رئيسي يحدد أربعة شروط لإحياء الاتفاق النووي

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس
TT

رئيسي يحدد أربعة شروط لإحياء الاتفاق النووي

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية لرئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس

رهن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إحياء الاتفاق النووي بتلبية أربعة شروط إيرانية تتعلق بتحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية وحصول طهران على ضمانات موثوق بها، والتحقيق العملي، ورفع دائم للعقوبات الاقتصادية.
وقال رئيسي لوسائل الإعلام الأجنبية والداخلية في ثاني مؤتمر صحافي له منذ توليه الرئاسة أمس، إن إحياء الاتفاق النووي «مرهون بإزالة شبهات الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتعلقة بالضمانات» في إشارة إلى تحقيق الوكالة الدولية للتحقق من الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني بعدما عثر المفتشون الدوليون على آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع غير معلنة.
وكرر رئيسي أكثر من مرة التأكيد على الشروط الأربعة خلال تعليقات على الجهود الدبلوماسية الهادفة لإحياء الاتفاق النووي. وأنهى مؤتمره الصحافي الذي استمر لنحو ساعة، بالقول: «نحن نؤكد في الاتفاق النووي أولاً على الضمانات الموثوق بها وثانياً التحقيق الموضوعي والعملي، وثالثاً رفع جميع العقوبات بشكل ملموس ومستدام، ورابعاَ «إغلاق جميع المزاعم السياسية حول قضية الضمانات (تحقيق الوكالة الدولية) التي نعتبرها بلا أساس».
وأعلن رئيسي عن رفضه اللقاء مع نظيره الأميركي جو بايدن عندما يسافر الشهر المقبل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة السنوية للجمعية العامة في الأمم المتحدة. وقال: «لا جدوى من اللقاء بيننا... ولا توجد خطة لمثل ذلك».
ورداً على سؤال لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بشأن الموقف الإسرائيلي المعارض للاتفاق النووي، قال رئيسي إن «الخطوات النووية وامتلاك التكنولوجيا النووية حقنا، وأكدنا مراراً وتكراراً أن السلاح النووي لا مكان له في عقيدتنا الدفاعية، لقد أعلن المرشد أن الأسلحة النووية محرمة، وهذا الأمر لا مكانة له في عقيدتنا الدفاعية»، معتبراً أن التكنولوجيا النووية «مطلوبة في العديد من المجالات» وأضاف: «لا يمكن لأحد أن يأخذ البرنامج النووي منا». وقال: «امتلكنا قدرات نووية محلية رغم معارضة الكيان الصهيوني، لم تؤد الاغتيالات ومحاولات التخريب وخطوات وتهديداتهم إلى شيء». وتابع: «على إسرائيل أن ترى وضعها اليوم، هل بإمكانها توفير أمنها رغم ما يقولونه؟ هل بإمكانهم مواجهة الصواريخ الدقيقة من غزة؟».
وجاءت تصريحات رئيسي بينما تتمهل طهران في دراسة الرد الأميركي على مقترحات تقدمت بها تعقيباً على مسودة «نهائية» عرضها الاتحاد الأوروبي بهدف إنجاز مباحثات غير مباشرة بين الطرفين بدأت العام الماضي، هدفها إحياء اتفاق 2015 الذي انسحبت منه واشنطن في 2018.
وكررت إيران على مدى الأشهر الماضية، طلبها إنهاء قضية هذه المواقع. وفي يونيو (حزيران)، أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية قراراً يدين إيران لتقاعسها في تقديم أجوبة واضحة ومقبولة بشأن تحقيق المدير العام للوكالة رافائيل غروسي في القضية.
وأثارت الخطوة انتقادات لاذعة من طهران التي تعتبرها إجراءً «سياسياً»، وقامت رداً على ذلك بوقف العمل بعدد من كاميرات المراقبة العائدة للوكالة الدولية في بعض منشآتها.
ويصر مدير «الطاقة الذرية» رافائيل غروسي على أهمية معرفة مصدر اليورانيوم المخصب وما إذا كانت إيران تقوم بتخزين كميات لم يعرف بوجودها المفتشين الدوليين.
وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان في اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي إن إيران تراجع «بدقة» الرد الأميركي على تعليقات طهران بشأن المسودة الأوروبي لإنجاز مفاوضات فيينا التي بدأت منذ 16 شهراً بهدف إحياء الاتفاق النووي. ونقلت بيان للخارجية الإيرانية عن عبداللهيان قوله إن إيران «ستعلن رأيها عندما تنتهي المراجعة والاستخلاص النتائج». وأضاف: «عازمون في التوصل إلى اتفاق جيد ومستدام وقوي».
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الأحد إن مفاوضات الاتفاق النووي «تمضي قدماً ضمن مسار إيجابي»، مشيراً إلى أن القضايا المتبقية تتعلق برفع العقوبات وهي قليلة لكنها جوهرية وحساسة ومصيرية.
وأضاف: «نأمل أن تتصرف واشنطن بعقلانية وتتخذ القرار السياسي بما يضمن مصالحنا ومطالبنا المشروعة»، مؤكداً أن «طهران ستلتزم باتفاق يضمن مصالحها الأساسية ولن تتراجع عن خطوطها الحمراء في المفاوضات»، بحسب ما نقلت وكالة مهر الحكومية.
وأفاد موقع «نور نيوز»؛ منصة «مجلس الأمن القومي الإيراني»، في تغريدة على «تويتر»، بأن «المراجعة الدقيقة للرد الأميركي على تعديلات إيران حول مقترحات المنسق الأوروبي متواصلة على مستوى الخبراء، وهذا المسار مستمر على الأقل لنهاية الأسبوع».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو: «حزب الله» سيدفع ثمنا باهظا لعدوانه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» سيدفع ثمنا باهظا لعدوانه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، أول مؤتمر صحافي له منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأكد في مستهلّ كلامه أن «حزب الله سيدفع ثمنا باهظا لعدوانه».

 

 

 


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف نقاط تفتيش لقوات الباسيج في طهران

أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية في طهران 12 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية في طهران 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف نقاط تفتيش لقوات الباسيج في طهران

أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية في طهران 12 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية في طهران 12 مارس 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه قصف نقاط تفتيش تابعة لقوات الباسيج في طهران، وذلك في إطار مساعيه لإضعاف حكم رجال الدين في إيران.

والباسيج قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، ويتم اللجوء إليها عند الحاجة، وتستخدم عادة لقمع الاحتجاجات داخل إيران.

وأفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان مكتوب، بأنه رصد مؤخراً نقاط تفتيش جديدة لقوات الباسيج في طهران، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال: «بعد رصد هذه النقاط، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي، بناء على معلومات استخباراتية من الجيش، نقاط تفتيش الباسيج وعناصرها خلال اليوم الماضي».

وأضاف: «قادت هذه القوات الجهود الرئيسية للنظام لقمع الاحتجاجات الداخلية، خصوصاً في الأشهر القليلة الماضية، مستخدمة العنف المفرط والاعتقالات الجماعية والقوة ضد المتظاهرين المدنيين».

وبدأت إسرائيل والولايات المتحدة حملة قصف على إيران في 28 فبراير (شباط) أسفرت في اليوم الأول عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ودعت الولايات المتحدة وإسرائيل الإيرانيين إلى الانتفاض وإسقاط حكامهم.

وقُتل آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة على يد قوات الأمن الإيرانية في يناير (كانون الثاني).

لكن لم تظهر أي بوادر لمعارضة منظمة في ظل الهجوم الذي تتعرض له البلاد، ولم يظهر أي مؤشر على تخلي حكام إيران عن السلطة.


قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.