«الإطار» يزيد الضغوط على «التيار» بعد قرار المحكمة الاتحادية

TT

«الإطار» يزيد الضغوط على «التيار» بعد قرار المحكمة الاتحادية

التزمت المحكمة الاتحادية العراقية بقرارها الأخير بشأن دعوى حل البرلمان، محتفظةً بـ«موقعها على التل» بعيداً عن أطراف النزاع، مقدمةً للتيار الصدري والإطار التنسيقي صياغات كالهدايا المؤقتة والمحسوبة، معلنةً أنها لا تملك الاختصاص في هذا الأمر.
ورغم أن القرار، الذي صدر (الأربعاء)، منح الإطار مساحة إضافية لمشاكسة الصدر، لكنه ألقى الضغط عليه، بخنق بؤر احتجاج شعبي مرتقب الشهر المقبل.
وحاول القضاء، المتهم بالتحيز السياسي منذ انتخابات 2121، تجنب رد فعل «راديكالي» من التيار الصدري، برفضه الصريح لحل البرلمان، وفضّل الإمساك بالعصا من المنتصف، بدفع الفعاليات السياسية لإيجاد تسوية ممكنة.
لكن أجواء التيار الصدري تداولت، قبل صدور قرار المحكمة، فرضيات عن إمكانية تأويل النصوص القانونية الخاصة بحل البرلمان، كما فعل القضاء بتأويل «الثلث المعطل» الذي عزز موقف الإطار على حساب الصدر. لكن من الواضح أن القضاء قطع الطريق على التأويل في مسألة البرلمان.
وفهم الإطاريون من قرار المحكمة، رغم الإشارة الصريحة إلى مخالفات البرلمان، أنه محاولة لإجبار الصدر على الانخراط في حوار سياسي يُبقي البرلمان غطاءً للمرحلة الانتقالية، لكن من دون ضمانات بأن مثل هذا السيناريو سيتحقق بسهولة. فالصدر في موضع لا يسمح له بالتراجع خطوة واحدة إلى الوراء.
وإلى جانب هذا، يرفع الإطار التنسيقي الضغط على التيار الصدري وحلفائه إلى أقصاه، بشن حملة اعتقالات استهدفت ناشطين في بغداد ومدن الجنوب.
وحسب مصادر ميدانية وشهود عيان، فإن الاعتقالات شملت مدونين وناشطين انخرطوا خلال الأيام الماضية في الدعوة إلى مظاهرات حاشدة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتزامنت هذه المعلومات مع بيان لـ«هيئة الحشد الشعبي» تحدث عن «اعتقال قيادات في حزب البعث المنحل كانت تخطط لاستهداف الزيارة الأربعينية في كربلاء»، وانتشر البيان على نطاق واسع في منصات إيرانية مقربة من الحرس الثوري بعنوان: «الصدّاميون ما زالوا يتنفسون». ويبدو أن القوى الموالية لإيران في العراق اختارت العودة إلى تكتيك عام 2019، حين احتوت حراك الاحتجاج آنذاك بقمع الناشطين بالاغتيال والاعتقال. وإزاء هذا التكتيك، فإن الشارع الناقم على الفعاليات السياسية وفشلها في إنجاز الخدمات الأساسية، قد يجد نفسه حليفاً لأنصار الصدر حين تندلع شرارة احتجاج جديدة الشهر المقبل. وفي هذه الحالة سيكون الصدر في موقف أقوى، وقد يمضي إلى خيارات أكثر راديكالية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

واشنطن تفرض عقوبات على «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين وشبكة أعمال قالت إنها مرتبطة بـ«حزب الله»، في خطوة تستهدف توسيع الضغوط المالية على الحزب وشبكات دعمه داخل لبنان وخارجه.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية إدراج رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ونائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي على لوائح العقوبات، إلى جانب عدد من الشركات والأفراد المرتبطين برجل الأعمال اللبناني علاء حسن حمية، المعروف باسم علاء حمية.

وقالت وزارة الخزانة إن المسؤولين اللبنانيين المستهدفين استخدموا نفوذهم السياسي للمساهمة في عرقلة عملية السلام في لبنان وتأخير الجهود الرامية إلى نزع سلاح «حزب الله»، مشيرة إلى أن الحزب يعتمد على شبكة من الحلفاء والمسؤولين للحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات السياسية والأمنية اللبنانية.

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

واتهمت الوزارة فرنجية بالاستفادة من تحالفه مع «حزب الله» لخدمة طموحاته السياسية، وقالت إنه تلقى دعماً مالياً من الحزب مقابل دعم جهوده الانتخابية في مواجهة مرشحين إصلاحيين ومستقلين خلال الانتخابات النيابية. وبناءً على ذلك، أدرجته واشنطن على لوائح العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب.

كما أدرجت الوزارة محمود قماطي، متهمة إياه بالتنسيق لعمليات نقل أموال نقدية من إيران إلى «حزب الله» والعمل على الدفاع عن مصالح الحزب داخل لبنان.

وفي السياق نفسه، وسّعت وزارة الخزانة نطاق العقوبات التي كانت قد فرضتها في 20 آذار (مارس) 2026 على علاء حمية وشبكته التجارية، لتشمل أفراداً وشركات إضافية في لبنان ودول عربية. وقالت إن هؤلاء الأشخاص والكيانات يشاركون في جمع الأموال وتنفيذ العقود وإدارة شركات واجهة تُستخدم لتوليد الإيرادات لصالح «حزب الله».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: «يجب أن ينزع (حزب الله) سلاحه لكي يتمكن لبنان من تحقيق مستقبل آمن ومزدهر. وستواصل وزارة الخزانة استهداف الشبكات المالية التابعة لـ(حزب الله) ومحاسبة من يساعدون الجماعة على تقويض الدولة اللبنانية وتهديد فرص السلام الدائم».

وأكدت الوزارة أن هدف العقوبات ليس العقاب بحد ذاته، بل دفع الأفراد والجهات المستهدفة إلى تغيير سلوكهم، وأنه يمكن رفع الأسماء من لوائح العقوبات إذا استوفت الشروط القانونية المطلوبة لذلك.


الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
TT

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)

رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» في سوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق في المؤسسات الحكومية، فإن ظاهرة الفساد تتفشى في الإدارات الجديدة، وفق ما كشف عنه مسؤول في «الهيئة» خلال إحاطة إعلامية مغلقة الأربعاء.

وأشار المسؤول إلى أن الفساد تراجع؛ لكنه لم يتوقف، بعد سقوط النظام السابق، وأن مَن يحالون إلى القضاء بتهم الفساد بينهم موظفون جدد، إضافة إلى موظفين من العهد السابق، وأن منهم من يعمل ضمن شبكات داخل المؤسسات تم الكشف عن بعضها؛ ومنها شبكة في مؤسسة تعليمية خاصة».

وبهدف ترسيخ قيم النزاهة والشفافية في المؤسسات التعليمية، أطلقت «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» السورية، مع وزارة التعليم العالي ‏والبحث العلمي، حملة «أجيال النزاهة»، التي دُشنت من على مدرج جامعة دمشق، وحضرها وزراء التعليم العالي والبحث ‏العلمي، والأوقاف، والتربية والتعليم، والإعلام، ‏والتنمية الإدارية.

ومنذ تسلمها مهامها، بدأت «الهيئة» إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، وإعادة النظر في الإطار القانوني الذي ينظم عملها.

وتتضمن الخطة «أتمتة العمليات في المؤسسات الرقابية؛ بما يضمن تحقيق جودة عالية وسرعة في المتابعة والمراقبة، إضافة إلى العمل مع الجهات العامة لضمان تطبيق القانون وتعزيز السياسات المعتمدة في جميع مؤسسات الدولة؛ تحقيقاً للانتظام الإداري الذي يخدم مصالح المجتمع»، وفق تصريح إعلامي من رئيس «الهيئة» عامر العلي.

الكشف عن فساد في «كهرباء دمشق» خلال السنوات السابقة بنحو 26 مليون دولار (سانا)

وتشير تقارير «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» إلى إنجاز 274 قضية خلال شهر مايو (أيار) الماضي، أحيلت 21 قضية منها مع 142 شخصاً إلى القضاء، و7 أشخاص إلى المحكمة المسلكية، فيما بلغ عدد المعاقَبين مسلكياً 163 شخصاً. وتمكنت «الهيئة» من تحصيل نحو 494 ألف دولار أميركي من أصل نحو 6 ملايين ومائتي ألف دولار أميركي مطلوبة للتحصيل.

وكانت «الهيئة» قد أعلنت في تقارير سابقة تحصيل 899 ألف دولار أميركي خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وإنجاز 270 قضية خلال الفترة نفسها، فيما بلغ إجمالي المبالغ المطلوب تحصيله نحو 3.52 مليون دولار أميركي. وفي العام الأول بعد سقوط النظام السابق، حُصّل مبلغ 7.69 مليون دولار أميركي، وأنجزت 1198 قضية، وبلغ عدد الأشخاص المحالين إلى القضاء 401، إضافة إلى إحالة 23 شخصاً إلى المحكمة المسلكية، والمعاقبة المسلكية لـ325 شخصاً.

ومن أبرز قضايا الفساد التي كُشف عنها مخالفاتٌ مرتكبة في «المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء» بدمشق زمن النظام السابق، بقيمة 26 مليون دولار أميركي. إذ أظهرت تحقيقات «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» وجود قضايا تزوير واختلاس وسرقة مال عام، عبر عقود مرتبطة بمحطة توليد بانياس مخالفة للأنظمة والقوانين وشروط التعاقد. ومن قضايا الفساد المعلن عنها عملية اختلاس إلكتروني في مؤسسة «الخطوط الجوية السورية» بقيمة 5.56 مليون دولار أميركي.

وفد سوري يبحث في فيينا مكافحة الفساد والجريمة المنظمة يوم 5 يونيو 2026 (سانا)

وتحتل سوريا المرتبة الـ172 من أصل 182 دولة وإقليماً شملهم «مؤشر الفساد لعام 2025» الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية»، وذلك بعد إحراز تحسن طفيف نقلها من المرتبة الـ4 في عام 2024 إلى المرتبة الـ10 بين الدول الأكبر فساداً عالمياً. حيث لا تزال سوريا تعاني من مستويات قياسية من الفساد المؤسسي العابر للحقب السياسية؛ وفق «منظمة الشفافية الدولية».

وتُعزو «المنظمة» تراجع تصنيف دول مثل سوريا إلى «حالة الهشاشة المؤسسية الموروثة، وشبكات اقتصاد الحرب، وضغوط المراحل الانتقالية التي تُضعف آليات الرقابة المباشرة والمساءلة».


«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

على الرغم من استمرار المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق، لفت تمسك حركة «حماس» بانتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الأنظار، خصوصاً أن الجولة الأولى التي أُجريت في مايو (أيار) الماضي لم تحسم اسماً من بين المتنافسين، وهما عضو المجلس القيادي للحركة خليل الحية، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل.

وتحدثت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب عدة وراء التعجيل بمسار الانتخابات، منها «إظهار التوافق»، والاستجابة لنصائح من «جهات خارجية مقرّبة من الحركة».

ووفق اللوائح القائمة، فإن رئاسة الحركة ستكون لفترة قصيرة تمتد حتى بداية العام المقبل، مع إمكانية التمديد لمرحلة إضافية، تضمن بقاء رئيس للحركة بعد إجراء الانتخابات الشاملة داخل الحركة خلال تلك الفترة.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وشرح مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط» أن عملية انتخاب رئيس للمكتب السياسي «أمر ضروري لتحقيق حالة الاستقرار داخل الحركة»، مشيراً إلى أنه بالأساس «كان من المفترض أن تستمر إدارة المجلس القيادي للحركة حتى الانتخابات المقبلة، إلا أن عدة ظروف دفعت باتجاه تسريع انتخاب رئيس لها».

وقال القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «من هذه الظروف ضرورة اتخاذ القرارات الداخلية والخارجية، وإظهار وجود توافق أمام الجهات المتابعة لشؤون الحركة من خارجها وحتى للقاعدة الجماهيرية والشعبية، وأن هناك قيادات تستطيع قيادة الحركة في هذه المرحلة المفصلية».

وأضاف أن «هناك جهات خارجية كثيرة مقربة من الحركة معنية بمشاهدة قائد يُدير الحركة، ونصحوا بذلك لما له من أهمية على المستوى السياسي العام». لكن المصدر رفض الإفصاح عن طبيعة أو أسماء تلك الجهات.

«قرارات مصيرية منتظرة»

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي»، برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد درويش، شؤون «حماس»، وبعضوية قادة أقاليم غزة والضفة والخارج إلى جانب أمين سر الحركة.

ولفت مصدر آخر من خارج القطاع إلى أن «(رئيس المجلس القيادي محمد) درويش، دفع باتجاه تجديد عملية انتخاب رئيس يقود الحركة لسد الشاغر المتعلق بهذا المنصب، والذي بات هو يمثله (بصورة ما) من خلال المجلس القيادي، مشيراً إلى أنه سيعود لمنصبه السابق رئيساً لمجلس الشورى».

وبين أن هناك من وصفها بـ«أسباب شخصية، إلى جانب أخرى تتعلق بشؤون الحركة داخلياً وخارجياً، دفعت درويش إلى الدفع باتجاه ضرورة إجراء الانتخابات».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع «خامنئي» - أ.ف.ب)

وسألت «الشرق الأوسط» المصدر ذاته، عما إذا كان درويش لا يرغب في تحمل المسؤولية عن قرارات مصيرية منتظرة، في ظل مفاوضات وقف إطلاق النار التي يبدو أنها تصل إلى مرحلة حساسة تتعلق بمصير سلاح الحركة، ورد المصدر: «مثل هذه القرارات لا تُتخذ من شخص واحد، حتى لو كان رئيس المكتب السياسي؛ بل إن جميع القرارات المصيرية تتم ضمن توافق داخل المكتب السياسي، وفي الهيئات التنفيذية المختلفة».

ومع تأكيد المصدر القيادي أن «القرارات المهمة والحاسمة يتحملها الجميع، وليست قراراً يتخذ بشكل منفرد من رئيس المكتب أو غيره»؛ فإنه أشار إلى أهمية «موقف رئيس الحركة في مثل هذه المواقف».

واستدرك: «كل القرارات تتخذ ضمن التشاور والتوافق بالتصويت لصالحها أو رفضها بالأغلبية، ورغم كل الأوضاع الأمنية الحالية، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها فإن آلية (الشورى) في اتخاذ القرارات لا تزال سارية».

وتجري عملية انتخاب رئيس مكتب سياسي جديد لـ«حماس»، في ظل ظروف أمنية صعبة تواجه قيادة الحركة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، خاصةً مع استمرار الاغتيالات التي تطال قيادات الحركة وجناحها العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، والاعتقالات والملاحقات لهم في الضفة الغربية.

الجناح العسكري دفع باتجاه الانتخابات

وقالت 3 مصادر من «حماس» في قطاع غزة، إن انتخاب رئيس للمكتب السياسي خطوة مهمة في الوقت الحالي «دفعت باتجاهها قيادة الحركة بغزة، وكذلك الجناح العسكري حتى قبل اغتيال قائدي (القسام) الراحلين عز الدين الحداد، ومحمد عودة»، وأشار أحد المصادر إلى أن «الحداد من الشخصيات التي كانت ترى ضرورة وجود شخصية تقود الحركة، في ظل الواقع الحالي لها، وأيده قادة (القسام) في ذلك، كما أنه شارك في جولة الانتخابات الأخيرة».

وأوقفت الاغتيالات التي طالت قيادات في «القسام» بغزة عملية الانتخابات لفترة قصيرة، قبل استئنافها مجدداً. وقال أحد المصادر: «إن عمليات الاغتيال والظروف الأمنية داخل القطاع دفعت لتأجيل العملية حينها لترتيب الوضع الداخلي على مستوى قيادة (القسام) للمشاركة في الانتخابات عند استئنافها، وبعد إجراء الترتيبات اللازمة لضمان مشاركتهم والقيادة السياسية الموجودة في القطاع بالانتخابات بشكل آمن».

وأوضحت المصادر الثلاثة أن انتخاب رئيس عام للحركة سيتيح أمام قادة الأقاليم الثلاثة اتخاذ القرارات المتعلقة بأقاليمهم داخلياً بحرية أكبر من دون تقيدهم بواقع الوضع العام، وبما يُسهم في ترتيب الأوضاع، خاصةً أنه سيتولى قيادي جديد رئاسة إقليم غزة أو الخارج، ليحل محل الفائز (الحية أو مشعل).