تفعيل مبادرة أممية لتوطين تقنية «الرنا مرسال» في 6 دول أفريقية

بهدف إنتاج سريع للقاحات «كورونا» وأي وباء مستقبلي

هدى لانجر، المستشارة الإقليمية للصحة العالمية (منظمة الصحة العالمية)
هدى لانجر، المستشارة الإقليمية للصحة العالمية (منظمة الصحة العالمية)
TT

تفعيل مبادرة أممية لتوطين تقنية «الرنا مرسال» في 6 دول أفريقية

هدى لانجر، المستشارة الإقليمية للصحة العالمية (منظمة الصحة العالمية)
هدى لانجر، المستشارة الإقليمية للصحة العالمية (منظمة الصحة العالمية)

بعد عامين من إعلان حالة الطوارئ لمرض (كوفيد - 19) قتل الفيروس أكثر من 5.5 مليون شخص، ولا يزال الوباء مستمراً، لكنه فقد بعضاً من رعبه، بعدما توفرت الأدوات المستخدمة لمكافحته، بما في ذلك اللقاحات، ولم يعد «سحق الفيروس» هو الاستراتيجية التي تعتمدها الدول، باستثناء الصين، بل أصبحت العبارة التي تتردد كثيراً الآن، هي «التعايش مع الفيروس».
وإذا كانت المنظمة تؤكد دوماً على أن «التعايش»، لا يعني الاستهتار بإجراءات الوقاية، فإنها من ناحية أخرى، تسعى لتأهيل الدول لهذه المرحلة، عبر توطين تقنيات إنتاج اللقاحات بتكنولوجيا الحمض النووي الريبي المرسال (الرنا مرسال) بأكثر من دولة حول العالم.
وتعمل اللقاحات بهذه التقنية عن طريق إرسال مادة وراثية خاصة بجزء من البروتين السطحي الخاص بالفيروس «البروتين الشائك» أو ما يعرف بـ«بروتين سبايك» إلى داخل الجسم، ما يعطي تعليمات لخلاياه لصنع ذلك البروتين، وتكوين دفاع مناعي ضده، دون الحاجة لتعريض الجسم للفيروس الكامل.
وبدأت المنظمة اتخاذ خطوات نحو توطين تلك التكنولوجيا في ست دول أفريقية، ضمن مبادرة تم الإعلان عنها في فبراير (شباط) من العام الجاري، وتشمل دول تونس، جنوب أفريقيا، السنغال، كينيا، مصر، ونيجيريا.
ومن بين أكثر من تقنية متاحة لإنتاج اللقاحات، مثل تقنيات «الناقل الفيروس» و«الفيروس الموهن» و«وحدات البروتين الفرعية» و«الرنا مرسال»، اختارت الصحة العالمية، التقنية الأخيرة، لعدة أسباب، من بينها قابليتها السريعة للتكيف مع المتغيرات الجديدة من الفيروس، كما أكدت هدى لانجر، المستشارة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لـ«الشرق الأوسط».
ولا يحتاج إنتاج نسخة جديدة من اللقاح سوى إجراء تعديل في المادة الوراثية الخاصة ببروتين «سابيك»، وهو ما ساعد شركتيْ «فايزر» و«موديرنا»، اللتين تستخدمان تلك التقنية، على أن تكونا في مقدمة الشركات التي أعلنت قبل أيام عن نسخ جديدة من اللقاحات تناسب متحور «أوميكرون» والمتحورات الفرعية منه الأكثر قدرة على الانتشار (BA.4) و(BA.5).
وإضافة لهذه الميزة، تشير لانجر، إلى إمكانية تكييف تلك التقنية لإنتاج لقاحات لأمراض أخرى مثل الملاريا أو السل، وبالتالي سيكون للاستثمار في التدريب على استخدام هذه التكنولوجيا فوائد طويلة الأجل للمناطق التي سيتم فيها الإنتاج.
وبدأت المنظمة في إجراء زيارات ميدانية إلى الدول التي تم اختيارها لتوطين تلك التكنولوجيا، وكان آخرها زيارة في 29 أغسطس (آب) الماضي إلى تونس، بهدف وضع خطة العمل، استعداداً لإنتاج تكنولوجيا لقاحات الرنا المرسال، بناءً على ما يتم رصده خلال الزيارة من توفر البنية التحتية اللازمة لذلك.
تقول لانجر: «دعم المنظمة لتلك الدول، هو دعم تقني بشكل أساسي، هدفه نقل المعرفة، باستخدام البنية التحتية والقوى العاملة والقدرة التنظيمية القائمة».
وتضيف: «ستعمل المنظمة مع شركائها في البلدان المستفيدة لتطوير خريطة طريق ووضع الدعم والتدريب اللازمين وإجراءات التشغيل الضرورية والمعرفة لتمكين البلدان من زيادة القدرة المحلية على إنتاج اللقاح على المستويين الوطني والإقليمي، وتسهيل الوصول إلى اللقاح والاستعداد لمكافحة أي أوبئة في المستقبل».
وكان بيان المنظمة بعد الزيارة قد شدد على أن السعي لزيادة الإنتاج المحلي للقاحات، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، هو أحد أبرز الدروس المستفادة من الجائحة. ولفت البيان إلى أن جائحة (كوفيد - 19) كشفت عن نقاط الضعف في سلاسل الإمداد بالمنتجات الطبية المعتمدة بالأساس على عددٍ صغيرٍ من مصنعي المواد الخام والمنتجات النهائية.
وأضاف أن «تنويع مصادر الإنتاج عنصر أساسي في ضمان سلسلة إمدادات موثوق بها توفر الأدوية واللقاحات والمنتجات الصحية الأخرى المأمونة والفعالة».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.