السعودية تتلمس أبرز فرص المحتوى المحلي الواعدة

5 قطاعات استراتيجية مرشحة للفرص الاستثمارية وتنمية المشتريات الوطنية لريادة الأعمال

جانب من منتدى المحتوى المحلي الذي عقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من منتدى المحتوى المحلي الذي عقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتلمس أبرز فرص المحتوى المحلي الواعدة

جانب من منتدى المحتوى المحلي الذي عقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من منتدى المحتوى المحلي الذي عقد في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

تدفع السعودية نحو تفعيل المحتوى المحلي بالصناعة الوطنية، وتحديدا في مجالات القطاعات الواعدة، حيث التقى وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية بندر الخريّف، أمس الثلاثاء، بـ20 من كبرى الشركات المحلية والعالمية، لمناقشة فرص المحتوى المحلي الواعدة، وأوجه التعاون المقترحة بين الهيئة والشركات، ودور القطاع الخاص في توجيه إنفاقه نحو المحتوى المحلي، وجهود الشركات في تطوير وتنمية المحتوى في عدد من القطاعات الرئيسية وفي مقدمتها قطاع الصحة والأدوية، وقطاع التشييد والبناء، وقطاع التجزئة وقطاع الإلكترونيات.

- أدوات المشتريات
وأكد الخريّف على هامش منتدى المحتوى المحلي، المنعقد في الرياض أمس، أن المحتوى المحلي له عدد من الأدوات في المشتريات الحكومية تدفع الطلب نحو المصنعين والموردين المحليين، وتساعد القطاع الخاص على اقتناص فرص استثمارية واعدة، منوهاً بالدور الذي يؤديه أسلوب توطين الصناعة ونقل المعرفة في فتح المجال أمام المستثمرين لتوطين منتجات جديدة مقابل ضمان شراء الحكومة لمدة الاتفاقية.
وقال: «المملكة لديها فرص واعدة لتعظيم الفائدة من خلال الاستفادة من القوة الشرائية للشركات المملوكة للدولة، أو التي تملك أكثر من 50 في المائة من رأس مالها، بعد صدور قرار مجلس الوزراء بإلزام هذه الشركات بضوابط تفضيل المحتوى المحلي، حيث سيكون لهذا القرار الأثر الأكبر في توفير فرص كثيرة للقطاع الخاص».

- أفضلية المحتوى
ودعا الخريّف خلال اللقاء القطاع الخاص إلى أن يكون على نفس القدر من المسؤولية بإعطاء الأفضلية للمحتوى المحلي والمنتجات المحلية في مشترياته ومشاريعه، وتحديد فرص التوطين في سلاسل الإمداد الخاصة به وعرضها للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وعُقد اللقاء بحضور القيادات العليا في عدة شركات في مقدمتها شركة نوبكو، وشركة شمول القابضة، وشركة سدير للأدوية، وشركة سبيماكو الدوائية، وشركة الفنار، وشركة إل جي السعودية المحدودة، ومجموعة شاكر، ومجموعة بن داود القابضة، واستراتيجيك جيرز، وكفاءة للاستشارات الإدارية، وتصنيع.

- قطاعات واعدة
ناقش منتدى المحتوى المحلي، في جلسة حوارية بعنوان «القطاعات والفرص الواعدة» دور رواد الأعمال في تنمية المحتوى المحلي، والمنتجات والخدمات ذات الأولوية للمحتوى المحلي، وأهمية البحث والابتكار في تمكين فرص المحتوى المحلي.
وشارك في الجلسة نائب الرئيس التنفيذي لقطاع العمليات في هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية المهندس محمد القحطاني، ونائب الرئيس التنفيذي للدراسات في صندوق التنمية الصناعي المهندس أحمد البقعاوي، ونائب المحافظ لريادة الأعمال في الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة سعود السبهان، والمشرف على وكالة التوطين والمحتوى المحلي وإدارة المخاطر في وزارة الطاقة المهندس فؤاد موسى.
وأكد المشاركون أن المحتوى المحلي يشغل دوراً واضحاً في إبراز القطاعات والفرص الواعدة لرواد الأعمال، وذلك لتنمية المحتوى المحلي، وإتاحة الفرص الاستثمارية ونقل المعرفة بأهمية المشاركة الوطنية من قبل الجهات في الفرص الواعدة التي تسهم في نمو المحتوى المحلي.
وأوضح المهندس القحطاني أن الهيئة تعمل على عدة قطاعات استراتيجية وحيوية مليئة بالفرص الواعدة لتنمية المحتوى المحلي، مفيداً بأن من هذه القطعات التشييد والبناء، والصناعة، والطاقة، والاتصالات وتقنية المعلومات، وقطاع النقل والخدمات اللوجيستية.

- القوة الشرائية
وبين أن الهيئة تستهدف فرص تنمية المحتوى المحلي في هذه القطاعات، وتوجيه القوة الشرائية الحكومية نحو عناصر المحتوى المحلي، مبيناً أن الهيئة طورت العديد من الآليات والتشريعات التي من شأنها أن تقتنص الفرص وتحولها إلى عناصر المحتوى المحلي، مؤكداً أن الآلية تعطي أفضلية بصيغة معينة للشراء الحكومي، وذلك عن طريق إلزام المقاولين مع الجهات الحكومية لتوفير هذه المنتجات الوطنية ومن مصانع محلية.
وأفاد بأن هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية أطلقت منذ تفعيل الآلية عدة قوائم ضمت أكثر من 8 قطاعات مختلفة وأكثر من 400 منتج مختلف من المصانع الوطنية، مؤكداً أن الهيئة مستمرة في تطوير وتحديث القائمة.

- الصغيرة والمتوسطة
بدوره، أوضح السبهان أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تشكل 99.3 في المائة من نشاط الصناعات التحويلية الذي يسهم في توطين التقنية، مفيداً بأن تضمين المحتوى المحلي كعنصر أساسي في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية أسهم بشكل مباشر في دعم وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وبين أن المشتريات الحكومية في السعودية ارتفعت بنسبة 26.6 في المائة حتى نهاية الربع الثالث من العام 2021 مقارنة بـ24.9 في المائة في العام 2019 وبنمو قدره 6.6 في المائة.
وأوضح أن الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة أطلقت خدمة جدير لتأهيل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وكان لها دور في زيادة المحتوى المحلي، حيث بلغ عدد المنشآت في هذه الخدمة أكثر من 3000 منشأة، فيما وصل عدد المنشآت المؤهلة إلى أكثر من 1500 منشأة.
وأكد أن منشآت تسعى إلى تعزيز مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المحتوى المحلي من خلال زيادة فرص مشاركتها في الامتياز التجاري بهدف التوسع بأنشطتهم التجارية.

- رواد الأعمال
من جانبه، أفاد نائب الرئيس التنفيذي للدراسات لصندوق التنمية الصناعي السعودي المهندس البقعاوي أن دور الصندوق هو دعم العميل والقطاع الخاص للنهوض بالمملكة وفق «رؤية 2030»، كدولة رائدة في الصناعة، وكذلك محطة لوجيستية عالمية.
وبين المهندس البقعاوي أن دور صندوق التنمية إعطاء المشورة المسؤولة وتقييم المسؤول، ويعمل في الصندوق شباب وفتيات كخبراء يقدمون المشورة المناسبة للمستثمر، مشيراً إلى أن الصندوق داعم للمشاريع وملتقى لجميع رواد الأعمال في شتى المجالات.

- إدارة مخاطر
من ناحية أخرى، أوضح المشرف على التوطين والمحتوى في إدارة المخاطر في وزارة الطاقة أن تأثير قطاع الطاقة كبير جدا على الاقتصاد في المملكة، حيث يمثل 45 في المائة من الإنفاق الرأسمالي والإنفاق التشغيلي، مما يتيح الفرص الكبيرة في المنتجات المستخدمة بقطاع الطاقة والبترول والغاز والبتروكيماويات، وقطاع إنتاج الكهرباء القائمة على الإنتاج التقليدي.
وبين أن السعودية متوجهة لتصبح أكبر المنتجين للهيدروجين للدول الكبرى والذي سيصبح وقود المستقبل، مفيداً بأن وزارة الطاقة وضعت مستهدفات جديدة لتوطين المنتجات الرئيسية المستخدمة بشكل مباشر في الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي، وستقوم الوزارة باستغلال الموارد المتوفرة في المملكة التي ستخدم قطاع الطاقة وتوسيع تأثير القطاع؛ لتصبح الصناعة متوازية مع الصناعات الأخرى.


مقالات ذات صلة

صعود الأسهم السعودية في ثالث أيام الحرب الإيرانية

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

صعود الأسهم السعودية في ثالث أيام الحرب الإيرانية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الاثنين مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند 10489 نقطة (13 نقطة)، بتداولات بلغت 7.2 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلِّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

خاص أشباه الموصلات ركيزة لتحول صناعي سعودي بالشراكة مع الولايات المتحدة

يعزز التعاون السعودي الأميركي في أشباه الموصلات الصناعات الاستراتيجية، ويجذب الاستثمارات، ويدعم التنويع الاقتصادي ضمن «رؤية 2030».

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدينية واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)

تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

شهدت سوق الأسهم السعودية (تداول) تراجعاً حاداً في مستهل جلسة اليوم الأحد، حيث انخفض المؤشر بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة ليصل إلى مستوى 10280 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

خاص البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

شهد عام 2025 محطة تاريخية فارقة للبنوك السعودية التي سجلت أرباحاً قياسية بلغت 24.5 مليار دولار (ما يعادل 92 مليار ريال).

محمد المطيري

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.