واشنطن تنتقد الأوضاع في ليبيا... و«المجلس الرئاسي» ينأى بنفسه عن الصراع

حفتر لرعاية «مصالحة وطنية» في الجنوب

صورة وزعها «اللواء 128» المعزز بالجيش الوطني لدورياته في الجنوب
صورة وزعها «اللواء 128» المعزز بالجيش الوطني لدورياته في الجنوب
TT

واشنطن تنتقد الأوضاع في ليبيا... و«المجلس الرئاسي» ينأى بنفسه عن الصراع

صورة وزعها «اللواء 128» المعزز بالجيش الوطني لدورياته في الجنوب
صورة وزعها «اللواء 128» المعزز بالجيش الوطني لدورياته في الجنوب

واصل المجلس الرئاسي الليبي برئاسة محمد المنفي، التمسك بسياسة النأي عن الصراع الدائر على السلطة في العاصمة طرابلس، بين حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وغريمه فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، بينما اعتبر أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي، أن اندلاع أعمال العنف مؤخراً في طرابلس أبرزَ ما وصفه بـ«عدم استدامة الوضع في ليبيا».
وقال بلينكن إن اشتباكات طرابلس الأخيرة «أوضحت حاجة جميع الأطراف للعمل بحسن نية، وبإحساس بالحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق بشأن إطار دستوري وجدول زمني محدد للانتخابات».
وتعهد في بيان له أمس، بتقديم أميركا الدعم الكامل لعبد الله باتيلي، الرئيس الجديد للبعثة الأممية في ليبيا، وهو يتوسط في العملية السياسية التي تقودها ليبيا، ودعا المجتمع الدولي إلى العمل بشكل وثيق معه، لافتاً إلى أن الشعب الليبي طالب بفرصة لاختيار قادته من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وهي ضرورية لإضفاء الشرعية وضمان المساءلة للحكومة الجديدة.
وقال إن الولايات المتحدة تشجع باتيلي على إعطاء الأولوية للجهود المبذولة لضمان الشفافية والمساءلة في مؤسسات الدولة الليبية، وكذلك عمل بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار؛ لأنها تساعد اللجنة الليبية العسكرية المشتركة (5 5) في الإشراف على الانسحاب الفوري لجميع القوات الأجنبية، والمقاتلين والمرتزقة.
وكان ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص لدى ليبيا، قد انضم إلى قائمة المهنئين للوزير السنغالي السابق باتيلي، بمناسبة تعيينه في منصب الممثل الخاص الجديد للأمين العام الأمم المتحدة لدى ليبيا، ورئيس البعثة الأممية هناك، وقال إن بلاده تدعم بالكامل جهود باتيلي للتوسط في العملية السياسية التي تقودها ليبيا.
بدوره، قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، إنه ناقش في اتصال هاتفي مع نورلاند أهمية استمرار دعم المجتمع الدولي لليبيا، من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي؛ لافتاً إلى أنهما شددا على أهمية دعم بعثة الأمم المتحدة، ووضع خريطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت.
وتعهد جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، بمواصلة الاتحاد دعمه الكامل لجهود الأمم المتحدة، لإيجاد حل سياسي بقيادة ليبيا للأزمة الممتدة لصالح جميع الليبيين.
بدورها، كشفت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة»، عن اجتماع دولي سينعقد في ألمانيا خلال الشهر الجاري، لمتابعة تطورات الأزمة الليبية. وأكدت خلال اجتماعها مع السفير الإيطالي جوزيبي بوتشيني، في طرابلس أول من أمس، ضرورة تسريع العملية السياسية، وصولاً إلى انتخابات وطنية برلمانية ورئاسية، وفق إطار دستوري متفق عليه، مشددة على رفض أي إجراءات أو أفعال من شأنها تقوض عمل الحكومة؛ تمهيداً لإجراء الانتخابات.
ونقلت عن بوتشيني رغبة بلاده في الوصول إلى اتفاق مع جميع الأطراف السياسية في ليبيا، والحفاظ على الأمن والاستقرار، وصولاً لتحقيق الانتخابات الوطنية، وفق قاعدة دستورية صحيحة، واعتبر أن استقرار ليبيا أمراً أساسياً ومهماً لاستقرار منطقة البحر المتوسط.
إضافة إلى ذلك، قالت نجوى وهيبة، الناطقة الرسمية باسم المجلس الرئاسي، إنه ليس جزءاً من الأزمة السياسية والتنفيذية التي تشهدها ليبيا، وبالتالي ليس مشاركاً في المشاورات التي أجراها الدبيبة وباشاغا في تركيا مؤخراً، ونفت مشاركة شخصيات تابعة للمجلس في هذه المشاورات.
وأضافت في تصريحات تلفزيونية أول من أمس: «حدثت بعض الخروقات الأمنية في طرابلس، ومن تثبت مسؤوليته عنها ستتم محاسبته»، مشيرة إلى أن المجلس الرئاسي كقائد أعلى شكل مجلساً للأمن والدفاع كإجراء احترازي للدفاع عن كل مدن ليبيا، برئاسة محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة.
بموازاة ذلك، قالت المفوضية العليا للانتخابات، إن استئناف العملية الانتخابية التي كان من المقرر عقدها في نهاية العام الماضي، أفرز بيئة سياسية وأمنية لم تساعد على التعامل مع عناصر القوة القاهرة ومحاولة معالجتها، واعتبرت في بيان لها أمس أن «فجوة التوافق بين الأطراف السياسية المنخرطة في إقرار تلك الانتخابات زادت اتساعاً، علاوة على الانقسام الذي طال السلطة التنفيذية، وما ترتب عليه من توترات أمنية أثرت سلباً على الوضع الأمني في معظم الدوائر الانتخابية».
وبعدما لفتت إلى أن قرار استئناف العملية الانتخابية لن يكون إلا قراراً سيادياً يُعبر عن إرادة الليبيين وتطلعهم إلى انتخابات حرة ونزيهة، تُفضي إلى مخرجات ذات مصداقية، تُسهم في خروج البلاد من أزمتها الراهنة، تعهدت المفوضية بالعمل مع مجلس النواب على إزالة ذلك الجزء من مكونات القوة القاهرة.
وأوضحت أنها سترفع ملاحظاتها النهائية حال التنسيق مع السلطة القضائية، فيما يتعلق بآلية النظر في الطعون والنزاعات الانتخابية، علاوة على ضرورة إيجاد صيغة قانونية للتعامل مع الأحكام القضائية النافذة والقاضية بإيقاف تنفيذ العملية الانتخابية، مشيرة إلى أنها اتخذت خطوات متقدمة فيما يتعلق بتطوير الجوانب والنظم الفنية للعملية الانتخابية، والتي ستسهم بشكل فعّال في تفادي عديد من المعوقات الفنية والزمنية التي ظهرت أثناء تنفيذها للقوانين الانتخابية ذات العلاقة، كما أنها ما زالت تحتفظ بكامل جاهزيتها لاستئناف العملية الانتخابية حال توفر البيئة السياسية (التوافقية)، واستتباب الأوضاع الأمنية للانخراط مباشرة مع الشركاء في استكمال رفع بقية مكونات القوة القاهرة، واستئناف عملية التنفيذ.
وتزامن البيان مع إعلان الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في العاصمة طرابلس، تأجيل النظر في الطعن بشأن التعديل الدستوري العاشر والحادي عشر والقانون رقم 6 لسنة 2018 الخاص بالاستفتاء على مشروع الدستور، وقال محمد الحافي، رئيس المحكمة، إنها قررت حجز الطعن للحكم حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وجاءت هذه التطورات قبل ساعات من جلسة سيعقدها اليوم مجلس النواب بمدينة بنغازي، لبحث تسمية رئيس المحكمة العليا، والرد على رسالة خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، بالخصوص.
من جهة أخرى، أعلنت إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية، تسيير عدد من دورياتها الأمنية داخل العاصمة طرابلس رفقة الأجهزة الأمنية الأخرى، للمجاهرة بالأمن وضبط الشارع العام، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، كما بثت لقطات مصورة لدورياتها داخل بلدية عين زارة.
وطبقاً لقائمة مسربة نشرتها وسائل إعلام محلية، فقد ارتفع عدد القتلى نتيجة الاشتباكات المسلحة التي وقعت مؤخراً في العاصمة طرابلس إلى 44 شخصاً، أغلبهم من المدنيين، علماً بأن إحصائية رسمية قدمتها وزارة الصحة بحكومة الدبيبة قالت إن ضحايا الاشتباكات 32 قتيلاً و159 جريحاً.
من جهة أخرى، أصدر المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني تعليماته بتشكيل لجنة خاصة، تتولى تلبية طلب حكماء وأعيان وأهالي مدينة الكفرة بجنوب البلاد التي زارها مؤخراً، بتوليه رعاية المصالحة الوطنية وجبر الضرر، بما يحقق السلم الاجتماعي، ويفتح الأفق نحو الاتجاه للتنمية والتطوير والإعمار.
ونقل اللواء خالد المحجوب مسؤول التوجيه المعنوي بالجيش الوطني عن الفريق خيري التميمي مدير مكتب حفتر، تأكيده امتنانه وتقديره لما لقيه من حفاوة وترحاب من أهالي هذه المدينة أثناء زيارته لها لحضور احتفالاتها بالعيد الثامن لـ«ثورة الكرامة» التي أطلقها حفتر عام 2014، ضد الجماعات الإرهابية والمتطرفة في البلاد.
وأعلن العميد حسن الزادمة، آمر «اللواء 128» المعزز بالجيش، تسيير دورية عسكرية من منطقة الجفرة العسكرية، دخولاً إلى مدينة سبها، لزيارة جميع الوحدات العاملة في الجنوب، والممتدة حتى عمق الصحراء الليبية، للاطلاع على عمل الدوريات العسكرية ونقاط التفتيش الأمنية في الأماكن والمواقع الحيوية على طول الشريط الحدودي.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
TT

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غرب البلاد، في أحدث هجوم من نوعه على المدينة. وقال مصدر عسكري إن قصفاً استهدف ملعباً رياضياً شمال غربي المدينة أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين.

وقال الناطق باسم حكومة ولاية شمال كردفان، جماع المهدي جماع، في بيان، إن مسيّرات «قوات الدعم السريع» استهدفت منشآت مدنية وتعليمية ورياضية، أبرزها المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية، معتبراً الهجوم اعتداءً على المواطنين ومقدراتهم، ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى توثيق الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.

في المقابل، قالت «قوات الدعم السريع» إن مسيّراتها استهدفت مخازن للأسلحة والذخائر داخل مقر «الفرقة الخامسة مشاة»، المعروفة باسم «الهجانة» التابعة للجيش، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى في الأُبيّض، مدعية أنها ألحقت بالجيش خسائر فادحة.

الهجوم على ولاية الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء الهجوم على الأُبيّض غداة استهداف مسيّرة مستودعات «أم عليلة» للوقود قرب أبو حراز، على مسافة نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، حينها، أن مسيّرة ضربت خزانات الوقود، بينما أفاد شاهد بأنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من موقع الحريق من مسافة نحو 3 كيلومترات.

واتهمت حكومة ولاية الجزيرة «قوات الدعم السريع» بتنفيذ الهجوم.

وقالت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة إن القصف أصاب خزانين للغازولين من أصل 4 خزانات في المستودع، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق دون تسجيل وفيات.

وفي سياق متصل، أعلنت ما تُعرف بـ«هيئة مؤتمر الجزيرة» سقوط 3 مسيّرات في حقول زراعية بقرية ود البر الخوالدة، دون أن تتضح ملابسات سقوطها أو ما إذا كانت قد أُسقطت بفعل الدفاعات الجوية. ولم يشر إليها مصدر عسكري ضمن المسيّرات التي أعلنت القوات المسلحة إسقاطها.

هجمات متكررة

وتتعرض مدينة الأُبيّض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة منذ أشهر، تصاعدت وتيرتها خلال سبتمبر (أيلول) الحالي. ففي 25 سبتمبر، قالت حكومة الولاية إن هجوماً بمسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة 20 آخرين، بعدما استهدف مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية.

وفي اليوم نفسه، اتهم تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بقصف منطقة المزروب بطائرة مسيّرة، قائلاً إن الهجوم أسفر عن مقتل 9 أشخاص، وإصابة 24 آخرين.

وفي 20 سبتمبر، أفادت مصادر محلية بأن 4 مسيّرات هاجمت الأُبيّض، مستهدفة مقر قيادة الجيش ومبنى وزارة المالية. كما قُتل حارس كلية العلوم التنموية والتكنولوجية في المدينة، في 9 سبتمبر، إثر قصف بمسيّرات ألحق أضراراً بمباني الكلية، وفق مصادر محلية.

وامتدت الهجمات إلى مناطق أخرى، إذ قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأصيب 22 آخرون في هجوم استهدف محكمة أم روابة في 8 سبتمبر. وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تتخذها حكومة «تأسيس» الموازية مقراً لها، سُجلت أيضاً هجمات نُسبت إلى مسيّرات الجيش.

وأفاد سكان بمقتل شخص وإصابة طفليه في ضربة وقعت في 8 سبتمبر، بينما قالت مصادر محلية إن هجوماً آخر استهدف مقراً لـ «قوات الدعم السريع» في المدينة يوم 27 سبتمبر، وأوقع خسائر لم تُحدد حصيلتها.


مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

لقي ما لا يقل عن 23 شخصاً حتفهم في قتال بين قوات الحكومة الصومالية والميليشيات الموالية لرئيس ولاية سابق في مدينة بيدوا جنوب غرب البلاد.

وقال النائب الصومالي حسن عبد النور لوكالة الأنباء الألمانية إن الميليشيات الموالية لعبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، الرئيس السابق لولاية جنوب غرب البلاد، هاجمت المدينة في وقت مبكر من صباح اليوم (الاثنين).

وتردد أن القتال استمر أكثر من خمس ساعات، واستخدم فيه الطرفان الأسلحة الثقيلة. ولحقت أضرار بالمنازل والمتاجر، ولجأ السكان إلى المساجد.

وتردد أن عدداً من القتلى سقطوا من الجانبين، في حين لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا بين المدنيين.

وقال نائب وزير الإعلام عبد الرحمن يوسف إن مقاتلين من «حركة الشباب» الإسلامية المتشددة شاركوا في الهجوم، وهو ما رفضه عبد النور. ولم يتسنَّ التحقق من الروايات المتضاربة بشكل مستقل.

وهناك صراع على السلطة منذ أشهر في المنطقة الجنوبية الغربية من الصومال. وبعد سيطرة القوات الاتحادية على بيدوا في مارس (آذار) استقال لفتاغرين. ومنذ ذلك الحين وقعت اشتباكات متكررة بين أنصاره والقيادة الإقليمية المدعومة من مقديشو.


القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

احتشد عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي بغرب ليبيا، الاثنين، أمام مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس للمطالبة بـ«حقوقهم»، بالتزامن مع إضراب عام للمعلمين، في تصعيد للاحتجاجات الفئوية التي تشهدها البلاد وتضع الحكومة أمام مطالب متزايدة.

وأمام مقر الحكومة بطريق السكة في العاصمة طرابلس، تجمع المئات من الطواقم الطبية وأطباء الأسنان والعاملين في القطاع الصحي، وهتفوا مطالبين السلطات في طرابلس بتنفيذ تسعة مطالب، من بينها زيادة الرواتب.

ويأتي هذا الاحتشاد مدفوعاً بواقعة اعتداء أفراد أمن على أطباء في وقفة سلمية أمام مقر الحكومة، مساء الأحد، مما أثار فئات واسعة من الليبيين، وسط مطالب بالتحقيق في الواقعة.

وقال العاملون في القطاع الصحي إن تحركهم الاحتجاجي يأتي «نتيجة سنوات من المعاناة والضغوط المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراكم الديون وتراجع أوضاع القطاع الصحي»، مؤكدين أن مطالبهم تستهدف تحسين ظروف العمل وضمان حياة كريمة للعاملين.

وأوضح العاملون في بيان نقله «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، الاثنين، أن تحركهم لا يمثل «لحظة غضب عابرة، وإنما يأتي بعد سنوات من الصبر» في مواجهة ظروف وصفوها بـ«الصعبة»، لافتين في الوقت ذاته إلى استمرار وجود كوادر وكفاءات مهنية حريصة على أداء رسالتها وخدمة المواطنين.

وشددوا على أن مطالبهم «لا تتعلق بمكاسب شخصية، وإنما بتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي، وتوفير بيئة عمل مناسبة تمكنهم من أداء مهامهم، إلى جانب العمل على إصلاح المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن الليبي».

طفلان يشاركان في احتجاج للعاملين بالقطاع الطبي غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبينما رفض العاملون محاولات التقليل من مطالبهم أو التشكيك فيها، أكدوا تمسكهم بمواصلة التحرك، والعمل على تطوير القطاع الصحي باعتباره أحد القطاعات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وتشمل مطالب القطاع الصحي في ليبيا زيادة المرتبات وتفعيل العلاوات والمزايا، وتوفير التأمين الصحي والتأمين الطبي، وتوسيع وتنظيم الهيكل الوظيفي ومعالجة العجز في الكوادر، بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتوفير الحماية للعاملين في أثناء أداء واجبهم، بجانب حماية الكفاءات الوطنية ومعالجة أسباب هجرتها إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد. كما طالبوا بإشراك النقابات والجهات المهنية في القرارات التي تمس العاملين والقطاع.

وكانت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا قد نظمت مظاهرة، الاثنين، ووجهت نداءً إلى كوادر القطاع الصحي كافة للاحتشاد في ما وصفته بـ«أكبر وقفة احتجاجية في تاريخ القطاع الصحي»، للمطالبة بـ«الحقوق المشروعة والعادلة» للعاملين في ذلك القطاع.

وعبَّر «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» عن غضبه ورفضه لتعرض «عدد من الأطقم الطبية والطبية المساعدة والإداريين في ليبيا لاعتداء من قبل القوة المكلفة بحماية مقر الحكومة، الأحد، وذلك خلال تنظيمهم وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر رئاسة الوزراء بطريق السكة في العاصمة طرابلس».

قوات أمنية تفضّ وقفة سلمية للأطباء أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الأحد (حسابات نواب وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة)

وأشار عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط إلى الواقعة، ونشر صورة لفرد أمن وهو يمسك بتلابيب طبيب خلال الوقفة الاحتجاجية، وقال ساخراً: «بوليس الدولة المدنية، بعد أن اعتدى على أساتذة الجامعات، ها هو اليوم يخنق الأطباء!».

وطالبت الجهات النقابية والصحية النائب العام الليبي بفتح «تحقيق فوري وعاجل» في واقعة الاعتداء، ومحاسبة جميع المتورطين فيه، مع ضرورة توفير الحماية الكاملة للموظفين الصحيين.

وقال الأكاديمي الليبي فرج دردور: «عندما يضرب الجهل أطنابه في مفاصل الدولة تتراجع قيمة العلم، ويُهان الطبيب والمعلم، في حين يتصدر المشهد المنخرطون في التشكيلات المسلحة»، مؤكداً أن «هذا التمايز الفاقد للكفاءة يحول دون استقامة حال البلاد، ويزيد من استنزاف مواردها يوماً بعد يوم».

وتحدث دردور، في حسابه على «فيسبوك»، عن الفجوة الكبيرة في هيكل الأجور، متسائلاً: «كيف يُعقل لطبيب أمضى سنوات طويلة في تحصيل علوم شاقة أن يتقاضى راتباً لا يتجاوز ألفَي دينار، في حين يتمتع من يتصدرون مشهد السلاح بأضعاف هذا الراتب؟! إنها بيئة تُكافئ العجز وتُعاقب الكفاءة».

وبعد ضغوط، وافقت حكومة «الوحدة» على زيادة رواتب منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، ما صعَّد من انتقادات قطاعات واسعة في صفوف المعلمين وكافة المنتسبين للقطاع الصحي في ليبيا، كما دخل موظفو المطارات والطيران المدني بمطار مصراتة على خط المطالب الفئوية، ودعوا إلى «تسوية أوضاعهم المالية والإدارية».

يأتي ذلك في حين يتمسك حراك المعلمين في ليبيا بالإضراب العام في جميع المدارس، على الرغم من توجيه وزير التربية والتعليم الدكتور محمد القريو كتاباً الأحد إلى مراقبي التربية والتعليم بالبلديات بشأن الشروع الفوري في فتح المدارس واستقبال التلاميذ حفاظاً على حقهم في التعليم.

وفي محاولة لاحتواء غضب المعلمين، عقد القريو اجتماعاً، صباح الاثنين، مع مجلس إدارة صندوق التأمين الصحي العام، لبحث رؤية مشتركة تحدد آليات تنفيذ برنامج التأمين الصحي المخصص للكوادر التعليمية والإدارية بالقطاع.

اجتماع موسع مع عدد من مراقبي التربية والتعليم في المنطقتين الغربية والوسطى يوم الأحد (وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»)

وشهد الاجتماع مناقشة السبل والآليات الكفيلة بالبدء في حصر وتحديث البيانات المطلوبة وتزويد مركز المعلومات والتوثيق بها، تمهيداً لوضع الصيغة المعتمدة لمنح التأمين الصحي لجميع العاملين بالقطاع.

وكان وزير الصحة بحكومة «الوحدة» محمد الغوج قد ناقش، مساء الأحد، مع ممثلي النقابات الطبية والمهن الطبية المساعدة والمختبرات الطبية ومديري الخدمات الصحية والمستشفيات، مطالب العاملين بالقطاع الصحي.

وأشار الغوج في بيان للوزارة إلى أن مطالب العاملين بتحسين أوضاعهم وزيادة مستحقاتهم مشروعة، وأن العمل جارٍ على معالجتها وفق الأطر القانونية والإمكانات المتاحة.