تطوير جلد صناعي أيوني مرن ذاتي الشفاء

تطوير جلد صناعي أيوني مرن ذاتي الشفاء
TT

تطوير جلد صناعي أيوني مرن ذاتي الشفاء

تطوير جلد صناعي أيوني مرن ذاتي الشفاء

طور باحثون بجامعة دونغهوا الصينية ومركز يوليش لعلوم النيوترونات (JCNS) في ألمانيا أخيرا جلدًا أيونيًا صناعيًا جديدًا واعدًا للغاية يعتمد على شبكة نانوية مرنة قابلة للشفاء ذاتيًا؛ وهي بنية متشابكة تشبه جلد الإنسان.
وهذا الجلد الصناعي، الذي تم تقديمه في بحث نُشر بمجلة Nature Communications ناعم وخالٍ من التعب وذو قابلية للشفاء الذاتي، وذلك حسبما نشر موقع «phys.org» العلمي المتخصص.
وقال صن شينغتونغ أحد باحثي الدراسة «كما نعلم، الجلد هو أكبر عضو في جسم الإنسان، والذي يعمل كطبقة واقية وواجهة حسية للحفاظ على صحة الجسم وإدراكه... ومع التطور السريع للذكاء الصناعي والروبوتات اللينة، يحاول الباحثون حاليًا تغطية الروبوتات الشبيهة بالبشر بجلد صناعي يكرر جميع الخصائص الميكانيكية والحسية لجلد الإنسان، حتى يتمكنوا أيضًا من إدراك البيئة الخارجية المتغيرة مثلنا».
ونظرًا لأن جلد الإنسان نظام معقد للغاية ومتطور، فإن محاكاة جميع وظائفه يمكن أن يكون أمرًا صعبًا للغاية؛ فعلى سبيل المثال، يمكن لجلد الإنسان أن يشعر بمجموعة متنوعة من التغيرات البيئية، بما في ذلك الضغط وتشوه سطحه وتغيرات درجة الحرارة، وذلك ببساطة عن طريق التقاط الإشارات الإلكترونية القائمة على الأيونات.
ويضيف صن «يشعر جلد الإنسان بالنعومة، لكنه يصبح شديد الصلابة عند التمدد. ويمكن للجلد أيضًا أن يشفي الجروح بشكل طبيعي في غضون أيام قليلة عن طريق الإصلاح الكامل لهيكله ووظائفه. والأهم من ذلك، أن أكثر من مليون دورة من التشوهات سنويًا جنبًا إلى جنب مع حركات الجسم، لن تحلل خصائص الجلد، ما يشير إلى خصائص جيدة جدًا لمكافحة التعب».
وعلى الرغم من أن علماء المواد قد ابتكروا أخيرًا العديد من الجلود الصناعية، والتي يشار إليها أيضًا بالجلود الإلكترونية أو الأيونية، إلا أن معظم هذه الأنظمة يمكنها فقط إعادة إنتاج جزء من السمات الطبيعية للبشرة. لذا حاول صن وزملاؤه تصميم مواد أكثر واقعية وشبيهة بالجلد لعدة سنوات.
ويوضح صن «أثناء إجراء دراساتنا، لاحظنا أن الجلد يجمع بين العديد من الخصائص المثيرة للاهتمام من خلال بنية هرمية من الألياف النانوية، والتي يتم تحديدها بواسطة سقالة ليفي كولاجين صلبة مدمجة في مصفوفة الإيلاستين المتشابكة الناعمة. ولا تلتئم هاتان المرحلتان بمساعدة الخلايا الليفية الجلدية عند الجرح فحسب، بل تضفي أيضًا صلابة عالية جدًا للكسر على جلد الإنسان عن طريق تثبيت الضرر في الألياف النانوية الصلبة للكولاجين».
واستلهامًا من البنية الطبيعية للبشرة، شرع الباحثون في تصميم جلد صناعي جديد يعتمد على شبكة نانوية ذاتية الشفاء ومصفوفة أيونية يمكنها تكرار وظائف الكولاجين والإيلاستين على التوالي. وقد نتج عن ذلك مادة شبيهة بالجلد تكون ناعمة ولكنها تصبح صلبة عند شدها، وهي خاصية تعرف باسم «التقوية بالتوتر».
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للجلد الصناعي الجديد أن يشفي نفسه بشكل مستقل بعد تعرضه للتلف، وهو مقاوم للتعب ويستجيب بسرعة لتشوهات الشكل؛ وهذا أمر مرغوب فيه بشكل خاص لتطبيقات الاستشعار.
ويؤكد صن «استيحاء من البنية الليفية النانوية القابلة للإصلاح للبشرة أنشأنا جلدًا أيونيًا صناعيًا من خلال دمج سقالة شبكية نانوية مرنة قابلة للشفاء ذاتيًا في مصفوفة أيونية ناعمة أخرى قابلة للشفاء ذاتيًا. وتم إنتاج الشبكة النانوية عن طريق الغزل الكهربائي للبولي يوريثين الصناعي الذي يمكن أن يشفي ذاتيًا عن طريق تبادل رابطة ثاني كبريتيد في درجة حرارة الغرفة. وقد تم تصنيع المصفوفة الأيونية عن طريق تبخير المحلول المائي لبولي (حمض أكريلاميد - أكريليك) وحمض الهيالورونيك و CaCl2 ، والتي يمكن أن تلتئم بمساعدة الترطيب. وبسبب قابلية المادتين الأم للشفاء يمكن للجلد الأيوني الهجين أيضًا أن يشفي الأضرار في غضون فترة زمنية قصيرة».
جدير بالذكر، يتميز الجلد الصناعي الجديد الذي ابتكره صن وزملاؤه ببنية فريدة من نوعها مرنة ونانوية ليفية تجعله شديد المقاومة للتعب. وبشكل أكثر تحديدًا، يمكن لألياف البولي يوريثان النانوية المدمجة أن تغطي أطوال نقل القوة الكبيرة، وبالتالي تخفف الشقوق وتمنعها من الانتشار.
وفي التقييمات الأولية، حقق نظام الجلد الصناعي نتائج واعدة للغاية؛ فقد وجد الفريق أنه حتى مع وجود شق مقطوع مسبقًا، ظل الأيوني الهجين سليمًا لأكثر من 10000 دورة تمدد. وان عتبة التعب المحسوبة للجلد الأيوني الهجين ~ 2950 Jm-2 ، أي أعلى مرتين تقريبًا من العضلات البشرية (1000 J m-2).
وفي هذا الاطار، يبين صن «ان النعومة وقابلية التمدد هما أهم خواص ميكانيكية لمواد استشعار الجلد. لكن مع ذلك، غالبًا ما تؤدي تصميمات المواد التقليدية للنعومة والمط إلى المتانة المنخفضة، والتي تتعارض مع عمر خدمة الجلود الأيونية. ولقد عالجنا هذه المشكلة من خلال إنتاج جلد أيوني هجين يحاكي البنية الليفية النانوية للجلد البشري».
ويعد النظام الشبيه بالجلد الذي أنشأه فريق الباحثين من بين أوائل الجلود الصناعية التي ليست فقط ناعمة وقابلة للتمدد، ولكنها أيضًا ذات شفاء ذاتي ومقاومة للإرهاق بشكل موثوق. وفي المستقبل، يمكن استخدام التصميم الذي اقترحه صن وزملاؤه لإنشاء هياكل قوية أخرى موصلة للأيونات بناءً على تركيبات المواد الأخرى.
وبينما ان نظام الجلد الصناعي يساعد في تطوير روبوتات بشرية تكون أكثر مقاومة للإجهاد وأداء أفضل ولا تتضرر بسهولة بمرور الوقت. حقق الجلد الأيوني الجديد للفريق نتائج ملحوظة حتى الآن، إلا أنه لا يزال يعاني من بعض القيود الملحوظة والتي يأمل صن وزملاؤه في النهاية التغلب عليها.
وختم صن بالقول «لأننا استخدمنا هيدروجيل استرطابي كمصفوفة أيونية، فإن الاستقرار البيئي ضعيف نسبيًا، خاصة في ظروف تغير الرطوبة... ففي الظروف البيئية شديدة الجفاف ستصبح المصفوفة الأيونية قاسية بفقدان الماء، وسيكون من الصعب أيضًا إدراك قدرة الجلد على الشفاء الذاتي. وللتغلب على هذا الحد، نحن الآن متحمسون لإنتاج جلود أيونية أكثر قوة يمكنها العمل بشكل موثوق في ظروف قاسية مثل درجات الحرارة المنخفضة والعالية أو تحت الماء أو في الفراغ أو في وجود مواد قابلة للتآكل. سيكون هذا مفيدًا جدًا للروبوتات اللينة التي من المتوقع أن تعمل في بيئات أكثر تعقيدًا وتغيرًا من تلك التي يعيش فيها البشر».


مقالات ذات صلة

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

يتحول الاحتيال الرقمي إلى منظومة عالمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تضاعف احتيال العملاء، وازدهار أسواق الإنترنت المظلم، وتسارع المدفوعات الرقمية

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد مراكز البيانات التابعة لـ«أمازون ويب سيرفسز» (الشركة)

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

تعطل خدمات «أمازون ويب سيرفسز» في الإمارات والبحرين يوقف الأنشطة المرتبطة بهذه المراكز في المنطقة، ويؤثر على استمرارية عمل الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

يقترح باحثون تطوير ذكاء اصطناعي أكثر حكمة عبر إدماج «الميتامعرفة» والتواضع المعرفي وفهم السياق لتحسين قرارات الأنظمة في البيئات المعقدة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الجهاز على شاشة ثانية قابلة للفصل ومنافذ قابلة للاستبدال ولوحة مفاتيح منفصلة لتوفير مرونة في بيئات العمل المختلفة (لينوفو)

مفهوم حاسوب محمول قابل لإعادة التشكيل وفق بيئة العمل من «لينوفو»

نموذج مفاهيمي يتحدى التصميم الثابت التقليدي لأجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة

نسيم رمضان (لندن)

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
TT

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)

زيّن تمثال للشاعر المصري الراحل فؤاد حداد «بيت الشعر العربي» في القاهرة (بيت الست وسيلة)، بعد أن أزاح المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، الستار عن التمثال الذي أهداه لـ«بيت الشعر» الفنان المصري أسامة السروي.

جاء إهداء التمثال ضمن فعاليات صالون أحمد عبد المعطي حجازي الذي يقام في «بيت الشعر العربي»، وسط حضور كبير من الشعراء والمبدعين ومحبي الشعر في أمسية حملت عنوان أحد رواد شعر العامية المصرية «في حضرة فؤاد حداد» حضرها نخبة من الشعراء من بينهم أحمد عبد المعطي حجازي والشاعر أمين فؤاد حداد.

ويعد فؤاد حداد (1927 - 1985) من آباء شعراء العامية المصرية، ويأتي هذا التمثال تقديراً لقيمته بوصفه أحد أبرز رموز قصيدة العامية المصرية، وصاحب تجربة إنسانية ووطنية أسهمت في تشكيل ملامح الشعرية المصرية الحديثة، وتركت أثراً ممتداً في الوجدان الثقافي، وفق بيان لوزارة الثقافة، الاثنين.

احتفال في «بيت الشعر العربي» بتمثال فؤاد حداد (وزارة الثقافة)

ولد فؤاد حداد بحي الظاهر بالقاهرة لأب لبناني وأم سورية، وتعلم فى مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسيه الفرنسيتين، واطلع على التراث الشعرى فى الكتب الموجودة بمكتبة والده، كذلك تعرف على الأدب الفرنسى، إثر دراسته للغة الفرنسية، مما أهله لبعض الترجمات الفرنسية، ويعد من رواد القصيدة العامية المصرية، وهو الجيل التالي في قصيدة العامية المصرية بعد بيرم التونسي.

كتب فؤاد حداد العديد من الدواوين الشعرية والأغاني التي قدمها عدد من المطربين، من أهم أعماله «المسحراتي» التي تغنى بها سيد مكاوى عام 1964، وكتب البرنامج الإذاعي «من نور الخيال وصنع الأجيال»، كما قدم لسيد مكاوي أيضاً أغنية «الأرض بتتكلم عربي»، فيما غنى له العديد من المطربين من بينهم محمد منير «الجيرة والعشرة»، وحنان ماضي «ما فيش في الأغاني كده ومش كده»، و«يالعروسة» و«صلينا الفجر فين» لعلي الحجار. وعرف بروحه المصرية الأصيلة واستلهامه التراث في الكثير من أعماله.

وقال المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، إن إهداء تمثال فؤاد حداد لـ«بيت الشعر العربي» يحمل دلالة ثقافية عميقة، خصوصاً في هذا المكان التراثي الذي يجمع بين الفنون المختلفة ويحتفظ بقيمة معمارية وثقافية تتجاوز حدود المكان.

الفنان أسامة السروي يهدي «بيت الشعر» تمثالاً لفؤاد حداد (وزارة الثقافة المصرية)

وعدّ السطوحي «الالتقاء في هذا الفضاء بين الشعر بوصفه أحد الفنون، وبين التمثال الذي ينتمي إلى فن النحت، وبين جدران معمار تراثي قيم، يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الفنون في التعبير عن روح الثقافة».

وأعلن الدكتور أسامة السروي أن تنفيذ التمثال استغرق أربعة أشهر، مؤكداً اعتزازه به لما يمثله فؤاد حداد من قيمة إبداعية استثنائية بالنسبة له.

وقال الشاعر سامح محجوب، مدير «بيت الشعر العربي»، إن فؤاد حداد حالة استثنائية في شعر العامية المصري، وهو من الآباء الكبار لفن الشعر، وجاءت أشعاره دائماً تمس نبض الشارع والبسطاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الاحتفاء بفؤاد حداد وإهداء تمثال له لـ«بيت الشعر العربي» يدل على القامة الكبيرة التي يمثلها هذا الشاعر في الحركة الشعرية المصرية، على كافة المستويات، سواء الفنية أو الأسلوبية، أو حتى على مستوى الوزن والقافية والصور الجديدة النابضة بالحياة.


«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
TT

«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)

انتقدت «لجنة الدراما» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، إقحام حياة الفنانين الشخصية في مسلسلات رمضان، إذ رصدت اللجنة عدداً من سلبيات بعض الأعمال التي وقعت في فخ إقحام حياة الفنانين ضمن السياق الدرامي، واستخدام الحوار في بعض المسلسلات لتبادل رسائل مبطنة، إلى جانب وجود مشاهد عنف غير مبررة درامياً.

وجاء بيان «لجنة الدراما»، الأحد، بالتزامن مع جدل «الأكثر مشاهدة»، و«التلاسن العلني»، بين بعض نجوم مسلسلات الموسم الرمضاني خلال الأيام الماضية، الذي تسبب في أزمة كبيرة انتقدتها نقابة «الممثلين» المصرية، ووصفتها بأنها «حالة تراشق»، و«مهاترات»، و«معارك وهمية» غير لائقة، هدفها السعي وراء «الترند»، وأن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ ومكانة الفن المصري.

من جانبها، قالت رئيسة «لجنة الدراما»، الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، إن اللجنة رصدت وجود بعض مشاهد من مسلسلات درامية تم إقحام حياة الفنانين فيها دون مبرر، حيث تبين أنها رسائل شخصية يتم تمريرها لأطراف أخرى، وذلك لأول مرة في تاريخ الدراما التلفزيونية التي بدأت منذ ستينات القرن الماضي.

وأكدت ماجدة موريس في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدراما يجب أن تكون بعيدة عن الحياة الشخصية، وأن تكون قائمة على سيناريو وكتابة جيدة، لأن المشاهد لا يشغله سوى الحكاية المحكمة التي تحتوي على رسالة توعوية أو محتوى ترفيهي».

وعدّت ما يجرى «مسؤولية فريق العمل كافة بداية من الكاتب والمخرج والمنتج، وغيرهم، ويجب الانتباه إلى هذه النقطة، وتجنب إقحام الحياة الشخصية، كما يجب على النجوم أنفسهم الانتباه لذلك، وتجنب الترويج لحياتهم على حساب الدراما».

جانب من اجتماع لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (فيسبوك)

وتعليقاً على أزمة «الأكثر مشاهدة»، أكدت ماجدة موريس أن الصراع الذي يجري على «السوشيال ميديا»، خلفه فرق إلكترونية تعمل على ترويج بعض المسلسلات، وأن «الأرقام التي يتم الإعلان عنها ليست دقيقة ولا تعكس الواقع، كما أن المشاهد نفسه لا يشغله هذه الصراعات، بل القصة الدرامية الجيدة»، على حد تعبيرها.

وأصدرت «لجنة الدراما» بيانها، عقب مناقشة أعمال النصف الأول من موسم رمضان، لافتة إلى وجود طفرة في عناصر الإنتاج الدرامي، مثل الديكور والتصوير والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج.

وأشادت اللجنة بتوجه عدد من المسلسلات إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني، من بينها «عين سحرية»، و«الست موناليزا»، و«وكان يا ما كان»، و«حد أقصى»، بعد أن كانت ظاهرة «أخذ الحق باليد»، قد انتشرت في مواسم درامية سابقة، كما أشادت اللجنة بتناول الأعمال الدرامية لقضايا وطنية وقومية واجتماعية، وأبرزها القضية الفلسطينية، عبر مسلسل «صحاب الأرض».

وأشارت اللجنة في بيانها، إلى وجود ضعف في بعض السيناريوهات، خصوصاً في الأعمال التي تمتد إلى 30 حلقة، إلى جانب انتشار ظاهرة الكتابة أثناء التصوير، وضغط الوقت وسرعة وتيرة التصوير للحاق بمواعيد العرض، مما أدى إلى وقوع عدد من الأخطاء التقنية والتنفيذية.

ولفتت اللجنة إلى غياب واضح للأعمال المكتوبة عن «الروايات»، و«الأعمال الأدبية»، إلى جانب غياب الأعمال الكوميدية المتميزة.

من جهته، أكد الناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الدراما حالياً تعاني من ظاهرة «الترند»، حيث يحاول الجميع أن يكونوا في الصدارة، وأن ما يحدث في الوقت الحالي لم يكن في السباق؛ بل كانت المسلسلات الجيدة تحظى بالاهتمام دون الحاجة إلى اللجوء لمثل هذه الأمور غير المبررة.

وأضاف الجمل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الأعمال الدرامية حالياً تعاني من تخبط كبير، حيث يتم اختراع أخبار وقضايا، وتسريب فيديوهات، وصراعات لتصدر (الترند)، وغياب المؤلف الحقيقي هو السبب في هذه الحالة».


أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
TT

أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)

رحل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً، نتيجة تدهور حالته الصحية. ولم يحضر جنازته سوى قلة من زملائه. فكتب المنتج إيلي معلوف، الذي كان من بينهم: «لا أعرف ماذا أكتب... عجبي أم عتبي؟ أين الوفاء لمن صنع هوية الدراما التاريخية، وصنع أبطالاً على المسرح والخشبة؟ وفي مأتمه ستة أشخاص».

ويُعدُّ غندور أول من كتب حلقة تلفزيونية لبنانية مدتها ساعة ونصف الساعة، ضمن سلسلتي «كانت أيام» و«أديب وقصة». وقد تجاوزت أعماله المائة، بين مسلسلات تلفزيونية وأعمال مسرحية وإذاعية وسينمائية، فضلاً عن أعمال وثائقية عُرضت على شاشات لبنانية وعربية. وطبع الشاشة الصغيرة بأعمال درامية حفرت في ذاكرة اللبنانيين، وأسهم في صناعة نجوم الزمن الجميل للدراما، من بينهم أنطوان كرباج، ونبيه أبو الحسن، وفيليب عقيقي، وإيلي صنيفر.

كتب غندور حبكات درامية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأرض الوطن، وصبغ مؤلفاته بتاريخ لبنان، ناقلاً وقائع من ذاكرته الاجتماعية والسياسية إلى الشاشة، ومحوَّلاً أحداثاً مفصلية إلى حكايات إنسانية قريبة من الناس.

سبق وكرّمته وزارة الإعلام بجائزة «رائد الدراما التاريخية» (فيسبوك)

كما عُرف بقدرته على مزج التاريخ بالدراما، فاستعاد في نصوصه محطات من التراث اللبناني وسِيَر شخصيات تركت بصمتها في المجتمع. وكان حريصاً على تقديم أعمال تُبرز الهوية اللبنانية وتوثِّق تفاصيل الحياة اليومية للناس، فبدت نصوصه أشبه بمرآة تعكس تحوّلات المجتمع وتقلباته عبر العقود. ومن أشهر مؤلفاته «بربر آغا»، و«أخوت شاناي»، و«أربع مجانين وبس»، و«رصيف البارزيانا» وغيرها. كما قدَّم للمسرح أكثر من عمل، بينها «طانيوس شاهين»، و«المير واستير»، و«القبقاب». وكانت له تجربة سينمائية لافتة من خلال فيلم «كلنا فدائيون» عام 1969.

وفي مسلسل «دويك»، من بطولة الراحل عبد الله حمصي المعروف بـ«أسعد»، حفظ اللبنانيون تحية هذه الشخصية الريفية الشهيرة للعاصمة: «صبّحِك بالخير ستنا بيروت».

نقيب الممثلين نعمة بدوي، الذي كانت تربطه علاقة وطيدة بالراحل، أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن توجيه العتب لمن غابوا عن جنازة غندور. وقال: «في ظل الحرب التي يشهدها لبنان لا أستطيع لوم أحد لعدم مشاركته في وداع كاتب رائد. لكنني أحمل في قلبي غُصَّة لأنه رحل في جنازة خجولة بحضور محدود وغياب رسمي. فأنطوان غندور كان سيِّد النص الدرامي التاريخي على الشاشة والخشبة، وعرف كيف ينقل تاريخ لبنان إلى أجيال متعاقبة بأسلوب سلس ومشبَّع برائحة التراب. وكان يجدر بنا تقديره بما يليق بقامته الفنية. لكن البلاد برمتها منشغلة بالحرب، كما أن رحيله جاء على عجل، حتى إن ولديه لم يتمكنا من الوصول إلى لبنان لوداعه، إذ يقيمان في دول الخليج».

رحيل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً (فيسبوك)

وكان الراحل أنطوان غندور قد ابتعد في السنوات الأخيرة عن الساحة بسبب تدهور حالته الصحية. وفي آخر ظهور له، خلال تكريمه من قبل «التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بدا متعباً وجالساً على كرسي متحرك أثناء تلقيه درعه التكريمي على خشبة مسرح جوزيف أبو خاطر.

ويستذكر النقيب نعمة بدوي مشواره مع الكاتب الراحل قائلاً: «تربطني به علاقة وثيقة. وكان أول من كسر حاجز بيروت الشرقية والغربية عندما طلب مني أداء بطولة مسرحية (المير واستير). يومها تعرَّض لانتقادات لأنه اختار ممثلاً من غير بيئته لتجسيد دور الأمير بشير الشهابي. لكنها كانت خطوة جريئة منه، اعتبرها جسراً لإعادة التواصل بين البيروتَين (بيروت الشرقية وبيروت الغربية) في فترة الحرب».

وُلد غندور في بلدة عين علق المتنية عام 1942، ومنذ طفولته المبكرة مال إلى القراءة والكتابة. ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره عندما فقد والدته جميلة مراد. درس في مدرسة في جونية قبل أن ينتقل إلى جامعة الحكمة، حيث تابع دراسة علم النفس لعامين. تزوّج من زينب عازار ولهما ولدان، فادي وكريستيان. ومن أولى كتاباته سلسلة القصص «تحت شجرة الزيزفون».

نال جوائز عدة عن أعماله، بينها «صدفة» عام 2003 من بطولة تقلا شمعون، وبيار داغر، كذلك مسلسل «سقوط زهرة البيلسان» من بطولة إبراهيم مرعشلي، وجلنار شاهين، وفيليب عقيقي، وإخراج إيلي سعادة. وحاز عنه أيضاً جائزة التلفزيون الأولى في الكويت، وجائزة الحوار في جامعة الدول العربية، وعُرض على شاشة تلفزيون لبنان عام 1981.