القوات الكردية تسيطر على معبر أقجه ـ تل أبيض على الحدود بين سوريا وتركيا

تل أبيض هي المركز المالي واللوجيستي لـ«داعش».. وإذا خسره فمن الصعب تهريب المسلحين وبيع النفط

سوري يحمل امرأة على ظهره باتجاه الأراضي التركية بعد نزوح سكان تل أبيض من الحرب ضد «داعش» (أ.ب)
سوري يحمل امرأة على ظهره باتجاه الأراضي التركية بعد نزوح سكان تل أبيض من الحرب ضد «داعش» (أ.ب)
TT

القوات الكردية تسيطر على معبر أقجه ـ تل أبيض على الحدود بين سوريا وتركيا

سوري يحمل امرأة على ظهره باتجاه الأراضي التركية بعد نزوح سكان تل أبيض من الحرب ضد «داعش» (أ.ب)
سوري يحمل امرأة على ظهره باتجاه الأراضي التركية بعد نزوح سكان تل أبيض من الحرب ضد «داعش» (أ.ب)

استولى المقاتلون الأكراد أمس على المعبر الحدودي بين مدينة اقجه قلعة التركية وتل أبيض السورية من مسلحي تنظيم داعش. وأفاد مصور وكالة الصحافة الفرنسية في المكان بأن الكثير من المقاتلين التابعين لوحدات حماية الشعب الكردية تمركزوا عصر الاثنين في القسم السوري من المعبر، بعد أن كانوا أعلنوا قطع طريق الإمداد الرئيسي للتنظيم المتطرف بين تل أبيض والرقة. يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات التركية فتح معبر حدودي أمام مئات السوريين الهاربين من المعارك، وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لرئاسة الوزراء التركية أن 2800 لاجئ سوري، عبروا يوم الأحد الحدود إلى الأراضي التركية بعد رفع الأسلاك الشائكة بشكل مؤقت.
وأكد ريدور خليل، الناطق باسم وحدات الحماية، لـ«الشرق الأوسط» قطع طريق إمداد «داعش» من الرقة إلى تل أبيض، وذلك بعدما التحم مقاتلون من غرفة عمليات بركان الفرات من جهة الشرق مع مقاتلين آخرين من الغرفة من جهة كوباني في قرية القيصرية جنوب تل أبيض، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجابا على سير المعركة، وفق خليل، مشيرا إلى أن منفذ «داعش» الوحيد بات اليوم باتجاه تركيا عبر جرابلس. ولفت إلى أن التحدي اليوم هو في استمرار المعركة لتحرير تل أبيض حيث يتحصن مقاتلو «داعش» في أجزاء كبيرة منها. وبينما لفت خليل إلى أن المشكلة تبقى اليوم في المناطق التي تمت السيطرة عليها في الألغام التي زرعها التنظيم قبل خروجه، أكد أنّ الأكراد وبعد استعادة مدينة تل أبيض سيسلمونها إلى إدارة مدنية مؤلفة من جميع مكونات المنطقة ولن تكون فقط بعهدة الأكراد.
من جهته، أفاد المكتب الإعلامي لغرفة عمليات بركان الفرات التي تقود المعركة في تل أبيض، سيطرته على نحو 20 قرية بريف تل أبيض الغربي، وذلك خلال معاركها التنظيم.
وقال إن «المقاتلين استطاعوا السيطرة على قرى طيبة، وجهجاه، وقرة شرف فاطمة، وحسيان، وصوان، وأبو زهور، ولقلقو، وزنار، وبيرحسن، وفوعان، وخربة يوسف، وساخن كبير، وساخن صغير، ودجيان فوقاني، ودجيان تحتاني، ومبعوجة، وبيرخوت، وخربة البقرة، وزنوبيا، وطيبة جديدة، وفارس» إضافة لقرى وبلدات أخرى بعد اشتباكات انفضت بطرد التنظيم منها.
وقال المرصد «تمكنت وحدات الحماية مدعمة بفصائل مقاتلة (عربية) وطائرات التحالف العربي الدولي، من التقدم والسيطرة على منطقة مشهور تحتاني الواقعة في الامتداد الجنوبي الشرقي لمدينة تل أبيض، عقب اشتباكات عنيفة مع التنظيم».
وقال مدير المكتب الإعلامي للواء ثوار الرقة المنضوي في غرفة عمليات بركان الفرات، لمكتب أخبار سوريا، إن «القوات المشتركة سيطرت على أكثر من 20 قرية غرب مدينة تل أبيض أهمها قرية الطيبة وجهجاه وصوان، بعد اشتباكات عنيفة وغارات نفذها طيران التحالف على مواقع التنظيم في محيط المدينة، في حين أسفرت الاشتباكات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين».
وأشار الصالح إلى أن الاشتباكات مستمرة على أطراف مدينة تل أبيض من الشرق والجنوب والغرب، في حين فجّر التنظيم جسري شريعان والجلاب فوق نهر الجرب اللذين يربطان مدينة تل أبيض بريفها الشرقي.
ويسعى الأكراد إلى الوصول إلى تل أبيض التي يقطنها سكان من العرب والأكراد والواقعة تحت سيطرة «داعش» منذ نحو سنة، بهدف حرمان التنظيم من نقطة مهمة لعبور أسلحة ومقاتلين إلى سوريا من تركيا، علما أن السلطات التركية تقفل المعبر رسميا.
وأشار المرصد إلى اشتباكات جارية في منطقة مشهور فوقاني عند المشارف الشرقية لتل أبيض.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، أن ضربات التحالف الجوية هي التي تمهد لتقدم الأكراد، إذ يفضل تنظيم داعش الانسحاب لتلافي مقتل عدد كبير من عناصره.
ويوم أمس، أعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لرئاسة الوزراء التركية (آفاد) أن 2800 لاجئ سوري، عبروا يوم الأحد الحدود إلى الأراضي التركية بعد رفع الأسلاك الشائكة بشكل مؤقت. ووفقا للتقديرات، اجتاز خلال الأسبوعين الأخيرين نحو 16 ألف سوري الحدود انطلاقا من هذا المعبر بسبب المعارك بين وحدات حماية الشعب الكردي والتنظيم المتطرف.
وصرح نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش لقناة «سي إن إن ترك» إذا وافقت تركيا على موجة جديدة من اللاجئين القادمين من تل أبيض، فهذا يعني أنها يجب أن تكون مستعدة لتدفق ما لا يقل عن مائة ألف شخص.
وأضاف «لا نعتقد بوجود أزمة إنسانية حتى الآن في تل أبيض مشابهة لتلك التي شهدناها في كوباني أو مناطق أخرى في سوريا». وكان المسؤول نفسه صرح الأسبوع الماضي أن تركيا لن تسمح بدخول لاجئين سوريين عبر نقطة اقجة قلعة إلا في حالات إنسانية.
يذكر أن معركة السيطرة على كوباني المجاورة للحدود التركية الخريف الماضي دفعت بنحو 200 ألف شخص إلى النزوح إلى تركيا غالبتيهم من الأكراد. وبموجب سياسة الباب المفتوح التي دافع عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، استقبلت تركيا 1.8 مليون لاجئ سوري منذ بدء النزاع في سوريا عام 2011.
وتقع تل أبيض على بعد نحو 85 كلم شمال مدينة الرقة التي تعتبر عاصمة تنظيم داعش، ويقول محللون إنها نقطة عبور رئيسية للأسلحة والمقاتلين الجهاديين، وكذلك لعبور النفط الذي يباع في السوق السوداء.
وقال تشارلي وينتر الباحث في شؤون الجهاد في مؤسسة كويليام في لندن إن تل أبيض «معقل لتنظيم داعش منذ فترة، ووصفت بأنها البوابة إلى الرقة، ولها أهمية استراتيجية بالتأكيد لأنها بلدة حدودية تمر عبرها المعدات والمقاتلون المجندون وغير ذلك». كما تبعد تل أبيض مسافة 70 كلم فقط شرق بلدة كوباني التي تسكنها غالبية من الأكراد، وشهدت قتالا استمر أشهرا قبل أن تتمكن القوات الكردية من طرد عناصر تنظيم داعش منها.
وقال موتلو تشيفيراوغلو المحلل في الشؤون الكردية إن تل أبيض «تربط بين كانتونين كرديين هما الجزيرة وكوباني»، في شمال وشمال شرقي سوريا.
وأضاف: «بسبب هذا الوضع كانت كوباني مثل الجزيرة وضعيفة. وبعد طرد تنظيم داعش منها لمنع هجمات مستقبلية، قررت (القوات الكردية) معالجة الوضع في تل أبيض». وأضاف: «تل أبيض هي المركز المالي واللوجيستي للتنظيم. وإذا خسره سيكون من الصعب جدا عليه تهريب مسلحين وبيع النفط والمتاجرة بسلع أخرى يتاجر فيها حاليا».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.