النمسا لم تسلم من قطع الغاز الروسي رغم «حيادها»

تخشى شتاءً بدون تدفئة

عندما يحل الليل تنير الأضواء كل المعالم التاريخية في النمسا رغم أزمة الطاقة (أ.ف.ب)
عندما يحل الليل تنير الأضواء كل المعالم التاريخية في النمسا رغم أزمة الطاقة (أ.ف.ب)
TT

النمسا لم تسلم من قطع الغاز الروسي رغم «حيادها»

عندما يحل الليل تنير الأضواء كل المعالم التاريخية في النمسا رغم أزمة الطاقة (أ.ف.ب)
عندما يحل الليل تنير الأضواء كل المعالم التاريخية في النمسا رغم أزمة الطاقة (أ.ف.ب)

ما زالت الحرارة عالية في فيينا هذه الأيام. لا شيء هنا يوحي بأن أيام البرد الشديد تقترب، إلا الليل الذي بدأ يحل أبكر كل يوم. وعندما يحل الليل، يبرز سحر فيينا الحقيقي. وتنير الأضواء كاتدرائية سان ستيفان وسط العاصمة، ومبنى الأوبرا الذي يبعد كيلومترات قليلة، وقصر هوفبورغ الأثري وكل المعالم التاريخية الأخرى.
فيينا على عكس برلين، لم تتخذ قراراً بتوفير الطاقة ولا بإطفاء أنوار الأبنية العامة والمجسمات الأثرية ليلاً، رغم أن أزمة الطاقة ليلاً قد تكون أسوأ من جارتها ألمانيا. فالنمسا من أكثر الدول الأوروبية اعتماداً على الغاز الروسي، وهي كانت تستورد 80 في المائة من حاجاتها منه. انخفضت هذه النسبة إلى 50 منذ بداية الحرب في أوكرانيا، لتتوقف تقريباً منذ أيام بعد أن أعلنت روسيا وقف ضخ الغاز إلى أوروبا والإبقاء على كميات قليلة ترسلها عبر خط أنابيب غاز يمر عبر أوكرانيا.
ويعتبر الغاز واحداً من أهم مصادر الطاقة بالنسبة للنمسا، وهي تستخدمه لتدفئة قرابة ثلث المنازل، ولإنتاج نحو 16 في المائة من الكهرباء وأيضاً كوقود لشاحنات النقل والمركبات الثقيلة ولتشغيل المصانع والمعامل. ومنذ أسابيع تحاول الحكومة التعويض عن الغاز الروسي بغاز تستورده من النرويج وهولندا، وقد ملأت خزاناتها الموجودة لديها بقرابة ٨٥ في المائة، وهي تقول إنها نسبة تكفي لاستخدام البلاد من الغاز لثلاثة أشهر على الأقل.
ولكن بعض المحللين يرون أنه سيكون على الأفراد والشركات البدء بتوفير الغاز لكي يمر الشتاء بأقل ضرر ممكن. ويقول كلاوس نويسر مدير معهد الدراسات العليا في فيينا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتعين توفير قرابة 15 في المائة من متوسط الغاز المستخدم في فصلي الخريف والشتاء، وإنه في حال حصل ذلك، فإن المخزون الحالي سيكون كافياً حتى شهر مارس (آذار) المقبل، ويرى نويسر أن «الوقت الحرج سيكون في أبريل (نيسان) القادم لأنه آنذاك يكون قد انتهى مخزون الغاز الموجود ويتعين البحث عن أسواق جديدة لاستيراد كميات إضافية من الغاز».
- ارتفاع الأسعار
ويرسم محللون آخرون صورة أكثر تشاؤماً، مثل البروفسور هاينز غارتنر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيينا الذي يقول إن الأشهر المقبلة قد تشهد إغلاق عدد كبير من الشركات والمصانع وبطالة الآلاف وارتفاع مستوى الفقر بشكل كبير. ويرى غارتنر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه رغم امتلاء خزانات الغاز بنسبة 85 في المائة، فإن «الأسعار ما زالت ترتفع والكثير من السكان لم يعد بإمكانهم دفع الفواتير»، محذراً من أن مستوى الفقر سيرتفع وأن العديد من الشركات لن تعود قادرة على الصمود طويلاً ما سيؤدي إلى إغلاقها وبطالة الآلاف.
ولم تساعد الشركات والمصانع أن أزمة الغاز هذه جاءت في أعقاب أزمة وباء كورونا الذي دفع الكثير منها إلى حافة الانهيار أو حتى الانهيار. ومع بداية العودة إلى العمل بشكل طبيعي، قد بدأت الأسعار ترتفع بسبب زيادة الطلب على مصادر الطاقة، وانفجرت الأسعار مع بداية الحرب في أوكرانيا وهي ما زالت ترتفع.
وتعتبر الشركات المتوسطة والصغيرة الأكثر تأثراً بهذه الأزمة، مثل رائد عزاوي صاحب متاجر تبيع المأكولات الشرقية في فيينا. ويقول عزاوي لـ«الشرق الأوسط» وهو يعاين بقلق رسالة وصلته من شركة «فيين إنرجي» التي تزوده بالكهرباء، إن نفقاته ارتفعت ثلاثة أضعاف مؤخراً فيما هو لا يمكنه تمرير كل هذا الارتفاع للزبائن. ويقول وهو يقرأ بلاغاً جديداً من الشركة بارتفاع الأسعار، إن عمله يقتضي استخدام البرادات والمبردات بشكل دائم لحفظ الأطعمة، مضيفاً أن معظم المواد التي يبيعها يستوردها من مناطق مثل تركيا والأردن وهذه ارتفعت تكلفة نقلها بشكل كبير.
- حزمة مساعدات
وتحاول الحكومة النمساوية تخفيف عبء ارتفاع الأسعار على السكان، وقد أقرت حتى الآن عدة حزم مساعدات، منحت فيها المستهلكين مساعدات مالية. ولكن خبراء يقولون إن هذه المساعدات ليست كافية لتعويض الفارق الكبير في الأسعار والذي ينعكس ليس فقط على فواتير الطاقة بل في التضخم الذي زاد على 0 في المائة في شهر يوليو (تموز) الماضي. وفي فيينا، زاد عدم اليقين المتعلق بأمن الطاقة، إعلان شركة «فيين إنرجي» التي تزود مليوني منزل في العاصمة بالكهرباء، عن حاجتها لدعم مالي من الحكومة يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو. وأعلنت الحكومة أنها ستدعم الشركة التابعة لمدينة فيينا، بمليوني يورو ولكنها فتحت تحقيقاً حول عمليات تجارة غير شرعية قد تكون الشركة قامت بها أوصلتها إلى حافة الهاوية. ورغم أن النمسا تعتبر نفسها دولة «حيادية» فإن حياديتها هذه لم تكسبها الكثير مع روسيا، ووجدت نفسها وسط أزمة الطاقة نفسها التي تعيشها دول غربية أخرى أعلنت وقوفها بشكل كامل إلى جانب أوكرانيا. وامتنعت النمسا منذ بداية الحرب، عن إرسال أسلحة أو معدات عسكرية لأوكرانيا، واكتفت بإرسال بعض المساعدات الطبية.
- حياد النمسا العسكري
ويقول مارتن شون رئيس قسم السياسة الدولية في جامعة إنسبروك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن النمسا «بالمعنى العسكري ما زالت حيادية، فهي لم تزود أوكرانيا بأسلحة أو أي معدات عسكرية، لذلك هي ما زالت ضمن حياديتها العسكرية». ولكنه يضيف أنها «شاركت أيضاً في العقوبات الأوروبية على روسيا، وهذا يعني أنها تدعم أوكرانيا بطريقة أخرى». ويرى شون أن حيادية النمسا «ليست بهدف كسب خدمات من روسيا».
وحاول المستشار النمساوي التوسط مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وكان أول مسؤول غربي يتوجه إلى موسكو ويلتقي الرئيس فلاديمير بوتين منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) الماضي. والتقى نيهامر ببوتين في أبريل ولكنه عاد ليقول بأنه «لا يحمل أي انطباعات متفائلة»، واصفاً الزيارة بأنها «لم تكن ودية».
ورغم أن النمسا قد تعتبر نفسها حيادية ويمكنها أن تلعب دور الوسيط، فإنه من الواضح أن روسيا لا تراها بالصورة نفسها. ويقول شون عن ذلك إن «النمسا ترى نفسها من دون شك كوسيط، ولكن لا أرى كيف يمكن حصول ذلك في هذا الصراع، لأن النمسا جزء من الاتحاد الأوروبي وبالتالي هي جزء من العقوبات الأوروبية ضد روسيا، وهذا يصعب بشكل كبير أن تكون وسيطاً في هذا الصراع».
ومع ذلك بقيت النمسا مصرة على «حياديتها» تلك؛ فهي لم تفتح يوماً نقاشاً حول طلب الانضمام لحلف شمال الأطلسي كما فعلت فنلندا والسويد اللتان قلبتا عقوداً من الحيادية بعيد الحرب الروسية على أوكرانيا. ويمكن تفسير ذلك، بحسب شون، بواقع أن «الحيادية في النمسا جزء من الهوية الوطنية». ويضيف أنه «بعد الحرب العالمية الثانية، كانت الحيادية طريقة لكسب صورة إيجابية محلياً وعالمياً، وفي النمسا الحيادية متأصلة على أنها أمر إيجابي».
ويشير شون إلى أن استطلاعات الرأي التي أجريت بعد الحرب على أوكرانيا حول الحيادية، تؤكد أن نظرة النمساويين إلى الحيادية أصبحت أكثر إيجابية. ويضيف أنه «بالنسبة للأطراف السياسية هنا النقاش حول الحيادية ليس مجدياً، وأصلاً تغيير الحيادية بحاجة إلى ثلثي الأغلبية في البرلمان وهذا غير وارد الآن».
ورغم ذلك، فإن حيادية النمسا لم تكسبها خدمات إضافية مع روسيا فيما يتعلق بالغاز. وتبدو مثلها مثل بقية الدول الأوروبية، تنتظر أشهر البرد القادمة وتأمل ألا يكون البرد شديداً يجبرها على استهلاك ما خزنته من الغاز بسرعة، وربما يزيد نقمة السكان ويملأ ساحات فيينا بالمتظاهرين الغاضبين عوضاً عن السياح.


مقالات ذات صلة

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

الاقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

لمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إلى إمكانية توقف روسيا عن توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي والتوجه نحو أسواق أكثر جدوى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

المستشار الألماني يطالب واشنطن بإشراك أوروبا في مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا

دعا المستشار الألماني الرئيس الأميركي إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو، مطالباً بإشراك أوروبا في المفاوضات الثلاثية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

مقابل صواريخ دفاعية... أوكرانيا تقترح تزويد دول شرق أوسطية بوسائل لاعتراض المسيّرات

اقترح الرئيس الأوكراني على الدول الشرق أوسطية الحليفة للولايات المتحدة مقايضة صواريخ أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المنشأ «باتريوت» لديها بالمضادات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب)

الكرملين مطمئن بأن واشنطن لن تتخلى عن التزاماتها تجاه محادثات السلام الأوكرانية

زيلينسكي يخشى أن يؤدي صراع الشرق الأوسط إلى تأخير تسليم الأسلحة التي تحتاجها بلاده في حربها ضد روسيا

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانيون يزورون نصباً تذكارياً مؤقتاً للجنود القتلى في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

الكرملين لا يزال منفتحاً على وساطة أميركية في حرب أوكرانيا

أعلن الكرملين أنه لا يزال منفتحاً على دور الوساطة الذي تقوم به واشنطن في ملف تسوية الحرب الأوكرانية، رغم استيائه من «العدوان» الأميركي على إيران.

رائد جبر (موسكو)

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.


رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».