الأسواق العالمية تترنح مع تصاعد توترات حرب إيران

هبوط حاد للأسهم وقفزة في أسعار الطاقة والدولار

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

الأسواق العالمية تترنح مع تصاعد توترات حرب إيران

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تعمّق تراجع الأسهم وتعزز الدولار يوم الثلاثاء مع مراعاة المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وانخفض المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان الذي تصدره «إم إس سي آي» بنسبة 2.9 في المائة، ليواصل خسائره لليوم الثاني على التوالي، بقيادة انخفاض المؤشر الكوري بنسبة 7.2 في المائة عند عودة البلاد من عطلة، وهو أكبر انخفاض يومي منذ أغسطس (آب) 2024. وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 3.1 في المائة، في حين هبطت عقود «ستاندرد آند بورز 500» الآجلة الإلكترونية بنسبة 0.9 في المائة، وفق «رويترز».

وقالت محللة استراتيجيات «كوانت» في آسيا لدى «بيرنشتاين» في سنغافورة، روبال أغاروال: «كانت حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية مرتفعة بالفعل، والآن مع الصراع الإيراني، يُتوقع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية أيضاً. آخر مرة ارتفع فيه كلاهما كانت في 2022 خلال صراع روسيا وأوكرانيا، الذي لم يكن جيداً للأسواق الآسيوية».

وجاءت موجة البيع الجديدة بعد أن استقرت «وول ستريت» عقب جلسة متقلبة يوم الاثنين، شهدت انتعاش مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من تراجع مبكر إلى إغلاق مستقر، وارتفاع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.4 في المائة مع شراء المستثمرين الانخفاضات في الأسواق.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

وحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبرير حرب واسعة النطاق ومفتوحة على إيران، مؤكداً يوم الاثنين أن الحملة تقدمت أسرع من المتوقع. ومع عدم وجود نهاية واضحة للأعمال العدائية، صرح مسؤول من «الحرس الثوري» الإيراني، يوم الاثنين، أن مضيق هرمز مغلق أمام حركة السفن، وأن أي سفينة تحاول المرور ستُستهدف.

وكان لهذا التهديد تأثير فوري، حيث دفع تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة لشحن النفط من الشرق الأوسط إلى الصين إلى مستوى قياسي يزيد على 400 ألف دولار يومياً، وفق بيانات مجموعة «إل إس إي جي».

وبعد ارتفاع أسعار النفط والغاز يوم الاثنين، أضافت عقود خام برنت الآجلة 2.3 في المائة أخرى لتصل إلى 79.50 دولار يوم الثلاثاء. وفي أسواق الغاز الطبيعي، قفزت أسعار الغاز المسال القياسية في أوروبا وآسيا نحو 40 في المائة يوم الاثنين.

التعامل مع سيناريوهات المخاطر

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الشركات الآسيوية ويضغط على أرباحها وأسهمها التي سجلت ارتفاعات حادة منذ بداية العام.

وكتب محللو «غولدمان ساكس»، في تقرير بحثي: «نقدّر أن ارتفاع برنت بنسبة 20 في المائة قد يقلل الأرباح الإقليمية بنسبة 2 في المائة مع تفاوت واسع داخل المنطقة، لكن هذا يعتمد على مدة الصراع. تميل الارتفاعات في المخاطر الجيوسياسية إلى إحداث تأثير سلبي قصير الأجل، لكنها تتلاشى مع الوقت». وأضافوا: «يُصادف الارتفاع الحالي في المخاطر الجيوسياسية مع قابلية المنطقة لتصحيح السوق».

براميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد أمام مخطط تصاعدي للأسهم حيث تظهر عبارة «أسهم النفط» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

ويعقّد ارتفاع أسعار الطاقة جهود الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للسيطرة على التضخم، مع ظهور علامات الانقسام بين صانعي السياسات حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الأميركي. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات للتخفيف من ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع الإيراني.

وأظهرت بيانات مؤشر «آي إس إم» للتصنيع، الصادرة يوم الاثنين، نمو النشاط الأميركي بثبات في فبراير (شباط)، لكن مؤشر أسعار المصنعين سجل أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف السنة بسبب الرسوم الجمركية، ما يبرز الضغوط التصاعدية على التضخم حتى قبل الهجمات على إيران.

وتسعر العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية احتمالاً ضمنياً بنسبة 95.4 في المائة بأن البنك المركزي الأميركي سيبقي على معدلات الفائدة عند نهاية اجتماعه المقبل الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة في يونيو (حزيران)، التي كانت أقل من 50 في المائة سابقاً، يوم الاثنين، لتصبح أعلى قليلاً من 50 في المائة.

وعدّ بعض المحللين، بالإشارة إلى التحركات المحدودة في الأسواق العالمية، التأثير الأوسع للصراع على الاقتصاد العالمي سيكون محدوداً.

وقال الرئيس المشارك للأبحاث الاقتصادية في «جي بي مورغان»، جاهانجير عزيز، خلال اجتماع إعلامي في سنغافورة يوم الثلاثاء: «من الواضح أن الأمر لن يكون إيجابياً. أي زيادة في حالة عدم اليقين السياسي ليست جيدة للاقتصادات. لكن في الوقت الحالي... لا نعتقد حقاً أن هذا سيشكل صدمة نظامية للاقتصاد العالمي».

وحافظ مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، على قرب أعلى مستوى له خلال ستة أسابيع عند 98.73، حيث استعاد الدولار بعض جاذبيته بوصفه ملاذاً آمناً. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.9 نقطة أساس إلى 4.059 في المائة.

وكتب محللو «دي بي إس» في مذكرة بحثية: «تُظهر ديناميكيات السوق الحالية فقط نغمة خفيفة لتجنب المخاطر، غير كافية للحفاظ على طلب قوي على سندات الخزانة الأميركية أو لدفع (الاحتياطي الفيدرالي) إلى تخفيضات أسرع». وأضافوا: «لكن الصراع يثير شبح الركود التضخمي. وفي حين أن أسعار الطاقة ليست قريبة من المستويات التي شهدناها في بداية صراع روسيا وأوكرانيا 2022، من المحتمل أن يراقب المستثمرون من كثب مدى ومدة تعطّل إمدادات الطاقة».

صائغ يزن سبائك الذهب في متجر ببانكوك (أ ب)

وانخفض الذهب بنسبة 0.4 في المائة إلى 5307.08 دولار، وتراجعت عملة بتكوين بنسبة 2.1 في المائة إلى 67937.84 دولار، في حين هبط إيثريوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1995.50 دولار.

وفي تعاملات أوروبا المبكرة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات شاملة بنسبة 0.9 في المائة، وعقود «داكس» الألمانية الآجلة بنسبة 1 في المائة، وعقود «فوتسي» بنسبة 0.5 في المائة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

تحليل إخباري صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

السؤال بالنسبة لبكين هو إلى أي مدى يمكنها الدفاع عن إيران من دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية، أو تفاقم التوتر مع الولايات المتحدة.

ديفيد بيرسون
العالم العربي صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب) p-circle

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

تسعى إسرائيل وأميركا إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه أولاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يشتري أحد الزبائن سبائك الذهب في متجر ببانكوك بتايلاند (أ.ب)

انخفاض الذهب بأكثر من 4 % مع تفضيل المستثمرين الدولار بوصفه ملاذاً آمناً

شهدت أسعار الذهب الفورية الثلاثاء تراجعاً حاداً بأكثر من 4 % إلى حوالي 5075 دولاراً للأونصة حيث فضّل بعض المستثمرين الدولار على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تُظهر صورة أقمار صناعية أضرار جديدة في منشأة نطنز النووية الأثنين (رويترز)

«الذرية الدولية» تؤكد تعرض منشأة نطنز النووية لهجمات

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في مبانٍ تقع عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية – أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن_فيينا)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد الحوار لكن «فات الأوان»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران ‌تريد ‌التحاور ​لكن ‌الأوان ⁠قد ​فات، في الوقت ⁠الذي تواصل فيه الولايات المتحدة ⁠عمليتها العسكرية ‌ضد إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انخفاض الذهب بأكثر من 4 % مع تفضيل المستثمرين الدولار بوصفه ملاذاً آمناً

يشتري أحد الزبائن سبائك الذهب في متجر ببانكوك بتايلاند (أ.ب)
يشتري أحد الزبائن سبائك الذهب في متجر ببانكوك بتايلاند (أ.ب)
TT

انخفاض الذهب بأكثر من 4 % مع تفضيل المستثمرين الدولار بوصفه ملاذاً آمناً

يشتري أحد الزبائن سبائك الذهب في متجر ببانكوك بتايلاند (أ.ب)
يشتري أحد الزبائن سبائك الذهب في متجر ببانكوك بتايلاند (أ.ب)

شهدت أسعار الذهب الفورية، الثلاثاء، تراجعاً حاداً بأكثر من 4 في المائة إلى حوالي 5075 دولاراً للأونصة، حيث فضّل بعض المستثمرين الدولار على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، مع تأثير الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتقليص المتداولين لمراهناتهم على خفض أسعار الفائدة في ظل مخاوف التضخم.

وبحلول الساعة 11:56 بتوقيت غرينيتش، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 3.3 في المائة إلى 5150.89 دولار للأونصة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 20 فبراير (شباط)، قبل أن يعاود الارتفاع مسجلاً 5213.94 دولار للأونصة، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.8 في المائة إلى 5161.50 دولار، وفق «رويترز».

وقال المحلل المستقل روس نورمان: «يشهد الدولار ارتفاعاً هائلاً، وكذلك عوائد سندات الخزانة الأميركية، مما يضغط بشدة على الذهب، وخصوصاً الفضة». وبالفعل، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 9.1 في المائة إلى 81.31 دولار للأونصة بعد أن سجل أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أسابيع يوم الاثنين.

وارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.9 في المائة إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر، فيما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد. وعادةً ما تجعل قوة الدولار الذهب المقوّم بالدولار أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، كما أن ارتفاع العوائد يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يُدرّ عائداً.

وقاد مؤشر «ناسداك» الخسائر بين العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، مسجلاً انخفاضاً قدره 2.3 في المائة يوم الثلاثاء.

كما ارتفعت أسعار شحن النفط والغاز العالمية بشكل حاد، ما أثار مخاوف التضخم، بعد تصريحات مسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني يوم الاثنين بأن مضيق هرمز مغلق أمام الملاحة البحرية، وأن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول العبور. وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه عادة كأداة تحوط ضد التضخم على المدى الطويل، فإن ارتفاع التضخم قد يؤدي أيضاً إلى زيادة العوائد الحقيقية وقوة الدولار، مما يبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول ويحدّ من الإقبال على هذا المعدن غير المُدرّ للعوائد.

ويتوقع المتداولون أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه المقبل الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وقد ارتفعت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة في يونيو (حزيران)، التي كانت سابقاً أقل من 45 في المائة، إلى أكثر من 60 في المائة.

ومع ذلك، لا يزال كثير من المحللين متفائلين بشأن الذهب، بما في ذلك شركة «بي إم آي» التابعة لشركة «فيتش سوليوشينز»، التي توقعت أن يصل المعدن إلى مستوى قياسي يتجاوز 5600 دولار للأونصة هذا الأسبوع ما لم تظهر مؤشرات على تهدئة الصراع.

وقالت رانيا غول، المحللة في موقع «إكس إس دوت كوم»: «في ظل تداخل المخاطر الجيوسياسية مع الضغوط التضخمية وتعقيدات السياسة النقدية، يصبح الذهب أداة لإعادة توزيع المخاطر ضمن المحافظ الاستثمارية».

وانخفض سعر البلاتين بنسبة 11.7 في المائة إلى 2034.20 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 5.7 في المائة إلى 1665.22 دولار.


تركيا: التضخم يرتفع إلى 31.53 %... والحكومة للحد من تأثير التطورات بالمنطقة

الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)
الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)
TT

تركيا: التضخم يرتفع إلى 31.53 %... والحكومة للحد من تأثير التطورات بالمنطقة

الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)
الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)

سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا ارتفاعاً في فبراير (شباط) الماضي، متماشياً مع توقعات الأسواق والخبراء السابقة، بينما سجل معدل التضخم الشهري ارتفاعاً بنسبة 2.96 في المائة.

وأظهرت البيانات الرسمية للتضخم في فبراير التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.43 في المائة على أساس شهري، ليسجل زيادة سنوية قدرها 27.56 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية على تكاليف الإنتاج.

وجاءت أرقام التضخم في أسعار المستهلكين متوافقة مع التوقعات السابقة عند نحو 3 في المائة على أساس شهري، و31.55 في المائة على أساس سنوي.

وسجل التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي ارتفاعاً بنسبة 4.84 في المائة، متجاوزاً التوقعات، في حين تراجع المعدل السنوي إلى 30.65 في المائة.

مسار صعب

وعدَّ خبراء أن الزيادة الشهرية التي تحققت في يناير وفبراير، والتي تقترب من 8 في المائة، تشير إلى مسار صعب وضغط شديد على البنك المركزي الذي حدد هدف التضخم في نهاية العام عند 16 في المائة في المتوسط.

وخلافاً للبيانات الرسمية، أظهرت بيانات «مجموعة بحوث التضخم» (إي إن إيه جي) التي تضم مجموعة من الخبراء الاقتصاديين المستقلين، ارتفاع التضخم بنسبة 4.01 في المائة على أساس شهري في فبراير، وارتفاع التضخم السنوي إلى 54.14 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون استمرار ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الشهري، بينما سيشهد معدل التضخم السنوي تباطؤاً.

وأعلن معهد الإحصاء التركي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن سنة الأساس لحسابات مؤشر أسعار المستهلك ستكون 2025 بدلاً من 2003، تماشياً مع المعايير الأوروبية.

البنك المركزي التركي يعاني ضغوطاً شديدة بسبب استمرار ارتفاع التضخم والتطورات الجيوسياسية التي قد تجبره على تثبيت سعر الفائدة (الموقع الرسمي للبنك)

وفي أول قرار له بشأن أسعار الفائدة لهذا العام، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي، في يناير الماضي، مائة نقطة أساس إلى 37 في المائة، بأقل من المتوقع، وأرجع ذلك إلى سلوك التسعير وتوقعات التضخم.

وتوقع خبراء أن يجبَر البنك المركزي على تثبيت سعر الفائدة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الثاني لهذا العام، المقرر في 12 مارس (آذار) الحالي، بعدما كان الاتجاه إلى خفضه بواقع مائة نقطة أساس إلى 36 في المائة، بسبب ضغوط العوامل الجيوسياسية، وتصاعد التوتر في المنطقة مع الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

الغذاء عامل مؤثر

وفي تعليقه على بيانات التضخم الرسمية في فبراير، قال وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية الذي فاق المتوسط ​​طويل الأجل بشكل ملحوظ، أدى إلى ارتفاع مؤقت في معدل التضخم السنوي، لافتاً إلى تراجع التضخم الشهري إلى 2.96 في المائة.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن التضخم الأساسي للسلع انخفض إلى 16.6 في المائة، أما تضخم الخدمات الذي يتسم بجموده الشديد، فقد انخفض إلى ما دون 40 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 47 شهراً، وهو ما يشير إلى استمرار الاتجاه النزولي للتضخم.

وأضاف: «نتوقع أن يتم تعويض الارتفاعات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية التي شهدناها خلال الشهرين الماضيين في الفترة المقبلة، وذلك تبعاً للظروف المناخية. ومن جانب آخر، نعمل على الحد من التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط نتيجة للتطورات الجيوسياسية، ونستخدم جميع أدواتنا السياسية بالتنسيق فيما بينها لمواصلة عملية خفض التضخم».

من جانبه، علَّق نائب الرئيس التركي، المسؤول أيضاً عن ملف التنسيق الاقتصادي، جودت يلماظ، على بيانات التضخم، قائلاً: «إننا نواصل مسيرتنا بنهج حازم في مكافحة التضخم الذي يُعد أولوية أساسية في برنامجنا الاقتصادي».

وأضاف: «بلغ التضخم في فبراير 2.96 في المائة، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة للظروف الجوية، وارتفع التضخم السنوي إلى 31.53 في المائة، وشكلت أسعار المواد الغذائية 1.71 نقطة مئوية من الزيادة في التضخم؛ حيث ارتفعت بنسبة 6.89 في المائة على أساس شهري، وفي المقابل، تراجع ارتفاع أسعار الخدمات مقارنة بالشهر السابق، مواصلاً اتجاهه النزولي على أساس سنوي».

وتابع يلماظ، عبر حسابه في «إكس»: «استمرت النظرة الإيجابية في تضخم أسعار السلع الأساسية، مع انخفاض بنسبة 1 في المائة في مستويات الأسعار مقارنة بالشهر السابق، ما أدى إلى انخفاض التضخم السنوي للسلع الأساسية إلى 16.57 في المائة.

وأشار إلى أن الزيادة المحدودة والمؤقتة في التضخم السنوي، نتيجة لتأثير قاعدة المقارنة، هي تطور ناتج عن الظروف الموسمية، ولا تُغير من الاتجاه الرئيسي لبرنامج الحكومة لخفض التضخم، وأنه على الرغم من أن الظروف الموسمية لها آثار سلبية على أساس شهري، فمن المتوقع أن يكون لها تأثير إيجابي على أساس سنوي من خلال قنوات الغذاء والطاقة.

وقال يلماظ إنه «إضافة إلى نهجنا الشامل في السياسات النقدية والمالية وسياسات الدخل، سنواصل مكافحة التضخم من خلال تدابير جانب العرض المُطبقة في مجالات مثل: الإسكان الاجتماعي، والغذاء، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، كما سنواصل جهودنا، بالتنسيق مع جميع المؤسسات المعنية، للحد من الآثار المؤقتة للتطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة».


الهند تبحث عن مصادر بديلة للطاقة وسط اضطراب مضيق هرمز

يعمل موظفو شركة «كيرن» الهندية في منشأة لتخزين النفط الخام بحقل مانغالا النفطي في بارمر (رويترز)
يعمل موظفو شركة «كيرن» الهندية في منشأة لتخزين النفط الخام بحقل مانغالا النفطي في بارمر (رويترز)
TT

الهند تبحث عن مصادر بديلة للطاقة وسط اضطراب مضيق هرمز

يعمل موظفو شركة «كيرن» الهندية في منشأة لتخزين النفط الخام بحقل مانغالا النفطي في بارمر (رويترز)
يعمل موظفو شركة «كيرن» الهندية في منشأة لتخزين النفط الخام بحقل مانغالا النفطي في بارمر (رويترز)

قالت مصادر حكومية، يوم الثلاثاء، إن الهند تبحث عن مصادر بديلة لاستيراد النفط الخام، والغاز البترولي المسال، والغاز الطبيعي المسال، تحسباً لاحتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة تتراوح بين 10 و15 يوماً.

وتوقفت حركة الملاحة بشكل شبه كامل عبر مضيق هرمز بين إيران وعُمان، الذي ينقل نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً إلى جانب كميات كبيرة من الغاز، بعد تعرّض سفن في المنطقة لهجمات رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية، وفق «رويترز».

وأضاف المصدر للصحافيين أن الحكومة تتابع الوضع من كثب، مشيراً إلى أنها «واثقة إلى حد كبير بأنه إذا أُغلق أحد المصادر، فسيُفتح مصدر آخر».

وأوضح أن مصافي التكرير الهندية تعالج نحو 5.6 مليون برميل من النفط الخام يومياً، حيث يمر نحو 40 في المائة من وارداتها عبر مضيق هرمز. وتمتلك الهند مخزوناً كافياً من النفط الخام لتلبية الطلب لمدة 25 يوماً تقريب. كما أن المصافي تحتفظ بمخزون من زيت الغاز والبنزين والغاز البترولي المسال يكفي للفترة نفسها.

لكن الوضع يبدو أكثر تحدياً بالنسبة إلى الغاز الطبيعي، إذ لم يتبق لدى الهند سوى بضعة أيام من إمدادات الغاز الطبيعي المسال بعد أن أوقفت قطر، أكبر مورديها، الإنتاج يوم الاثنين.

وأشار المصدر إلى أنه «إذا لم تستأنف قطر الإنتاج خلال الأيام القليلة المقبلة، فقد نضطر إلى البحث عن بدائل واتخاذ إجراءات إضافية». وقد خفضت الشركات الهندية إمدادات الغاز لبعض العملاء الصناعيين بدءاً من يوم الاثنين.

ولم يُكشف عما إذا كانت مصافي التكرير الهندية ستزيد مشترياتها من النفط الروسي. وفي الأشهر الأخيرة، قلّصت شركات التكرير الهندية مشترياتها من النفط الروسي لتجنّب الرسوم الجمركية العقابية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، ولتسهيل إبرام اتفاق تجاري مؤقت مع واشنطن.