«الحرس الثوري» و«حزب الله» ناقشا مع خصوم الصدر مواجهته بالسلاح

تضارب الأجهزة الإيرانية وانقسام «الإطار» أربكا الخطط... ووساطة لبنانية اصطدمت برفض قاطع

مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)
مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» و«حزب الله» ناقشا مع خصوم الصدر مواجهته بالسلاح

مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)
مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)

منتصف أغسطس (آب)، وفي منزل محصّن قرب المنطقة الخضراء وسط بغداد، اجتمع أربعة قادة لفصائل شيعية مع عنصرين من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني. خارج المنزل، كان أنصار «التيار الصدري» يجمعون آلاف التواقيع لـ«عريضة قانونية» تطالب المحاكم العراقية بحل مجلس النواب.
خلال الاجتماع، استمع الضيفان الإيراني واللبناني إلى «فرضيات» عما ستكون عليه «المواجهة المسلحة» مع تيار الصدر، بدءاً من إمكانية إخراج المعتصمين «بالقوة» من المنطقة الخضراء، والاشتباك مع أهداف «مختارة» في بغداد ومدن أخرى.

لائحة أهداف لمواقع الصدر
يقول مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع، إن «فرضيات الاشتباك تضمنت عرضاً لعشرات الأهداف السياسية والعسكرية التابعة للتيار الصدري، ستفضي معالجتها إلى إنهاء تمرد الصدر»؛ بعض تلك الأهداف «معسكرات ومخازن عتاد خاصة بسرايا السلام»، الذراع العسكرية للتيار الصدري.
خلال الاجتماع، تحمس ممثل «الحرس» الإيراني لفكرة «الاستعداد»، لكنه طلب بأن «تخدم» موقف الإطار التنسيقي في «الدفاع عن النظام والشرعية»، في حين وجّه ممثل «حزب الله» اللبناني أسئلة عن تداعيات المواجهة «هل يفلت الأمر إلى جمهور غاضب وناقم على النظام السياسي؟».
بعد ساعات، تلقى قادة الفصائل رسالة مقتضبة من شخص إيراني يعمل في سفارة طهران لم يكن حاضراً في الاجتماع، تضمنت تحذيراً من «تفعيل الخطط التي شاركوها مع الحرس الثوري».
مر أسبوع على اجتماع الفصائل في بغداد، ليكتشف المشاركون أن طرفاً ما قرر إخطار بيئة زعيم «التيار الصدري» بنوايا المواجهة. لقد شاهد مقربون من الصدر وثائق وصوراً عن «جاهزية الفصائل، عدداً وعتاداً».
في 20 أغسطس، تحدث الصدر للمرة الأولى منذ استقالة نوابه من البرلمان عن أطراف «تريد قتله»، رافضاً أي حوار سري معهم. منذ ذلك الحين، حرص الصدر والناطق باسمه على تكرار عبارة «الثورة السلمية» المناهضة للعنف، ويرى قيادي صدري رفض الكشف عن اسمه، أن الإطار «حاول سحب التيار إلى منطقة دموية».

                                                            نوري المالكي (رويترز)
انقسام إيراني ـ إيراني
ويزعم 4 سياسيين من أحزاب في «الإطار التنسيقي»، أن الانقسام تفاقم داخل «الحرس الثوري»، وبين أوساط سفارة طهران، ومع وزارة الاستخبارات (اطلاعات)، في حين تتقاطع جميع هذه الدوائر مع الفصائل العراقية، بشأن إدارة الأزمة مع الصدر.
يقول أحد هؤلاء، وهو من «منظمة بدر» التي يقودها هادي العامري، إن «الصدر تمكن من استثمار هذا الانقسام في إدامة الزخم الذي يقول إنه انتفاضة ضد النظام، في حين كان الإيرانيون يختبرون مسارات أخرى لمعالجة الاختلال الشيعي، لكن من دون يقين بأن الصدر سيعود إلى المنزل القديم».
وحاولت طهران استخدام دوائرها المتعددة في التأثير على طرفي النزاع في العراق، لكن غالباً ما يقوم «الحرس الثوري» بتعطيل فرضيات يصوغها الدبلوماسيون في السفارة، أو جهاز الاستخبارات الذي كان أكبر ضحايا «الحرس».
وقال سياسي عراقي شارك في اجتماع حضره ضابط في «الحرس الثوري» بعد يوم من اقتحام أنصار الصدر مجلس النواب، إن «المجموعات العراقية أظهرت قلقاً من التردد الإيراني من صياغة موقف حاسم من الصدر، ولاقت فرضية التفاوض ممانعة شديدة من فصائل متشددة».

                                                                                    محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
«أفكار متغيرة ومتقلبة»
وينقل فاعلون في أجواء الفصائل الشيعية المسلحة، عن مسؤولين إيرانيين «أفكاراً متغيرة ومتقلبة» منذ انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ «هل نتخلى عن صقور الإطار ونفاوض الصدر عما ستؤول إليه ثورته، أم نواصل حماية الإطار وندفعه للقضاء على مستقبل التيار السياسي؟». وسرعان ما اكتشفوا أنهم يتعاملون مع دوائر مختلفة لديها مواقف متناقضة بشأن ملف العراق.
يقول عضو في أحد الفصائل، شارك مع الإيرانيين في معارك في سوريا وأخرى ضد تنظيم «داعش» في تكريت، إن «الفصائل الشيعية تعمل بشكل ارتجالي منذ غياب الجنرال قاسم سليماني» قائد «فيلق القدس»، ذراع العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري». لقد سمع من الإيرانيين أنفسهم انطباعات راسخة عن العراقيين، «يفشلون في تخيل الغد، نتيجة اندفاعهم وعاطفتهم المتحكمة في تفكيرهم السياسي».
ومنذ ثمانية أشهر، يبدو أن الإيرانيين الذين يطلبون الصبر من حلفائهم العراقيين، ليست لديهم وصفة سحرية لتسوية أعمق خلاف بين الفاعلين الشيعة، لا سيما أن لحظة التمرد على المعادلة القائمة يرتجلها الصدر بوصفها «ثورة» ضد النظام الذي ترعاه إيران.

تعويل على السيستاني لمنع الاقتتال
لكن الفعل الصدري قوي بما يكفي لإظهار الانقسام الإيراني والتقاطع في مصالح الفصائل العراقية. يقول مسؤول محلي في «الحشد الشعبي»، إن إحلال القوى الشيعية القريبة من طهران بالتيار الصدري «أشعل نقاشاً مُراً عن احتمالية اندلاع حرب شوارع».
وسمع مسؤول الحشد الذي يدير نشاط نحو 200 مقاتل في إحدى مدن الجنوب، مقاربات صاغها ناشطون في الفصائل المسلحة، عن «اشتباك شيعي - شيعي يحوّل مناطق الاشتباك بين الإطار والصدر إلى ما يشبه خنادق بيروت، أيام الحرب الأهلية».
وكانت «الشرق الأوسط» تحدثت مع هذا المسؤول في مارس (آذار) الماضي، بعد يومين من إعلان «التيار الصدري» تحالفاً مع السنّة والكرد لتشكيل الحكومة. وقال حينها، إن «الفصائل العراقية، ومنذ المعارك ضد (داعش)، ضربت نفوذها عميقاً في المؤسسات العراقية والقطاع الخاص، وما سيقوم به الصدر هو تجريدها من مصالح واسعة ومشتبكة»؛ ولهذا «لن يكون الأمر مجرد مفاوضات سياسية على تشكيل الحكومة... هذا تهديد جريء لأكبر نفوذ شيعي في العراق الجديد».
ومنذ اعتصام «التيار الصدري» في مجلس النواب، فضّل المسؤول المحلي التمتع بإجازة مفتوحة. يقول، إنه يتعرض لضغوط كبيرة نتيجة «تفاقم فرضيات الصدام»، وإنه لو اضطر إلى الاشتباك مع التيار فإنه سيرفع السلاح «بوجه أبناء عمومة، وأفراد من القبيلة» التي يتحدر منها.
ويعتقد ناشطون سياسيون في الوسط الشيعي، أن احتمالات المواجهة بوصفها حرباً بين جبهات معلومة لطرفي النزاع؛ ضعيفة نظراً للاشتباك السكاني والعشائري الذي يحول دون فرز الخنادق في المناطق الشيعية، لكن سياسيين عراقيين يرون أن نحو عام من التصعيد بين الطرفين كفيل بتعبئة الرصاص.
يقول القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري الذي يعتقد أن الأزمة الراهنة مرجحة لسيناريو كردي قديم، إن الحروب الأهلية «لا يقررها القادة... غالباً ما تبدأ بحوادث عنف فردية بين قيادات ميدانية».
وسألت «الشرق الأوسط» خمس شخصيات سياسية من «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي» عن توقعاتها بشأن فرضية الاشتباك، ورغم أن الجميع استعرض قدراته الميدانية، لكنهم بدوا متأكدين تماماً من أن «المرجع السيستاني يدخر موقفاً حاسماً لهذا المنزلق».

مصالح مالية بتقاطعات إقليمية
قبل تقديم نواب «التيار الصدري» استقالاتهم من مجلس النواب، كانت عناصر أساسية في «الإطار التنسيقي» تناقش مصير المصالح النشطة التي تسيطر عليها، فيما لو نجح الصدر في قلب المعادلة الشيعية. وكان جناح ضد التصعيد داخل الإطار، يمثله هادي العامري، يعارض اندفاع نوري المالكي وقيس الخزعلي لتشكيل حكومة إطارية، تستحوذ على المفاصل المالية والعسكرية، بغياب الصدر. ويقول مقربون من العامري، إنه «يجد في هذه الطريق نهاية سريعة لمشروع الإطار»، وإن «الاستحواذ على كل شيء سينتهي بخسارة ما كان بيده قبل انسحاب الصدريين».
وتحت مظلة المالكي وحلفائه، تتحرك مصالح اقتصادية واسعة ضمن شبكات متداخلة من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين. هؤلاء يشعرون بالقلق من مستقبل مجهول في ظل طموحات الصدر السياسية.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع رجال أعمال يديرون أنشطة تجارية ضخمة في سبع مدن عراقية. بعض تلك الأعمال على صلة بنافذين من الفصائل المسلحة، وتشمل قطاعات واسعة؛ فنادق، مستشفيات، مجمعات سكنية، مقاولات حكومية، مراكز تجارية، مزارع، وغيرها. أحد رجال الأعمال قال «كل شيء الآن في مرمى الصدر... الجميع مستنفر لحماية هذه المصالح بأي طريقة».
وقال رجل أعمال آخر، يعمل في المشاريع الإنشائية، إن عقوداً استثمارية كبيرة استحوذت عليها الفصائل الشيعية، بعضها يوفر للإيرانيين أرباحاً بالعملة الصعبة من شراكات مع معامل حديد وإسمنت في مناطق عديدة من البلاد.
وقال مستثمر محلي، إن «اللبنانيين جزء من حيوي من النشاط الاقتصادي الذي تسيطر عليه الفصائل، لا سيما شركات السياحة والمراكز التجارية، وقطاع الفنادق».
ويعتقد عضو في «الإطار التنسيقي» أن قلق المستثمرين النشطين في شبكة الإطار الممتدة بين بغداد وطهران وبيروت، دفع أطرافاً داخلية وإقليمية للتدخل في الأزمة السياسية. ويقول، إنه تلقى مئات الاتصالات من رجال أعمال ووسطاء ومقاولين مقربين من الإطار يسألون عن ضمانات بشأن مصالحهم في السوق. وأضاف «كان من الصعب التعامل مع أزمة الصدر من دون هذا العامل الحاسم والمؤثر في الصراع».

وساطة «حزب الله»... دكتوراه للمالكي
وقبل اقتحام أنصار الصدر مجلس النواب، زار قيادي في «حزب الله» اللبناني مدينة النجف حاملاً مبادرة للتوسط بين التيار والإطار. ويرى مصدران عراقي ولبناني، أن الحزب «يمكنه إدارة تسوية مؤقتة ضمانة للتهدئة إلى حين إجراء الانتخابات التي يطالب بها الصدر».
وتقترح المبادرة تشكيل حكومة عراقية لفترة محددة لا تتجاوز عامين بصلاحيات «كافية» لا يشترك فيها كل من «التيار الصدري» ونوري المالكي، مع إمكانية تغيير المرشح محمد شياع السوداني.
في المقابل، يعرض «حزب الله» على المالكي «أسطوانة أوكسجين» لقضاء فترة راحة في الضاحية الجنوبية، لنيل شهادة الدكتوراه في اللغة العربية، ويمكنه خلال ذلك إلقاء محاضرات بين أوساط «المقاومة» والأكاديميين، لإبقائه حياً في المشهد السياسي.
توكد مصادر «الشرق الأوسط»، أن الصدر لم يلتق ممثل «حزب الله»، لكن وسيطاً نقل رفضه للمبادرة اللبنانية، «قولاً واحداً»؛ لأنها تسمح لائتلاف دولة القانون بالمشاركة في الانتخابات المقبلة.
وأثارت مبادرة «حزب الله» جدلاً ساخناً داخل «الإطار»، لا سيما الجناح الذي يرفض تقديم تنازلات من هذا النوع للصدر. تقول مصادر عليمة، إن الوسيط اللبناني الذي حمل المبادرة إلى النجف تلقى رسائل صريحة من فصيل شيعي بأنه «من الأفضل عدم زيارة العراق هذه الفترة»، وفي وقت لاحق، تحول ملف العراق في «حزب الله» إلى عنصر مقرب من «الحرس الثوري» الإيراني.
والحال، أن جزءاً من الأزمة السياسية الخانقة في البلاد يعود إلى صراع غير محسوم بين طرفين داخل «الإطار التنسيقي»، في حين تواجه طهران بدوائرها المنقسمة مشكلات جدية في العثور على صفقة «آمنة» تتحمل فيها تبعات التضحية بحليف يملك السلاح ويتوغل في المؤسسات العراقية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

وقال مصدر أمني مطّلع لـ«الشرق الأوسط» إن دورية من مخابرات الجيش دهمت وكراً لتعاطي المخدرات في بلدة العين البقاعية، وأوقفت السوري سليمان هلال الأسد، نجل ابن عمّ الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلى جانب لبنانيَّين اثنين، أحدهما نجل نوح زعيتر، الموقوف لدى القضاء اللبناني في قضايا مرتبطة بالاتجار بالمخدرات.

وأوضح المصدر أن الدورية نقلت الموقوفين إلى مديرية المخابرات في وزارة الدفاع، حيث بوشرت التحقيقات الأولية معهم بإشراف القضاء المختص.

ونفى المصدر ما تردّد عن أن سليمان الأسد، مطلوب للسلطات السورية، كما نفى أن يكون ضابطاً برتبة عميد في الجيش السوري، مؤكداً أنه مدني وصغير السن، على أن تكشف التحقيقات ملابسات القضية كاملة.


«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

TT

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ)

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية وجيشها، ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم شعفاط وبلدة عناتا شمال شرقي مدينة القدس المحتلة، وما رافقها من حصار مطبق، وإغلاق للمداخل، وتجريف للبنية التحتية، واعتقالات واسعة في صفوف المواطنين».

وقالت «حماس»، في بيان صحافي اليوم أوردته قناة «الأقصى» الفلسطينية، إن «مدينة القدس وبلداتها ومخيماتها ستبقى فلسطينية خالصة، وإن محاولات الاحتلال عزلها وتهويدها وفرض سيطرته عليها ستتحطم أمام صمود أهلها وإرادتهم وثباتهم على أرضهم، ولن تفلح آلة حرب الاحتلال في تمرير مخططاته ومشاريعه الاستيطانية؛ فشعبنا سيبقى صامداً ومتمسكاً بأرضه وحقوقه، حتى دحر العدوان وإنهاء الاحتلال».

ووفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، دعت «حماس» دول العالم، رسمياً وشعبياً، إلى «تحرك واسع وفاعل للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه، ومحاسبة قادته على جرائمهم، وتوفير كل أشكال الدعم والإسناد لشعبنا في مواجهة عدوان الاحتلال المتصاعد».


كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة تفجيرات وقصف في جنوبي لبنان، طالت إحداها مدرسة، فيما انسحبت قواته المتوغلة بمرتفعات علي الطاهر بعد تدميرها. وحدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً. وأكد أن جيشه على أهبة الاستعداد، «لمواصلة الحملة (الحرب)، ومواصلة مهاجمة (حزب الله) وأماكن أخرى».

ومع أن أوساطاً سياسية في تل أبيب اعتبرت التصعيد الحربي الإسرائيلي مقدمة لانسحاب ينوي الجيش القيام به قريباً، إلى حزام أمني جديد يبعد عن الحدود الدولية مسافة 3 - 4 كيلومترات، فإن كاتس يطلق تصريحات محاولاً إظهار الانسحاب قوة وليس ضعفاً. ويهدد إيران و«حزب الله» بالرد على أي محاولة انتقام لتدمير أنفاق تلال على الطاهر، بعمليات أقسى وبصورة غير متناسبة.

جنديان إسرائيليان قرب الحدود مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أتبع عملية التدمير في علي الطاهر بسلسلة غارات على تلة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير، وذلك كتهديد لـ«حزب الله» بأنه لا يتورع عن التصعيد الحربي. وفي صبيحة الجمعة، زار رئيس أركان الجيش، إيال زامير، قواته في الفرقة الـ36، برفقة قائد قيادة المنطقة الشمالية، رافي ميلو، وقائد الفرقة 36 يفتاح نوركين، وقام بتهنئتها على تدمير المسارات تحت الأرض التابعة لـ«حزب الله» في المنطقة.

وقال زامير للمراسلين المرافقين: «الليلة الماضية دمّرنا البنى التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، استمراراً لتحييد شبكة الأنفاق في قلعة الشقيف، هنا خلفي. وهي جزء من منظومة ضخمة جرى حفرها على مدى سنوات باستثمار هائل، وهي البنية التحتية الرئيسية للقيادة والسيطرة والقتال التابعة لـ(حزب الله)، والتي أُنشئت بدعم إيراني. ومن بين عدة أمور، عثرت قواتنا داخل المواقع على أسلحة متطورة إيرانية الصنع، مخصّصة لاستهداف قوات الجيش، وبلدات الشمال».

رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير خلال زيارته إلى منطقة العمليات مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وهدّد بأن «كل قرية تُقام فيها بنية تحتية إرهابية، ويوجد فيها مخربون، تعرّض نفسها للخطر»، على حدّ وصفه، مضيفاً: «انظروا إلى ما حدث في القنطرة ومجدل زون حيث تضررت قرى بأكملها؛ لأن مدينة تحت الأرض أُنشئت تحت منازل المدنيين، وانظروا إلى ما حدث في مرتفعات علي الطاهر، كمّ هائل من الموارد استثمرها (حزب الله) على حساب المواطنين اللبنانيين، وهي موارد ذهبت سدى».

وذكر زامير أنه «بعد الضربة القاسية التي تلقاها (حزب الله)، لن نسمح له بإعادة بناء قدراته وترسيخ وجوده من جديد في المنطقة، وسندافع عن بلداتنا بكل ثمن، والجيش يقف كحاجز دفاعي على الجبهة. كل اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات، سيُقابَل برد فوري وقوي».

وإزاء الأنباء عن قرب الانسحاب، قال: «يبقى الخط الأصفر تحت سيطرتنا الكاملة ومن دون أي تغيير. أجرينا تقييمات متواصلة للوضع... فعّلنا بصورة متكاملة جميع القدرات الاستخباراتية والعملياتية والبرية والجوية، ونجحت قواتنا في تنفيذ المهمة... مع التمسك بالمهمة والسعي المستمر إلى الحسم، انطلاقاً من الهدف المنشود».

أعلام إسرائيلية مرفوعة قرب الطريق الساحلي في بلدة الناقورة في جنوب غربي لبنان (رويترز)

في المقابل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات المتوغلة انسحبت من مرتفعات علي الطاهر، وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف. وقالت إن «الجيش الإسرائيلي منح المسلحين فرصة للاستسلام، ولكنهم رفضوا، وقتل ما يقارب 50 مسلحاً، في وقت تستعد فيه قواته للانسحاب من المنطقة والسيطرة على القمة عن بُعد». وقالت إن «عملية الاستيلاء استمرت نحو 3 أشهر لتحقيق السيطرة على القمة فوق الأرض وتحتها، وحصار المسلحين الذين كانوا داخل طبقات تحت الأرض».

وأشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي حافظ على سرية العملية خوفاً من رد فعل (حزب الله) وإيران، لذلك اختار الإعلان عن السيطرة على القمة فقط في الأيام الأخيرة». كما ادعت أن «قوات الجيش نجحت في السيطرة على شحنات إمداد حاول (حزب الله) إرسالها إلى المسلحين عبر طائرات مسيّرة».