الجزائر تدعو إلى استئناف المفاوضات بين المغرب و«البوليساريو»

المبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا (رويترز)
المبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا (رويترز)
TT

الجزائر تدعو إلى استئناف المفاوضات بين المغرب و«البوليساريو»

المبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا (رويترز)
المبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا (رويترز)

دعت الجزائر إلى استئناف «المفاوضات المباشرة» بين المغرب وجبهة «البوليساريو» لحل نزاع الصحراء المغربية. وجاءت الدعوة خلال لقاء المبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا، مع وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، الاثنين، بالجزائر، حسبما ذكر بيان لوزارة الخارجية.
وقال البيان: «إن الطرفين ناقشا آخر التطورات السياسية المتعلقة بقضية الصحراء، وآفاق تعزيز الجهود الأممية لاستئناف المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة (البوليساريو)، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين».
وسبق للمغرب أن جدد التزامه بالعملية السياسية للموائد المستديرة التي تعد الجزائر طرفاً رئيسياً فيها، وفقاً للقرار 2602 الذي يدعو إلى حل سياسي «واقعي وعملي ودائم وقائم على التسويات» لنزاع الصحراء، وذلك خلال المحادثات التي أجراها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، يوم 5 يوليو (تموز) الماضي. وذكَّر وزير خارجية المغرب خلال لقائه دي ميستورا بثوابت موقف الرباط، كما أكدها الملك محمد السادس في خطابه الذي ألقاه في مناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء، في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 من أجل حل سياسي «يقوم حصرياً على المبادرة المغربية للحكم الذاتي، في إطار السيادة الوطنية وسلامة أراضي المملكة».
وكان المبعوث الأممي للصحراء قد التقى، الأحد، زعيم جبهة «البوليساريو» إبراهيم غالي «في جلسة مغلقة» في مخيمات تندوف (جنوب غربي الجزائر) في إطار جولته الثانية في المنطقة. وقبل ذلك، التقى دي ميستورا ممثل جبهة «البوليساريو» لدى الأمم المتحدة عمار سيدي محمد، ورئيس وفد مفاوضي «البوليساريو» خطري آدوه. وأكد سيدي محمد إثر اللقاء «أن جبهة البوليساريو ملتزمة بالسلام، ولكنها ملتزمة أيضاً بالدفاع بكل الطرق المشروعة عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال».
ومنذ تعيينه في نوفمبر 2021، أجرى دي ميستورا أول جولة له بالمنطقة في يناير (كانون الثاني)، حين زار الرباط وموريتانيا والجزائر، ومخيمات جبهة البوليساريو في تندوف. وفي بداية يوليو، توجه إلى الرباط للقاء مسؤولين مغاربة؛ لكنه تخلى عن زيارة المناطق الصحراوية المغربية، على أمل أن يتمكن من القيام بذلك في وقت لاحق.
وتطالب جبهة «البوليساريو» بانفصال الصحراء عن المغرب منذ أن استرجعها هذا الأخير من الاستعمار الإسباني، عقب تنظيم الملك الراحل الحسن الثاني للمسيرة الخضراء السلمية في نوفمبر 1975 التي شارك فيها 350 ألف مغربي ومغربية، مكتفين بحمل المصحف الكريم وعلم المغرب. وكانت «البوليساريو» قد أعلنت عن «الجمهورية الصحراوية» عام 1976 من جانب واحد، بدعم من الجزائر وليبيا.


مقالات ذات صلة

فشل جهود «الأوروبي» في إنهاء القطيعة التجارية بين الجزائر ومدريد

شمال افريقيا فشل جهود «الأوروبي» في إنهاء القطيعة التجارية بين الجزائر ومدريد

فشل جهود «الأوروبي» في إنهاء القطيعة التجارية بين الجزائر ومدريد

غادر الممثل السامي للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الإسباني جوزيب بوريل، الجزائر، ليلة أمس، دون أن ينجح في إقناع مسؤوليها بالتخلي عن قرار وقف التجارة مع مدريد، بعد أن وجدهم متشددين في مسألة عدول الإسبان عن دعم خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، قبل أي حديث عن استئناف عمليات البيع والشراء معها. وأكد بوريل في كلمة ألقاها بعد خروجه من قصر الرئاسة الجزائرية، حيث أمضى ساعات طويلة مع الرئيس عبد المجيد تبَون، أن 90 في المائة من التجارة الخارجية للجزائر تتم مع دول الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أنه «يمكن أن ننجز ما هو أحسن إذا أوجدنا مخرجاً للحدود التي وضعت»، وفهم من كلامه أنه يقصد القطيعة التجارية،

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر تتصدر مورّدي الطاقة إلى إسبانيا رغم تدهور العلاقات بين البلدين

الجزائر تتصدر مورّدي الطاقة إلى إسبانيا رغم تدهور العلاقات بين البلدين

فيما احتل الغاز الجزائري الصدارة في واردات إسبانيا من الطاقة في يناير (كانون الثاني) الماضي، تبقى خسائر التجارة مستمرة بين البلدين على خلفية خلافهما الحاد حول نزاع الصحراء، الذي دخل في مارس (آذار) الحالي عامه الأول، ولا تَلوح في الأفق بوادر لحله. وأكدت المنصة الإخبارية العربية المتخصصة «الطاقة»، أن صادرات الغاز الجزائري استحوذت على أكثر من ربع واردات إسبانيا خلال يناير الماضي، مشيرةً إلى أن الجزائر «عادت إلى المرتبة الأولى في قائمة مورّدي الغاز إلى إسبانيا، خلال أول شهر من العام الحالي، متفوقةً على الولايات المتحدة، بعد أن شهدت الشحنات من شمال أفريقيا تراجعاً في الشهور الماضية». وحسب النشرة ال

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا ناصر بوريطة لدى استقباله رؤساء وزراء ووزراء أفارقة سابقين موقعين على نداء رسمي لطرد «الجمهورية الصحراوية» من الاتحاد الأفريقي (ماب)

المغرب يستنكر المسّ بوحدته خلال اجتماع «التعاون الإسلامي» بالجزائر

عبّر الوفد البرلماني المغربي المشارك في أشغال الدورة اﻟ17 لاتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة «التعاون الإسلامي»، المنعقدة في الجزائر ما بين 26 و30 يناير (كانون الثاني) الحالي، عن استنكاره للحدث الذي شهدته جلسة افتتاح الدورة المذكورة، «وما تضمنته من مس بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتدخُّل في الشؤون الداخلية لبلد مسلم عضو في الاتحاد، من لدن ممثلة منظمة برلمانية غير عضو فيه». وسجل الوفد المغربي في رسالة احتجاجية، وجّهها إلى الأمين العام للاتحاد، أن استضافة غلوريا فلوريس، رئيسة البرلمان الأنديني، ودعوتها لحضور الجلسة الافتتاحية للاتحاد من لدن البلد المحتضن للدورة، «لا تخوّلان لها في جميع الأح

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا جانب من اللقاء الذي جمع جوزيب بوريل وناصر بوريطة في الرباط اليوم الخميس (أ.ف.ب)

بوريل: الاتحاد الأوروبي يدعم حلاً سياسياً واقعياً لقضية الصحراء

قال جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، اليوم، خلال مؤتمر صحافي عقد في مدينة الرباط المغربية، إن الاتحاد الأوروبي «يدرك أن قضية الصحراء المغربية قضية وجودية للمغرب... ونحن نتفهم ذلك». وأضاف المسؤول الأوروبي، خلال هذه الزيارة الأولى له إلى الرباط منذ توليه منصبه، أن الاتحاد الأوروبي يدعم جهود الأمم المتحدة للوصول إلى «حل سياسي واقعي براغماتي عادل ومقبول من الطرفين...

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا وزير الطاقة الجزائري مـحمد عرقاب في منتدى الدول المصدرة للغاز أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

الجزائر تضغط على إسبانيا لتغيّر موقفها من نزاع الصحراء

ألقت الأزمة السياسية بين الجزائر وإسبانيا بظلالها على العلاقات التجارية الثنائية بشكل كبير، وبدا ذلك جلياً من خلال الانخفاض الكبير في صادرات الغاز الجزائري إلى الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي (إسبانيا) مع نهاية 2022، وتوظف الجزائر «ورقة الطاقة» بقوة، للضغط على شريكها الاقتصادي المتوسطي، لحمله على مراجعة دعمه للمغرب في نزاع الصحراء. وأكدت صحيفة «ألموندو» الإسبانية، أن صادرات الغاز المسال من الجزائر إلى إسبانيا، شهدت تراجعاً كبيراً في نهاية 2022 يقدَّر بـ74% مقارنةً بنفس الفترة من عام 2021.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.


«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية، تتهمه فيها بممارسة العنف، وإطلاق النار، وأعمال قرصنة في البحر، داعية إلى إنهاء التعاون الأوروبي معه، بحسب أوردته تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وتستند دعاوى المنظمة إلى حادثة اعتراض عنيفة تعرضت لها سفينة الإنقاذ التابعة لها «سي ووتش5»، في 26 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء عملية إنقاذ لـ66 شخصاً بسبب مناورات خطيرة، وإطلاق نار من قبل زورق ليبي، رغم أن العملية جرت في المياه الدولية، وبموجب القانون الدولي، وفق ما أشارت إليه. وتابعت المنظمة موضحة أن الزورق المهاجم لم ينسحب إلا بعد وصول طائرة تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، وأشارت في بيان نشرته على موقعها الرسمي إلى حادثة أخرى، وقعت يوم 24 أغسطس (آب) الماضي أيضاً 2025، كاشفة عن أن خفر السواحل الليبي أطلق النار على سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنج»، التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيراني» غير الحكومية لمدة 20 دقيقة. وتطالب «سي ووتش»، ضمن الدعاوى المرفوعة، السلطات في إيطاليا وألمانيا بإنهاء جميع أشكال التعاون مع خفر السواحل الليبي، لأنه يتحمل في تقديرها مسؤولية مباشرة، من خلال إضفاء الشرعية على القوات المتورطة في العنف، ودعمها. وبحسب المنظمة أيضاً، فقد قررت الحكومة الألمانية في 2025 السماح للجيش الألماني بتدريب خفر السواحل الليبي، بينما قدمت الحكومة الإيطالية زورقاً جرى استخدامه في إحدى حوادث الاعتراض ضد سفن الإنقاذ. وأودعت المنظمة الشكاوى في الوقت الذي تحتجز فيه سفينتا إنقاذ تابعتان لها، «سي ووتش 5» و«أورورا» في إيطاليا لرفضهما التواصل مع خفر السواحل الليبي في عمليات الإنقاذ في البحر.


موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، اتهامه من طرف حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)» المعارض بعرقلة الحوار الوطني، بعد عقد جلسات تحضيرية لإطلاقه. وقال الحزبُ الحاكم إن الجلسات جرى تعليقها بطلب من حزب «تواصل».

ويأتي تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في البلاد ليثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تهدئة الساحة الداخلية، في ظلِّ تصاعد التوتر في المحيط الإقليمي، والتقلبات في الساحة الدولية.

ويعد حزب «الإنصاف» الحاكم، أكبر حزب في البلاد، حيث يسيطر وحده على قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، ويهيمن بذلك على النسبة الكبرى من مقاعد الحكومة، أما حزب «تواصل»، الذي يرتبط بحركة الإخوان المسلمين، فهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، ويتولَّى زعامة مؤسسة المعارضة الديمقراطية.

عرقلة الحوار

خلال الأسابيع الماضية عقد ممثلون عن الطيف السياسي في موريتانيا جلسات مغلقة؛ بهدف تحديد النقاط التي ستناقَش في الحوار، وتحديد موعد ثابت له، ثم آلية لتنفيذ النتائج التي سيسفر عنها، لكن هذه الجلسات سرعان ما توقفت؛ بسبب خلاف حاد حول نقطة تتعلق بالولايات الرئاسية.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

واتهمت المعارضة معسكر الأغلبية الرئاسية بالسعي إلى نقاش تعديل دستوري، سيفضي إلى منح الرئيس الحالي إمكانية الترشُّح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029، وهو ما عدّته خطاً أحمر، أما أحزاب الأغلبية فقد رفضت هذه التهمة، وشدَّدت على أنَّ المأموريات تأتي على هامش الإصلاح المؤسسي، وقالت إن المعارضة تسعى للتأويل من أجل عرقلة الحوار.

وعقد المكتب السياسي لحزب «تواصل» المعارض، الاثنين اجتماعاً، أكد في ختامه أنَّ موريتانيا تعيش «ظرفاً وطنياً بالغ الحساسية»؛ بسبب ما سماه «تفاقم أزمة المحروقات، وتعاظم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظلِّ عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة».

وأدان الحزب «الطريقة المرتبكة والمرتجلة التي أدارت بها السلطة أزمة المحروقات»، وحمَّل الحكومة «المسؤولية الكاملة عن موجة الغلاء، التي تضرب البلاد»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن السياسات التي أثقلت كاهل المواطنين، وجعلتهم يتحملون وحدهم النصيب الأوفر من تبعات الأزمة».

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال الحزب المعارض إنه «يحمِّل أحزاب الموالاة المسؤولية المباشرة عن تعطيل الحوار، وافتعال مطبات؛ بغية إفشال أي فرصة لبناء مسار سياسي توافقي، يخدم المصلحة الوطنية»، مشدداً على أنَّ «أي حوار لا تتوفر له ضمانات الجدية والالتزام المسبق بمخرجاته، لن يكون سوى مضيعة للوقت، وتكريس للأزمة القائمة»، داعياً في السياق ذاته إلى «الارتقاء بالتنسيق بين قوى المعارضة إلى مستوى الفعل المشترك، وبناء موقف موحد قادر على فرض التوازن المطلوب في المشهد السياسي».

رد التهمة

رداً على تصريحات حزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» الحاكم، (الاثنين)، إنه «متمسك بخيار الحوار الوطني»، وأكد أنَّ «تعليق الحوار تمَّ بطلب من حزب (تواصل)، ولأسباب تفتقر إلى الوجاهة»، مشيراً إلى أنَّ هذا الطلب جاء «خلافاً لما عبَّر عنه داخل قاعة النقاش عددٌ من قادة أحزاب المعارضة، الذين دعوا إلى مواصلة المسار الحواري».

الرئيس الموريتاني حسم الجدل بخصوص ترشُّحه لولاية ثالثة (الرئاسة)

وبخصوص اتهامه بالسعي لتعديل الدستور ونقاش مواد الولايات الرئاسية خلال الحوار، قال الحزب الحاكم إن الأغلبية الرئاسية «قدَّمت ورقةً سياسيةً اتسمت بالجدية والانفتاح والمسؤولية، واضعةً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

في السياق ذاته، قال الحزب إنه «يرفض بشكل قاطع التأويلات المغلوطة، التي استند إليها البعض، بخصوص الرسالة الموجهة إلى منسِّق الحوار»، في إشارة إلى الفقرة المتعلقة بالإصلاح المؤسسي، والتي تضمَّنت عبارة «المأموريات».

وأشار الحزب الحاكم إلى أنَّه «يثمن المقاربة الشاملة، التي اعتمدها صاحب الفخامة، من خلال إتاحة حوار لا يستثني طرفاً ولا يقصي موضوعاً». وشدَّد على أنَّ الرئيس ولد الغزواني «ليس طرفاً في هذا الحوار، بل ضامن له وميسر لمساره». وذلك في إشارة إلى سعي أطراف في المعارضة لتدخل الرئيس من أجل إزالة العقبات المتعلقة بجدول أعمال الحوار، خصوصاً النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، ورغم أنَّ ولد الغزواني حسم الجدل بخصوص ترشحه شخصياً لولاية رئاسية ثالثة، فإنه رفض التدخل في جدول أعمال الحوار ليضيف أو يحذف أي نقطة.

مستعدون للعودة

وأكد حزب «الإنصاف» أن «محاولات تعطيل الحوار أو التشكيك فيه ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن ممارسات معروفة، تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى عرقلة أي مسار توافقي، خدمةً لحسابات ضيقة لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية».

وفي اتهام ضمني لحزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» في بيانه: «من غير المقبول أن تنخرط بعض التشكيلات السياسية في أدوار لا تنسجم مع طبيعتها، من خلال توفير غطاء لمثل هذه السلوكيات»، وذلك في إشارة إلى مساعي تعطيل الحوار.

ودعا حزب «الإنصاف» الأقطاب والتشكيلات السياسية كافة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال العمل على تشجيع شركائها وحلفائها على الانخراط الإيجابي في مسار الحوار، بدل الانجرار وراء مواقف التعطيل أو التردد».

وخلص الحزب إلى تأكيد أنه «من غير المنطقي محاولة إقناع الرأي العام بأنَّ الأغلبية الرئاسية يمكن أن تكون عائقاً أمام حوار دعا إليه رئيس الجمهورية»، وجدَّد الحزب «استعداده الكامل للدخول في أي مشاورات جادة، واستئناف الجلسات التحضيرية للحوار».