شبهات عرقلة العدالة ومخالفة قانون التجسس تحوم حول ترمب

مذكرة تفتيش منزله تكشف تفاصيل مثيرة عن احتفاظه بأسرار أميركية خطيرة

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يواجه شبهة مخالفة قانون التجسس (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يواجه شبهة مخالفة قانون التجسس (أ.ب)
TT

شبهات عرقلة العدالة ومخالفة قانون التجسس تحوم حول ترمب

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يواجه شبهة مخالفة قانون التجسس (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يواجه شبهة مخالفة قانون التجسس (أ.ب)

كشفت وزارة العدل الأميركية ووثائق قضائية أن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» فتشوا منتجع مارالاغو الخاص بالرئيس السابق دونالد ترمب، بعدما راجعوا 184 وثيقة مصنفة سرية احتفظ بها هناك منذ مغادرته البيت الأبيض، بما في ذلك العديد من الوثائق التي تتضمن خط يده، واستجواب «عدد كبير» من الشهود، في إطار تحقيق يمكن أن يشمل احتفاظ الرئيس السابق بشكل غير قانوني بوثائق ومعلومات استخبارية من أهم أسرار الولايات المتحدة.
ونشرت وزارة العدل المذكرة الخاصة بعملية التفتيش هذه، لكنها حجبت منها الكثير من المعلومات بالحبر الأسود، ومع ذلك ظلت تتضمن الكثير من التفاصيل حول ما كان معروفاً بالفعل عن التحقيق الجنائي في شأن ما إذا كان ترمب ومساعدوه أخذوا أوراقاً حكومية سرية، ولم يعيدوا كل المواد - على الرغم من الطلبات المتكررة من كبار المسؤولين. وتقدم الوثائق أوضح وصف حتى الآن للأسباب المنطقية للبحث غير المسبوق في 8 أغسطس (آب)، والتحقيق الخطير الذي أجرته وزارة العدل حول الرئيس السابق الذي يمكن أن يترشح مرة أخرى للبيت الأبيض.
وتوضح المذكرة الخطية أن بعض الوثائق السرية، التي أعيدت طواعية من مارالاغو في فلوريدا إلى إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية في يناير (كانون الثاني) الماضي، يمكن أن تكشف تفاصيل حساسة حول المصادر البشرية للاستخبارات، أو كيف تعترض وكالات التجسس الاتصالات الإلكترونية، في حال وصلت إلى أيدي أطراف أخرى. وأوردت المذكرة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي بدأ يشتبه في أن ترمب وفريقه كانوا يخفون حقيقة أنه لا يزال لديه المزيد من الوثائق السرية في مارالاغو، مما دفع العملاء إلى تفتيش العقار.

مذكرة عملية تفتيش منزل ترمب حجبت منها الكثير من المعلومات بالحبر الأسود (أ.ب)

وأوضح المدعون أنهم يخشون أن الرئيس السابق والمقربين منه قد ينتهزون أي فرصة لترويع الشهود أو عرقلة تحقيقهم بطريقة غير قانونية. وقالوا في المذكرة، «لدى الحكومة مخاوف مبررة من اتخاذ خطوات لإحباط هذا التحقيق أو التدخل فيه بطريقة أخرى إذا تم الكشف قبل الأوان عن الحقائق الواردة في الإفادة الخطية» المؤلفة من 38 صفحة. وأكدوا أن هناك «سبباً محتملاً للاعتقاد بأنه سيتم العثور على دليل على عرقلة» سير العدالة في مجمع مارالاغو، في تلميح إلى أدلة تشير إلى جهود لعرقلة استعادة وثائق حكومية.
وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي، أول من أمس، بأن 14 صندوقاً من أصل الصناديق الـ15 التي استردت من ممتلكات الرئيس السابق احتوت على «وثائق سرية، كثير منها سري للغاية، ومخلوطة مع صحف ومجلات ومراسلات شخصية متنوعة».
ومنذ إصدار أمر التفتيش، الذي أدرج ثلاثة قوانين جنائية كأساس للتحقيق، حظي أحدها - وهو قانون التجسس - بأكبر قدر من الاهتمام. وتركزت النقاشات إلى حد كبير على مشهد عثور «إف بي آي» على وثائق مصنفة «سرية للغاية» وادعاءات ترمب المشكوك فيها بأنه رفع السرية عن كل شيء موجود في مقر إقامته.
لكن وفقاً لبعض المعايير القانونية، فإن جريمة عرقلة سير العدالة تشكل تهديداً أكبر لترمب أو للمقربين منه، بالقدر نفسه أو حتى أكثر خطورة من التهديد المتعلق بمخالفة قوانين التجسس.
وتوفر المذكرة المنقحة تفاصيل جديدة عن جهود الحكومة لاستعادة وتأمين المواد التي بحوزة ترمب، وتسلط الضوء على كيف يمكن للمدعين العامين اتباع نظرية مفادها أن الرئيس السابق أو مساعديه أو كليهما ربما أعاقوا بشكل غير قانوني جهداً يتجاوز استعادة الوثائق الحساسة التي لا تخصه.
ولإدانة شخص ما بارتكاب جريمة عرقلة سير العدالة، يحتاج المدعون إلى إثبات أمرين: أن المدعى عليه أخفى أو أتلف الوثائق عن قصد، وأنه فعل ذلك لعرقلة العمل الرسمي لأي وكالة أو إدارة فيدرالية. ويصل الحد الأقصى للعقوبة إلى 20 عاماً في السجن، أي ضعف مدة العقوبة بموجب قانون التجسس.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أستاذة القانون بجامعة جورجتاون جولي أوسوليفان، المتخصصة فيما يسمى جرائم «ذوي الياقات البيض» (المسؤولين الكبار)، أن الجدول الزمني الناشئ لمحاولات الحكومة التي أحبطت مراراً وتكراراً لاستعادة جميع الوثائق، إلى جانب ادعاءات ترمب بأنه لم يرتكب أي خطأ لأنه رفع السرية عن كل الوثائق التي بحوزته، تسببت في خطر قانوني كبير عليه. وقالت إنه «يخطئ في الاعتقاد بأن الأمر مهم، سواء أكان سرياً أو لا (…) هو يقر بشكل أساسي بأنه كان يعلم أنه يمتلكها»، مضيفة أنه إذا كان الأمر كذلك، فإن عدم إعادتها «يعوق إعادة هذه الوثائق».
وتحمل تهمة العرقلة المحتملة أصداء التحقيق الروسي الذي قاده المستشار الخاص روبرت مولر، حول فحص جهود روسيا للتلاعب بانتخابات عام 2016، وطبيعة الروابط الروسية التي لا تعد ولا تحصى مع الأشخاص المرتبطين بحملة ترمب.
وبسبب التنقيحات الشديدة في الإفادة الخطية التي أصدرت الجمعة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هناك أي تحقيق آخر أو جهود وكالة رسمية يعتقد مسؤولو إنفاذ القانون أن ترمب أو الأشخاص في دائرته ربما أعاقوا رفض تسليم الوثائق الحكومية. ولكن على الأقل، من الواضح أن جهود الحكومة لاستعادة السجلات قد تعرقلت مراراً وتكراراً.
ويعود الجدول الزمني المنصوص عليه في الإفادة الخطية المنقحة، التي تملأ العديد من الثغرات، إلى 6 مايو (أيار) 2021، حين اتصل المستشار العام للأرشيف الوطني للمرة الأولى بممثلي ترمب المعينين في الوكالة، وطلب إعادة حوالي عشرين صندوقاً من المستندات المفقودة. لكن الجهود تعثرت لأشهر عديدة. وجاء في الإقرار أن الوكالة «واصلت تقديم الطلبات» لمدة سبعة أشهر. وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2021، أخبر معسكر ترمب، الوكالة، أنه يمكنه استرداد حوالي 12 صندوقاً من المستندات في مارالاغو. واكتشف الأرشيف الوطني أن 184 وثيقة مختلفة تم تمييزها على أنها سرية، منها وثيقة مقيدة للغاية تحتوي على معلومات يمكن أن تكشف عن مصادر استخباراتية بشرية وقدرات تكنولوجيا المراقبة - قامت الوكالة بإحالة جنائية إلى وزارة العدل في 9 فبراير (شباط) الماضي.
يحاول كل من الأرشيف الوطني ووزارة العدل الآن استعادة الوثائق الحكومية المتبقية، مما يعني أنه كان هناك جهدان رسميان محتملان يمكن إعاقتهما.
ووصف ترمب، الجمهوري الذي يدرس الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2024، عملية التفتيش التي سمحت بها المحكمة في منزله في مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا بأنها ذات دوافع سياسية، وقال عنها مجدداً إنها عملية «اقتحام». وأفاد على شبكته «تروث سوشال» قبل نشر هذه الوثائق القضائية بأنه «لا يحق للهواة والبلطجية في السياسة (…) مهاجمة مارالاغو وسرقة كل ما وجدوه في طريقهم». وأضاف بغضب: «نعيش في بلد لا قانون فيه».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه قد يتوصل إلى اتفاق مع كوبا «قريباً جداً»، مضيفاً أنه سيعالج الأزمة معها بعد الانتهاء من الحرب الدائرة حالياً مع إيران.

علي بردى (واشنطن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».