مشروع محمد بن سلمان يحيي النسيج التاريخي لخمسة مساجد في مكة

منها مسجد البيعة الذي بناه أبو جعفر المنصور ومسجد الخضر

مسجد الفتح بمحافظة الجموم ضمن المساجد المستهدفة بالتطوير (الشرق الأوسط)
مسجد الفتح بمحافظة الجموم ضمن المساجد المستهدفة بالتطوير (الشرق الأوسط)
TT

مشروع محمد بن سلمان يحيي النسيج التاريخي لخمسة مساجد في مكة

مسجد الفتح بمحافظة الجموم ضمن المساجد المستهدفة بالتطوير (الشرق الأوسط)
مسجد الفتح بمحافظة الجموم ضمن المساجد المستهدفة بالتطوير (الشرق الأوسط)

ضمّت المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية «5» مساجد في منطقة مكة المكرمة، بهدف حماية نسيجها التاريخي وترميمها، إضافة إلى إطالة عمرها والحفاظ على سلامة طابعها المعماري المتأثر بتغيرات أنماط مناخ الأرض خلال القرون والعقود السابقة.
ويمثل مسجد البيعة الذي بناه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، بالقرب من جمرة العقبة بمشعر منى، أول المساجد المستهدفة بالتطوير في منطقة مكة المكرمة خلال المرحلة الثانية من المشروع؛ لما يمثله من أهمية، تبرز في سيرته الذاتية التي تشكل الطريق الأمثل لفهم خصائصه والأساليب المناسبة لترميمه وتطويره.
ويتميز المسجد الواقع في «شعب الأنصار» مكان البيعة التي نتجت عنها هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في مشعر منى، بخصائص معمارية فريدة، تعتمد على مجموعة من القيم الفنية والسياقية في مجال العمارة والبناء، الأمر الذي جعله محل اهتمام مشروع الأمير محمد بن سلمان الذي يهدف لإيقاف تضرر المساجد وتدهور بناياتها التاريخية.
وكان مسجد البيعة متوارياً عن الأنظار خلف جبل العقبة، حتى ظهر بفعل مشروعات توسعة الجمرات عام 1428هـ، ليصبح جزءاً ظاهراً من معالم وآثار مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.

                                                             مسجد الجبيل يعود تاريخ بنائه لأكثر من 300 عام
وستبقى مساحة المسجد بعد الترميم كما كانت قبله، إذ تقدر بنحو 457.56 متر مربع. فيما ستصل طاقته الاستيعابية لـ68 مصلياً في وقت واحد.
واستهدف المشروع تطوير مسجدين في محافظة جدة، أحدهما مسجد أبوعنبة في حارة الشام، الذي يعود بناؤه الأول لأكثر من 900 عام، وتصل مساحته قبل الترميم 339.98 متر مربع، فيما ستكون بعد الترميم 335.31 متر مربع، وسيتسع لـ357 مصلياً، بعد أن كانت طاقته الاستيعابية 360 مصلياً.
أما مسجد الخضر الواقع بشارع الذهب في حي البلد، على بعد نحو 66 كيلومتراً من المسجد الحرام بمكة المكرمة، فيعود بناؤه لأكثر من 700 عام، ويذكر أن أول من وطِئت قدمه المكان الخضر المذكور في القرآن الكريم، فيما تذهب روايات أخرى إلى أنه رجل من سكان المنطقة خلال القرون السابقة، بنى المسجد وأطلق عليه اسمه، وستكون مساحة المسجد بعد ترميمه 355.09 متر مربع، فيما ستتسع صفوفه لنحو 355 مصلياً.
ويأتي مسجد الفتح بمحافظة الجموم ضمن المساجد المستهدفة بالتطوير في مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في مرحلته الثانية، وهو المسجد الذي يرجح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه عام الفتح، وكان قد تعرض للإهمال والهدم والخراب خلال القرون السابقة حتى أعيد ترميمه عام 1419هـ، وستزداد مساحته من 455.77 متر مربع، إلى 553.50 متر مربع، فيما سترتفع الطاقة الاستيعابية للمصلين فيه من 218 إلى 333 مصلياً.
وفي مركز ثقيف، جنوب محافظة الطائف، يقع مسجد الجبيل المستهدف بالتطوير؛ حيث يعود تاريخ بنائه لأكثر من 300 عام، وكان مقراً لأداء صلاة الجمعة قبل أن تنتقل لمسجد آخر بسبب وجود مواقف سيارات كافية عنده، وستصل مساحته بعد الترميم لـ310 متر مربع، فيما ستبقى طاقته الاستيعابية عند 45 مصلياً قبل وبعد التطوير.
ويبلغ مجموع المساجد التي ستخضع للتطوير في المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية 30 مسجداً، موزعة على جميع مناطق المملكة، وسيتم تطويرها وفق آليات حديثة تضمن تكامل سلامة المواد والتصاميم المعمارية بعد إجراء تقييم دقيق لتاريخ كل مسجد وخصائصه ومزاياه.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.


بالعالم الغربي: هل سترسم النساء مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟

بالعالم الغربي: هل سترسم النساء مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟
TT

بالعالم الغربي: هل سترسم النساء مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟

بالعالم الغربي: هل سترسم النساء مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟

لطالما نُصحت الشركات بالاستعداد للمستقبل من خلال التركيز على الشباب، والكفاءة الرقمية، والمهارات التقنية، وحُثّت على الاستثمار في «الكفاءات العالية» والتركيز على الجيل القادم. وفي الوقت نفسه، أغفلت هذه الشركات لسنواتٍ طويلة أحد أهم مصادر المواهب الاستراتيجية المتاحة لها: النساء، خصوصاً اللواتي يمتلكن الخبرة الكبيرة، كما كتبت ليتيسيا فيتو(*).

عالم محتدم بالتوترات

يبدو هذا التجاهل الآن أكثر خطورة. فمستقبل العمل يلوح في الأفق وسط التضخم، وأزمات النفط، والحروب، ومختلف أنواع التوترات الجيوسياسية، والقلق الاقتصادي، والشيخوخة السكانية، وتغير المناخ، والآثار المزعزعة للاستقرار للذكاء الاصطناعي. في مثل هذا العالم، تحتاج المؤسسات إلى أشخاص قادرين على التعامل مع الغموض، واجتياز التحولات، والحفاظ على العلاقات، واتخاذ قرارات سليمة تحت الضغط.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل النساء فوق سنِّ الخمسين في غاية الأهمية. إذ إنهن يُعدّون من بين أكثر مصادر المرونة والذكاء والقدرات العملية التي لا تُستغلّ بالشكل الأمثل في سوق العمل (خصوصاً في الدول الغربية التي ينحسر فيها النمو الديموغرافي- المحرر).

أسباب تدعو إلى عدم تجاهل النساء

إذا كانت الشركات جادةً في البقاء والنمو في عصر التقلبات، فإليكم 9 أسباب تدعوها إلى التوقف عن تجاهلهن.

1- التركيبة السكانية. السبب الأول هو الواقع الديموغرافي، ففي المجتمعات التي تشهد شيخوخةً سكانيةً، تُشكِّل النساء فوق سنِّ الخمسين جزءاً متزايداً من السكان، وبالتالي جزءاً متزايداً من القوى العاملة المتاحة. تعيش النساء أطول من الرجال، وغالباً ما يعملن لفترة أطول من الأجيال السابقة، ويُمثّلن نسبةً متناميةً من المواهب ذات الخبرة. ومع ذلك، لا يزلن ممثلات تمثيلاً ناقصاً في مسارات التوظيف، وفي المناصب القيادية، وفي التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة،لذا فإنهن أحد أكبر مخزونات المواهب المتاحة.

2- الخبرة والتحولات المهنية. غالباً ما تكون النساء فوق سنِّ الخمسين خبيرات في التحولات المهنية. لطالما تضمَّنت حياتهن العملية انقطاعات، وتغييرات جذرية، وإعادة ابتكار، وفترات من العمل بدوام جزئي، والعمل الحر، ورعاية الآخرين، والعودة إلى العمل. لذا فإن ما فسَّره أصحاب العمل التقليديون في كثير من الأحيان على أنَّه عدم استقرار، هو في الواقع إلمام عميق بالتغيير. ويتمتع أولئك الذين اجتازوا بالفعل تحولات متعددة بميزة تنافسية.

إجادة التعلم... والحكمة

3- إجادة التعلم. يقودنا هذا إلى ميزة ثالثة: يجيدن التعلم. في عصر الذكاء الاصطناعي، لا يقتصر العاملون الأكثر قيمة على مَن يمتلكون المعرفة فحسب، بل يشملون مَن يستطيعون تطوير أنفسهم باستمرار. غالباً ما تملك النساء فوق سنِّ الخمسين اللواتي اضطررن إلى تغيير قطاعاتهن أو إعادة بناء ثقتهن بأنفسهن بعد النكسات قدرةً فائقةً على التعلم، والتخلي عن بعض المفاهيم القديمة، وإعادة التعلم. إنهن معتادات على التكيُّف، وعلى إثبات أنفسهن من جديد.

4- التمتع بالحكمة في عالم آلي. السبب الرابع هو الحكمة. المعلوم أن الذكاء الاصطناعي يجيد توليد النصوص، وتلخيص المعلومات، وأتمتة المهام المعرفية الروتينية. لكن المؤسسات لا تزدهر بالمعلومات وحدها، بل تزدهر بالتمييز: القدرة على فهم الموقف، وإدراك السياق، وموازنة الخيارات، واستشراف العواقب. هذه ليست مهارات تقنية بحتة، بل هي مهارات إنسانية، وتزداد رسوخاً مع الخبرة. غالباً ما تتمتع النساء فوق سنِّ الخمسين بحكمة متمرسة تُصبح ذات قيمة خاصة في ظلِّ بيئة غير مستقرة. فهنّ أكثر خبرة في التمييز بين الابتكار الحقيقي والضجة الإعلامية الفارغة.

الذكاء العاطفي والتعامل مع الأجيال

5- إضفاء الذكاء العاطفي على المؤسسات. مع ازدياد رقمنة العمل، وازدياد هجينه، وتجزئته، يزداد اعتماد المؤسسات على الأشخاص القادرين على بناء الثقة، وحل التوترات، والحفاظ على سير عمل الفرق. غالباً ما تتمتع النساء فوق سنِّ الخمسين بمهارات شخصية قوية، لم تُصقل فقط من خلال الخبرة العملية الرسمية، بل من خلال سنوات من العمل غير المرئي: التنسيق، والاستماع، والوساطة، والاهتمام، واستشراف الاحتياجات، وإدارة العلاقات. وهي أساسية لأداء المؤسسات.

6- تعزيز بيئات العمل متعددة الأجيال. توظف العديد من الشركات اليوم أجيالاً متعددة في آن واحد، لكن قليلاً منها يعرف كيف يحوّل التنوع العمري إلى ميزة. غالباً ما يظل التركيز منصباً على استقطاب الموظفين الأصغر سناً، وكأن الخبرة عبء وليست ميزة. يمكن للنساء فوق سن الخمسين أن يلعبن دوراً حاسماً في هذا الصدد. بإمكانهن توجيه زميلاتهن الأصغر سناً دون إعادة إنتاج التسلسلات الهرمية الجامدة. بإمكانهن نقل المعرفة، واستقرار فرق العمل، وتقديم منظور تاريخي. كما يمكنهن المساعدة في سد الفجوات الثقافية والمهنية بين الأجيال.

7- التحمّس للمساهمة. غالباً ما يكنَّ متحمسات للمساهمة. وعلى عكس الصورة النمطية، فإن كثيراً من النساء فوق سنِّ الخمسين لا يتراجعن عن العمل. بل على العكس تماماً. غالباً ما يجلب منتصف العمر فهماً أعمق لنقاط القوة والحدود والتطلعات. تهتم كثير من النساء في هذه المرحلة بالمساهمة الفعّالة أكثر من الاهتمام بالمظاهر الشكلية في الشركات. إنهن يعرفن ما يهمهن، وما يبرعن فيه، وما لا يرغبن في تحمله. وهذا غالباً ما يجعلهن فعّالات للغاية.

المرونة خلال الأزمات

8- التمتع بالمرونة في أوقات الأزمات. مع ازدياد احتمالية حدوث صدمة نفطية، واضطرابات اقتصادية، وعدم استقرار جيوسياسي - أو حتى حدوثها بالفعل بحسب وجهة النظر - تحتاج الشركات إلى أشخاص يعرفون كيف يعملون عندما لا تُجدي الخطط التقليدية نفعاً. غالباً ما أمضت النساء فوق سنِّ الخمسين سنوات في التكيُّف مع الندرة وعدم اليقين والخلل المؤسسي - سواء في العمل أو المنزل أو كليهما. إنهنّ يعرفن كيف يُنجزن المزيد بموارد أقل. يعرفن كيف يُعيدن ترتيب الأولويات، ويُبدعن، ويُواصلن العمل عندما تفشل الأنظمة. غالباً ما يكنّ عمليات أكثر من كونهنّ آيديولوجيات، ولديهن مرونة أكثر من الهشاشة. إنهن يعرفن كيفية النجاة من الاضطرابات.

9- فهم المجتمع. النساء يساعدن الشركات على فهم المجتمع الذي تخدمه، إذ إنهن يسهمن في مساعدة المؤسسات على فهم العالم الذي تعمل فيه فعلياً. لذا، يُعدّ توظيف النساء فوق سنِّ الخمسين وسيلةً لفهم المجتمع بشكل أعمق.

هذه بعض الأسباب التي تجعل النساء مستقبل العمل. فظروف الاقتصاد المقبل تُشجِّع أنواع القدرات التي أُجبرن في كثير من الأحيان على تطويرها في صمت. وقد عبّرت كاتبة الخيال العلمي أورسولا ك. لو غوين عن هذه الفكرة ببراعة في مقالتها «عجوز الفضاء». فعندما طُلب منها تخيّل من ينبغي للبشرية أن تُرسل لتمثيل نفسها أمام الكائنات الفضائية، لم تقترح رئيساً أو عالماً بارزاً، بل امرأة مُسِنّة، لأنها وحدها من عاشت كامل مراحل الحياة. لقد عرفت الشباب، والتغيير، والفقد، وإعادة ابتكار الذات، والصمود.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


اكتشاف علمي لافت: ملكات النحل الطنّان قادرات على البقاء تحت الماء أسبوعاً كاملاً

 (رويترز)
(رويترز)
TT

اكتشاف علمي لافت: ملكات النحل الطنّان قادرات على البقاء تحت الماء أسبوعاً كاملاً

 (رويترز)
(رويترز)

في اكتشاف علمي وصفه باحثون بـ«الاستثنائي»، تبيّن أن ملكات النحل الطنّان قادرات على البقاء مغمورات تحت الماء لمدة قد تصل إلى أسبوع كامل، في ظاهرة قد تساعد العلماء على فهم قدرة هذه الملقّحات الحيوية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية والفيضانات المتزايدة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكشفت دراسة حديثة أن ملكات هذا النوع من النحل تستطيع النجاة في بيئات مغمورة بالمياه لمدة تصل إلى سبعة أيام، وهو أمر كان يُعدّ غير مألوف بالنسبة لحشرة تعيش أساساً على اليابسة.

جاء هذا الاكتشاف بالصدفة؛ فقد لاحظت عالمة البيئة سابرينا روندو أن مياه التكاثف المتسربة من ثلاجة المختبر تجمعت في أوعية كانت تحتوي على أربع ملكات من النحل الطنّان. غير أن المفاجأة كانت عندما اكتشفت أن الملكات ما زلن على قيد الحياة، رغم بقائهن مغمورات بالماء.

وكانت تلك الملكات في حالة تُعرف بالسبات الشتوي (Diapause)، وهي مرحلة ينخفض خلالها النشاط الحيوي للكائن إلى حد كبير خلال أشهر الشتاء. وفي الطبيعة، غالباً ما تختبئ ملكات النحل الطنّان في التربة خلال هذه الفترة، ما يجعلها عرضة للغمر بالمياه نتيجة ذوبان الثلوج أو هطول الأمطار الغزيرة.

وللتحقق من هذه الملاحظة، أعاد الباحثون في المختبر محاكاة ظروف الشتاء الطبيعية. فوُضعت الملكات في حالة سبات لمدة تراوحت بين أربعة وخمسة أشهر، قبل أن تُغمر بالماء لمدة ثمانية أيام، فيما راقب العلماء التغيرات الفسيولوجية ومعدل الأيض خلال التجربة.

وأظهرت النتائج أن الملكات استطعن الاستمرار في تبادل الغازات والتنفس، رغم أن معدل الأيض لديهن ظل منخفضاً للغاية.

ويقول البروفسور شارل أنطوان دارفو من جامعة أوتاوا إن هذا الانخفاض الكبير في النشاط الأيضي يلعب دوراً أساسياً في بقاء النحل على قيد الحياة، إذ يقلل حاجته إلى الطاقة والأكسجين خلال فترة السبات.

وأشار الباحثون إلى أن النحل لا يعتمد على آلية واحدة للبقاء، بل يستخدم مجموعة من الاستراتيجيات، من بينها تبادل الغازات تحت الماء والاعتماد جزئياً على الأيض اللاهوائي، ما يمنحه قدرة أكبر على التكيّف مع الظروف القاسية.

كما رجّح العلماء أن طبقة رقيقة من الهواء تلتصق بجسم النحل تساعده على التنفس تحت الماء. وتُعرف هذه الآلية باسم «الخيشوم الفيزيائي»، وهي ظاهرة تستخدمها بعض الحشرات لتبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون مع الماء المحيط بها.

ويؤكد الباحثون أن فهم هذه الظاهرة لا يقتصر على الجانب العلمي فحسب، بل يحمل أهمية بيئية أيضاً. فمع تزايد الفيضانات الربيعية نتيجة التغير المناخي، قد تساعد هذه النتائج على تفسير كيفية بقاء تجمعات النحل الطنّان واستمرارها في أداء دورها الحيوي في تلقيح النباتات والمحاصيل.

ويخلص العلماء إلى أن هذا الاكتشاف يسلّط الضوء على قدرة مدهشة لدى هذه الكائنات الصغيرة، التي رغم هشاشتها الظاهرة، تملك آليات طبيعية تمنحها قدرة لافتة على الصمود في عالم يتغير بوتيرة متسارعة.