«الحرس الثوري» و«حزب الله» ناقشا مع خصوم الصدر مواجهته بالسلاح

تضارب الأجهزة الإيرانية وانقسام «الإطار» أربكا الخطط... ووساطة لبنانية اصطدمت برفض قاطع

مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)
مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» و«حزب الله» ناقشا مع خصوم الصدر مواجهته بالسلاح

مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)
مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)

منتصف أغسطس (آب)، وفي منزل محصّن قرب المنطقة الخضراء وسط بغداد، اجتمع أربعة قادة لفصائل شيعية مع عنصرين من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني. خارج المنزل، كان أنصار «التيار الصدري» يجمعون آلاف التواقيع لـ«عريضة قانونية» تطالب المحاكم العراقية بحل مجلس النواب.
خلال الاجتماع، استمع الضيفان الإيراني واللبناني إلى «فرضيات» عما ستكون عليه «المواجهة المسلحة» مع تيار الصدر، بدءاً من إمكانية إخراج المعتصمين «بالقوة» من المنطقة الخضراء، والاشتباك مع أهداف «مختارة» في بغداد ومدن أخرى.

لائحة أهداف لمواقع الصدر
يقول مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع، إن «فرضيات الاشتباك تضمنت عرضاً لعشرات الأهداف السياسية والعسكرية التابعة للتيار الصدري، ستفضي معالجتها إلى إنهاء تمرد الصدر»؛ بعض تلك الأهداف «معسكرات ومخازن عتاد خاصة بسرايا السلام»، الذراع العسكرية للتيار الصدري.
خلال الاجتماع، تحمس ممثل «الحرس» الإيراني لفكرة «الاستعداد»، لكنه طلب بأن «تخدم» موقف الإطار التنسيقي في «الدفاع عن النظام والشرعية»، في حين وجّه ممثل «حزب الله» اللبناني أسئلة عن تداعيات المواجهة «هل يفلت الأمر إلى جمهور غاضب وناقم على النظام السياسي؟».
بعد ساعات، تلقى قادة الفصائل رسالة مقتضبة من شخص إيراني يعمل في سفارة طهران لم يكن حاضراً في الاجتماع، تضمنت تحذيراً من «تفعيل الخطط التي شاركوها مع الحرس الثوري».
مر أسبوع على اجتماع الفصائل في بغداد، ليكتشف المشاركون أن طرفاً ما قرر إخطار بيئة زعيم «التيار الصدري» بنوايا المواجهة. لقد شاهد مقربون من الصدر وثائق وصوراً عن «جاهزية الفصائل، عدداً وعتاداً».
في 20 أغسطس، تحدث الصدر للمرة الأولى منذ استقالة نوابه من البرلمان عن أطراف «تريد قتله»، رافضاً أي حوار سري معهم. منذ ذلك الحين، حرص الصدر والناطق باسمه على تكرار عبارة «الثورة السلمية» المناهضة للعنف، ويرى قيادي صدري رفض الكشف عن اسمه، أن الإطار «حاول سحب التيار إلى منطقة دموية».

                                                            نوري المالكي (رويترز)
انقسام إيراني ـ إيراني
ويزعم 4 سياسيين من أحزاب في «الإطار التنسيقي»، أن الانقسام تفاقم داخل «الحرس الثوري»، وبين أوساط سفارة طهران، ومع وزارة الاستخبارات (اطلاعات)، في حين تتقاطع جميع هذه الدوائر مع الفصائل العراقية، بشأن إدارة الأزمة مع الصدر.
يقول أحد هؤلاء، وهو من «منظمة بدر» التي يقودها هادي العامري، إن «الصدر تمكن من استثمار هذا الانقسام في إدامة الزخم الذي يقول إنه انتفاضة ضد النظام، في حين كان الإيرانيون يختبرون مسارات أخرى لمعالجة الاختلال الشيعي، لكن من دون يقين بأن الصدر سيعود إلى المنزل القديم».
وحاولت طهران استخدام دوائرها المتعددة في التأثير على طرفي النزاع في العراق، لكن غالباً ما يقوم «الحرس الثوري» بتعطيل فرضيات يصوغها الدبلوماسيون في السفارة، أو جهاز الاستخبارات الذي كان أكبر ضحايا «الحرس».
وقال سياسي عراقي شارك في اجتماع حضره ضابط في «الحرس الثوري» بعد يوم من اقتحام أنصار الصدر مجلس النواب، إن «المجموعات العراقية أظهرت قلقاً من التردد الإيراني من صياغة موقف حاسم من الصدر، ولاقت فرضية التفاوض ممانعة شديدة من فصائل متشددة».

                                                                                    محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
«أفكار متغيرة ومتقلبة»
وينقل فاعلون في أجواء الفصائل الشيعية المسلحة، عن مسؤولين إيرانيين «أفكاراً متغيرة ومتقلبة» منذ انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ «هل نتخلى عن صقور الإطار ونفاوض الصدر عما ستؤول إليه ثورته، أم نواصل حماية الإطار وندفعه للقضاء على مستقبل التيار السياسي؟». وسرعان ما اكتشفوا أنهم يتعاملون مع دوائر مختلفة لديها مواقف متناقضة بشأن ملف العراق.
يقول عضو في أحد الفصائل، شارك مع الإيرانيين في معارك في سوريا وأخرى ضد تنظيم «داعش» في تكريت، إن «الفصائل الشيعية تعمل بشكل ارتجالي منذ غياب الجنرال قاسم سليماني» قائد «فيلق القدس»، ذراع العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري». لقد سمع من الإيرانيين أنفسهم انطباعات راسخة عن العراقيين، «يفشلون في تخيل الغد، نتيجة اندفاعهم وعاطفتهم المتحكمة في تفكيرهم السياسي».
ومنذ ثمانية أشهر، يبدو أن الإيرانيين الذين يطلبون الصبر من حلفائهم العراقيين، ليست لديهم وصفة سحرية لتسوية أعمق خلاف بين الفاعلين الشيعة، لا سيما أن لحظة التمرد على المعادلة القائمة يرتجلها الصدر بوصفها «ثورة» ضد النظام الذي ترعاه إيران.

تعويل على السيستاني لمنع الاقتتال
لكن الفعل الصدري قوي بما يكفي لإظهار الانقسام الإيراني والتقاطع في مصالح الفصائل العراقية. يقول مسؤول محلي في «الحشد الشعبي»، إن إحلال القوى الشيعية القريبة من طهران بالتيار الصدري «أشعل نقاشاً مُراً عن احتمالية اندلاع حرب شوارع».
وسمع مسؤول الحشد الذي يدير نشاط نحو 200 مقاتل في إحدى مدن الجنوب، مقاربات صاغها ناشطون في الفصائل المسلحة، عن «اشتباك شيعي - شيعي يحوّل مناطق الاشتباك بين الإطار والصدر إلى ما يشبه خنادق بيروت، أيام الحرب الأهلية».
وكانت «الشرق الأوسط» تحدثت مع هذا المسؤول في مارس (آذار) الماضي، بعد يومين من إعلان «التيار الصدري» تحالفاً مع السنّة والكرد لتشكيل الحكومة. وقال حينها، إن «الفصائل العراقية، ومنذ المعارك ضد (داعش)، ضربت نفوذها عميقاً في المؤسسات العراقية والقطاع الخاص، وما سيقوم به الصدر هو تجريدها من مصالح واسعة ومشتبكة»؛ ولهذا «لن يكون الأمر مجرد مفاوضات سياسية على تشكيل الحكومة... هذا تهديد جريء لأكبر نفوذ شيعي في العراق الجديد».
ومنذ اعتصام «التيار الصدري» في مجلس النواب، فضّل المسؤول المحلي التمتع بإجازة مفتوحة. يقول، إنه يتعرض لضغوط كبيرة نتيجة «تفاقم فرضيات الصدام»، وإنه لو اضطر إلى الاشتباك مع التيار فإنه سيرفع السلاح «بوجه أبناء عمومة، وأفراد من القبيلة» التي يتحدر منها.
ويعتقد ناشطون سياسيون في الوسط الشيعي، أن احتمالات المواجهة بوصفها حرباً بين جبهات معلومة لطرفي النزاع؛ ضعيفة نظراً للاشتباك السكاني والعشائري الذي يحول دون فرز الخنادق في المناطق الشيعية، لكن سياسيين عراقيين يرون أن نحو عام من التصعيد بين الطرفين كفيل بتعبئة الرصاص.
يقول القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري الذي يعتقد أن الأزمة الراهنة مرجحة لسيناريو كردي قديم، إن الحروب الأهلية «لا يقررها القادة... غالباً ما تبدأ بحوادث عنف فردية بين قيادات ميدانية».
وسألت «الشرق الأوسط» خمس شخصيات سياسية من «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي» عن توقعاتها بشأن فرضية الاشتباك، ورغم أن الجميع استعرض قدراته الميدانية، لكنهم بدوا متأكدين تماماً من أن «المرجع السيستاني يدخر موقفاً حاسماً لهذا المنزلق».

مصالح مالية بتقاطعات إقليمية
قبل تقديم نواب «التيار الصدري» استقالاتهم من مجلس النواب، كانت عناصر أساسية في «الإطار التنسيقي» تناقش مصير المصالح النشطة التي تسيطر عليها، فيما لو نجح الصدر في قلب المعادلة الشيعية. وكان جناح ضد التصعيد داخل الإطار، يمثله هادي العامري، يعارض اندفاع نوري المالكي وقيس الخزعلي لتشكيل حكومة إطارية، تستحوذ على المفاصل المالية والعسكرية، بغياب الصدر. ويقول مقربون من العامري، إنه «يجد في هذه الطريق نهاية سريعة لمشروع الإطار»، وإن «الاستحواذ على كل شيء سينتهي بخسارة ما كان بيده قبل انسحاب الصدريين».
وتحت مظلة المالكي وحلفائه، تتحرك مصالح اقتصادية واسعة ضمن شبكات متداخلة من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين. هؤلاء يشعرون بالقلق من مستقبل مجهول في ظل طموحات الصدر السياسية.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع رجال أعمال يديرون أنشطة تجارية ضخمة في سبع مدن عراقية. بعض تلك الأعمال على صلة بنافذين من الفصائل المسلحة، وتشمل قطاعات واسعة؛ فنادق، مستشفيات، مجمعات سكنية، مقاولات حكومية، مراكز تجارية، مزارع، وغيرها. أحد رجال الأعمال قال «كل شيء الآن في مرمى الصدر... الجميع مستنفر لحماية هذه المصالح بأي طريقة».
وقال رجل أعمال آخر، يعمل في المشاريع الإنشائية، إن عقوداً استثمارية كبيرة استحوذت عليها الفصائل الشيعية، بعضها يوفر للإيرانيين أرباحاً بالعملة الصعبة من شراكات مع معامل حديد وإسمنت في مناطق عديدة من البلاد.
وقال مستثمر محلي، إن «اللبنانيين جزء من حيوي من النشاط الاقتصادي الذي تسيطر عليه الفصائل، لا سيما شركات السياحة والمراكز التجارية، وقطاع الفنادق».
ويعتقد عضو في «الإطار التنسيقي» أن قلق المستثمرين النشطين في شبكة الإطار الممتدة بين بغداد وطهران وبيروت، دفع أطرافاً داخلية وإقليمية للتدخل في الأزمة السياسية. ويقول، إنه تلقى مئات الاتصالات من رجال أعمال ووسطاء ومقاولين مقربين من الإطار يسألون عن ضمانات بشأن مصالحهم في السوق. وأضاف «كان من الصعب التعامل مع أزمة الصدر من دون هذا العامل الحاسم والمؤثر في الصراع».

وساطة «حزب الله»... دكتوراه للمالكي
وقبل اقتحام أنصار الصدر مجلس النواب، زار قيادي في «حزب الله» اللبناني مدينة النجف حاملاً مبادرة للتوسط بين التيار والإطار. ويرى مصدران عراقي ولبناني، أن الحزب «يمكنه إدارة تسوية مؤقتة ضمانة للتهدئة إلى حين إجراء الانتخابات التي يطالب بها الصدر».
وتقترح المبادرة تشكيل حكومة عراقية لفترة محددة لا تتجاوز عامين بصلاحيات «كافية» لا يشترك فيها كل من «التيار الصدري» ونوري المالكي، مع إمكانية تغيير المرشح محمد شياع السوداني.
في المقابل، يعرض «حزب الله» على المالكي «أسطوانة أوكسجين» لقضاء فترة راحة في الضاحية الجنوبية، لنيل شهادة الدكتوراه في اللغة العربية، ويمكنه خلال ذلك إلقاء محاضرات بين أوساط «المقاومة» والأكاديميين، لإبقائه حياً في المشهد السياسي.
توكد مصادر «الشرق الأوسط»، أن الصدر لم يلتق ممثل «حزب الله»، لكن وسيطاً نقل رفضه للمبادرة اللبنانية، «قولاً واحداً»؛ لأنها تسمح لائتلاف دولة القانون بالمشاركة في الانتخابات المقبلة.
وأثارت مبادرة «حزب الله» جدلاً ساخناً داخل «الإطار»، لا سيما الجناح الذي يرفض تقديم تنازلات من هذا النوع للصدر. تقول مصادر عليمة، إن الوسيط اللبناني الذي حمل المبادرة إلى النجف تلقى رسائل صريحة من فصيل شيعي بأنه «من الأفضل عدم زيارة العراق هذه الفترة»، وفي وقت لاحق، تحول ملف العراق في «حزب الله» إلى عنصر مقرب من «الحرس الثوري» الإيراني.
والحال، أن جزءاً من الأزمة السياسية الخانقة في البلاد يعود إلى صراع غير محسوم بين طرفين داخل «الإطار التنسيقي»، في حين تواجه طهران بدوائرها المنقسمة مشكلات جدية في العثور على صفقة «آمنة» تتحمل فيها تبعات التضحية بحليف يملك السلاح ويتوغل في المؤسسات العراقية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

جريح بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية مرتفعات ريحان في منطقة جزين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية مرتفعات ريحان في منطقة جزين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

جريح بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية مرتفعات ريحان في منطقة جزين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية مرتفعات ريحان في منطقة جزين جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة غارات جوية عنيفة على جنوب لبنان.

واستهدف الطيران الإسرائيلي بغارات سهل عقماتة وأطراف الريحان في منطقة جبل الريحان، واتبعها بعد دقائق بسلسلة غارات عنيفة مستهدفاً المنطقة الواقعة بين بلدتي أنصار والزرارية ملقياً عدداً من الصواريخ من نوع «جو - أرض».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن «غارة العدو الإسرائيلي اليوم على بلدة أنصار قضاء النبطية أدت إلى إصابة مواطن بجروح».

كما تعرضت الوادي الواقعة بين بلدتي كفروة وعزة في قضاء النبطية لـ3 غارات جوية إسرائيلية.

من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قواته نفذت غارات على مواقع لـ«حزب الله» في عدة مناطق بجنوب لبنان.

وأكد أدرعي عبر منصة «إكس» أن الجيش استهدف «بنى تحتية إرهابية» تابعة لـ«حزب الله» منها مجمع تدريبات لوحدة قوة الرضوان ومبانٍ عسكرية قال إنها كانت تُستخدم لتخزين وسائل قتالية.

وقال المتحدث إن «وجود البنى التحتية التي تم استهدافها إلى جانب إجراء التدريبات العسكرية يُشكّل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


«حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنباً للصدام مع الداخل

البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنباً للصدام مع الداخل

البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)

رغم المواقف الحاسمة للبطريركية المارونية المتمسكة بحصرية السلاح، وباتفاق هدنة مع إسرائيل، فإن قيادة «حزب الله» تبدو متمسكة بإبقاء قنوات التواصل فاعلة مع بكركي (مقر البطريركية) بعدما كانت قد شهدت خلال فترة حرب إسناد غزة وما تلاها، نوعاً من البرودة.

وأعطت الزيارة التي قام بها وفد من «حزب الله» إلى بكركي، وضم النائبين علي فياض ورائد برو، وعضوي المكتب السياسي في الحزب أبو سعيد الخنسا وعبد الله زيعور للتهنئة بالأعياد وعرض الأوضاع الراهنة على الساحتين المحلية والإقليمية مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، زخماً للعلاقة بين الطرفين، وأظهرت نية واضحة لدى «حزب الله» بإبقاء التواصل قائماً مع البطريركية المارونية، رغم الخلاف بينهما في مقاربة ملفات استراتيجية.

حوار ضمن ثوابت بكركي

وأكد مصدر كنسي فضّل عدم ذكر اسمه أن «العلاقة والتواصل لم يتوقفا بين الحزب وبكركي حتى خلال الحرب الأخيرة، وإن كانت لم تُسجل زيارات لاعتبارات أمنية مرتبطة بـ(حزب الله)»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النقاشات الحاصلة بين الطرفين كانت ولا تزال قائمة ضمن ثوابت بكركي التي يشكل اعتمادها طريق خلاص لبنان». وأضاف المصدر: «البطريركية مصرة على أن خلاص لبنان بحياده وبحصرية السلاح، وتطبيق القرارات الدولية وصولاً لإطلاق بحث جدي بموضوع الهدنة».

وأشار المصدر إلى أن «(حزب الله) يُظهر انفتاحاً في مقاربة كل هذه الملفات، ولا يعلن رفضاً قاطعاً لأي طرح... حتى إنه يقول إنه مع حصرية السلاح، ولكن وفق ظروف ومعطيات معينة وأنه مع الهدنة لا الاستسلام»، لافتاً إلى أن ما يسعى الحزب إليه راهناً، «هو إظهار أنه جاهز للحوار والتلاقي مع الداخل، ولا يريد الصدام، وقد يكون ذلك يندرج بإطار سعيه لكسب الوقت معولاً على متغيرات معينة بالمنطقة».

حوار عميق

يصف الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، الزيارة التي قام بها وفد الحزب إلى بكركي بـ«المهمة جداً»، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن «حوار عميق بين الحزب والبطريركية المارونية لم ينقطع منذ سنوات عدة؛ ولذلك هذا اللقاء الهام هو استكمال للحوار وليس مجرد تهنئة بروتوكولية بمناسبة الأعياد».

ويشير قصير إلى أن «(حزب الله) يشارك في حوار فكري وسياسي بإشراف بكركي حول مختلف التحديات التي تواجه لبنان، خصوصاً تطبيق اتفاق الطائف وملف الانتخابات البرلمانية والسلاح ودور لبنان في المنطقة»، موضحاً أن «هناك لقاءات حوارية تُعقد في جامعة القديس يوسف باشراف بكركي ومشاركة مؤسسة ألمانية، ويشارك الحزب فيها دورياً، وهناك جلسة ستُعقد، الأسبوع المقبل، وتشارك فيها 40 شخصية لبنانية».

إدارة الخلاف

من جهته، يرى جاد الأخوي، المعارض الشيعي اللبناني، ورئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» أن «حزب الله» يحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكركي «لاعتبارات تتجاوز المجاملات البروتوكولية، وتدخل في صلب حساباته الوطنية والاستراتيجية»، موضحاً أن «المواقف العالية النبرة الصادرة عن البطريركية، لا سيما فيما يتصل بالسلاح أو بالسيادة أو بالحياد، تُدرَك في بيئة الحزب على أنها تعبير عن هواجس تاريخية لدى المسيحيين أكثر مما هي اصطفاف كامل في محور سياسي معادٍ؛ لذلك يفضّل بعض الحزبيين إدارة الخلاف عبر الحوار، لا تكريسه عبر القطيعة».

ويرى الأخوي: «بالنسبة للحزب، فإن إبقاء العلاقة مع بكركي يندرج في إطار استراتيجية لتظهير نفسه قوةً لبنانيةً لا طائفيةً، قادرة على التواصل مع جميع المكوّنات، لا كتنظيم مذهبي منغلق. هذا الأمر له أهمية خاصة في مراحل الضغط الداخلي والخارجي، حيث يحتاج الحزب إلى تثبيت صورة (الشريك الوطني) لا (الطرف المعزول)». ويضيف: «يفضّل الحزب علاقة متوترة، ولكن مفتوحة مع بكركي، في بلد تُدار أزماته دائماً على حافة الانقسام الوجودي».

نظرة تاريخية

كانت العلاقة بين الراعي والحزب اهتزت، الصيف الماضي، على خلفية مواقف عالية النبرة أطلقها البطريرك الماروني رأى فيها أن «المقاومة ليست خضوعاً لإملاءات إيران»، ووجَّه حينها رسالة إلى الحزب قائلاً: «رسالتي إلى (حزب الله): أعلِن ولاءك النهائي للبنان». وقال إن حرب إسناد غزة التي بدأها «حزب الله» قد «أتت بالخراب على أبناء لبنان»، معلناً أنه «لا مانع من السلام مع إسرائيل مستقبلاً عندما تكون الظروف مناسبة».

وكثيراً ما تولت لجنة مشتركة تضم ممثلين عن بكركي و«الثنائي الشيعي» تنظيم العلاقة بين الطرفين، والخوض في نقاشات شتى لتقريب وجهات النظر بينهما. وقد فعّلت نشاطها بعد تولي البطريرك الراعي سدة البطريركية على أساس أن علاقة بكركي والحزب ساءت جداً في عهد البطريرك الراحل نصر الله صفير نظراً لمواقفه السلبية الصريحة من «الحزب» وسلاحه والنظام السوري.

كذلك لم تستقر علاقة الطرفين منذ تولي الراعي مهامه؛ إذ ساءت في عام 2014 مع قرار الراعي زيارة القدس لملاقاة البابا فرنسيس. ونبّه «حزب الله» في وقتها الراعي من «مخاطر وتداعيات» الزيارة التي كانت في حينها الأولى من نوعها لبطريرك ماروني إلى القدس منذ إنشاء دولة إسرائيل عام 1948.


انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
TT

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وسط ترقب لإعلان الاسم النهائي للمرشح عن الاتحاد الوطني.

وقال مصدر مقرب من الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يقدم مرشحه الرسمي حتى الآن، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن الاسم النهائي يوم الاثنين المقبل، وهو الموعد النهائي لتسليم قائمة المرشحين إلى رئيس البرلمان».

وأضاف المصدر أن «وسائل الإعلام تتداول قائمة أسماء غير رسمية، ولم يجر الاتفاق على مرشح نهائي».

وأكدت مصادر سياسية أن الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد رشح نفسه من جديد للمنصب، في خطوة فاجأت قيادات كردية، فيما يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الدفع بمرشح تسوية، حتى لو كان من الاتحاد الوطني أو مقرباً منه، في إطار سعيه لإعادة صياغة التوازنات التقليدية داخل البيت الكردي.

اجتماعات للحسم

من المتوقع أن تعقد قيادتا الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان اجتماعين منفصلين، غداً السبت، في محافظتي أربيل والسليمانية، لمناقشة موقف كل حزب بشأن المنصب.

ووفق وكالة «شفق نيوز»، فإن الاتحاد الوطني سيعرض خلال اجتماعه أسماء مرشحيه، أبرزهم نزار آمدي وخالد شواني، تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي بحضور رئيس الحزب بافل طالباني.

في المقابل، سيجتمع الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة زعيمه مسعود بارزاني، وبحضور نائبيه نيجيرفان ومسرور بارزاني، لبحث ترشيح كل من ريبر أحمد وزير داخلية الإقليم الحالي، وفؤاد حسين وزير الخارجية، للمنصب ذاته.

ويتوقع أن يتبع الاجتماعين عقد لقاء موسع يضم قيادات الحزبين، في محاولة للتوصل إلى توافق سياسي يفضي إلى اختيار مرشح واحد يمثل البيت الكردي، وهو ما تطالب به الكتل السياسية الأخرى لضمان تمرير الاستحقاق دون تعقيدات.

الرئيس العراقي الحالي عبد اللطيف رشيد (موقع رئاسة الجمهورية)

خلافات كردية

وتتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية، بسبب آلية اختيار الرئيس المقترحة من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في وقت تشهد فيه العملية السياسية برمتها توازنات هشة داخل المكونات الرئيسية الثلاثة، وسط مخاوف من أن تنعكس هذه الخلافات على الاستحقاقات الدستورية المقبلة.

ويخصص العرف السياسي في العراق منصب رئيس الجمهورية للكرد منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، بينما تذهب رئاستا الحكومة والبرلمان إلى القوى الشيعية والسنية، ضمن صيغة المحاصصة التقليدية.

وقد ظل المنصب، منذ عام 2005، من حصة الاتحاد الوطني بموجب تفاهمات غير مكتوبة، مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي بالمناصب السيادية داخل الإقليم.

آلية انتخاب

في نهاية 2025، دعا بارزاني إلى تغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية الكردي، مقترحاً ثلاث آليات: أن يسمي برلمان الإقليم شخصية تمثل الكرد، أو أن تتفق جميع الأطراف الكردستانية على مرشح واحد، أو أن تختار الكتل والنواب الكرد في البرلمان العراقي مرشحاً للمنصب. وأكد بارزاني أن الأهم هو تحقيق إجماع كردي، وأن يكون الرئيس «ممثلاً لشعب كردستان في بغداد»، من دون ربطه بحزب محدد.

غير أن هذا المقترح فتح باباً جديداً للنقاش داخل البيت الكردي، خصوصاً بين الحزبين الرئيسيين؛ إذ يرى الاتحاد الوطني في المنصب ركناً أساسياً من نفوذه السياسي، بينما يطمح الحزب الديمقراطي إلى كسر العرف التقليدي لضمان دور أكبر له في توزيع المناصب السيادية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار الخلافات الكردية، حتى وإن بقيت صامتة، قد ينعكس على مسار التفاوض داخل بغداد، خصوصاً مع ترابط استحقاق رئاسة الجمهورية بتوازنات أوسع تشمل اختيار رئيس الوزراء وترتيبات التحالفات داخل البرلمان.