الدبيبة يبقي على التفاوض مع «الخصوم»... ويؤكد على إجراء «الاستحقاق»

مقترح لإجراء انتخابات برلمانية نهاية العام لكسر الجمود السياسي

الدبيبة يبقي على التفاوض مع «الخصوم»... ويؤكد على إجراء «الاستحقاق»
TT

الدبيبة يبقي على التفاوض مع «الخصوم»... ويؤكد على إجراء «الاستحقاق»

الدبيبة يبقي على التفاوض مع «الخصوم»... ويؤكد على إجراء «الاستحقاق»

أبقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة على فرص التفاوض مع غريمه فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، بإعلانه أن «اليد ما زالت ممدودة للخصوم للعمل معا من أجل الوصول بليبيا إلى بر الأمان».
وقال الدبيبة، مجدداً لدى اجتماعه مساء أمس بوفد من مدينة مصراتة بغرب البلاد، إن «هدف حكومته هو الانتخابات»، وأضاف في بيان وزعه مكتبه، «أنها ما زالت تنتظر القاعدة الدستورية حتى تجري الاستحقاق الوطني المهمّ المنوط بها».
وعلى الرغم من أن الدبيبة، وتركيا تجاهلا المعلومات بشأن حصول القوات الموالية لحكومة الأول على دعم عسكري من أنقرة عبر طائرات دون طيار لمنع تقدم القوات الموالية لحكومة باشاغا إلى العاصمة، فقد عبر الدبيبة عن امتنانه لما وصفه بـ«الدور التركي الداعم للاستقرار والرافض للحروب في ليبيا».
وقال الدبيبة إن السفير التركي كنعان يلماز، الذي التقاه مساء أمس، نقل تعازي بلاده في ضحايا الاشتباكات في طرابلس وضواحيها التي دارت يومي الجمعة والسبت الماضيين، مشيرا إلى التنسيق مع الحكومة في تسجيل إجراءات معالجة بعض الحالات التي حُولت إلى الساحة التركية,
https://twitter.com/Hakomitna/status/1564671934876491777
وقالت حكومة الدبيبة إن «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، سلم مقر القبة الفلكية التي تعد من أبرز معالم العاصمة طرابلس لـ«قناة ليبيا الوطنية»، وأعلنت قيام جهاز الإسعاف الطائر بناء على تعليمات الدبيبة بتسيير الرحلة الثانية لنقل 3 من المصابين خلال الأحداث الأخيرة في طرابلس، إلى تونس.
من جانبه، أكد حافظ قدور وزير الخارجية بحكومة باشاغا، استمراره بعمله، ونفى في بيان لمكتبه الإعلامي ما تردد مجددا عن استقالته من منصبه، وما يشاع في بعض صفحات التواصل الاجتماعي من أخبار وشائعات بالخصوص.
وفيما يتعلق بالانتخابات، استبق 58 عضوا بمجلس الدولة نتائج اجتماع مرتقب لرئيسه خالد المشري مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب في القاهرة، باقتراح إجراء الانتخابات التشريعية قبل نهاية العام الجاري، دون الحاجة إلى اعتماد قانون جديد أو قاعدة دستورية.
وأعرب الأعضاء في بيان، مساء أمس، عن اعتقادهم أن «الحل المتاح والممكن هو إجراء انتخابات تشريعية في المرحلة الأولى تفضي إلى برلمان تنبثق عنه حكومة، على أن تكون المهمة الأساسية للبرلمان الجديد هي إنجاز الاستحقاق الدستوري وإجراء الانتخابات الرئاسية».
ورأوا أنه يمكن إجراء هذه الانتخابات اعتمادا على القانون رقم (4) لسنة 2012 الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي دون الحاجة إلى اعتماد قانون جديد أو قاعدة دستورية، واقترحوا أن «تجرى الانتخابات قبل نهاية العام الجاري إن أمكن، مع ترك هذا الأمر للمفوضية العليا للانتخابات لتقرر الموعد الممكن لإجرائها».
من جهتها، أعربت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، عن قلقها البالغ من أن التأخيرات المتواصلة في تنفيذ العملية الانتخابية تشكل تهديدا متزايدا للأمن في طرابلس وضواحيها، وربما لجميع الليبيين.
وقالت في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، مساء أمس، إن القتال اندلع في طرابلس مؤخرا واشتد بسرعة وامتد إلى المناطق المأهولة بالسكان من المدنيين، وشمل الاستخدام العشوائي الأسلحة المتوسطة والثقيلة، مما أثّر على المدنيين والبنية التحتية المدنية. وبدا ذلك وكأنه «محاولة أخرى للقوات الموالية لباشاغا لدخول العاصمة من الشرق إلا أن القوات الموالية للدبيبة منعتهم في زليتن على بُعد حوالي 160 كيلومترا شرق طرابلس وأجبِروا على التراجع بعد الاشتباكات».
وحذرت ديكارلو، من أن الهجمات الانتقامية من كلا الجانبين، والنية المعلنة لحكومة «الوحدة» لاعتقال العناصر الموالية لباشاغا المتورطة في القتال قد تؤدي إلى اشتباكات مسلحة يمكن أن تؤثر مرة أخرى على السكان المدنيين.
وبعدما أعربت عن قلقها مما قالت إنه «تقدم سياسي محدود»، قالت إنه لم يتم إحراز أي تقدّم في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن إطار دستوري للانتخابات.
وحثت رئيسي مجلسي النواب و«الدولة» على استكمال العمل الذي أنجزته اللجنة الدستورية المشتركة، مشيرة إلى أن من الأهمية بمكان أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن إطار دستوري وجدول زمني للانتخابات التي ستمكّن الشعب الليبي من اختيار قادته.
وقالت ديكارلو: «من الأهمية بمكان أن تحافظ جميع الجهات الليبية على الهدوء على الأرض، وأن تمتنع عن الخطابات والأفعال التصعيدية، وأن تتخذ خطوات فورية لعكس الاستقطاب السياسي الذي ينتقل لأعمال عنف».
من جهة أخرى، قال الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي، إنه بحث أمس، في تونس، مع مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، بحضور السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، التعاون المشترك مع السفارة الأميركية والمؤسسات الأميركية كالوكالة الأميركية للتنمية في برامج الدعم الفني للمصرف في العديد من المجالات وجهوده في تطوير الإفصاح والشفافية.
https://twitter.com/CentralBankOfLy/status/1564909660339150849/photo/1
 


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية
TT

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان، ملوحاً باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب، والمستفيدين منها، معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز يهدد وحدته، كما دعا لتوسيع مظلة حظر السلاح لتشمل كل السودان، وإلى عدم الإفلات من العقاب، ودعم المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع ولايتها لتشمل كل السودان بدلاً عن اقتصارها على دارفور.

وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، في بيان بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، إن الاتحاد سيستخدم «كل الأدوات المتاحة»، بما في ذلك الجهود الدبلوماسية والإجراءات التقييدية، للضغط من أجل تحقيق السلام، بما يشمل النظر في فرض عقوبات إضافية تستهدف اقتصاد الحرب وتقوّض قدرات الأطراف المتحاربة على مواصلة القتال.

وجدد الاتحاد إدانته لاستمرار معاناة الشعب السوداني في ظل الصراع بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، مشدداً على التزامه بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضه لأي محاولات لفرض واقع سياسي موازٍ قد يؤدي إلى تقسيم البلاد، مع التأكيد على ضرورة منع انزلاق النزاع إلى حرب إقليمية شاملة.

وفي هذا السياق، أشار الاتحاد إلى مؤتمر السودان الذي عُقد في برلين الأسبوع الماضي، والذي عكس إرادة دولية متزايدة للضغط على أطراف النزاع.

يُذكر بأن مؤتمر برلين شكّل منصة دولية لتنسيق الجهود السياسية والإنسانية، حيث جمع دولاً مانحة ومنظمات إقليمية ودولية بهدف الدفع نحو وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية بقيادة سودانية. وخرجت من المؤتمر تعهدات مالية بلغت 1.5 مليار يورو، منها 812 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.

على الصعيد الإنساني، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء تفاقم الكارثة الإنسانية، «في ظل استهداف المدنيين واستمرار المجاعة وتزايد أعداد النازحين». وشدد على ضرورة وقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ودون عوائق، محذراً من أن عرقلة الإغاثة قد ترقى إلى جرائم حرب.

كما شدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة إنهاء الإفلات من العقاب، «في ظل استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع»، مؤكداً دعمه لجهود التحقيق الدولية ومحاسبة المسؤولين. وجدد دعمه لتطلعات الشعب السوداني نحو حكم مدني ديمقراطي، معتبراً أن «عملية سياسية مستقلة وشاملة يقودها المدنيون هي السبيل الوحيد لاستعادة شرعية الدولة ووضع حد لهذا النزاع المدمر».

وأكد الاتحاد استمرار معاناة السودانيين دون انقطاع، نتيجة للصراع، ما أدى لتدمير الأرواح وتقويض تطلعات السودانيين، التي عبّرت عنها ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018.

ورأى الاتحاد أن استمرار الحرب طوال السنوات الثلاث الماضية، لم يعد مرتبطاً بالقرارات العسكرية وحدها، بل أيضاً ببنية اقتصادية موازية استفادت من انهيار الدولة، وأدت لاتساع التهريب، وتعطل الإنتاج، وتحويل الموارد إلى وقود للصراع، بما في ذلك شبكات التجارة غير الرسمية، والجبايات، والسيطرة على مسارات الإمداد ومناطق النفوذ. وأعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لدعم أي مبادرة سلام «موثوقة وموحدة»، بما في ذلك آلية مراقبة دولية.


الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهاب

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهاب

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

بحث كبار القادة العسكريين بالجزائر، يومي الثلاثاء والأربعاء، «استراتيجية» جديدة تخص حماية المنشآت الحيوية في البلاد من تهديدات الإرهاب، وذلك على خلفية تصاعد مخاطره عبر الحدود المضطربة مع ليبيا في الشرق ومع بلدان الساحل في الجنوب.

وتفرض حماية البنى التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك أنابيب الغاز التي تربط الجزائر مع إسبانيا وإيطاليا، والحقول النفطية بجنوب البلاد، وخطوط السكك الحديدية، نفسها، اليوم، أولوية هيكلية في قلب رهانات الأمن القومي. هذه الإشكالية تناولها الفريق أول سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع، في الاجتماع مع نخبة القادة العسكريين ومسؤولين مدنيين بارزين.

جانب من الحضور ويبدو شنقريحة في الوسط (وزارة الدفاع)

وأكد شنقريحة في كلمة له، نشرتها وزارة الدفاع، أن «البنى التحتية الحيوية لا يمكن حصرها بعد الآن كأصول اقتصادية بسيطة». مشدداً على أن «المنشآت الحيوية لم تعد تقتصر على كونها مجرد أصول اقتصادية، بل تعزز دورها لتصبح شرايين حياة حقيقية تمد جسم الدولة الحديثة بالأمن والاستقرار»، عادّاً هذه المنشآت «ركيزة أساسية للأمن الشامل... وفي هذا الإطار، تصبح حماية هذه المنشآت خياراً استراتيجياً وعقلانياً مدمجاً بالكامل في منظومة الدفاع الوطني».

ويندرج هذا التوجه ضمن قراءة موسعة للتهديدات التي باتت «هجينة»، تجمع بين المخاطر الإرهابية، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية، حسب عرض نشرته وزارة الدفاع يخص المواضيع الذي ناقشها الاجتماع الذي جرى في «نادي ضباط الجيش» في العاصمة.

وشدد الفريق أول شنقريحة، على «الدور الأساسي والمحوري للجيش الوطني الشعبي في هذه المنظومة». مبرزاً أن القوات المسلحة «تسهم في تأمين المنشآت الاستراتيجية من خلال تنفيذ مخططات الحماية والتدخل، لمواجهة مختلف التهديدات، سواء كانت إرهابية، أو تخريبية، أو سيبرانية، أو ما يعرف اليوم بالتهديدات الهجينة».

شنقريحة يتحدث خلال الاجتماع (وزارة الدفاع)

وإلى جانب الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة، التي تناولها الاجتماع، تم التركيز على الاستباقية والتكيف المستمر، حيث يسهر الجيش الجزائري على «التحديث والتطوير الدائم لمخططات التدخل وأساليب التخطيط والتنسيق بين مختلف القطاعات، وفق مقاربة تعطي الأولوية للاستباق بدلاً من رد الفعل، وللوقاية بدلاً من العلاج، مع تعزيز التكامل بين العنصر البشري والتكنولوجيات الحديثة».

وشهدت أشغال الاجتماع سلسلة من المداخلات لخبراء وجامعيين، تناولت الأسس الاستراتيجية لحماية البنى التحتية الحساسة، وتطور التهديدات، وآليات التنسيق المشترك بين القطاعات. كما استعرضت النقاشات الارتباط بين التكنولوجيا والمورد البشري، وبحثت التوجهات الواجب اعتمادها لضمان حماية سيادية في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

وازدادت مخاطر عدم الاستقرار في الجزائر بشكل ملحوظ مع انتشار الأسلحة عقب سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا سنة 2011، حيث أدى نهب هذه الأسلحة من الترسانات الليبية، وعودة المرتزقة ذوي الخبرة، إلى تعزيز قدرات التنظيمات المسلحة، وزيادة حدة التهريب غير المشروع، وتفاقم خطر التمرد في دول الساحل.

وما زاد هذا القلق حدةً، هو عودة ظهور الجماعات الطرقية المتمردة في شمال مالي، والمواجهات العنيفة ضد القوات الحكومية في السنوات العشر الأخيرة، والانقلابات العسكرية في النيجر ومالي وبوركينافاسو بين 2021 و2023.

تدريبات عسكرية (أرشيفية - الجيش الجزائري)

كما وجدت مؤشرات على وجود تعاون بين التنظيمات الإسلامية المسلحة في المنطقة جنوب الصحراء وغرب أفريقيا.

ورغم خطورة التهديدات العابرة للحدود وتداعياتها، يظل التعاون الأمني الإقليمي مشتتاً. وقد بدت الجزائر، في السنين الأخيرة، في موقع جيد للقيام بدور القيادة في هذا المجال. فبوصفها أكبر دولة في المغرب العربي، تقع الجزائر عند مفترق طرق البحر الأبيض المتوسط والعالم العربي وأفريقيا، وهي عضو في عدة منظمات دولية مثل «منظمة التعاون الإسلامي»، و«الجامعة العربية»، و«الاتحاد الأفريقي»، و«الحوار المتوسطي لحلف شمال الأطلسي». زيادة على تجربة طويلة في مكافحة الإرهاب داخل البلاد (من 1992 إلى 2002).

وبفضل احتياطي صرف أجنبي مريح، وموارد من النفط والغاز تمثل 97 في المائة من صادراتها، تعد الجزائر أغنى دولة في المنطقة. كما تُصنف كأفضل دولة تجهيزاً وتدريباً عسكرياً، حيث تخصص لميزانيتها الدفاعية ستة أضعاف ما تخصصه جميع دول الساحل مجتمعة.

تدريبات عسكرية (أرشيفية - الجيش الجزائري)

على الرغم من تشتت الجهود في القارة الأفريقية، لم تتوقف الجزائر خلال العقدين الأخيرين عن السعي لترسيخ «مكافحة الإرهاب» بوصفها قضية مركزية في منطقتي الصحراء والساحل، مقدمةً نفسها على أنها فاعل إقليمي لا غنى عنه. وفي هذا الصدد، أُنشئت «لجنة الأركان العملياتية المشتركة» في أبريل (نيسان) 2010 في تمنراست، لتضم كلاً من الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر. ورغم الرهان عليها لتنفيذ المخطط الأمني الإقليمي الجديد، فإن القوة العسكرية المقترحة، التي كان يُفترض أن تتضاعف أعدادها ثلاث مرات بحلول عام 2011 لتصل إلى 75 ألف فرد، لم تعرف طريقها إلى التفعيل الميداني الفعلي.

وزاد الوضع تعقيداً بإعلان باماكو انسحابها من «لجنة الأركان» في أبريل (نيسان) 2026، على أثر تدهور علاقتها مع الجزائر في حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيَّرة مالية على الحدود، مطلع الشهر نفسه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

عزّزت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين، عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين؛ تزامناً مع تنامي الدور الأميركي، الذي بات أكثر حضوراً في ملفات التسوية والأمن.

ويأتي هذا الحراك في سياق تنافس متجدد بين القوتين على النفوذ داخل ليبيا، في ظل بيئة داخلية مثقلة بانقسام سياسي منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، وتحولها ساحةً لتعدد المبادرات وتداخل المسارات، حسب مراقبين.

المنفي والسفير الروسي في لقاء بالعاصمة الليبية طرابلس الخميس الماضي (مكتب رئيس المجلس الرئاسي)

وطيلة أكثر من أسبوع، كثّفت موسكو انخراطها عبر قنوات دبلوماسية مباشرة مع أطراف من شرق ليبيا وغربها، كان أبرزها محادثات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف مع نظيره الليبي المكلف، الطاهر الباعور في موسكو.

نشاط روسي متسارع

تتابع الأوساط الليبية باهتمام النشاط الروسي المتسارع في ليبيا، في توقيت متزامن مع تحركات أميركية لافتة، تجسدت في تنظيم القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) مناورات «فلينتلوك» في مدينة سرت، منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز التعاون العسكري بين الأطراف المتنافسة.

حفتر خلال استقبال السفير الروسي الاثنين الماضي (إعلام القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

وحتى الآن، لم تصدر موسكو موقفاً مباشراً إزاء تنامي الدور الأميركي، الذي شمل أيضاً انخراط واشنطن في رعاية اتفاق للإنفاق التنموي الموحد، بعد سنوات من الانقسام المالي، وسط جدل حول تقارير تتحدث عن مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، تستهدف توحيد السلطتين التنفيذيتين في البلاد.

وخلال محادثاته مع الباعور، اكتفى لافروف بالحديث عن استعادة الوحدة والوئام الوطني في ليبيا، مؤكداً أن الليبيين أنفسهم هم من يجب أن يتخذوا القرارات الأساسية بشأن مستقبل بلادهم، بعيداً عن أي تدخل خارجي، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

في هذا السياق، يرى الباحث الليبي، محمد الجارح، أن موسكو تتعامل مع هذه التحركات بحالة من الترقب الحذر، مشيراً إلى أنها لا تراهن على نجاح المبادرات الأميركية سياسياً، حتى وإن حققت تقدماً اقتصادياً أو عسكرياً.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

يقول الجارح لـ«الشرق الأوسط» إن روسيا «تدفع في المقابل نحو مسار حوار ليبي تقوده المؤسسات القائمة، وعلى رأسها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، بصفته مساراً موازياً للمبادرات الأميركية».

من جهته، يلفت المحلل السياسي الليبي، حازم الرايس، إلى أن موسكو تتحرك بحذر إزاء هذه التطورات؛ نظراً لما قد تمثله من تهديد لنفوذها، خاصة في شرق البلاد. ورأى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الحذر ينعكس في إعادة تموضع مدروس، يجمع بين تثبيت الحضور العسكري، وتعزيز الانخراط الدبلوماسي، عبر توسيع قنوات التواصل مع مختلف الأطراف الليبية.

وتجلى هذا الانخراط في سلسلة لقاءات قادها السفير الروسي، أيدار أغانين، شملت اجتماعه مع قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، ونجله رئيس الأركان، الفريق خالد في بنغازي، إضافة إلى لقاءات لافروف مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، السبت الماضي، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي». كما سلّم أغانين دعوة رسمية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، للمشاركة في قمة «روسيا -أفريقيا»، إلى جانب مشاورات مع السفير الصيني، ما شيو ليانغ حول تطورات الأزمة.

وتزامنت هذه التحركات مع طرح مبادرة منسوبة إلى بولس، تقضي بإعادة ترتيب السلطة التنفيذية، عبر تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل بقاء الدبيبة على رأس الحكومة، في محاولة لإعادة التوازن بين الشرق والغرب.

«سباق المبادرات»

حسب الجارح، فإن «ليبيا دخلت منذ خريف العام الماضي ما يشبه (سباق المبادرات) بدعم من موسكو وواشنطن»، موضحاً أن «التحركات بدأت بدعم روسي لمقترحات سياسية لم تحقق نتائج ملموسة، قبل أن ترد الولايات المتحدة بمبادرة بولس عقب اجتماعات دولية في روما وباريس».

زيارة سابقة لنائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف إلى بنغازي (الجيش الوطني)

أما الرايس، فإنه يعتقد أن «موسكو تتمسك بأن تبقى صياغة القواعد القانونية للانتخابات بيد المؤسسات القائمة، بصفتها الإطار الشرعي المنبثق عن الاتفاق السياسي الليبي». مبرزاً أن «روسيا لا تعارض التسوية، لكنها ترفض أن تأتي على حساب نفوذها، وتفضّل مساراً يستند إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة، مع تثبيت وقائع ميدانية تضمن استمرار حضورها».

عسكرياً، تتقاطع هذه التحركات مع حسابات النفوذ على الأرض، حيث يستمر الوجود الروسي في قواعد رئيسية، أبرزها الجفرة وبراك الشاطئ في الجنوب، مع انتشار عناصر مجموعة فاغنر منذ 2018، قبل أن تُعاد تسميتها بـ«الفيلق الأفريقي».

في هذا السياق، يوضح الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، أن الهدف الروسي يتمثل في الحفاظ على الوجود لا التوسع، عبر تثبيت قواعد استراتيجية في مناطق سيطرة «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، مدعومة بترتيبات تضمن استدامة التمويل. ويقول حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن موسكو تركز على ضمان البقاء أكثر من السيطرة، عادَّاً أن خسارة ليبيا قد تعني تراجع نفوذها في أفريقيا. مشيراً إلى أن روسيا تواجه مستوى أعلى من عدم اليقين مقارنة بالسنوات الماضية.

ويبقى النفط ورقة مركزية في هذا التنافس، في بلد يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا. وفي هذا الإطار، برز ملف الطاقة في محادثات الباعور بموسكو، بحضور وزير الطاقة سيرغي تسيفيليف.

ويرى محللون، بينهم الخبير الاقتصادي، يوسف يخلف مسعود، أن النفط يمثل محور اهتمام مشترك لواشنطن وموسكو، في ظل اتفاقيات كبرى مع شركات أميركية، مثل «كونوكو فيليبس» ومذكرات تفاهم مع «إكسون موبيل» لإجراء دراسات فنية قبالة الساحل الشمالي الغربي وحوض سرت.

المنفي والدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال اجتماع في طرابلس الشهر الماضي (مكتب المنفي)

وفي المحصلة، تميل الأطراف الليبية، وفق الجارح، إلى تبني مقاربة توازن في علاقاتها مع موسكو وواشنطن، نتيجة تجارب سابقة أظهرت مخاطر الارتهان لطرف واحد، سواء في تراجع الدعم الروسي خلال حرب طرابلس، أو في تغير المواقف الإقليمية؛ ما يدفعها إلى إدارة التنافس الدولي، بما يخدم مصالحها ويقلل تكلفته السياسية.

ووسط هذا التنافس غير المعلن، تبقى ليبيا رهينة انقسام سياسي بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة الدبيبة، وأخرى يقودها أسامة حماد بتكليف من البرلمان، وتسيطر على الشرق، وأجزاء من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».