برنامج ياباني يثير دهشة روّاد «نتفليكس»

أطفال يواجهون العالم بمفردهم ويحققون انتصارات صغيرة

برنامج ياباني يثير دهشة روّاد «نتفليكس»
TT

برنامج ياباني يثير دهشة روّاد «نتفليكس»

برنامج ياباني يثير دهشة روّاد «نتفليكس»

يخرج هيروكي من البيت متوجّها إلى السوق لشراء السمك المثلّج وبهارات الكاري وبعض الأزهار. شارعان يفصلان بين المنزل والسوبرماركت وعليه أن يعبر طريقاً سريعة حتى يصل إلى هناك.
نعم، وما الغريب في الأمر؟
الغريب أن عُمر هيروكي سنتان و9 أشهر. يذهب بمفرده لإنجاز المهمة الموكلة إليه من قِبَل أمه. يسير بعيداً عن عيون والدَيه، لكن تحت عدسة الكاميرا التي ترافقه خطوة خطوة.
ليس Old Enough «كبير بما فيه الكفاية» ذاك المسلسل الذي يتوقّع مشاهد منصة «نتفليكس» أن يقع عليه. فلا دراما هنا ولا مؤثرات خاصة ولا ميزانيات مليونيّة ولا خيال، لكنّ التشويق مضمون، والابتسامة كذلك.

في كواليس البرنامج
البرنامج التلفزيوني المعروف في اليابان منذ بداية التسعينات والذي اعتاد 20 في المائة من اليابانيين أن يتسمّروا أمام الشاشة لمتابعته كلّما بُثّت حلقة منه، انتقل مؤخرا إلى «نتفليكس». 20 حلقة نادراً ما تتخطى الـ20 دقيقة، توثّق مغامرات أطفال تتراوح أعمارهم بين السنتين والـ5 سنوات.
على طريقة تلفزيون الواقع، تلحق الكاميرا بالصغار الذين يخرجون من المنزل لتنفيذ مهمتهم الأولى على الإطلاق، وهي غالباً ما تكون شراء بعض الحاجيات أو إيصال أغراض إلى الجيران والأقارب، أو حتى اقتلاع الملفوف من الحديقة!
قد تبدو تلك المغامرات أقل من عادية في نظر البالغين، أما في عيون هؤلاء الصغار فتتنوّع الانطباعات بين ذعرٍ وقلقٍ وفرحٍ وفخر في الحلقة الواحدة، إزاء المسؤوليات الضخمة المُلقاة فوق أكتافهم الطرية.
بالعودة إلى هيروكي، بطل الحلقة الأولى، فهو يخرج من البيت من دون تردّد ولا دمعة. يستكشف الطريق ويعلّق على كل ما يصادفه محدّثاً نفسه «إنها سيارة إسعاف»، «هذا غصن يابس طويل يصلح لصيد السمك»... يعدّ خطواته بصوت مرتفع، يلوّح للباص العابر، ثم يصل إلى مدخل السوبرماركت ويتوقّف لبرهة محاولاً تذكّر سبب وجوده في هذا المكان! فجأة يتذكّر، فيدخل ويبحث عن السمك والأزهار... يضع الحاجيّات في سلّة، يدفع الحساب ويخرج. يسلك طريق البيت، ثم يتنبّه إلى أنه نسي الكاري، فيعود أدراجه إلى السوبرماركت. يلوّح بعَلمه الأصفر الصغير للسائقين عندما يريد عبور الطريق السريعة، ويرجع لاهثاً، إنما منتصر إلى البيت.

هي انتصاراتٌ صغيرة تمنح شعوراً بالامتلاء المعنوي وتفتح طاقة حيويّة، لمُشاهدٍ ناضج اعتاد الجلوس الطويل أمام الشاشة وبات يفكّر مائة مرة قبل أن يقرر الانتقال من الصالون إلى المطبخ لجلب كوبٍ من الماء. ففي هؤلاء الأطفال ما يكفي من الجرأة الفطريّة للخروج من دائرة الأمان الضيّقة وأحضان الأم الدافئة. لا يحدث ذلك بسلاسة دائماً كما كانت الحال مع هيروكي، فبعضهم يبكي خوفاً وتردُداً ما إن توكل المهمة إليه، قبل أن يستسلم للأمر الواقع.
صحيحٌ أنّ البرنامج على قدرٍ عالٍ من العفوية، إلا أنّ شيئاً لا يُترك للصدفة. إذ يتمّ اختيار الأطفال بالاتفاق مع الوالدَين، ويحضّر فريق العمل بالتعاون مع الأهل كل تفاصيل الحلقة: من خريطة الطريق التي سيسلكها الولد، إلى المهمة التي ستوكل إليه، كما أنهم يُعلمون كل مَن سيحتكّ بهم من أقارب وجيران وموظفي متاجر بالموضوع.
أما فريق العمل، فينقسم بين مصوّرين ومسؤولين عن الأمن. لا يحتكّون بالأطفال ولا يساعدونهم. يكتفون بتصويرهم من كل الزوايا، وبمراقبتهم تحسّباً لأي حادث. وفي حال سألهم الولد عن هويّتهم أو عمّا يفعلون حوله، يدّعون أنهم عمّال في قطاع الكهرباء وأنّ الكاميرا المغلّفة جيداً هي آلة لقياس التيار الكهربائي. لكن نادراً ما يحصل هكذا احتكاك، لا سيما أن تركيز الأطفال غالباً ما يكون مصوّبا باتّجاهٍ واحد، وهو إنجاز المهمة.
ليست كل الحلقات المعروضة بالجديدة فبعضها يعود إلى عام 2001، غير أنّ ذلك لم يخفّف من حماسة المشاهدين تجاه البرنامج. لقد تبنّاه جمهور «نتفليكس» حول العالم، ليس لخفّة ظلّ الأطفال فحسب، بل للنكهة اليابانية الطاغية عليه. يفرد Old Enough مساحة، وإن صغيرة، للتعرّف إلى بعض بلدات اليابان بطبيعتها الخضراء الساحرة، كما أنّ التقاليد العائلية والعادات الغذائية هي جزء لا يتجزّأ منه. ينطق باللغة اليابانية التي تُستخدم حروفها بكثافة على الشاشة، لكنّ الترجمة كافية للدخول في الأجواء وعدم الشعور بالغربة والاستغراب.
المُشاهد الأميركي ممتعض!
فور بدء بثّه على المنصة العالمية، أثار البرنامج الواقعي حفيظة بعض المتابعين، خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية، حيث ذهب بعض الآباء والأمهات إلى حدّ اتهام «نتفليكس» بالترويج للإهمال وللمخاطرة بحياة الأطفال. أصرّوا على المقارنة بين ما يرون على الشاشة وواقع الحال في بلدهم. ذُهلوا إلى درجة أنهم نسَوا طوق الأمان المُحكَم الذي يحيط بالأطفال خلال التصوير، ولم يتبادر إلى ذهنهم أن المناطق التي تدور فيها الأحداث هي أقرب إلى القرى النائية منها إلى المدن المكتظّة، فلا حركة مرور كثيفة هناك ولا ناطحات سحاب تبتلع الأطفال. هذا إضافة إلى أنّ اليابان تتمتّع بنسبة جريمة منخفضة جداً، وببنى تحتيّة صديقة للأطفال.
https://www.youtube.com/watch?v=qA_AUMxSZUM
لا داعي للقلق، فالبرنامج متعة للعين والروح معاً. كما أنه انعكاسٌ للثقافة التربويّة في اليابان، حيث ينشأ الأطفال على حس الاستقلالية والثقة بالنفس والمسؤولية والاتّكال على الذات. ليس الذهاب لشراء الحاجيات أو ركوب الحافلة العامة بمفردهم أمراً محصوراً في إطار البرنامج فحسب، بل هي أنشطة يتدرّب عليها الأولاد منذ سنواتهم الأولى. لا يقلقهم ذاك الكلب الشارد، ولا تلك السيارة العابرة، ولا ذلك الشخص الغريب الذي يحاول محادثتهم، بقدر ما ينشغلون ذهنياً وجسدياً بالسيطرة على مخاوفهم وعدم الاستسلام للدموع، وإنجاز ما عليهم إنجازه؛ من حفظ الطريق، وتذكّر الحاجيات المطلوبة، وتسديد النقود من دون خطأ.
يحدث في معظم الحلقات أن يشرد الطفل قليلاً خارج قائمة المهام الموكلة إليه، فيأخذ فترة استراحة أو يلهو أو يشتري سكاكر بدلاً مما هو مطلوب منه، لكنّ السرديّة تبقى ثابتة: لا يتخطّى طفلٌ مخاوفه إلا عندما يتعلّم السيطرة عليها من خلال الاتّكال على نفسه. يضبط الأهل كذلك قلقهم، في مسعى منهم لتربية أولاد أذكياء ومستقلّين ومسؤولين، من دون أن يستخفّوا بسلامتهم وأمانهم.
متسلّحين ببراءتهم ونقائهم وبفطنتهم الطبيعية، يخرج أبطال Old Enough الصغار لمواجهة العالم بمفردهم. وبحكمتهم التي لا تتخطّى السنوات الخمس، يحدّثون أنفسهم قائلين: «أنا ذكي»، «أنا قوي»، «نعم أستطيع أن أفعل ذلك».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)
TT

آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)

قال الفنان المصري، آسر ياسين، إنه لم يكن ينوي تقديم مسلسلات درامية خلال موسم دراما رمضان 2026، حتى عُرض عليه سيناريو مسلسل «اتنين غيرنا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان. وتحدث آسر، في حواره مع «الشرق الأوسط» عن كواليس مشاركته في العمل، وسبب تحمسه له، إلى جانب رؤيته الفنية وتفاصيل الشخصية التي جسدها، وتعاونه مع الفنانة دينا الشربيني.

وقال آسر ياسين عن سبب موافقته على تقديم مسلسل «اتنين غيرنا»: «في الحقيقة، لم أكن أنوي المشاركة في موسم رمضان هذا العام على الإطلاق، وكان لدي قرار واضح بالابتعاد، لكن مديرة أعمالي سالي فايز طلبت مني عقد جلسة مع صناع العمل للاستماع إلى الفكرة فقط دون أي التزام».

وتابع: «أتذكر جيداً أننا أثناء توجهنا إلى اللقاء، صادفنا سيدة مع طفلها طلبا التقاط صورة معي، وخلال الحديث مع الطفل شعرت بطاقة غريبة ومميزة، حينما سألت عن اسمه قال (حسن)، وعندما دخلت الاجتماع وبدأت الكاتبة رنا أبو الريش في شرح تفاصيل الشخصية، وجدت نفسي منجذباً بشكل كبير لكل ما تقوله، وشعرت بأن هناك رابطاً داخلياً بيني وبين هذه الشخصية، وكأنها تناديني لتجسيدها، وتأكدت من ذلك حينما سألتها عن اسم الشخصية فقالت (حسن)».

آسر ياسين تحدث عن كواليس مسلسل «اتنين غيرنا» (إنستغرام)

وأضاف: «كلما تعمقنا في تفاصيل الدور، شعرت أن هذه الشخصية مختلفة ومليئة بالمشاعر الإنسانية والتناقضات التي أحب تقديمها كممثل، فهي شخصية تحمل أبعاداً نفسية حساسة وتعكس صراعاً داخلياً يعيش فيه الإنسان بين ما يظهره للناس وما يخفيه بداخله. وهذا النوع من الأدوار يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لي، لأنه يتطلب صدقاً شديداً في الأداء، وليس مجرد تقديم مشاهد درامية تقليدية».

وعن تعاونه مع الفنانة دينا الشربيني، قال: «أنا سعيد للغاية بالتعاون مع دينا الشربيني، لأنها فنانة موهوبة وتمتلك حساً صادقاً أمام الكاميرا، كما أنها شخصية قريبة إلى القلب على المستوى الإنساني. وبالرغم من معرفتنا الطويلة، فإن هذه هي المرة الأولى التي نعمل فيها معاً، وهو أمر أدهشني بالفعل، لأنني شعرت منذ اليوم الأول أن هناك انسجاماً كبيراً بيننا، وهذا انعكس بشكل واضح على المشاهد التي تجمعنا. دينا قدمت دورها بإحساس عالٍ ووعي كامل بتفاصيل الشخصية، وهذا جعل التجربة أكثر عمقاً وثراءً».

وتحدث آسر ياسين عن البعد النفسي للشخصية، موضحاً: «الشخصية التي قدمتها تعاني من القلق المزمن، وهذا ليس أمراً غريباً أو بعيداً عن الواقع، لأن كثيرين يعيشون هذه الحالة دون أن يلاحظها من حولهم. ما جذبني في العمل هو أنه لا يقدم هذه المعاناة بشكل مباشر أو تقليدي، بل يعرضها بصورة إنسانية واقعية، حيث يبدو الشخص طبيعياً وقادراً على ممارسة حياته بشكل طبيعي أمام الآخرين، لكنه في داخله يعيش صراعات وأسئلة لا تنتهي. هذا التناقض هو ما يجعل الشخصية حقيقية وقريبة من الناس».

وأضاف: «أعتقد أن الفن يجب أن يعكس الإنسان كما هو، بكل ضعفه وقوته، وليس مجرد صورة مثالية أو سطحية. ما حاولنا تقديمه في هذا العمل هو نموذج لشخص يعيش بين عالمين؛ عالم يراه الناس، وعالم آخر لا يراه أحد، وهذا ما يجعل الرحلة الدرامية للشخصية مؤثرة ومختلفة».

آسر ياسين ودينا الشربيني خلال تصوير المسلسل (إنستغرام)

وعن ردود فعل الجمهور، قال: «أنا سعيد جداً بردود الفعل التي تلقيتها منذ بداية عرض العمل وحتى نهايته، وعموماً شعور الممثل بأن الجمهور يتفاعل مع الشخصية ويتأثر بها يمنحه طاقة كبيرة للاستمرار، ويؤكد له أن ما يقدمه يصل إلى الناس بصدق. أسرتي وأصدقائي كانوا يرسلون لي تعليقاتهم باستمرار، وهذا كان مصدر دعم كبير بالنسبة لي».

وأكد آسر ياسين أن اختياراته الفنية أصبحت أكثر وعياً، موضحاً: «لم يعد هدفي مجرد الوجود في موسم معين لإثبات الحضور فقط، بل أصبحت أبحث عن العمل الذي يحمل قيمة حقيقية، سواء على المستوى الإنساني أو الفني. بالنسبة لي، الفن مسؤولية كبيرة، ويجب أن نحترم من خلاله عقل ووجدان الجمهور. حتى الأعمال الترفيهية يجب أن تُقدم بصدق واحترام، لأن الجمهور يستحق الأفضل دائماً».

وأكد الفنان المصري أن أعماله الأخيرة لا تندرج جميعها ضمن الإطار الرومانسي، موضحاً أن مسلسل «قلبي مفتاحه» كان عملاً رومانسياً، وكذلك مسلسل «اتنين غيرنا»، إلا أنه قدّم بينهما فيلم «إن غاب القط» الذي ينتمي إلى الطابع الكوميدي. وأضاف أنه لا يعرف بعد طبيعة عمله المقبل، لكنه لا يستبعد أن يكون كوميدياً، مشدداً على حرصه الدائم على التنوع وتقديم شخصيات وأنماط درامية مختلفة تثري مسيرته الفنية، قائلاً: «أنا مؤمن بأهمية التنوع في اختياراتي، ولا أحب أن أكرر نفسي أو أُحاصر في نوع معين من الأدوار. كل عمل بالنسبة لي يمثل رحلة جديدة واكتشافاً مختلفاً، وأشعر بالامتنان لأنني ما زلت أتعلم وأتطور مع كل تجربة. أتمنى أن أنجح في تقديم أدوار تلمس قلوب الناس، فهذا هو الهدف من الفن في النهاية».


حلقات المسجد النبوي... أعلى الأسانيد المتصلة تاريخياً في تعليم ⁧‫القرآن الكريم‬⁩ والسنة النبوية

في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)
في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)
TT

حلقات المسجد النبوي... أعلى الأسانيد المتصلة تاريخياً في تعليم ⁧‫القرآن الكريم‬⁩ والسنة النبوية

في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)
في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)

في جنبات المسجد النبوي الشريف، وفي ظلال الروضة الشريفة، تمتد حلقات العلم جسراً حياً يربط الحاضر بصدر الإسلام الأول، وينتظم طلاب من مختلف دول العالم في حلقات لتعليم القرآن والحديث النبوي، ومتابعة وردهم المحفوظ من آيات القرآن وتصحيح تلاوته، على يد مئات المعلمين الذين يتقنون أكثر من 30 لغة، وهبوا وقتهم وعلمهم لتجويد حفظ الملايين من المسلمين من حول العالم.

وتُمثل حلقات المسجد النبوي أعلى الأسانيد المتصلة إلى النبي محمد في تعليم ⁧‫القرآن الكريم‬⁩ والسنة النبوية، عبر سلسلة ذهبية لا يتجاوز عدد رجالها الثلاثين رجلاً، ما يجعله من أعلى الأسانيد المعتمدة في العالم الإسلامي.

تُمثل حلقات المسجد النبوي أعلى الأسانيد المتصلة إلى النبي محمد في تعليم ⁧‫القرآن‬⁩ والسنة (واس)

وتكتسب حلقات العلم في المدينة المنورة مكانتها التاريخية من منهجية التلقي والسماع المتصلة قرناً بعد قرن. ففي علوم القرآن، يُعد الإسناد الصادر منها الأقرب زمنياً ومعنوياً إلى الوحي، في إسناد يبلغ 28 رجلاً بين المجيز والنبي، وتعد حلقات المسجد النبوي الشريف أكبر مصدر إجازات في القرآن الكريم عالمياً.

في حين يسجل إسناد السنة النبوية علواً لافتاً؛ إذ يبلغ عدد الرجال بين المجيز والنبي في «صحيح البخاري» 25 رجلاً فقط، وهو ما يجسد دقة المنهجية العلمية المتبعة في تدريس المتون وفق الأصول العريقة لأهل العلم.

وفي رمضان، يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف، ويحرص كثير منهم على استثمار الهمة والوقت في حفظ ما تيسر لهم منه، فيما تقدم حلقات المسجد النبوي بمنصتها الافتراضية فرصة ثمينة لتثبيت حفظ وتلقي العلم من رحاب الحرم النبوي.

أمير منطقة المدينة المنورة يتفقد حلقات القرآن الكريم والمتون العلمية في رحاب المسجد النبوي (واس)

يسجل إسناد السنة النبوية علواً لافتاً بين المجيز والنبي عبر 25 رجلاً فقط (واس)

طفرة كبرى للمنجز التعليمي خلال 2025

سجلت الحلقات المنتشرة في جنبات المسجد النبوي خلال عام 2025، طفرة كبرى في المنجز التعليمي؛ حيث تحول الحرم الشريف إلى خلية نحل معرفية لا تهدأ، وختم 8335 حافظاً وحافظة القرآن الكريم (بمعدل 33 حافظاً يومياً)، وحفظ أكثر من 25 ألف طالب وطالبة المتون العلمية والأحاديث، ومنح أكثر من 186 ألفاً إجازة علمية في السنة والمتون، و200 ألف شهادة تقديرية، واستقطبت الحلقات طلاباً من أكثر من 170 جنسية حول العالم.

أمير منطقة المدينة المنورة يتفقد حلقات القرآن الكريم والمتون العلمية في رحاب المسجد النبوي (واس)

سجلت الحلقات المنتشرة في جنبات المسجد النبوي خلال عام 2025 طفرة كبرى في المنجز التعليمي (واس)

تقنية في خدمة الوحي

لم تقف حدود هذه الحلقات عند أسوار المسجد النبوي، بل امتدت عبر الأثير لتصل إلى القارات الخمس عبر برامج «التعليم عن بُعد»، واستفادت المنظومة من التقنيات الحديثة لتصل برسالتها إلى نحو 940 ألف طالب وطالبة حول العالم خلال العام الماضي فقط.

وتُعدّ حلقات المسجد النبوي نموذجاً متكاملاً لتعليم القرآن الكريم والحديث الشريف والمتون العلمية، بالاعتماد على تقنيات التعليم عن بُعد، ما مكّن طلاب العلم الشرعي من مختلف أرجاء العالم من المشاركة والاستفادة من البرامج المقدمة.

كما تستوعب الحلقات مختلف الفئات العمرية؛ حيث تتراوح أعمار الطلاب ما بين 4 أعوام و91 عاماً، ما يجعلها بيئة تعليمية شاملة، ويُعزز ذلك تأدية المسجد النبوي دوره الريادي بصفته من أهم مراكز التعليم الشرعي في العالم.

وتوزع المستفيدون من التعليم عن بُعد عالمياً؛ حيث بلغ عدد المستفيدين من آسيا أكثر من 500 ألف، وفي أفريقيا أكثر من 400 ألف، وفي أوروبا 24 ألفاً، وفي أميركا 10700، وفي أستراليا 793 مستفيداً.


«كل شيء مبالغ فيه»... لماذا ينتقد الخبراء قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض؟

الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)
الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)
TT

«كل شيء مبالغ فيه»... لماذا ينتقد الخبراء قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض؟

الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)
الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)

تواجه خطط إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتبلغ تكلفتها نحو 400 مليون دولار، موجة واسعة من الانتقادات من قبل معماريين وخبراء في الحفاظ على التراث. ويقول منتقدون إن المشروع، الذي يُفترض أن يكون إضافة بارزة إلى المجمع الرئاسي، قد يتعارض مع الطابع التاريخي للمبنى، كما قد يثير إشكالات قانونية تتعلق بالقوانين الفيدرالية، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وفي هذا السياق، رأى المهندس المعماري ديفيد سكوت باركر، وهو زميل في المعهد الأميركي للمهندسين المعماريين، أن المشروع المقترح يتسم بالمبالغة في حجمه وتصميمه. وقال لوكالة «أسوشييتد برس»، تعليقاً على الخطط التي تدعو إلى إنشاء قاعة احتفالات تبلغ مساحتها نحو 22 ألف قدم مربع: «يبدو أن كل شيء في هذا المشروع مبالغ فيه. والنتيجة النهائية لذلك هي التأثير سلباً في أهم مبنى تاريخي – وأكثرها تميزاً – في الولايات المتحدة بأكملها. وهذا التأثير سيكون دائماً، خصوصاً على البيت الأبيض».

وأضاف باركر أن الخطط، التي تُعرض للتصويت الحاسم أمام لجنة تخطيط العاصمة الوطنية، يمكن تعديلها بحيث تخفض مساحة القاعة إلى النصف تقريباً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على معايير الصناعة التي تسمح باستيعاب نحو 1000 شخص، وهي السعة التي يسعى ترمب إلى توفيرها في قاعة الاحتفالات الجديدة. ويُذكر أن باركر عضو في مجلس إدارة الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، الذي رفع دعوى قضائية بشأن المشروع.

إلى جانب هذه التحفظات، أشار باركر إلى أن الجناح الجديد يبدو ضخماً للغاية مقارنة بالبيت الأبيض الأصلي، كما أنه لا يلتزم في بعض جوانبه بقانون الأميركيين ذوي الإعاقة. وأضاف أن المشروع قد يخل أيضاً بخطوط الرؤية المفتوحة الممتدة على طول شارع بنسلفانيا بين البيت الأبيض ومبنى الكابيتول، وهي الرؤية العمرانية التي حرص الآباء المؤسسون على الحفاظ عليها.

عملية بناء قاعة الرقص الجديدة تستمر في البيت الأبيض (أ.ب)

وقال باركر: «من الصعب استيعاب أن إضافة واحدة يمكن أن تخلّف كل هذه الآثار السلبية، سواء من الناحية الرمزية أو المعمارية أو التاريخية؛ فهذا يتعارض تماماً مع نوايا الآباء المؤسسين».

في المقابل، أكد مسؤول في إدارة ترمب لصحيفة «إندبندنت» أن قاعة الاحتفالات المقترحة ستكون متوافقة مع معايير ذوي الاحتياجات الخاصة، كما ستُصمَّم بطريقة تعكس الطابعين الكلاسيكي والحديث للبيت الأبيض.

ولم يكن باركر الوحيد الذي أعرب عن مخاوفه بشأن المشروع؛ فقد تعرض المجمع الجديد، الذي أشرف على تصميمه المهندس المعماري شالوم بارانيس، لانتقادات حادة خلال مدة التعليقات العامة التي سبقت اجتماع لجنة التخطيط.

وكتب أحد المعلقين في تلك الملاحظات: «إن حجم وتصميم قاعة الاحتفالات المقترحة في البيت الأبيض بشعان للغاية، وأعترض على قرار تشويه الإرث التاريخي للشعب الأميركي».

كما وصفت المهندسة المعمارية دونا واكس خطط الرئيس لإنشاء قاعة رقص مذهبة بأنها تمثل «نظرة فاشية على الطبقية».

وأظهر تحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن أكثر من 98 في المائة من بين أكثر من 10 آلاف صفحة من التعليقات العامة على المشروع كانت سلبية.

وفي العام الماضي، استبدلت إدارة ترمب كبير مهندسيها الأصلي، جيمس مككري الثاني، وذلك على ما يبدو بعد خلافات بينه وبين الإدارة بشأن رغبة الرئيس في المضي قدماً في توسيع الجناح الشرقي.

وعلى الرغم من ردود الفعل السلبية المتكررة من الجمهور تجاه التصميم الجديد، فإن ذلك لم يمنع الإدارة من الاستمرار في خطط تجديد الجناح الشرقي والمضي قدماً في المشروع.