شبهات عرقلة العدالة ومخالفة قانون التجسس تحوم حول ترمب

مذكرة تفتيش منزله تكشف تفاصيل مثيرة عن احتفاظه بأسرار أميركية خطيرة

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يواجه شبهة مخالفة قانون التجسس (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يواجه شبهة مخالفة قانون التجسس (أ.ب)
TT

شبهات عرقلة العدالة ومخالفة قانون التجسس تحوم حول ترمب

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يواجه شبهة مخالفة قانون التجسس (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يواجه شبهة مخالفة قانون التجسس (أ.ب)

كشفت وزارة العدل الأميركية ووثائق قضائية أن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» فتشوا منتجع مارالاغو الخاص بالرئيس السابق دونالد ترمب، بعدما راجعوا 184 وثيقة مصنفة سرية احتفظ بها هناك منذ مغادرته البيت الأبيض، بما في ذلك العديد من الوثائق التي تتضمن خط يده، واستجواب «عدد كبير» من الشهود، في إطار تحقيق يمكن أن يشمل احتفاظ الرئيس السابق بشكل غير قانوني بوثائق ومعلومات استخبارية من أهم أسرار الولايات المتحدة.
ونشرت وزارة العدل المذكرة الخاصة بعملية التفتيش هذه، لكنها حجبت منها الكثير من المعلومات بالحبر الأسود، ومع ذلك ظلت تتضمن الكثير من التفاصيل حول ما كان معروفاً بالفعل عن التحقيق الجنائي في شأن ما إذا كان ترمب ومساعدوه أخذوا أوراقاً حكومية سرية، ولم يعيدوا كل المواد - على الرغم من الطلبات المتكررة من كبار المسؤولين. وتقدم الوثائق أوضح وصف حتى الآن للأسباب المنطقية للبحث غير المسبوق في 8 أغسطس (آب)، والتحقيق الخطير الذي أجرته وزارة العدل حول الرئيس السابق الذي يمكن أن يترشح مرة أخرى للبيت الأبيض.
وتوضح المذكرة الخطية أن بعض الوثائق السرية، التي أعيدت طواعية من مارالاغو في فلوريدا إلى إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية في يناير (كانون الثاني) الماضي، يمكن أن تكشف تفاصيل حساسة حول المصادر البشرية للاستخبارات، أو كيف تعترض وكالات التجسس الاتصالات الإلكترونية، في حال وصلت إلى أيدي أطراف أخرى. وأوردت المذكرة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي بدأ يشتبه في أن ترمب وفريقه كانوا يخفون حقيقة أنه لا يزال لديه المزيد من الوثائق السرية في مارالاغو، مما دفع العملاء إلى تفتيش العقار.

مذكرة عملية تفتيش منزل ترمب حجبت منها الكثير من المعلومات بالحبر الأسود (أ.ب)

وأوضح المدعون أنهم يخشون أن الرئيس السابق والمقربين منه قد ينتهزون أي فرصة لترويع الشهود أو عرقلة تحقيقهم بطريقة غير قانونية. وقالوا في المذكرة، «لدى الحكومة مخاوف مبررة من اتخاذ خطوات لإحباط هذا التحقيق أو التدخل فيه بطريقة أخرى إذا تم الكشف قبل الأوان عن الحقائق الواردة في الإفادة الخطية» المؤلفة من 38 صفحة. وأكدوا أن هناك «سبباً محتملاً للاعتقاد بأنه سيتم العثور على دليل على عرقلة» سير العدالة في مجمع مارالاغو، في تلميح إلى أدلة تشير إلى جهود لعرقلة استعادة وثائق حكومية.
وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي، أول من أمس، بأن 14 صندوقاً من أصل الصناديق الـ15 التي استردت من ممتلكات الرئيس السابق احتوت على «وثائق سرية، كثير منها سري للغاية، ومخلوطة مع صحف ومجلات ومراسلات شخصية متنوعة».
ومنذ إصدار أمر التفتيش، الذي أدرج ثلاثة قوانين جنائية كأساس للتحقيق، حظي أحدها - وهو قانون التجسس - بأكبر قدر من الاهتمام. وتركزت النقاشات إلى حد كبير على مشهد عثور «إف بي آي» على وثائق مصنفة «سرية للغاية» وادعاءات ترمب المشكوك فيها بأنه رفع السرية عن كل شيء موجود في مقر إقامته.
لكن وفقاً لبعض المعايير القانونية، فإن جريمة عرقلة سير العدالة تشكل تهديداً أكبر لترمب أو للمقربين منه، بالقدر نفسه أو حتى أكثر خطورة من التهديد المتعلق بمخالفة قوانين التجسس.
وتوفر المذكرة المنقحة تفاصيل جديدة عن جهود الحكومة لاستعادة وتأمين المواد التي بحوزة ترمب، وتسلط الضوء على كيف يمكن للمدعين العامين اتباع نظرية مفادها أن الرئيس السابق أو مساعديه أو كليهما ربما أعاقوا بشكل غير قانوني جهداً يتجاوز استعادة الوثائق الحساسة التي لا تخصه.
ولإدانة شخص ما بارتكاب جريمة عرقلة سير العدالة، يحتاج المدعون إلى إثبات أمرين: أن المدعى عليه أخفى أو أتلف الوثائق عن قصد، وأنه فعل ذلك لعرقلة العمل الرسمي لأي وكالة أو إدارة فيدرالية. ويصل الحد الأقصى للعقوبة إلى 20 عاماً في السجن، أي ضعف مدة العقوبة بموجب قانون التجسس.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أستاذة القانون بجامعة جورجتاون جولي أوسوليفان، المتخصصة فيما يسمى جرائم «ذوي الياقات البيض» (المسؤولين الكبار)، أن الجدول الزمني الناشئ لمحاولات الحكومة التي أحبطت مراراً وتكراراً لاستعادة جميع الوثائق، إلى جانب ادعاءات ترمب بأنه لم يرتكب أي خطأ لأنه رفع السرية عن كل الوثائق التي بحوزته، تسببت في خطر قانوني كبير عليه. وقالت إنه «يخطئ في الاعتقاد بأن الأمر مهم، سواء أكان سرياً أو لا (…) هو يقر بشكل أساسي بأنه كان يعلم أنه يمتلكها»، مضيفة أنه إذا كان الأمر كذلك، فإن عدم إعادتها «يعوق إعادة هذه الوثائق».
وتحمل تهمة العرقلة المحتملة أصداء التحقيق الروسي الذي قاده المستشار الخاص روبرت مولر، حول فحص جهود روسيا للتلاعب بانتخابات عام 2016، وطبيعة الروابط الروسية التي لا تعد ولا تحصى مع الأشخاص المرتبطين بحملة ترمب.
وبسبب التنقيحات الشديدة في الإفادة الخطية التي أصدرت الجمعة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هناك أي تحقيق آخر أو جهود وكالة رسمية يعتقد مسؤولو إنفاذ القانون أن ترمب أو الأشخاص في دائرته ربما أعاقوا رفض تسليم الوثائق الحكومية. ولكن على الأقل، من الواضح أن جهود الحكومة لاستعادة السجلات قد تعرقلت مراراً وتكراراً.
ويعود الجدول الزمني المنصوص عليه في الإفادة الخطية المنقحة، التي تملأ العديد من الثغرات، إلى 6 مايو (أيار) 2021، حين اتصل المستشار العام للأرشيف الوطني للمرة الأولى بممثلي ترمب المعينين في الوكالة، وطلب إعادة حوالي عشرين صندوقاً من المستندات المفقودة. لكن الجهود تعثرت لأشهر عديدة. وجاء في الإقرار أن الوكالة «واصلت تقديم الطلبات» لمدة سبعة أشهر. وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2021، أخبر معسكر ترمب، الوكالة، أنه يمكنه استرداد حوالي 12 صندوقاً من المستندات في مارالاغو. واكتشف الأرشيف الوطني أن 184 وثيقة مختلفة تم تمييزها على أنها سرية، منها وثيقة مقيدة للغاية تحتوي على معلومات يمكن أن تكشف عن مصادر استخباراتية بشرية وقدرات تكنولوجيا المراقبة - قامت الوكالة بإحالة جنائية إلى وزارة العدل في 9 فبراير (شباط) الماضي.
يحاول كل من الأرشيف الوطني ووزارة العدل الآن استعادة الوثائق الحكومية المتبقية، مما يعني أنه كان هناك جهدان رسميان محتملان يمكن إعاقتهما.
ووصف ترمب، الجمهوري الذي يدرس الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2024، عملية التفتيش التي سمحت بها المحكمة في منزله في مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا بأنها ذات دوافع سياسية، وقال عنها مجدداً إنها عملية «اقتحام». وأفاد على شبكته «تروث سوشال» قبل نشر هذه الوثائق القضائية بأنه «لا يحق للهواة والبلطجية في السياسة (…) مهاجمة مارالاغو وسرقة كل ما وجدوه في طريقهم». وأضاف بغضب: «نعيش في بلد لا قانون فيه».


مقالات ذات صلة

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «إنفيديا» خلال معرض في تايبيه بتايوان (أ.ب)

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية أنها ابتكرت منصة أمنية قادرة على منع أنظمة الذكاء الاصطناعي الخارقة من الخروج عن السيطرة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

صعّد الجمهوريون والديمقراطيون حملاتهم قبل أسابيع من الانتخابات النصفية بالكونغرس أملاً في استقطاب الناخب الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
أفريقيا أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ضغوط داخلية على إدارة ترمب للتدخل في إثيوبيا

ضغط أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي على إدارة ترمب للتدخل لوقف التصعيد في إثيوبيا، محذرين من أن اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي عام 2022 بدأ يتفكك.

هبة القدسي (واشنطن)

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

وأشار زيلينسكي إلى «بيانات جديدة» حول نشر قوات من كوريا الشمالية في روسيا، قائلاً في منشور على منصة «إكس» إن القوات «يجري اختيارها للتدريب والنشر لاحقاً في روسيا».

وكان زيلينسكي قد ذكر في أغسطس (آب) أن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي قد يتم إرسالهم للقتال إلى جانب روسيا، ودعا كوريا الجنوبية إلى تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي لأوكرانيا.

وأعلنت سيول في يوليو (تموز) عن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكييف، لكنها استبعدت الأسلحة الفتاكة منها.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، جاءت تصريحات زيلينسكي، الاثنين، بعد خلاف بين سيول وكييف بسبب إعلانه الأسبوع الماضي أن أوكرانيا نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية.

وعبّرت سيول عن أسفها إزاء هذا الإعلان، مشيرة إلى اتفاق يقضي بالحفاظ على سرية عملية النقل.

وبحسب تقديرات من كييف وسيول، أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 و15 ألف جندي لدعم حرب روسيا في أوكرانيا منذ عام 2024، تم نشر معظمهم في منطقة كورسك للمساعدة في صد توغل أوكراني.

وتشير تقييمات أوكرانية ومستقلة إلى أن بيونغ يانغ زودت روسيا بملايين من قذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالإضافة إلى صواريخ باليستية وأنظمة مدفعية بعيدة المدى وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.