هل يُنافس «تيك توك» «غوغل» على عرش محركات البحث؟

شعار «غوغل» (أرشيفية)
شعار «غوغل» (أرشيفية)
TT

هل يُنافس «تيك توك» «غوغل» على عرش محركات البحث؟

شعار «غوغل» (أرشيفية)
شعار «غوغل» (أرشيفية)

على مدار سنوات استخدم مصطلح «غوغلينغ» (Googling) ليعني البحث عن معلومة أو موضوع على «غوغل»، محرك البحث الأكثر شهرة في العالم؛ لكن على ما يبدو أن هذا الأمر في طريقه للتغيير، على الأقل بالنسبة للأجيال الشابة، المولودة في فترة ما بعد الألفية، والتي تُعرف بـ«جيل زد» و«جيل ألفا».
فقد أشارت الدراسات الأخيرة إلى أن 40 في المائة من «جيل زد» يستخدم الآن موقعَي «تيك توك» و«إنستغرام» في عمليات البحث، الأمر الذي أثار الجدل أخيراً حول ما إذا كانت التطبيقات الجديدة ستهز عرش «غوغل»، هذا بينما أعرب بعض خبراء الإعلام الرقمي عن «منطقية» هذه النتائج، في ظل جيل جديد تجذبه الصورة والفيديو. وتوقعوا أن تشهد الفترة المقبلة تغييرات سريعة في طريقة البحث على «الإنترنت» وأسلوبه لتواكب متطلبات «جيلَي زد وألفا».
الجدل انطلق في أعقاب تصريحات برابهاكار راغافان، النائب الأول لـ«غوغل»، خلال مؤتمر تقني الشهر الماضي، نشرها موقع «تيك كرنش» المتخصص في التكنولوجيا. وفيها قال راغافان: «40 في المائة من الشباب يستخدمون (تيك توك) و(إنستغرام) للبحث عن مكان لتناول الطعام مثلاً، بدلاً من الاستعانة بنظام البحث في (غوغل) أو ترشيحات خرائط (غوغل)»، وفق دراسة أجرتها «غوغل» على الشباب في أميركا في المرحلة العمرية من 18 إلى 24 سنة.
راغافان الذي يدير مؤسسة المعرفة والمعلومات التابعة لـ«غوغل»، أضاف أن «مستخدمي الإنترنت من الأجيال الجديدة لا يتعاملون بالطريقة نفسها التي اعتدنا عليها، فالأسئلة التي يطرحونها مختلفة تماماً... إنهم لا يستخدمون كلمات مفتاحية؛ بل يبحثون عن محتوى جديد بطريقة تفاعلية... هذا الجيل منجذب أكثر إلى الفيديو».
وفي سياق متصل، يصنف مركز «بيو» الأميركي للأبحاث «جيل زد» بأنه ذلك الجيل المولود بين عامي 1997 و2012. وفي دراسة نشرها المركز في 10 أغسطس (آب) الجاري، فإن «تيك توك» يحتل المرتبة الثانية بعد «يوتيوب» بين المنصات الأكثر استقطاباً للمراهقين في الولايات المتحدة عام 2022.
مع أن نتائج الدارسة كانت «صادمة» بالنسبة لقيادة «غوغل»، فإن الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي، والباحثة في الإعلام الرقمي، ترى أنها «نتيجة طبيعة لانتشار تطبيق (تيك توك) بين الشباب، أو (جيل زد)، وهي الشريحة الأكبر بين سكان العالم». وتابعت عبد الغني، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، لتقول إن «(تيك توك) كان التطبيق الأكثر تحميلاً خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري».
وأرجعت أسباب إقبال الشباب على «تيك توك» إلى «الطريقة التي تعمل بها خوارزمياته التي تتميز بمراعاة احتياجات المستخدم، من دون إشعاره بالملل. إذ يأخذ تيك توك في الاعتبار الموقع الجغرافي، والأصوات الشائعة، ومقاطع الفيديو، وعدد مرات الإعجاب، وإعدادات الجهاز، وحساب المستخدم، كما أنه يعمل بشكل دؤوب على تحسين المحتوى والكلمات، و(الهاشتاغات) التي يتم ترشيحها للمستخدم». ولفتت إلى أن «هذا التطبيق الصيني يواصل عمليات التطوير، ويعتزم طرح إصدار تجريبي يمنع وصول المحتوى الخاص بالكبار إلى الفئات الأصغر سناً». ثم تضيف عبد الغني: «لكل ما سبق، فإن الشباب باتوا يعتمدون على (تيك توك)؛ لأنهم ما عادوا بحاجة إلى الذهاب لـ(غوغل)، بحثاً عن أماكن للترفيه وتناول الطعام مثلاً».
بدوره، يقول الدكتور فادي رمزي، أستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة الأميركية بالقاهرة، والخبير في شبكات التواصل الاجتماعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «منصة (تيك توك) تُحرج شركة (ألفابت) المالكة لـ(غوغل) للمرة الثانية، فبعدما دفعتها إلى إصدار تحديثات على (يوتيوب) بإصدار صيغة (شورتش) لمقاطع الفيديو القصيرة... ها هي الآن تنافسها في المنتَج الأكبر، ألا وهو عرش محركات البحث». ويضيف أن «الجدل الدائر حالياً جاء في أعقاب تصريحات راغافان، وحديثه عن استخدام (جيل زد) منصتي (تيك توك) و(إنستغرام) في البحث، وهو أمر طبيعي يتماشى مع جيل تربّى على الهواتف الذكية، وتجذبه الصورة والفيديو لا الروابط التقليدية التي يقدمها (غوغل) في خدماته البحثية».
حقاً، دخول «تيك توك» سوق محركات البحث ليس وليد اللحظة، ففي عام 2019 أشارت شركة «أندرسن هورويتز» إلى إمكانيات المنصة المملوكة لشركة «بايت دانس» في هذا المجال، اعتماداً على الكيفية التي يستخدم بها الصينيون تطبيق «دووين» (Douyin)، النسخة الصينية من «تيك توك». وقالت إن «المستخدم الصيني يستطيع الوصول إلى مطاعم وفنادق وغيرها من الأماكن الترفيهية والمجمعات التجارية من خلال التطبيق الذي يصنف مقاطع الفيديو جغرافياً، ويتيح للعلامات التجارية جذب الجمهور عبر تزويده بمعلومات أساسية؛ بل وحتى تقديم قسائم حسم، ما حوَّل النسخة الصينية من التطبيق إلى سوق تجارية قوية».
تأتي هذه النتائج بالتزامن مع إحصائيات «كلاودفلير» التي أشارت إلى أن «تيك توك» تخطى «غوغل»، وكان الموقع الأكثر زيارة خلال عام 2021. في حين أشار تقرير أنماط استهلاك الأخبار في بريطانيا خلال عامي 2021 و2022، إلى أن «إنستغرام» و«تيك توك» و«يوتيوب» باتت أهم 3 مصادر للأخبار بالنسبة للمراهقين في بريطانيا. إلا أن «غوغل» ما زال حتى الآن يتربع على عرش محركات البحث، ويحصد نسبة تتجاوز 91 في المائة من هذه السوق، وفقاً لإحصائيات عام 2022 من موقع «ستيت كاونتر»، المتخصص في تحليل البيانات.
تدفع هذه النتائج إلى إجراء تعديلات في محركات البحث. وهنا تقول الدكتورة مي عبد الغني، إن «(غوغل) أدخلت بعض التحسينات على محركها البحثي أخيراً، وإن ظلت هذه التعديلات ضئيلة مقارنة بحجم المنافسة»، وتضيف أن «على المنصات الرقمية التقليدية أن تبذل جهداً أكبر لمواجهة التحدي، وفهم احتياجات (جيل زد)... وبالتأكيد نحن مقبلون على تحول حقيقي في خريطة الإعلام الرقمي على مستوى العالم».
الدكتور فادي رمزي يؤيد هذا الرأي، فيقول: «الفترة المقبلة ستشهد تغييراً جذرياً، وبوتيرة متسارعة في طريقة عمل محركات البحث لمواجهة هذه المنافسة الشرسة»، موضحاً أن «الإعلام الرقمي يعتمد في الأساس على تلبية احتياجات الجمهور المستهدف، ومع تغير الجمهور وطبيعته، لا بد من تغيير طريقة تفاعل المنصات لتلائم طبيعة تفكير الجمهور»، ويختتم بأن «نتائج البحث على (غوغل) حالياً ترد بنحو 11 طريقة مختلفة؛ لكن من المتوقع أن تتطور أكثر لتلبي احتياجات (جيل زد)».
وبالفعل أعلنت «غوغل» أخيراً اعتزامها «إدخال تحديثات على طريقة البحث تهدف إلى إعطاء الأولوية لظهور المحتوى الأصلي والموضوعي». وأعلنت في بيان نشرته على موقعها إن «كثيرين من المستخدمين يشعرون بالإحباط حال توجيههم إلى روابط يعتقد أنها تتضمن ما يبحثون عنه؛ لكنها في الحقيقة ليست كذلك. نحن نعمل بجهد لتحسين النتائج التي تظهر في البحث، وأدخلنا آلاف التحديثات على مدار العام الماضي... وسنطلق مزيداً من التحديثات للتأكد من عدم ظهور المحتوى غير الجيد في مكانة بارزة ضمن نتائج البحث».
ختاماً، يأتي دخول «تيك توك» منافساً لـ«غوغل» في مجال البحث على الإنترنت، في حين تشهد فيه «غوغل» تراجعاً في الأرباح وتباطؤاً في النمو، إذ أفادت شركة «ألفابت» في نهاية الشهر الماضي بانخفاض صافي الدخل بنسبة 13 في المائة.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بأن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير؛ لذا عندما ترتفع أسعار النفط، نجني أرباحاً طائلة. لكن الأهم بالنسبة لي، كرئيس، هو منع إمبراطورية شريرة، إيران، من امتلاك أسلحة نووية، وتدمير الشرق الأوسط، بل والعالم أجمع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع التأكيد على ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


وزير الطاقة الأميركي: جيشنا «غير جاهز» لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: جيشنا «غير جاهز» لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، أن الجيش الأميركي «غير جاهز» حالياً لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، نظراً لتركز جميع قدرات الجيش على ضرب إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات رايت عقب هجوم استهدف ناقلتي نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، وفي ظل ارتفاع أسعار النفط لفترة وجيزة متخطية 100 دولار للبرميل.

ومنذ بدء الحرب على إيران، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة الأسواق من خلال عرض مرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط وتوفير تسهيلات إعادة التأمين لشركات الشحن. لكن لم تُنفذ أي عملية مرافقة حتى الآن.

وقال رايت لشبكة «سي إن بي سي»: «سيحدث ذلك قريباً نسبياً، لكن لا يمكن أن يحدث الآن. ببساطة، لسنا جاهزين. جميع إمكاناتنا العسكرية تتركز حالياً على تدمير القدرات الهجومية لإيران والصناعات التي توفر لها هذه القدرات». وأضاف أنه «من المرجح جداً» أن تتم عمليات المرافقة بحلول نهاية الشهر.

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتوجه إلى البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (أ.ب)

وفيما تشنّ إيران هجمات جديدة على منشآت للطاقة في المنطقة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس أن الحرب المتواصلة منذ 13 يوماً في الشرق الأوسط تسببت في «أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية».

كما أدّت الضربات الأميركية والإسرائيلية على أهداف إيرانية، بما فيها بنى تحتية للطاقة، إلى تعطل الإمدادات.

وكانت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية قد وافقت على الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها، في أكبر عملية طرح من نوعها على الإطلاق. وستفرج الولايات المتحدة عن 172 مليون برميل، وفق رايت، بموجب اتفاقية مقايضة تسمح بإعادة 200 مليون برميل إلى احتياطها البترولي الاستراتيجي.

إلا أن هذه الخطوة لم تُبدد المخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة، في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس النفط الخام العالمي.

وقال رايت إنه عقد اجتماعات في البنتاغون، الخميس، لمناقشة إمكان توفير مرافقة بحرية أميركية لناقلات النفط.

وصرح وزير الطاقة الأميركي لشبكة «سي إن إن»، الخميس، بأنه يعتقد أن الأسواق «لديها وفرة كبيرة من النفط حالياً»، وأن الأسعار على المدى القصير «تستند إلى العوامل النفسية أكثر منها على تدفقات النفط».

واتخذت الولايات المتحدة أيضاً خطوات لتخفيف العقوبات المفروضة على بعض النفط الروسي الموجود في عرض البحر، لا سيما منح الهند إعفاء مؤقتاً لشراء هذا النفط لمعالجة مشكلات الإمداد الناجمة عن الحرب.

وأوضح رايت لشبكة «سي إن إن» أن هذا الإعفاء لا يُعد «تخفيفاً للعقوبات» المفروضة على روسيا، مشيراً إلى أن النفط كان متجهاً إلى الصين.

وقال: «روسيا لا تحصل على تخفيف للعقوبات. كل هذا النفط موجود في عرض البحر، ينتظر دوره للتفريغ في الصين»، معتبراً أن الإعفاء «حل عملي» في الأزمة الراهنة.

وتأتي تصريحات رايت غداة لقاء موفد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبعوثين أميركيين في فلوريدا، في أول محادثات بين موسكو وواشنطن منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ووصف كيريل ديميترييف الاجتماع بأنه «مثمر»، وقال إن واشنطن «بدأت تفهم بشكل أفضل» أهمية النفط الروسي.


طائرة «يوم القيامة» تُجري تدريبات فوق فريسنو… ومخاوف تتصاعد مع توتر الأوضاع الدولية

طائرة «يوم القيامة» تُجري تدريبات فوق فريسنو… ومخاوف تتصاعد مع توتر الأوضاع الدولية
TT

طائرة «يوم القيامة» تُجري تدريبات فوق فريسنو… ومخاوف تتصاعد مع توتر الأوضاع الدولية

طائرة «يوم القيامة» تُجري تدريبات فوق فريسنو… ومخاوف تتصاعد مع توتر الأوضاع الدولية

أثارت طائرة عسكرية أميركية تُعرف باسم «طائرة يوم القيامة» موجةً من التساؤلات والقلق، بعد رصدها وهي تُجري تدريبات جوية فوق مدينة فريسنو بولاية كاليفورنيا، في وقتٍ تتصاعد فيه التوترات العسكرية بالشرق الأوسط.

ذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن طائرة مماثلة ظهرت، يوم الأحد، وهي تُنفذ تدريبات في مطار فريسنو يوسمايت الدولي، بعد نحو شهرين فقط من الجدل الذي أثارته طائرة من الفئة نفسها عندما هبطت في مطار لوس أنجليس الدولي. وقد أعاد ظهورها إلى الواجهة الحديث عن الدور الحساس الذي تؤديه هذه الطائرات في أوقات الأزمات الكبرى.

وتُعد هذه الطائرات العملاقة بمثابة مركز عمليات طارئ جوي للرئيس الأميركي، إذ صُممت لضمان استمرار القيادة والسيطرة في حال تعرض الولايات المتحدة لتهديدات جسيمة، مثل اندلاع حرب نووية أو وقوع هجوم واسع النطاق على البنية التحتية العسكرية.

وكان هواة الطيران أول من رصد الطائرة أثناء تحليقها، قبل أن تُتداول صورها وتحركاتها على منصات التواصل، خصوصاً عبر منصة «ريديت». ورغم أن كثيراً من المتابعين عدُّوا مثل هذه التدريبات أمراً روتينياً نسبياً، فإن توقيتها في ظل التوترات الدولية الراهنة أضفى عليها قدراً أكبر من القلق. فالمشهد العالمي يشهد تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، مع تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما يرافق ذلك من مخاوف اتساع دائرة المواجهة بالمنطقة.

ووفق «البحرية» الأميركية، فإن هذه الطائرات مزوَّدة بنظام القيادة والتحكم والاتصالات النووية الجوية (NC3)، وهو نظام متطور يتيح الحفاظ على الاتصال والسيطرة في أصعب الظروف، بما يضمن استمرار عمل القيادة السياسية والعسكرية الأميركية، بما في ذلك الرئيس ووزير الدفاع وقيادة القوات الاستراتيجية، حتى في حالات الطوارئ القصوى.

ويبلغ طول الطائرة نحو 150 قدماً، وقد دخلت الخدمة في أواخر تسعينات القرن الماضي، وتصل كلفتها إلى نحو 141.7 مليون دولار. وتتمتع بقدرات متقدمة تتيح لها إدارة العمليات العسكرية الاستراتيجية، كما يمكن استخدامها ضمن منظومة إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في حالات الحرب النووية.

وكانت الطائرة التي شُوهدت في مطار لوس أنجليس، قبل أسابيع، من طراز «Boeing E-4B Nightwatch»، وهي الطائرة المعروفة بدورها كمركز قيادة جوي للرئيس الأميركي في أوقات الأزمات. وكانت تُقل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى جنوب كاليفورنيا، ضِمن جولة استمرت شهراً تحت عنوان «ترسانة الحرية».

أما الطائرة التي ظهرت فوق فريسنو فكانت من طراز «Boeing E-6B Mercury»، ويبدو أنها كانت تُنفذ تدريبات على عمليات الإقلاع والهبوط المتكرر، وهي تدريبات تُعرف في الطيران باسم «اللمس والانطلاق» (Touch-and-Go).

في هذا السياق، أوضحت المتحدثة باسم مطار فريسنو يوسمايت الدولي، فيكي كالديرون، أن هذه التدريبات ليست أمراً استثنائياً. وقالت إن «عمليات الهبوط والإقلاع التدريبي شائعة في مطار فريسنو يوسمايت الدولي»، مضيفةً أن الموقع الجغرافي للمدينة، إضافةً إلى قدرات مدرّجاتها وأنظمة الهبوط الآلي المتقدمة فيها، تجعل المطار خياراً مناسباً لعدد كبير من عمليات التدريب الجوي.

ومع ذلك فإن ظهور طائرات ترتبط عادةً بالسيناريوهات القصوى للحروب النووية يبقى، في نظر كثيرين، مشهداً يثير القلق، خصوصاً في لحظة دولية تبدو فيها التوترات العسكرية أكثر هشاشةً وقابليةً للتصعيد.