شركات الطعام الهندية تعتمد هواة في المنازل بدل الطهاة المحترفين

الهدف تقديم وجبات خفيفة بأسعار معقولة

وجبات صحية في الهند
وجبات صحية في الهند
TT

شركات الطعام الهندية تعتمد هواة في المنازل بدل الطهاة المحترفين

وجبات صحية في الهند
وجبات صحية في الهند

قرر مورالي غوندانا، مهندس برمجيات، في سن الـ23 تقريباً، ترك وظيفته في مدينة بنغالور وبدء سلسلة صغيرة للطهي المنزلي. وكانت جدته وخالاته أول من عملوا معه لعلامته التجارية «فود بوكس» Food Box.
وبالفعل، أقامت الأسرة مطبخاً صغيراً في المرآب؛ حيث تعد النساء بولاو (أرز هندي نباتي مختلط) وبودينغ (أرز حلو) ووعاء فواكه. ومن 15 إلى 20 صندوقاً يومياً في الأيام الأولى، تمكنت الأطباق محلية الصنع من تحقيق نجاح فوري كبير. الآن، بعد 7 سنوات، ارتفع عدد العاملين في علامته التجارية إلى 27 محترفاً وطاهياً. وهناك 30000 عميل مسجل في جميع أنحاء بنغالور يحصلون على خدمات من الشركة.
قال مورالي: «بعد شهر من انطلاق العمل، طلب نارايان مورثي، رجل الأعمال وأحد مؤسسي شركة إنفوسيس، الطعام منا. وطلب الطعام في مناسبات متعددة منذ ذلك الحين». جدير بالذكر هنا أن نارايان مورثي هو والد زوجة ريشي سوناك، المرشح في السباق الانتخابي على منصب رئيس الوزراء في إنجلترا.

وجبات معدة في المنزل
بأيدي طهاة من المنزل
اليوم في صناعة الأغذية الهندية المتطورة باستمرار، أصبح الطعام الذي تعده الأم شيئاً من الماضي. ويقدم كثير من الشركات الهندية الناشئة أطعمة مغذية معدة منزلياً ووجبات خفيفة، حتى مشروبات بأسعار معقولة. ودفع العشق الهندي المعروف للطعام مجموعة من رواد الأعمال الشباب ممن يخالجهم الحنين إلى الماضي لإبداع صور حديثة للوصفات التقليدية.
من ناحيتهم، أراد بين ماثيو وراكيش ساسيدهاران وروشني جوزيف تقديم الطعام المطبوخ في المنزل، الذي يتمتع بمكانة خاصة في نفوس كثير من الهنود. الأمر الذي دفعهم لإطلاق شركة «كوريفول».
وتسعى الشركة لبناء مصدر أساسي للطعام المنزلي اليومي داخل الهند، وتوفر طعاماً صحياً جرى إعداده داخل المنزل، أعدّه طهاة منزليون مبدعون. ويجري تحضير هذه الوجبات بمكونات جيدة ومن دون مواد حافظة، ويمكن طلب هذه الوجبات على الفور وتحضيرها طازجة وتسليمها في غضون 40 دقيقة.
من ناحيته، أوضح بين ماثيو أن «كوريفول» توفر حلاً لمشكلتين تنفرد بهما الهند، مضيفاً أنه اليوم يتقدم العملاء بكثير من الطلبات، و70 في المائة من هذه الأعمال (التي من المتوقع أن تصل إلى 30 مليار دولار في الهند بحلول عام 2022، وفقاً لتقديرات مؤسسة «سي إل إس إيه») يرتبط بالأطعمة التي يكثر عليها الطلب، وتطرح بأسعار معقولة. وتعتبر هذه الأطباق المعدة منزلياً لأغراض تجارية عادة غير صحية بسبب المستويات العالية من المواد الحافظة والزيوت والتوابل فيها.
عملية إعداد الشيف المنزلي ليست صعبة للغاية، حيث يوقع الطهاة الطموحون اتفاقاً يسرد الشروط والأحكام وسياسات النظافة التي يمكن للطهاة بعدها البدء في الإعلان عن منتجاتهم.
ومن جانبه، قال بين: «هناك عدد كبير من النساء الحضريات في الهند يعملن في إعداد الطعام من المنزل، ومعظمهن يقدمن طعاماً أفضل بكثير من المطاعم العادية عبر منصات الإنترنت. لذا، أدخلناهم في القوى العاملة. ونظراً لأن طهاة المنازل لا يتحملون تكاليف العقارات أو القوى العاملة أو رأس المال، فإنهم قادرون على بيع وجباتهم بسعر أرخص بكثير من المطاعم. علاوة على ذلك، يتولى كل طاهٍ في المنزل إعداد أطباق فريدة تبعاً لثقافته ومأكولاته. الأمر الذي لا توفره المطاعم».

وصفات هندية مبتكرة وعصرية

الصلصات والوجبات الخفيفة

كان اكتشاف سومياديب بمحض الصدفة في متجر بقالة محلي، ما أوحى نهاية الأمر بفكرة شركته الناشئة، حيث كان يبحث عن الصلصة المصنوعة منزلياً، التي كانت تقليدياً عنصراً مهماً من المطبخ الهندي.
وفي وقت قريب، أطلقت العلامة التجارية صلصة «نولين غور» السائلة في زجاجة ضغط مماثلة لشراب الشوكولاته «هيرشي».
في هذا الصدد، قال سومياديب موخيرجي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك في شركة «سبايس ستوري»: «لقد ترعرعنا، وقد اعتدنا على أنواع مختلفة من الصلصات والمخللات في منطقتنا. وإدراكاً منا لهذه الحاجة، أردنا تقديم حل عصري لعملائنا الذين يفتقدون للوصفات التي أعدتها جداتهم».
بدأ المشروع بـ3 منتجات فقط، وأصبح اليوم يوفر ما يقرب من 15 نوعاً مختلفاً بأسماء جذابة، مثل «كولكاتا مانغو مسترد أدفنتشر» و«ديليوالي سبايسي مينت تشوتني» و«إندوري ليمون» و«أغرا كي ساونث» و«مومباي شيزوان ميهيم».


تعتمد الشركات الغذائية الهندية الناشئة على الطهاة في المنازل بدلاً من الطهاة في المطاعم

في الواقع، إنه في ظل عالم سريع الخطى، مع كل ما يحمله من مواعيد نهائية وجداول زمنية صارمة. في كثير من الأحيان، ينتهي بنا المطاف إلى تجاهل صحتنا. والمؤكد أن الانغماس في وجبات خفيفة غير صحية على مدار اليوم يسبب مزيداً من الضرر لنمط حياتنا. وهنا، نجحت شركة «سناكيبل» في إحداث ثورة بمجال صناعة الوجبات الخفيفة الهندية، من خلال طرح مجموعة من الوجبات الخفيفة الممتازة بأسعار معقولة.وتتضمن قائمة الطعام الخاصة بهم عناصر مثل الحمص المكسيكي المحمص وألواح الطاقة المصنوعة من الشوكولاته الداكنة والفول السوداني الهالبينو، وغيرها الكثير، تم إنشاؤها من الصفر بمساعدة متخصصين في مجال الطعام وخبراء التغذية.
من ناحية أخرى، بعد أن درس في جامعة كارديف بالمملكة المتحدة، صرح أديتيا سانغفي (27 عاماً) المؤسس أنه لاحظ أن هناك أنماطاً معينة لتناول الطعام كانت شائعة في جميع أماكن العمل. وقال: «ما فهمته أنه بعد ساعتين من استراحة الغداء التي طال انتظارها، غالباً ما بين الساعة 4:30 و6 مساءً، ستجد كثيراً من الزملاء يتناولون جميع أنواع الوجبات الخفيفة غير الصحية، بدءاً من الوجبات الخفيفة المقلية التي يجري توصيلها من جانب الباعة المتجولين الذين يقفون على جانب الطريق إلى الوجبات الخفيفة المجهزة والمعبأة». في الوقت الحالي، تحقق «سناكيبل» نمواً في إيراداتها يتراوح بين 25 و30 في المائة شهرياً.

جعل الهند صحية

تقدم شركة «مالاكي» الهندية الناشئة المياه المشحونة بالذهب عيار 24 قيراطاً، بجانب بعض أنواع الشاي الفاخرة، التي تشمل شاياً مخصصاً للحفاظ على اللياقة البدنية، وآخر يخفف حدة التوتر، والشاي الأخضر، وشاياً للتخلص من السموم، والشاي المغربي.
فيما مضى، اعتاد الناس وضع الماء في عبوات من الذهب لجني فوائد صحية، حسبما قال آشيش بهاتيا، مؤسس شركة «مالاكي». وأضاف: «يمثل هذا امتداداً حديثاً لهذه الفلسفة، ونحن أول علامة تجارية آسيوية تقدم مثل هذا المنتج».
ويقال إن المياه المشحونة بالذهب تساعد في علاج الربو والتهاب المفاصل وأمراض الجلد وزيادة القدرة على التحمل والاسترخاء. عن هذا، قال بهاتيا: «المياه المشحونة بالذهب لها فوائد كثيرة. إنها هدية رائعة، خاصة لأولئك الذين لا يحتسون الكحول».
وبالمثل، تتولى شركة هندية أخرى تعبئة المياه القلوية التي تستهدف الأشخاص الحمضيين. ويتسم هذا الماء بأنه أسود اللون بشكل طبيعي، ويبدو السائل مثل الكولا، لكن طعمه مثل الماء العادي.
وتشكل المياه القلوية النقية الأساس الذي تقوم عليه منتجات شركة «بي إل كيه»، ويجري الحصول عليها من مجموعة من الينابيع ومستودعات المياه الجوفية في الولايات المتحدة وكندا.
وأوضح ديكشيت جانب، مدير «بي إل كيه»، أن «هذه المياه قلوية عند المصدر وتتدفق عبر جذور النباتات التي تحتوي على معادن فولفيك، هذه المعادن تضفي عليها لونها الداكن. وتحتوي مياه (بي إل كيه) على 77 من المعادن النادرة والأحماض الأمينية والإلكتروليتات الموجودة في الطبيعة، ولا تجري إضافة صبغات أو ألوان للمياه».
وبالمثل، تخلت آرتي غيل، خريجة معهد إلينوي للتكنولوجيا، عن وظيفتها كي تطلق شركتها الناشئة «أوزفيا»، وهي علامة تجارية متخصصة بمجال التغذية النباتية.
وتطرح الشركة مجموعة متنوعة من المنتجات المصنوعة من المستخلصات النباتية. وعن الجمع بين الأيورفيدا وعلوم الغذاء الحديثة، قالت آرتي إن هدفهم تمكين الناس من اتخاذ خيارات حياة أفضل وأكثر صحة. والأيورفيدا عبارة عن أعشاب ونباتات لها تأثيرات طبية. «نستخدم هذه الأعشاب وبمساعدة العلم الحديث، نتولى استخراج العناصر الغذائية».
أيضاً، توفر شركة «هيلثي» الناشئة في دلهي وبنغالور ومومباي وحيدر آباد وجبات حضرية صحية، وتتميز بطابع هندي.
وبالمثل، تتولى شركة «يوسترنكث» توفير وجبات صحية لعملائها الذين يضمّون عدداً من نجوم بوليوود، سوناكشي سينها، ومالايكا أرورا، وبوبي ديول، تحمل طابعاً شخصياً، وتختلف عن الأخرى المتاحة عبر الإنترنت.


مقالات ذات صلة

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

مذاقات «ساوردو»...  من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)

مطاعم جديدة في لندن منتقاة للمسافرين الخليجيين

مع بدء المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي في التخطيط لزياراتهم المرتقبة إلى لندن، تشهد ساحة المطاعم في المدينة موجة متجددة من الافتتاحات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص

براكريتي غوبتا (نيودلهي)

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».