لبنان ينتظر أجوبة إسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية «قبل الإفراط بالتفاؤل»

«حزب الله» يستبق وصول الوسيط الأميركي برفض «الرد السلبي»

متظاهرون لبنانيون على مركب قرب شاطئ الناقورة الحدودي مع اسرائيل للمطالبة بحق لبنان في استخراج الغاز من مياهه الإقليمية (أ ب)
متظاهرون لبنانيون على مركب قرب شاطئ الناقورة الحدودي مع اسرائيل للمطالبة بحق لبنان في استخراج الغاز من مياهه الإقليمية (أ ب)
TT

لبنان ينتظر أجوبة إسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية «قبل الإفراط بالتفاؤل»

متظاهرون لبنانيون على مركب قرب شاطئ الناقورة الحدودي مع اسرائيل للمطالبة بحق لبنان في استخراج الغاز من مياهه الإقليمية (أ ب)
متظاهرون لبنانيون على مركب قرب شاطئ الناقورة الحدودي مع اسرائيل للمطالبة بحق لبنان في استخراج الغاز من مياهه الإقليمية (أ ب)

تترقب السلطات اللبنانية ما سيحمله الوسيط الأميركي إلى مفاوضات ترسيم الحدود مع إسرائيل آموس هوكستاين نهاية هذا الأسبوع، لبلورة «موقف مناسب» كما قال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب المكلف بمتابعة الملف الذي كرر أمس أنه «لا يمكننا الإفراط في التفاؤل».
ومن المفترض أن يصل هوكستاين إلى بيروت، حاملاً إجابات إسرائيلية للسلطات اللبنانية حول الطرح الذي نقله من بيروت إلى تل أبيب مطلع شهر أغسطس (آب) الماضي. وكان اللبنانيون اشترطوا الحصول على «حقل قانا» كاملاً الواقع ضمن منطقة جغرافية متعرجة شمال غربي شاطئ حيفا، يمتد من الخط الحدودي رقم 23 الذي يجعل المساحة المتنازع عليها 860 كيلومتراً إضافة إلى كامل حقل لبنان. ويتمسك لبنان بالحصول على كامل تلك المنطقة الجغرافية والثروات الواقعة في باطنها تحت البحر، كما يرفض أي شكل من أشكال تقاسم الثروات مع إسرائيل.
وأكد نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أن «التواصل مع الوسيط الأميركي مستمر، ومن المتوقع أن يزور لبنان هذا الأسبوع»، لافتاً إلى أن «زيارة هوكستاين إلى لبنان ستسبقها زيارات إلى أوروبا وإسرائيل».
وأوضح بو صعب في تصريح له من قصر بعبدا بعد لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون أنه «إذا تمت زيارة الوسيط الأميركي كما هو متوقع، فستكون خطوة إيجابية إضافية باتجاه الحل».
وقال بو صعب: «لم تتوقف الاتصالات خلال الأسبوعين الماضيين، رغم كل ما قيل في الإعلام من كلام غير دقيق وفي غير محله، على مثال توقيع اتفاق خلال الأسبوع الفائت أو عمل شركة واحدة لدى الطرفين اللبناني والإسرائيلي أو رفض تام من قبل الإسرائيليين للطرح أو التصور اللبناني خصوصاً بعد اجتماع هوكستاين مع الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا. كل هذا الكلام غير دقيق، والاتصالات لا تزال قائمة، وستسبق زيارة هوكستاين إلى بيروت زيارات سيقوم بها إلى عواصم أوروبية وإلى إسرائيل»، وأضاف: «موضوع شركة (توتال) يمكن أن يساعد لبنان في الحل، وسيجري فخامته اتصالات للمساعدة في هذا الأمر، هناك نقاط لا تزال عالقة وتحتاج إلى حلول. لذلك فإن الزيارة المتوقعة لهوكستاين، لا تعني أنها ستحمل الحل النهائي ولكنها ستكون خطوة إيجابية إضافية نحو الحل، ويجب أن نعلم أن هذا الموضوع شائك ومعقد ولكنه يسير في الاتجاه الصحيح. إن التواصل سيزداد خلال الشهر الحالي، وسيعلو منسوب الاتصالات ونأمل الوصول إلى نتيجة، لا نرغب في الإفراط بالتفاؤل، ولا القول إننا متشائمون. الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، ويجب أن نبقي على أمل بانتهاء الملف خلال وقت ليس ببعيد».
وأضاف بو صعب أن «شهر سبتمبر (أيلول) الجاري سيكون حاسماً، وإذا تبين أن الإسرائيلي سيبقى على عناده ولا يرغب في الحل، فهناك خيارات أخرى أمام لبنان وأمام هذه الرئاسة تحديداً، لأننا جميعاً حريصون على الحفاظ على الحقوق اللبنانية بشتى الوسائل وبالتوقيت المناسب».
وفيما لن يحمل هوكستاين إلى بيروت الصيغة النهائية للحل أو اتفاقاً جاهزاً للتوقيع، بل سينقل الردود الإسرائيلية للمسؤولين اللبنانيين، يتكتم المسؤولون حول تفاصيل المفاوضات والعروض التي يتلقاها لبنان ومجريات المحادثات غير المباشرة التي ترد ضمن جولات هوكستاين المكوكية بين بيروت وتل أبيب، وتحدثت معلومات في بيروت عن أن هوكستاين يتواصل مع جميع الأطراف المعنية للتوصل إلى صيغة عادلة، ويتواصل مع الفرنسيين للحصول على التزام من شركة «توتال» الفرنسية لبدء أعمال التنقيب والاستخراج بعد إنجاز الاتفاق.
وبدا أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل أخيراً، من خلال الانخراط المباشر للرئيس الأميركي جو بايدن على خط المفاوضات، وهو ما يرفع آمال اللبنانيين بقرب التوصل إلى اتفاق يتيح للبنان استئناف المفاوضات غير المباشرة وفق آلية اتفاق الإطار تحت علم الأمم المتحدة وفي مركزها في الناقورة في جنوب لبنان، وبوساطة وتسهيل أميركيين، كما يتيح لشركي «توتال» و«إيني» استئناف أعمال التنقيب في المياه الاقتصادية اللبنانية، وهي التي توقفت منذ ربيع 2021.
ودخل «حزب الله» منذ شهر يوليو (تموز) الماضي على خط المفاوضات، عبر تسيير مسيرات غير مسلحة فوق حقل كاريش الذي تسعى تل أبيب لإنتاج الغاز منه في خريف العام الحالي، ولوح باستخدام القوة في حال منع لبنان من التنقيب عن ثرواته، حيث أعلن أنه لن يسمح بإنتاج إسرائيل للغاز من كاريش، من غير السماح للبنان بالتنقيب عن ثرواته.
وقالت مصادر مواكبة لمواقف «حزب الله» إن الحزب ينتظر الجواب الذي سيحمله هوكستاين في الأسبوع المقبل إلى بيروت، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في حال قبلت الحكومة اللبنانية بالجواب، وسارت الأمور في اتجاه صحيح يرضي لبنان، فسيكون ذلك جيداً» خصوصاً بعد إرجاء تل أبيب لنشاط الإنتاج في حقل كاريش، أما «في حال رفضت الحكومة اللبنانية ما يحمله هوكستاين، فسيكون للحزب موقف»، هو بمثابة تحرك أو إجراء، من غير تحديد طبيعته.
ويؤكد الحزب أن المهلة «غير مفتوحة»، وكان أمينه العام حسن نصر الله قال إن الإسرائيليين يسعون لإنتاج الغاز في سبتمبر الحالي، كما يبدأ الشتاء في أوروبا في أيلول، ما يعني أن لبنان سيخسر الفرصة إذا لم يحصل على حقوقه قبل نهاية سبتمبر. كما طالب في يونيو (حزيران) الماضي بـ«الالتزام بالحدود التي تطلبها الدولة اللبنانية ورفع الفيتو عن استخراج النفط والغاز في لبنان». وشدد على أن «الهدف المباشر يجب أن يكون منع العدو من استخراج النفط والغاز من كاريش، ووقف النشاط الذي سيبدأه، أو قد يكون بدأه»، مؤكداً أن «كل يوم تأخير سيُسجَل فيه ضياع ثروة الشعب اللبناني وماله».
ويتنازع لبنان وإسرائيل على منطقة بحرية غنية بالنفط والغاز في البحر المتوسط تبلغ مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً، وفق خرائط مودعة من الطرفين لدى الأمم المتحدة، وتتوسط الولايات المتحدة في المفاوضات غير المباشرة لتسوية النزاع وترسيم الحدود البحرية بينهما.
وكانت مفاوضات «غير مباشرة» انطلقت بين بيروت وتل أبيب في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، برعاية الأمم المتحدة، بهدف ترسيم الحدود بين الجانبين، حيث عُقدت 5 جولات من التفاوض كان آخرها في مايو (أيار) 2021.


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
TT

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان الشمالي، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان بالعودة عن انسحابها ومقاطعتها جلسات البرلمان.

وأعلن الحزب «الديمقراطي»، الأسبوع قبل الماضي، سحب ممثليه من الحكومة الاتحادية والبرلمان العراقي، احتجاجاً على آلية انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، التي وصفها بأنها «مخالفة للقانون؛ لأنها جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي للبرلمان»، كما أنها -برأي الحزب- «لا تُمثل التوافق الكردستاني» القائم بين الحزبين الرئيسين، «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني» وبقية القوى الكردية، بشأن آليات الاتفاق على مرشح رئاسة الجمهورية.

وما زالت الخلافات الكردية - الكردية أيضاً تحول دون حسم ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان، رغم مرور أكثر من عام ونصف العام على إجراء انتخابات البرلمان هناك.

وقال المتحدث باسم كتلة «الحزب الديمقراطي» في البرلمان، دانر عبد الغفار، إن «تأجيل الزيارة كان نتيجة بعض الأمور الفنية، وكذلك بسبب موضوع رئيس الوزراء الذي لم يحسم (الإطار التنسيقي) موقفه منه بعد».

وأشار في حديث لشبكة «رووداو» الإعلامية الكردية، إلى أن أعضاء الوفد البرلماني «كانوا يريدون أن يأتوا جميعاً معاً وليس بشكل متقطع. هذا قرار برلماني بأن يأتي جميع رؤساء الكتل للزيارة، ونحن نرحب بهم في أي وقت وسنستمع إليهم».

وقال رعد الدهلكي عن تحالف «العزم»، وأحد أعضاء الوفد للشبكة الإعلامية ذاتها: «للأسف تأجلت الزيارة، وأعتقد أن ذلك بسبب محادثات تشكيل الحكومة. أنا في أربيل وكنت أنتظر وصولهم».

وأضاف أنه «حسب المعلومات التي وصلتني، فإن نواب (عصائب أهل الحق) و(تقدم) طلبوا تأجيل الزيارة»، ولم يتم تحديد وقت آخر لها.

الوقت مبكر للعودة

ورغم ترحيب كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، بالزيارة المقترحة للوفد البرلمان الاتحادي، لكنه يرى أنه «من السابق لأوانه الحديث عن إمكانية عودة نواب ومسؤولي (الديمقراطي) إلى بغداد».

مسعود بارزاني رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (أ.ف.ب)

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث في البرلمان بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية كان محل اعتراض (الديمقراطي)، لأنه فُرض عليه، وكان خارج إرادة المكون الكردي، علماً بأن (الديمقراطي) وبلغة الأرقام، يُمثل أكثر من نصف المجتمع الكردستاني، لكن التصويت جرى بتحالف بعض الفصائل وحزب (تقدم) الذي يقوده محمد الحلبوسي».

وأضاف أنه من الممكن «إعادة النظر بما جرى، لكن الأمر يحتاج إلى حوارات وتفاهمات... هناك الكثير من الطرق لحل الإشكالية، وهي طرق لا تعني بالضرورة إقصاء أو إعادة النظر بانتخاب رئيس الجمهورية... (الديمقراطي) يرفض عمليتي الإهمال والإقصاء اللتين تعرّض لهما عبر استخدام الغلبة في العدد البرلماني وخارج مبدأ التوافق».

خصومات أجّلت الزيارة

ويشير محمود إلى أن أسباب تأجيل زيارة الوفد البرلماني «لا تتعلق بموقف الحزب (الديمقراطي)، بل بالخصومات داخل البرلمان، المتمثلة في لعبة شدّ الحبال داخله بين اتجاهات ترغب في رأب الصدع وأخرى معارضة لذلك».

ويحمّل الجماعات السياسية مسؤولية «تعطيل تشكيل الحكومة الحالية، وسبق أن ألقوا باللائمة على الأكراد في مسألة تأخير الاتفاق على رئيس الجمهورية، لكنهم اليوم يعجزون عن اختيار مرشح لرئاسة الوزراء».

الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

وتوقع محمود أن يلتقي الوفد البرلماني، فور وصوله إلى أربيل، «بأعضاء الوفد السياسي للحزب (الديمقراطي)، أو حتى بممثلين عنه، أو ببعض المسؤولين الأكراد الذين يقاطعون عمل الحكومة... فالحزب (الديمقراطي) لا يرفض أي مبادرة للإصلاح أو السلام. وكما أشرت، فإن الخلافات في بغداد هي التي تقف وراء عدم وصول الوفد حتى الآن، فيما تبقى أربيل منفتحة دائماً على الحلول الجادة التي تضمن حقوق المكونات في خياراتها».


العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخل العراق، الاثنين، في فراغ دستوري على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونصف شهر تقريباً على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» الشيعي من 12 شخصية متفاوتة في ثقلها السياسي والانتخابي، ما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، رغم تعدد المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم 40 مرشحاً قدّموا سيرهم الذاتية إلى لجنة خاصة شكّلها «الإطار التنسيقي».

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

وتحولت أسماء المرشحين التسعة المتبقين، من أصل الأربعين، إلى ما يُشبه «البورصة»؛ إذ ترتفع حظوظ بعضهم ثم تتراجع ليصعد غيرهم، من دون أن تسفر هذه الحركة عن نتيجة تُذكر منذ الإعلان عن انتخاب الرئيس الجديد آميدي في 11-4-2026، حيث فاز في الجولة الثانية على منافسه وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبينما كانت قوى «الإطار التنسيقي» تربط اختيار مرشحها للمنصب بقيام الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» باختيار مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الأكراد، بعد التغريدة الشهيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي رفض فيها ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، اشترطوا على القوى الشيعية حسم مرشحها أولاً قبل أن يتفقوا هم على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، تجنباً للدخول في مواجهة مع «فيتو» الرئيس الأميركي؛ إذ إن رئيس الجمهورية مُلزَم، بموجب الدستور، بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بتولي منصب رئيس الوزراء.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

واضطر الأكراد إلى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح، بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. وقد أدى فوز مرشح «الاتحاد الوطني»، آميدي، إلى تدهور العلاقة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني والقوى الشيعية الرئيسية، بعد أن كان حليفاً تقليدياً لها منذ فترة المعارضة لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وواجه الفريق الشيعي مشكلتين في آنٍ واحد بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ الأولى تتعلق بالمهلة الدستورية البالغة 15 يوماً، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح، في ظل تغريدة ترمب الرافضة لترشيح المالكي، رغم أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان المتصدر في الانتخابات البرلمانية. وأمام هذه العقدة، واصلت قوى «الإطار التنسيقي» تداول 9 أسماء للمنصب، يتقدّمهم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة»، ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، ومحمد صاحب الدراجي وزير الصناعة الأسبق، وعلي الشكري وزير التخطيط الأسبق.

العقدة في المادة «76»

ومع أنه لم يعد هناك ضوء في آخر نفق الخلافات الشيعية - الشيعية، فإن دخول البلاد في فراغ دستوري أوقع قوى «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما تحاول بعض قواه تبريره من خلال القول إن الفراغ الدستوري لا تترتب عليه شروط جزائية، الأمر الذي يجعله مطاطاً وقابلاً لمزيد من المرونة والمناورة السياسية معاً.

جلسة للبرلمان العراقي (واع)

ويقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال، إن «المادة (76) من الدستور رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ؛ إذ أوجبت الفقرة الأولى منها على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه. غير أن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: أولاً، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ وثانياً، ما المسار الدستوري إذا انقضت المدة من دون أن تقدّم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟».

وفيما يتعلق بالعطل الرسمية، يقول التميمي إن «المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم (76/اتحادية/2009)؛ حيث أرست مبدأً دستورياً مفاده أن العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً، استثناءً من الأصل».

أما بشأن الفراغ الدستوري في حال عدم تقديم مرشح، فيرى التميمي أن «المادة (76) لم تُبين الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة». ويُوضح أن «المسؤولية في هذه الحالة تنتقل إلى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به وفق المادة (67)، إذ تخوّله الصلاحيات الدستورية الممنوحة له اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير نص المادة (76)، استناداً إلى المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025، التي منحتْه حق طلب التفسير».

ويرى التميمي أن «أهمية هذه الخطوة تكمن في أن المادة (94) من الدستور أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة، وهو ما يعني أن أي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تُدخل البلاد في فراغ دستوري».


رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.