى توقف التحقيق لأيام عدّة إثر وفاة عبد السعود تحت التعذيب وإعطاء الأولوية لملاحقة الذين تسببوا في وفاته.
ولم تحدد القاضية المناوبة في المحكمة العسكرية؛ نجاة أبو شقرا، موعداً لاستجواب الضابط ورفاقه الثلاثة؛ لأنها لا تحضر إلى مكتبها وما زالت ملتزمة بالاعتكاف القضائي، مما يعني أن فترة التوقيف الاحتياطي لهؤلاء ستطول. لكن مصدراً قضائياً أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار احتجاز الضابط والعناصر الثلاثة، وتأخر صدور مذكرات توقيف بحقهم، لا يخالف القانون، باعتبار أن الاحتجاز المؤقت مغطّى قانوناً بورقة الطلب؛ أي بادعاء النيابة العامة عليهم بجرائم جنائية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات والذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات والذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات والذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات والذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «طواقمنا نقلت ثمانية شهداء بينهم طفل في غارتين نفذهما الطيران الحربي الإسرائيلي»، موضحاً أن «خمسة شهداء قضوا في غارة على منطقة المواصي في خان يونس، وثلاثة شهداء آخرين في غارة استهدفت حي الرمال بمدينة غزة»، حيث نُقلوا إلى مستشفيين محليين.


قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.