معظم العهود في لبنان انتهى بصراعات وحروب وفراغ في رئاسة الدولة

منذ استقلال لبنان عام 1943 لم تنتقل السلطة من رئيس جمهورية إلى آخر بطريقة سلسة إلا خلال عهدين من أصل 12

الرئيس ميشال عون (رويترز)  -  إبراهيم نجار  -  جورج غانم
الرئيس ميشال عون (رويترز) - إبراهيم نجار - جورج غانم
TT

معظم العهود في لبنان انتهى بصراعات وحروب وفراغ في رئاسة الدولة

الرئيس ميشال عون (رويترز)  -  إبراهيم نجار  -  جورج غانم
الرئيس ميشال عون (رويترز) - إبراهيم نجار - جورج غانم

يكفي التوقف عند حقيقة أنه على مدى 79 عاماً، أي أنه منذ استقلال لبنان عام 1943 حتى يومنا هذا، لم تنتقل السلطة من رئيس جمهورية إلى آخر بطريقة سلسة وفي سياق انتخابات رئاسية طبيعية، إلا خلال عهدين فقط من أصل 12، لتبيان حجم التعقيدات التي أحاطت بنهايات العهود، والتي لا تزال تحيط بها بحيث تنتهي معظمها راهناً بفراغات باتت تهدد فعلياً النظام كما الكيان اللبناني الهش الذي تعصف به كل أنواع الأزمات.
وقبل نحو شهرين من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون، توحي المعطيات الراهنة بأن البلد سيدخل مجدداً في فراغ رئاسي يشبه ذلك الذي دخله عام 2014، بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. فالتوازنات داخل المجلس النيابي لا تتيح لأي فريق تأمين نصاب جلسة الانتخاب الذي يحدده الدستور بـ86 نائباً، كما يبدو أنه من الصعوبة بمكان أن تنجح القوى المتصارعة أن تؤمن أصوات 65 نائباً لأي مرشح، من دون تسوية تسبق العملية الانتخابية.
وبحسب الوزير السابق البروفسور إبراهيم نجار، تترافق عبارة «نهاية العهود» بصورة عامة في الأنظمة البرلمانية و«الديمقراطية» مع التعبير العامي القائل: «يا تارك كتّر القبايح»! بمعنى آخر: تلازم هذه العبارة مشهداً آخر من مشاهد ممارسة السلطة، وهو ناتج عن «اهتراء السلطة» تبعاً لممارستها، والتعرض للانتقادات والتهجمات وسقوط الشعارات وبروز الإشكالات التي تفضي إلى ضرورة تبديل السلطة والأكثرية لكي تقوم مكانها أكثرية جديدة، وهو ما يسمى التناوب في السلطة. ويعتبر نجار أن «رئاسة الجمهورية في لبنان لم تخرج عن هذه القاعدة. فلماذا يعطى رصيد لمن هو على وشك الترحيل والترك؟ أليست السياسة هي في أساسها فن الوصول إلى السلطة؟» لافتاً إلى أنه في لبنان: «البلد الديمقراطي في المبدأ والبرلماني في خطوطه العريضة الدستورية، تميزت نهايات العهود فيه بمجموعة من الممارسات، أبرزها تجنيس الأجانب لقاء عمولات أو نفوذ، وتعيين سفراء، واقتسام المغانم والصفقات، والتحضير للوراثة السياسية. بكلمة أخرى: لبنان على الورق وفي الدستور هو غير لبنان في الممارسة».
ويرى نجار في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن نهايات «العهود» منذ اتفاق الطائف حتى يومنا هذا «لم تكن متشابهة»، لافتاً إلى أنه «في أيام الانتداب السوري تمّ تمديد ولاية كل من الرئيس لحود والرئيس الهراوي، وبعد خروج الجيش السوري من لبنان في أبريل (نيسان) 2005، تولى حليفه (حزب الله) في لبنان محاولة فرض الرئيس ميشال عون، وتعرض النواب لمحاولات اغتيال ولاغتيالات عام 2005، كما تمت محاصرة السراي الحكومي وإغلاق مجلس النواب، إلى أن تم توقيع اتفاق الدوحة الذي أدى إلى انتخاب الرئيس ميشال سليمان، بدلاً من الجنرال ميشال عون. وبقي هذا الأخير في موقع مشاكسة الرئيس ميشال سليمان طيلة عهده». ويضيف نجار: «الرئيس سليمان ترك بعبدا في الموعد الدستوري، وخرج منه بالمراسم الاحتفالية. لكن البلاد وقعت في الفراغ؛ لأن حلفاء الرئيس ميشال عون مارسوا سياسة (حافة الجحيم) أو (حافة الفوضى)».
ومنذ استقلاله عام 1943، عرف لبنان قبل «اتفاق الطائف» 8 رؤساء جمهورية، هم: بشارة الخوري، وكميل شمعون، وفؤاد شهاب، وشارل حلو، وسليمان فرنجية، وإلياس سركيس، وبشير الجميل، وأمين الجميل. وبعد «الطائف» تعاقب على سدة الرئاسة 5 رؤساء، هم: رينيه معوض، وإلياس الهراوي، وإميل لحود، وميشال سليمان، وميشال عون.
ويسرد جورج غانم، الكاتب السياسي الذي واكب عن كثب الأحداث اللبنانية بالتفاصيل، كيف كانت تنتهي العهود قبل «اتفاق الطائف» الذي وُقّع عام 1989 منهياً الحرب الأهلية اللبنانية، وكيف باتت تنتهي بعده، وكيف أن القاسم المشترك بين معظم العهود كان أن نهاياتها لم تكن تلحظ انتقالاً سلساً للسلطة. ويشير غانم إلى أنه «قبل (الطائف) كان هناك انتقال واحد سلس للسلطة، بحيث انتقلت الرئاسة من فؤاد شهاب إلى شارل حلو؛ لكن العهد بقي يُعرف بالعهد الشهابي، والسلطة والإدارة كانت شهابية، أي وكأننا كنا نشهد انتقالاً للسلطة من ضمن العهد الواحد». ويضيف: «أما بعد الطائف فالانتقال الوحيد السلس نسبياً شهدناه مع انتقال الرئاسة من إلياس الهراوي إلى إميل لحود، وقد حصل ذلك ضمن العهد الواحد، العهد السوري».

ويلفت غانم إلى أنه «منذ العهد الأول للاستقلال، عهد بشارة الخوري حتى يومنا هذا، اعتدنا أن تنتهي العهود إما بثورات دموية أو بيضاء، أو بفراغ دستوري، أو باضطرابات ومشكلات وحروب، فالرئيس بشارة الخوري سقط عام 1952 بانقلاب أبيض دستوري، وباضطرابات وإضراب عام أدى لانتخاب الرئيس كميل شمعون الذي انتهى عهده بثورة دموية، انقسم خلالها البلد طائفياً وبين المحاور: محور مؤيد للرئيس المصري جمال عبد الناصر، ومحور مؤيد للأميركيين والغرب. الثورة بحينها بدأت عام 1958 ولم تنتهِ إلا مع بداية عهد فؤاد شهاب».
ويضيف غانم: «أما عهد شارل حلو فانتهى بمشكلة مع الفدائيين الفلسطينيين، وصولاً لعهد سليمان فرنجية الذي انتهى باندلاع الحرب الأهلية التي بدأت في 13 أبريل 1975».
وبينما يشير غانم إلى أن «عهد إلياس سركيس انتهى باجتياح إسرائيلي»، يعتبر أنه مع نهاية عهد أمين الجميل في عام 1988 «انتهت الجمهورية الأولى؛ إذ لم يتم انتخاب رئيس، وتعطلت الجلسات، وشُكّلت حينها حكومة برئاسة قائد الجيش ميشال عون، مؤلفة من المجلس العسكري، قاطعها الأعضاء المسلمون، فوقع خلاف دستوري- قانوني حول شرعيتها، مقابل شرعية حكومة سليم الحص التي كانت تمثل الطرف الآخر المسلم، والتي اعتبر الجميل أنها غير شرعية ودستورية؛ لأن رئيسها الفعلي -أي رشيد كرامي- تم اغتياله، كما أنها حكومة مستقيلة ترأسها بوقتها سليم الحص بالوكالة».
وبعد «اتفاق الطائف»، لم تحصل أزمة في نهاية عهد إلياس الهراوي الذي تم تمديد ولايته الرئاسية، إنما وقعت الأزمة عام 1995 حين تم تعديل الدستور والتمديد له 3 سنوات، ما خلق -بحسب غانم- إشكالاً كبيراً في البلد، مضيفاً: «منذ طرح التعديل الدستوري في أبريل 1995 حتى التمديد للهراوي في أكتوبر (تشرين الأول) 1995، خسر مصرف لبنان حوالي مليار و850 مليون دولار من احتياطاته»، وفي عام 1998 جرت انتخابات سلسة أتت بإميل لحود تحت مظلة العهد السوري.
أما عهد لحود فانتهى بعد حرب تموز 2006، بمقاطعة ما بات يُعرف بقوى «14 آذار» وحلفائهم الغربيين والعرب لرئيس الجمهورية، وبخلاف كبير مع رئيس الحكومة وقتها فؤاد السنيورة، وهي حكومة اعتبرها لحود وحلفاؤه وأبرزهم «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» غير شرعية، نتيجة انسحاب الوزراء الشيعة منها. ويقول غانم: «غادر لحود قصر بعبدا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، بعدما أصدر بياناً أوحى من خلاله أنه سلَّم قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي لم يأخذ بهذا الكتاب. واستمرت حكومة السنيورة تُصدر مراسيم لا تُنشر ولا تُطبق».
واستمر الوضع المتوتر والفراغ الرئاسي حتى 25 مايو (أيار) 2008، يوم انتخاب الرئيس ميشال سليمان. وقد سبق ذلك اجتياح «حزب الله» وحلفائه للشطر الغربي من بيروت، وقسم من الجبل في السابع من مايو، ما أدى لكسر ميزان القوى، وقامت على أثرها وساطة عربية تولتها قطر بتفويض إقليمي– دولي، انتهت بتوقيع اتفاق الدوحة الذي كان بمثابة دفتر شروط لحظ كيفية تشكيل الحكومة، واعتمد قانون انتخاب 1960 معدلاً.
ويعتبر غانم أن «عهد ميشال سليمان انتهى عملياً عام 2011، عندما سقط اتفاق الدوحة، وبدأ الربيع العربي، والانسحاب الأميركي من العراق»، لافتاً إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة من العهد شهدت كثيراً من الخلل والاضطرابات الأمنية والتفجيرات، وكان البلد بوقتها حقيقة على شفير حرب أهلية. ويقول: «بعد استقالة ميقاتي عام 2013، بقي تمام سلام 11 شهراً حتى تمكن من تشكيل حكومة، أي بقي البلد في الفراغ لحوالي عام. حكومة سلام تشكلت بهدف إدارة مرحلة الفراغ الرئاسي التي كانت متوقعة، واستمرت عامين وستة أشهر». ويذكّر غانم بأنه «بوقتها طُرح تمديد ولاية ميشال سليمان؛ لكن ميشال عون لم يقبل، كما لم يقبل ميشال سليمان نفسه؛ لأنه كان يعلم أن (حزب الله) لن يسير بطرح كهذا».
وبعدها، تمت الدعوة لـ45 جلسة لانتخاب رئيس، لم يتأمن النصاب القانوني لعقدها طوال عامين و6 أشهر، حتى التوافق على انتخاب ميشال عون عام 2016.
وبينما يرى كثيرون أن البلد مقبل بعد انتهاء ولاية عون في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول)، على مرحلة تشبه كثيراً مرحلة الفراغ بعد انتهاء ولاية ميشال سليمان، يعتبر غانم أن «الوضع يختلف اليوم، بحيث إن الفرز كان واضحاً في مرحلة 2014- 2016، والمشروعات كانت واضحة، كما أنه والأهم الواقع الاقتصادي لم يكن كما هو حالياً، كما أن المرشحين كانوا محصورين ومحددين وواضحين»، مضيفاً: «في المرحلة الراهنة المجلس النيابي مفتت، وقوى (14 آذار) مشتتة، والقوى الدولية الداعمة لها منكفئة، إيران غير قادرة على أن تفرض مرشحها، لا مرشحين واضحين وجديين، ولا مرشح لديه القدرة على جمع الأصوات اللازمة التي تؤمِّن فوزه، كما أنه وبخلاف المرة السابقة؛ حيث كانت لدينا حكومة قائمة، نحن اليوم في كنف حكومة تصريف أعمال، هناك اشتباك سياسي حول شرعيتها الدستورية». ويرجح غانم أن نتجه لتعطيل جلسات انتخاب الرئيس من قبل طرفي الصراع، لمنع وصول المرشح الخصم.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يجدد إنذاراته إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يجدد إنذاراته إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنذارًا جديدًا لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، دعاهم فيه إلى إخلاء عدد من المناطق.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية، لا سيما في الأحياء: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح».

وأضاف: «يواصل جيش الدفاع استهداف البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) في مختلف أنحاء الضاحية الجنوبية».

وارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي حتى أمس الخميس إلى 1345 قتيلا و 4040 جريحا.

وحذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة ايمي بوب أمس الخميس من نزوح طويل الأمد في لبنان في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» التي دخلت شهرها الثاني بعدما أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار، وتتسبب بدمار واسع وتوعد من الدولة العبرية بالمزيد منه.

وقالت بوب خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، ردا على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جدا، نظرا لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي تمّ التهديد به».

وتابعت «هناك مناطق في الجنوب تجري تسويتها بالكامل بالأرض... حتى لو انتهت الحرب غدا، فإن هذا الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، مشيرة إلى ضرورة توافر التمويل والموارد والهدوء لإعادة البناء.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لمناطق في جنوبه.

وأحصت السلطات اللبنانية أكثر من مليون نازح سجّلوا أسماءهم لديها، ويقيم أكثر من 136 ألفا منهم في مراكز إيواء جماعية.


بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

وكان البحار، الذي حددت وسائل ‌الإعلام الروسية ‌هويته باسم ألكسي جالاكتيونوف، ​ضمن ‌أفراد ⁠طاقم ​سفينة شحن ⁠يونانية غرقت في هجوم للحوثيين في يوليو (تموز) 2025. وأصيب بجروح في الهجوم.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، نُقل المواطن الروسي على ⁠متن طائرة تابعة للأمم ‌المتحدة، بالتنسيق مع ‌مبعوث الأمم المتحدة، مضيفة ​أن مغادرته تم ‌ترتيبها بعد أن أكمل علاجه.

وأفاد مسؤول ‌في الشركة المشغلة للسفينة ومصدر أمني بحري ، بحسب وكالة «رويترز» بأن أفراد طاقم السفينة أُطلق سراحهم في ديسمبر (كانون الأول).

وأغرق الحوثيون ‌المتحالفون مع إيران السفينة (إترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا، وكان ⁠على ⁠متنها طاقم من 22 فردا وثلاثة من الحراس المسلحين، بعد مهاجمتها بزوارق مسيرة وقذائف على مدى يومين متتاليين.

وهاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة في ما وصفوه بأنه حملة للتضامن مع الفلسطينيين خلال حرب غزة. وأوقفوا الهجمات بعد إعلان وقف إطلاق النار في ​القطاع الفلسطيني ​في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

تخطط إسرائيل لتنفيذ «خط أصفر» في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة، إذ رفض الجيش الإسرائيلي طلب الحكومة الإسرائيلية احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سماه «الخط الأصفر»، الذي يعدّ مؤقتاً إلى حين أن تقرر الحكومة الانسحاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي احتلال رأس البياضة الذي يمتد إلى 14 كيلومتراً داخل العمق اللبناني من جهة الساحل، ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وجعله من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات ألوف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب.

وبعد مرور شهر على الحرب، تراجعت التدفقات المالية بالعملة الصعبة إلى لبنان، إذ أظهرت الأرقام تراجع التحويلات بنسبة تتخطى الـ5 في المائة، وسط توقعات بتراجعها إلى 15 في المائة. وأشار وزير الاقتصاد عامر البساط إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «تدهور المؤشرات»، مقدّراً الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال.