باسيل يستعد للمرحلة المقبلة بإقصاء معارضيه داخل «التيار»

ماريو عون بعد فصله: يتعامل بفوقية في نظام يلامس الديكتاتورية

تغريدة ماريو عون في تويتر
تغريدة ماريو عون في تويتر
TT

باسيل يستعد للمرحلة المقبلة بإقصاء معارضيه داخل «التيار»

تغريدة ماريو عون في تويتر
تغريدة ماريو عون في تويتر

خرجت الخلافات داخل «التيار الوطني الحر» إلى العلن عبر الإعلان عن فصل النائبين السابقين ماريو عون وزياد أسود لمعارضتهما سياسة رئيسه النائب جبران باسيل، فيما تكشف المعلومات عن توسع دائرة الاستياء في أوساط الحزبيين، وبينهم عدد من النواب الحاليين، ما يؤشر إلى أزمة يقبل عليها «التيار» في المرحلة المقبلة، خصوصاً أنه سيفقد السلطة التي يتمتع بها مع قرب انتهاء عهد الرئيس ميشال عون، فيما فسر فصلها ضمن عملية استعداد باسيل للمرحلة المقبل عبر إقصاء معارضيه داخل «التيار».
وفيما ذكرت المعلومات أمس أن أسود فصل من «التيار»، كتب عون عبر حسابه على «تويتر»: «وردني بتاريخه كتاب فصلي من (التيار) علماً بأنني كنت قد تقدمت بتاريخ 14 يوليو (تموز) الفائت باستقالتي من الحزب الذي ساهمت في تأسيسه».
واستغرب عون «كيف يصدر هكذا قرار استعراضي كأن يفصل من استقال أصلاً»، مؤكداً أنه «رغم كل ما حصل معي يهمني التأكيد بأنني لن أحيد عن مبادئي التي تتمثل بخط العماد ميشال عون».

تغريدة ماريو عون في تويتر

وكان لأسود رد على كلام عون، مهاجماً باسيل من دون أن يسميه، واصفا إياه بـ«الفاشل». وتوجه لماريو عون بالقول: «حكيم (أيها الطبيب) ليش (لماذا) مهتم أساساً (بالقرار)... أغلاطهم بيرموها ع غيرن (أخطاؤهم يرمونها على غيرهم)،... فاشل ومتكبر وما خلوه (في إشارة إلى العبارة التي يعرف بها باسيل بتحججه دائما بأن الأفرقاء الآخرين لم يسمحوا له بالعمل)... انس إنت أكبر من هيك».
واعتبر عون أن ما يحصل اليوم في «التيار» «مهزلة مع الصلاحيات التي تلامس الديكتاتورية التي وضعها باسيل لنفسه، وإذا بقيت الأمور تسير بهذا الشكل مع هذا النظام الذي فرضه على قياسه يعني أنه لن يكون هناك مستقبل للتيار».
ويقول عون لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت استقالتي في 14 يوليو الماضي عبر إرسالها مباشرة إلى هاتف باسيل، لكن منذ ذلك الحين لم يصلني الرد أو قبول الاستقالة، إلى أن تلقيت اتصالا من قبل الأمانة العامة للتيار بعد مقابلة أجريتها وتحدثت عن الخلافات، وأبلغت خلاله عن اجتماع للمجلس التحكيمي واتخاذ قرار بفصلي، لكن المفارقة أنني سألت أحد أعضاء هذا المجلس وكان رده أنه لا علم له بهذا القرار». ويصف عون القرار بـ«الخنفشاري» من قبل «باسيل الذي يتعامل بفوقية ويريد أن يضع قرار الفصل في رصيده وليقول لاحقا إنه هو من قام بهذه الخطوة وليس أنا من قدمت استقالتي وهو ما حصل مع رفاق قدامى في سنوات سابقة».
وفيما يسأل عون «لماذا لا يحصل مثل هذه الأمور في أحزاب أخرى؟» يقول «هناك علة داخل التيار والمشكلة الأبرز في النظام الذي وضعه باسيل على قياسه عبر منحه صلاحيات واسعة وكبيرة تلامس الديكتاتورية فيما يحاولون إظهاره كحزب ديمقراطي»، مشيرا إلى رسائل تنبيهية تصل إلى أعضاء الحزب في كل مرة يخرجون إلى الإعلام للحديث عن قضايا معينة.
ويشير عون إلى استياء كبير يتوسع يوما بعد يوم في صفوف «التياريين» بسبب ممارسات باسيل، ويقول «لا أستغرب إذا توالت الاستقالات في المرحلة المقبلة»، ويضيف «لنرى إلى أين سيصل التيار بعد هذا النزيف».
ويقول: «يبدو واضحا أن باسيل يريد إقصاء النضاليين القدامى ليصبح التيار بأكمله وأعضاؤه الجدد والشباب تحت إمرته وينصاعون له»، من هنا يعتبر عون أنه إذا استمرت الممارسات كما هي اليوم ولم يتم التعديل بالنظام الداخلي وإجراء انتخابات نزيهة عندها لن يكون هناك مستقبل للتيار.
من جهته، اعتبر القيادي السابق (المستقيل) من «التيار» أنطوان نصرالله أن قرار فصل عون وأسود لم يتخذه باسيل إنما الرئيس ميشال عون، وقال لـ«الشرق الأوسط» «باسيل ينفذ القرار فقط».
ويقول نصرالله لـ«الشرق الأوسط»: «يتم اتخاذ هذه القرارات في هذا التوقيت لأن التيار قادم على مرحلة سياسية وحزبية صعبة جدا وسيكون لبقاء هؤلاء داخله خسائر أكبر من قرار إخراجهم منه». وفيما يتوقع نصرالله أن تتخذ قرارات مماثلة في المرحلة المقبلة وتحديدا لكل من يحاول الاعتراض داخل «التيار» يتحدث عن امتعاض واستياء من سلوك باسيل في صفوف عدد من النواب الحاليين، أبرزهم آلان عون وإبراهيم كنعان وسيمون أبي رميا، ويوضح «إذا لم يتم اتخاذ قرار الفصل لحاجة باسيل اليوم إلى أكبر عدد من النواب قد يعمد إلى التضييق عليهم».
ويذكر في الوقت عينه بموقف النائب الحالي آلان عون من تسريب خبر فصل أسود من التيار قبل أيام قليلة، حيث نفى الأمر نفيا قاطعا، ووصفه بأنه أحد أبرز رموز النخوة والنضال فيه، في إشارة إلى رفضه ورفض عدد كبير في التيار من قرارات كهذه. وكان عون رد على خبر فصل أسود عبر حسابه على تويتر قائلا «أستغرب أن يسرب خبر فصل أحد أركان التيار الوطني الحر إلى الإعلام قبل أن يعرف أحد من التيار به، وكأنها حملة مستمرة على التيار تريد زرع الشقاق بين أبنائه وزعزعة استقراره عبر التعرض لأحد أبرز رموز النخوة والنضال فيه»، واصفا هذه الشائعات بـ«البغيضة».
وكانت الخلافات داخل «التيار» قد بدأت تظهر منذ فترة لتتفاقم خلال الانتخابات النيابية الأخيرة حيث اتخذ خلالها باسيل قراراً بإقصاء عدد من الشخصيات بشكل مباشر أو غير مباشر، على غرار ماريو عون وحكمت ديب الذي أعلن في شهر مايو (أيار) الماضي استقالته من «التيار»، فيما ساهمت الخلافات والانقسامات فيما بين مرشحي «التيار» على خسارة أسود في الانتخابات.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من الوصول إلى «نقطة اللاعودة» في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة، قد رفض علناً في وقت سابق من هذا الشهر خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت «حماس» بموجبها على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى. وإذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لتنفيذها، ولا شيء على الأرض يمكن إعادة إعماره».

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف (رويترز)

وتابع: «لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع الذي تُسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة، ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشدّد ملادينوف على أن استمرار الضربات الإسرائيلية يُهدد وقف إطلاق النار. وقال: «كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، وكل حادثة لم تُفعَّل بشأنها آلية التنسيق، يُكلفان هذه العملية شيئاً سيكون من الصعب جداً استعادته».

كما أعرب عن أسفه لاستمرار حركة «حماس» في انتهاك وقف إطلاق النار، وفقاً له.

وأضاف ملادينوف أن «الخطر الثاني (الذي يتهدد وقف إطلاق النار) يسير في الاتجاه المعاكس. فقد تعهدت (حماس) بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا التعهد لم يُنفذ بالكامل بعد».

وأضاف: «كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا تزال الأعمال جارية فيه، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، كل ذلك يعرقل العملية، ويعطي ذريعة لمن يريدون استئناف الحرب».

واختتم قائلاً: «كما أثبتت التجربة، فإن المدنيين الفلسطينيين، من نساء وأطفال، هم مَن سيتحملون العواقب».


ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)
TT

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)

رغم الارتياح العام الذي أشاعه إعلان القائد مظلوم عبدي حلَّ «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، فإن حالة من الترقب تسود محافظة الحسكة، فـ«إعلان حل (قسد) لا يعني إنهاء ملف الدمج»، وفق ما قاله نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، في تصريح للتلفزيون الرسمي، في حين أشارت وسائل إعلام محلية إلى حالة استنفار من عناصر تابعين لـ«قسد» بمدينة الحسكة بعد الإعلان عن حلها.

تشير التوقعات في محافظة الحسكة إلى احتمال حدوث تطورات جديدة، تتعلق بعناصر وقيادات كردية لديها حسابات أخرى غير حسابات «قسد» وأهالي المنطقة، وفق مصادر في الحسكة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» وتحفظت عن ذكر هويتها.

وقالت المصادر إن كثيراً من القوى والأحزاب السياسية من مختلف المكونات في الحسكة تداعت إلى عقد لقاءات لتقدير الموقف بعد التغييرات المتسارعة، و«كان هناك توافق عام على ضرورة حماية الاستقرار وتعزيز الحضور السياسي والمؤسساتي والاستعداد للتحديات المقبلة، وتداعيات حل (قسد)، والترتيبات الأمنية والسياسة التي لم تتضح على أرض الواقع».

إلا إن المؤشرات الإيجابية، وفق المصادر، تتمثل في «توجه جميع الأطراف المحلية ومن مختلف المكونات إلى الاهتمام بالمرحلة المقبلة بوصفها مرحلة (إعمار) و(إنهاء للانقسام)».

نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، من جهته، تحدث عن اكتمال اندماج ألوية «قسد» في الجيش العربي السوري، وعن أن الألوية المندمجة حتى الآن تضم نحو 4500 عنصر. وأوضح أنه ستكون هناك مرحلة انتقالية بخصوص مناهج «الإدارة الذاتية» سابقاً، وأن اللغة الكردية ستدخل المدارس رسمياً بداية من العام الدراسي المقبل مادةً اختيارية بمعدل حصتين أسبوعياً.

وأفادت مصادر إعلام محلي باستنفار أمني لعناصر من «قسد» المنحلة معروفين باسم «الشبيبة الثورية»، في عدد من شوارع مدينة الحسكة، تزامن مع إجراء عمليات تفتيش على البطاقات الشخصية للمارة، وفق «مركز إعلام الحسكة».

وسائل الإعلام الكردية المقربة من «قسد» ركزت في تغطيتها للقاءات دمشق، على أن حل «قسد» و«الإدارة الذاتية» لا يعني إقصاءً للمكون الكردي، بل هو انتقال رسمي من العمل العسكري المسلح إلى الشراكة السياسية والدستورية المتكاملة داخل مؤسسات الدولة السورية.

ومع إعلان حل مؤسسات «قسد» و«الإدارة الذاتية» الكردية، عدّ عضو «مكتب العلاقات العامة» في «المجلس الوطني الكردي»، إبراهيم برو، أن البلاد تدخل مرحلة جديدة. وقال بمنشور في حسابه على «فيسبوك»: «انتهاء هذه المرحلة لا يعني انتهاء القضية الكردية، بل هو بداية لمسار سياسي وقانوني يعيدها إلى إطارها الوطني السوري، ويضمن الحقوق القومية والثقافية والسياسية للكرد دستورياً».

مظلوم عبدي قائد «قسد» يصل مع وزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يذكر أنه خلال 6 أشهر منذ بدء تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، اندمج آلاف من عناصر «قسد» ضمن ترتيبات الألوية التابعة لوزارة الدفاع، وفق ما قاله أحمد الهلالي، مؤكداً على أن «خروج المقاتلين الأجانب من صفوف (قسد) وعودتهم إلى ديارهم يثبت المسار الوطني لحل الملف»، مشيراً إلى أن «موارد محافظة الحسكة أصبحت بنسبة 100 في المائة تحت تصرف الدولة السورية، وعائداتها تعود إلى خزينة الدولة».

من جانبه، أكد عضو الفريق الرئاسي لملف الدمج، مصطفى عبدي، حصول قيادات من «قسد» على مناصب في الدولة، وقال في تصريح لوكالة «نورث برس» إنه سيكون لمظلوم عبدي وإلهام أحمد أيضاً مناصب ضمن الدولة، وأوضح أن «وحدات حماية المرأة» ستكون ضمن مِلاك وزارة الداخلية وليس وزارة الدفاع، وأن اللغة الكردية ستكون ضمن المنهاج، وأن الحقوق الكردية مضمونة.

عناصر من «وحدات حماية المرأة» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وكانت وكالة أنباء «هاوار» قد أفادت، في وقت سابق من يوم الأربعاء، بأن لقاءً مرتقباً سيجمع قيادات من «وحدات حماية المرأة (YPJ)» ووزير الداخلية السوري، أنس خطاب؛ لمناقشة آليات الاندماج. وتأسست «وحدات حماية المرأة» عام 2013 في مناطق شرق وشمال سوريا، وبرزت بوصفها قوة عسكرية بعد مشاركتها في معركة عين العرب (كوباني) ضد تنظيم «داعش» عام 2014.

وكان هناك مقترح لاندماج «وحدات المرأة» ضمن وزارة الدفاع، إلا إن عدم وجود تشكيل نسائي خاص ضمن الجيش السوري حال دون قبول دمشق بهذا المقترح، وعرضت الاندماج ضمن وزارة الداخلية للراغبات من عناصر «وحدات حماية المرأة».

يذكر أن «قوات سوريا الديمقراطية» تأسست في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، بدعم من «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)»، بقيادة الولايات المتحدة، وضمت بصورة رئيسية «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة»، إلى جانب تشكيلات عربية وسريانية وآشورية.


أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)

لا لعب بعد الآن بالطائرات الورقية. حتى هذا المتنفس البسيط انتُزع من الطفل أحمد حمدونة (10 أعوام)، مثله مثل كثير من الأطفال في قطاع غزة، الذين شوّهت سنوات الحرب ومرارة النزوح طفولتهم، بينما تلاحقهم التهديدات الإسرائيلية بالقضاء على الطائرات الورقية.

يقول الطفل الذي نزح إلى مدينة دير البلح وسط القطاع الساحلي، إن والده منعه من اللعب بطائرته الورقية بعدما هددت الدولة العبرية بأنها ستكثف عملياتها هناك، إذا واصلت الطائرات الورقية السقوط في الجانب الإسرائيلي من الحدود.

ويضيف: «منعني والدي عن تحليق طائراتي الورقية بسبب تهديدات الاحتلال، أشعر بحزن شديد، أمضيت وقتاً طويلاً في جمع العصي والنايلون، فقط ليمنعنا الاحتلال من اللعب بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتساءل حمدونة: «ماذا يريدون منا؟ نحن مجرد أطفال صغار. لقد دمروا منزلنا وحيّنا بأكمله، فماذا يريدون منا أكثر من ذلك؟».

يقر الطفل بأنه بات يخشي اللعبة، لكنه يتساءل: «لماذا يخاف الجيش الإسرائيلي من الطائرات الورقية وهي مجرد ورق وخيط، لا أريد إيذاء أحد. أريد فقط أن ألعب مثل الأطفال في كل مكان آخر».

وكانت حركة «حماس» قد قالت في بيان، الثلاثاء، إنّ «اللجان الشعبية في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء تحاول منع الأطفال من استعمال الطائرات الورقية في اللعب خوفاً من استهداف الاحتلال لهم».

وحذرت إسرائيل من أنها ستكثف عملياتها في القطاع إذا أطلقت طائرات ورقية أو طائرات مسيّرة أو بالونات.

«إحساس بالحرية»

وجاء هذا التهديد بعد العثور، حسب تقارير، على مجموعة من الطائرات الورقية عبر حدود قطاع غزة في جنوب إسرائيل، وهي مناطق عانت من صدمة شديدة جراء الهجوم الذي شنّته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بالعثور على أربع طائرات ورقية في تجمعات سكنية في منطقة غلاف غزة، السبت، بينما أعلن الجيش إسقاط طائرة ورقية أخرى، الأحد، ليرتفع بذلك عدد الطائرات التي تم العثور عليها خلال الأيام الأخيرة إلى نحو عشر.

وأعادت هذه الحوادث إلى الأذهان عمليات إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من غزة في أعوام سابقة، ما تسبب في اندلاع حرائق بالأراضي الزراعية في جنوب إسرائيل.

وحسب التقارير، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن «حماس» كانت وراء عمليات إطلاق الطائرات التي لم تكن تحمل متفجرات، ويرى أن الحركة ربما كانت تختبر طريقة رد إسرائيل.

لكن بالنسبة إلى أطفال غزة، كان صنع الطائرات الورقية وسيلة بسيطة للشعور ببعض الفرح وسط أنقاض الحرب.

ويقول الطفل يامن المبيض (11 عاماً): «الطائرة الورقية هي الشيء الوحيد الذي نستطيع صنعه بأيدينا ويجعلنا سعداء عندما نطير بها في السماء».

طفل فلسطيني يصنع طائرة ورقية داخل خيمة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

ويشير إلى أن حتى أزيز الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي تُستخدم للمراقبة، لم يمنعه من تحليق طائراته الورقية، مؤكداً أنّها «الشيء الوحيد الذي يجعلنا نشعر بأننا، نحن الأطفال، ما زلنا على قيد الحياة، ويمنحنا إحساساُ بالحرية».

«قتل الفرح»

لكن بالنسبة إلى الأهالي، باتت اللعبة تنطوي على مجازفة بالأرواح.

ويقول أكرم أبو شرخ (30 عاماً) الذي نزح من شمال غزة إلى مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة: «منعت أطفالي من لمس الخيط أو صنع طائرة ورقية خلال الأسبوعين الماضيين. لا يمكنني فعل شيء، لقد بدأ الاحتلال يعتبر الطائرة الورقية سبباً كافياً لتهديد منطقة سكنية بأكملها بالإخلاء أو قصفها بصاروخ».

ويشير إلى أنّ «هؤلاء أطفال لا يفهمون الحسابات العسكرية. هم يرونها مجرد لعبة وطريقة لتفريغ طاقتهم. أما أنا فأرى الموت في لمس الخيط وتحليق الطائرة الورقية».

ويوضح: «كان أطفالي غاضبين جداً مني، ويشتكون من أنه ليس لديهم شيء آخر للعب، أشعر بحزنهم لكن حياتهم أهم من أي لعبة».

أما أم معاذ حويلة (34 عاماً) وهي نازحة من مخيم جباليا شمال القطاع إلى مدينة خان يونس جنوباً، فتقول: «عندما يأخذ أطفالي طائراتهم الورقية ويخرجون، يبدأ قلبي بالخفقان من شدة خوفي عليهم، لكن في الوقت نفسه، لا أستطيع منع أطفال يختنقون من الحصار والحروب والخيمة والحر».

طفل فلسطيني يحمل طائرة ورقية في مخيم للنازحين بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

وحذّر «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة الذي يشرف على تنفيذ خطة السلام في قطاع غزة، الثلاثاء، حركة «حماس» من إطلاق الطائرات الورقية، بعدما هددت إسرائيل بشن ضربات انتقامية.

ورداً على ذلك، قال عضو المكتب السياسي في الحركة باسم نعيم، في بيان صحافي: «هل يعقل أن محاولات إرضاء مجرم الحرب (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو تصل بهم إلى توصيف أنشطة الأطفال البريئة بوصفها أنشطة مسلحة، في وقت يمارس نتنياهو القتل والتدمير يومياً رغم الاتفاق».

من جانبها، ترى حويلة أن «الاحتلال يريد أن يقتل الفرح في قلوبهم، هم لا يطلبون الكثير، فقط أن يعيشوا طفولتهم، ولو بقطعة خيط وورقة».