مشروع محمد بن سلمان يعيد القيمة الجوهرية للمساجد التاريخية في القصيم وحائل

مشروع محمد بن سلمان يعيد القيمة الجوهرية  للمساجد التاريخية في القصيم وحائل
TT

مشروع محمد بن سلمان يعيد القيمة الجوهرية للمساجد التاريخية في القصيم وحائل

مشروع محمد بن سلمان يعيد القيمة الجوهرية  للمساجد التاريخية في القصيم وحائل

جددت المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية مساجد منطقتي القصيم وحائل عبر تجديد هياكلها، ومنحها قيمة جوهرية، من خلال ترميمها على أسس تاريخية قديمة، وترسيخ الاستراتيجيات الهادفة لحفظها، عبر إعادة بنائها بأحدث الطرق الهندسية وحمايتها من آثار التقادم والتساقط والتهدم.
ويمثل مسجد الرويبة في مدينة بريدة بمنطقة القصيم أحد أبرز المساجد التي يستهدفها التطوير، عبر الحفاظ على مواده وميزاته المكانية التي تمنحه طابعًا تاريخيًا فريدًا، وتسمح بإجراء إضافات أو تعديلات لا تؤثر على ملامحه وخصائصه.
ويعد مسجد الرويبة ضمن أقدم المساجد التراثية المبنية على الطراز النجدي، وشيد قبل أكثر من 130 عاماً، وكان مقراً للصلاة والعبادة ومدارسة القرآن الكريم، إضافة إلى اتخاذه دارا لتعليم القراءة والكتابة والعلوم الأخرى، ما جعله منارة علمية وثقافية لأهل المنطقة.
المسجد الذي يبعد نحو 7.5 كم جنوب شرقي بلدية مدينة بريدة رمم لمرة واحدة منذ بنائه، كان ذلك في عام 1364هـ، وبقي على حاله منذ ذلك الحين، وتقام الصلاة فيه حتى اليوم.
مساحة المسجد قبل الترميم لم تتجاوز 203.93 م² ترتفع بعد الانتهاء من الترميم إلى 232.61 م²، كما ستزداد طاقته الاستيعابية من 60 إلى 74 مصليا.
وفي جنوب غربي منطقة حائل بنحو 195 كم، يجري تطوير مسجد فيضة أثقب، باستخدام تقنيات حديثة وأساليب مخفية؛ تضمن بقاء المظاهر التاريخية لهيكل المسجد وأروقته الداخلية والخارجية.المسجد الذي يعد أحد أقدم جوامع المنطقة، بناه الشيخ محسن بن شويلع في مركز فيضة أثقب عام 1365هـ، وخضع للتجديد عام 1380هـ، وتلت ذلك عدة عمليات ترميم، وكان مقراً لإقامة صلاة الجمعة والجماعة، حتى توقف أداء الصلاة فيه عام 1418هـ؛ لتنتقل بعد ذلك إلى أحد المساجد المجاورة له.
وتصل مساحة المسجد قبل الترميم 403.43 م²، وستزداد بعد الترميم إلى 461.12 م²، كما سترتفع طاقته الاستيعابية إلى 199 مصلياً وتوقفت فيه الصلاة قبل 24 عاما.
ويهدف مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية لإعادة تأهيل وترميم 130 مسجداً تاريخياً في جميع مناطق المملكة، وتشمل مرحلته الثانية ترميم 30 مسجداً من المساجد ذات الأهمية التراثية والتاريخية، لارتباطها بأحداث السيرة النبوية، أو تاريخ المملكة العربية السعودية، وإبراز أبعادها الحضارية والثقافية من خلال الحفاظ على خصائصها العمرانية الأصيلة، وذلك بتنفيذ مجموعة من الشركات السعودية المتخصصة في معالجة المباني التراثية، بمشاركة مهندسين سعوديين يعملون على التأكد من الحفاظ على الهوية العمرانية لكل مسجد منذ تأسيسه حتى التطوير.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دواء جديد يُظهر فاعلية ضد سرطان الرئة

سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)
سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)
TT

دواء جديد يُظهر فاعلية ضد سرطان الرئة

سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)
سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)

كشفت نتائج دراسة سريرية أن دواء «تارلاتاماب» (Tarlatamab) أظهر نشاطاً مضاداً للأورام وكان جيد التحمل عند إعطائه عن طريق الحقن تحت الجلد لمرضى مصابين بسرطان الرئة صغير الخلايا.

وأوضح الباحثون من مستشفى جامعة فال ديبرون في برشلونة أن النتائج تدعم مواصلة دراسة هذه الطريقة، التي قد توفر بديلاً أكثر سهولة عن إعطاء الدواء عن طريق الوريد، وعُرضت النتائج، السبت، خلال المؤتمر العالمي لسرطان الرئة لعام 2026، الذي تنظمه الجمعية الدولية لدراسة سرطان الرئة بالعاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وسرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة، وقد تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. وينقسم أساساً إلى سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وهو الأكثر شيوعاً، وسرطان الرئة صغير الخلايا، وهو أقل شيوعاً لكنه أسرع نمواً وانتشاراً. ويُعد التدخين عامل الخطر الرئيسي، إلى جانب التدخين السلبي وتلوث الهواء والتعرض لبعض المواد والغازات في بيئة العمل والعوامل الوراثية. وقد لا تظهر أعراض واضحة مبكراً، بينما تشمل الأعراض لاحقاً السعال المستمر وضيق التنفس وألم الصدر وخروج الدم مع السعال وفقدان الوزن. ويعتمد العلاج على نوع السرطان ومرحلته وحالة المريض، وقد يشمل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي والمناعي والموجه.

ويُعد دواء «تارلاتاماب» علاجاً مناعياً يساعد جهاز المناعة على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وقد أظهر الدواء في دراسات سابقة نشاطاً سريرياً لدى مرضى سرطان الرئة صغير الخلايا، لكنه دُرس أساساً عند إعطائه عن طريق الوريد. وحسب الباحثين، تعد هذه الدراسة الأولى التي تبحث في إعطاء «تارلاتاماب» تحت الجلد. وقد تكون هذه الطريقة أكثر ملاءمة للمرضى مقارنة بالتسريب الوريدي، كما قد تؤدي إلى وصول الدواء إلى الدم بصورة أكثر تدريجاً وبلوغ مستويات قصوى أقل، وهو ما قد يؤثر في حدوث بعض الآثار الجانبية أو شدتها، ومنها متلازمة إطلاق السيتوكينات.

وشملت الدراسة مرضى كان سرطان الرئة صغير الخلايا لديهم قد تطور أو عاد بعد تلقي علاج واحد على الأقل. وفي الجزء الأول من الدراسة، اختبر الباحثون جرعتي 10 و15 ملليغراماً من «تارلاتاماب» تحت الجلد مرة كل أسبوعين. وأظهرت جرعة 15 ملليغراماً تعرضاً للدواء في الجسم مماثلاً تقريباً للجرعة الوريدية البالغة 10 ملليغرامات كل أسبوعين، ولذلك اختيرت باعتبارها الجرعة المستهدفة في الجزء الثاني من الدراسة.

وكان 40 مريضاً قد تلقوا جرعة 15 ملليغراماً، وظهرت آثار جانبية مرتبطة بالعلاج لدى 85 في المائة منهم، أبرزها تفاعلات موضع الحقن (50 في المائة)، وتغير حاسة التذوق (45 في المائة)، ومتلازمة إطلاق السيتوكينات (38 في المائة)، وانخفاض الشهية (20 في المائة). وكانت معظم حالات متلازمة إطلاق السيتوكينات منخفضة الدرجة، ولم تُسجل حالات شديدة منها أو آثار جانبية مرتبطة بالعلاج أدت إلى الوفاة. وبلغ معدل الاستجابة الموضوعية الأولي 30 في المائة، ما يعني أن أورام نحو 3 من كل 10 مرضى أظهرت استجابة للعلاج.

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن جرعة 15 ملليغراماً من «تارلاتاماب» تحت الجلد يمكن أن تحقق مستويات تعرض للدواء في الدم مماثلة لتلك التي تحققها الجرعة الوريدية البالغة 10 ملليغرامات كل أسبوعين، مع الحفاظ على ملف سلامة ملائم. وحسب الباحثين، تدعم نتائج السلامة والنشاط الأولي المضاد للأورام، إلى جانب سهولة إعطاء العلاج المحتملة، مواصلة دراسة «تارلاتاماب» تحت الجلد. ومع ذلك، تظل النتائج أولية، ولا تكفي هذه الدراسة وحدها لإثبات فاعلية الدواء بصورة نهائية أو مقارنته مباشرة بالعلاجات الأخرى.


السوق السعودية تتراجع 1.3 % وتسجل أدنى إغلاق في شهر

ظِل رجل على شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
ظِل رجل على شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 1.3 % وتسجل أدنى إغلاق في شهر

ظِل رجل على شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
ظِل رجل على شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على تراجع، مسجلة أدنى إغلاق لها في شهر، مع انخفاض أغلب الأسهم المتداولة، في مقدمتها الأسهم القيادية.

وتراجع مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) في جلسة الأحد بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند 10865 نقطة، فاقداً 143 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ شهر، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.8 مليار ريال (1.01 مليار دولار).

وكان مصدر مسؤول في وزارة الطاقة قد صرَّح ليلة السبت بأن خط أنابيب شرق- غرب تعرض لاستهدافات عدة يوم الخميس الماضي، وتم إيقاف الخط احترازياً.

وتصدَّر سهم «لوبريف» أحد أكبر منتجي زيوت الأساس في العالم الشركات المتراجعة، منخفضاً بنسبة 10 في المائة إلى 127.30 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 1.3 مليون سهم، وبقيمة 170 مليون ريال.

وشهدت الجلسة تراجعاً لأغلب الأسهم المتداولة، تقدمها سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي»؛ إذ هبط الأول بنسبة 2 في المائة إلى 25.72 ريال، والثاني بنسبة 1 في المائة إلى 65.20 ريال.

وأغلق سهم «البحري» عند 35 ريالاً، متراجعاً بنسبة 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

كما أنهت أسهم «معادن» و«أكوا باور» و«الأهلي السعودي» و«مصرف الإنماء» و«بي إس إف» و«سابك» و«سليمان الحبيب» و«بترورابغ» تداولاتها على تراجع، بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

«أرماح» يتصدر المكاسب

في المقابل، تصدَّر سهم «أرماح» الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة، تلاه سهم «التعمير» بارتفاع نسبته 6 في المائة، ثم «الإعادة السعودية» بنسبة 4 في المائة.

وارتفع سهم «اتحاد اتصالات» بنسبة 1 في المائة.


الانقسام اللبناني حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية

لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)
لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)
TT

الانقسام اللبناني حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية

لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)
لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)

وصل الانقسام اللبناني حول المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل إلى المرجعيات الروحية؛ إذ أعلن رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي دعمه إجراءات الدولة لتنفيذ حصرية السلاح والمضي بالتفاوض، في حين شنّ المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان هجوماً كبيراً على الدولة، متهماً إياها بالتواطؤ على جنوب لبنان ومحاصرته وخنقه.

ويمثل هذا الانقسام تحولاً في المواقف من التباينات السياسية حول إجراءات الدولة ومسارها التفاوضي، إلى الانقسام ذي الطابع المذهبي، وذلك في ظل تعثر المفاوضات التي أُرجِئت جلستها الثامنة في روما حتى مطلع الشهر المقبل، في وقت تواصل فيه إسرائيل التفجيرات والقصف في الجنوب.

ولطالما كانت المؤسسة الدينية الشيعية (المجلس الشيعي) وثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» يرفضون المفاوضات المباشرة، لكن الهجوم السياسي بهذا الحجم، الذي شنه قبلان، هو الأول من نوعه منذ إطلاق المفاوضات.

الدخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

ويكرر الرئيس اللبناني جوزيف عون عزمه على حماية السيادة وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وعودة السكان إلى المناطق المحتلة في الجنوب عبر المسار التفاوضي؛ كونه المسار الوحيد المتاح والبديل عن الحرب.

وجدّد عون موقفه الأحد، في ذكرى اغتيال الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل، بالقول: «نجدد العهد بالعمل على استكمال بناء الدولة القوية العادلة، الدولة الضامنة وحدها لاستقلال قرارها، ولسيادتها الكاملة على كامل أراضيها، ولكرامة مواطنيها».

دعم مسيحي للموقف الرسمي

وفي موقف واضح من مسألة السيادة، أكد البطريرك الراعي في عظة الأحد أن «حصر السلاح بيد الدولة ليس غلبة فريق على آخر، ولا مواجهة مع طائفة أو جماعة، بل تثبيت لمرجعية وطنية واحدة»، مشدداً على أن «الدولة لا تستقيم بقرارين، ولا تكتمل السيادة مع تعدد المرجعيات».

واعتبر أن «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة القرار السيادي والمسؤولة عن حماية جميع أبنائها؛ لأن لبنان لا يستطيع مطالبة الآخرين باحترام سيادته إذا لم تكن هذه السيادة مكتملة في الداخل».

وتبنى الراعي وجهة نظر الرئاسة اللبنانية تجاه حفظ السيادة اللبنانية وتأمين الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات؛ إذ دعا إلى «انتقال المفاوضات والوساطات من دائرة الاتصالات إلى نتائج فعلية على الأرض، في مقدمها وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب وتثبيت الاستقرار، ضمن ضمانات جدية تحفظ حقوق لبنان وسيادته وتمنع تكرار التصعيد»، معتبراً أن المفاوضات «لا يجوز أن تتحول إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل إلى وسيلة تعيد إلى اللبنانيين الأمن والاستقرار».

كما شدد على أن تكون الدولة «مرجعية الجميع، والسيادة واحدة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات والانقسامات».

المفتي الجعفري يهاجم الدولة

غير أن هذا الموقف يعارضه المفتي الجعفري أحمد قبلان الذي شن هجوماً كبيراً على الدولة، غداة زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى النبطية في جنوب لبنان، وتعهده بوقوف الدولة إلى جانب أهالي الجنوب، وتأكيده أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار هي بمنزلة ثوابت وطنية تلتزم الدولة بالعمل على تنفيذها، وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه».

الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد المرافق خلال جولته بمدينة النبطية في جنوب لبنان السبت (إ.ب.أ)

وقال قبلان في رسالة، نشرتها «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، وجّهها للشعب اللبناني: «لا يمكن الحديث عن لبنان بلا الحديث عن جنوبه الذي ينزف تحت عين السلطة التنفيذية التي تخنقه وتحاصره وتتواطأ عليه وتتعامل معه كدعاية إعلامية، ورشوة سيادية، وصفقة بخسة بعالم الالتزامات الجانبية».

وأضاف: «لا بدّ من تدارك فتنة السلطة التنفيذية التي تضع البلد فوق حد السيف وترمي الشراكة الوطنية والصيغة التاريخية بكل أسباب التمزيق والتحريض والانقسام، وتعمل بكل ما أوتيت من قوة للخلاص من جبهة الجنوب السيادية التي تمثّل القضية الأم للبنان ووجوده». كما رأى أن «القضية اليوم ليست أنّ السلطة التنفيذية لا تريد الدفاع عن الجنوب، بل مجموع السياسات التي تخنق الجنوب وتحاصره وتستنزفه وتمنع عليه كل أسباب الحياة».

وقال قبلان في البيان: «أمن لبنان لا يتجزأ، وجنوب لبنان يختبر لبنانية كل لبناني والتزام كل قوة سياسية بسياق الصيغة الوطنية، والحل بإطلاق صرخة وطنية وورشة عملانية تمنع السلطة المجنونة من أسوأ فتنة داخلية وأخطر كارثة سيادية، لا سيما أنها تعطي إسرائيل الإرهابية المدة الكافية للخلاص من تدمير الجنوب وجرفه».

وتابع: «من ينسى مذابح جنوبه والتزامات السلطة الجانبية خائن، والسلطة التنفيذية الحالية شريك كامل بما يجري بالجنوب من قتل وإبادة وفظاعات وتفجير وتدمير وتجريف وغارات، ولن تشفع لها لعبة الشوفانية الإعلامية المنسقة مع أعداء هذا الوطن».

تفجيرات متواصلة

في هذا الوقت، تستكمل إسرائيل تفجيراتها وغاراتها في جنوب لبنان، واللافت أنها جددت الغارات على محيط مرتفعات علي الطاهر التي فجّرتها مساء الخميس بنحو 1100 طن من المتفجرات.

وأغار الطيران الإسرائيلي على النبطية الفوقا وكفرتبنيت بشكل متكرر الأحد، كما أغار على مرتفعات علي الطاهر، والمنطقة الواقعة بين الدبشة و«علي الطاهر»، إضافة إلى قصف مدفعي لبلدة زوطر الشرقية، وهي مناطق تقع بمحيط مدينة النبطية، كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في القنطرة.

أما في القطاع الغربي، فأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بوقوع أربعة تفجيرات في بلدة المنصوري، ترافقت مع قصف مدفعي من البياضة باتجاه المنصوري. وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن أن زوارق إسرائيلية جابت شاطئ المنصوري.