برنامج ياباني يثير دهشة روّاد «نتفليكس»

أطفال يواجهون العالم بمفردهم ويحققون انتصارات صغيرة

برنامج ياباني يثير دهشة روّاد «نتفليكس»
TT

برنامج ياباني يثير دهشة روّاد «نتفليكس»

برنامج ياباني يثير دهشة روّاد «نتفليكس»

يخرج هيروكي من البيت متوجّها إلى السوق لشراء السمك المثلّج وبهارات الكاري وبعض الأزهار. شارعان يفصلان بين المنزل والسوبرماركت وعليه أن يعبر طريقاً سريعة حتى يصل إلى هناك.
نعم، وما الغريب في الأمر؟
الغريب أن عُمر هيروكي سنتان و9 أشهر. يذهب بمفرده لإنجاز المهمة الموكلة إليه من قِبَل أمه. يسير بعيداً عن عيون والدَيه، لكن تحت عدسة الكاميرا التي ترافقه خطوة خطوة.
ليس Old Enough «كبير بما فيه الكفاية» ذاك المسلسل الذي يتوقّع مشاهد منصة «نتفليكس» أن يقع عليه. فلا دراما هنا ولا مؤثرات خاصة ولا ميزانيات مليونيّة ولا خيال، لكنّ التشويق مضمون، والابتسامة كذلك.

في كواليس البرنامج
البرنامج التلفزيوني المعروف في اليابان منذ بداية التسعينات والذي اعتاد 20 في المائة من اليابانيين أن يتسمّروا أمام الشاشة لمتابعته كلّما بُثّت حلقة منه، انتقل مؤخرا إلى «نتفليكس». 20 حلقة نادراً ما تتخطى الـ20 دقيقة، توثّق مغامرات أطفال تتراوح أعمارهم بين السنتين والـ5 سنوات.
على طريقة تلفزيون الواقع، تلحق الكاميرا بالصغار الذين يخرجون من المنزل لتنفيذ مهمتهم الأولى على الإطلاق، وهي غالباً ما تكون شراء بعض الحاجيات أو إيصال أغراض إلى الجيران والأقارب، أو حتى اقتلاع الملفوف من الحديقة!
قد تبدو تلك المغامرات أقل من عادية في نظر البالغين، أما في عيون هؤلاء الصغار فتتنوّع الانطباعات بين ذعرٍ وقلقٍ وفرحٍ وفخر في الحلقة الواحدة، إزاء المسؤوليات الضخمة المُلقاة فوق أكتافهم الطرية.
بالعودة إلى هيروكي، بطل الحلقة الأولى، فهو يخرج من البيت من دون تردّد ولا دمعة. يستكشف الطريق ويعلّق على كل ما يصادفه محدّثاً نفسه «إنها سيارة إسعاف»، «هذا غصن يابس طويل يصلح لصيد السمك»... يعدّ خطواته بصوت مرتفع، يلوّح للباص العابر، ثم يصل إلى مدخل السوبرماركت ويتوقّف لبرهة محاولاً تذكّر سبب وجوده في هذا المكان! فجأة يتذكّر، فيدخل ويبحث عن السمك والأزهار... يضع الحاجيّات في سلّة، يدفع الحساب ويخرج. يسلك طريق البيت، ثم يتنبّه إلى أنه نسي الكاري، فيعود أدراجه إلى السوبرماركت. يلوّح بعَلمه الأصفر الصغير للسائقين عندما يريد عبور الطريق السريعة، ويرجع لاهثاً، إنما منتصر إلى البيت.

هي انتصاراتٌ صغيرة تمنح شعوراً بالامتلاء المعنوي وتفتح طاقة حيويّة، لمُشاهدٍ ناضج اعتاد الجلوس الطويل أمام الشاشة وبات يفكّر مائة مرة قبل أن يقرر الانتقال من الصالون إلى المطبخ لجلب كوبٍ من الماء. ففي هؤلاء الأطفال ما يكفي من الجرأة الفطريّة للخروج من دائرة الأمان الضيّقة وأحضان الأم الدافئة. لا يحدث ذلك بسلاسة دائماً كما كانت الحال مع هيروكي، فبعضهم يبكي خوفاً وتردُداً ما إن توكل المهمة إليه، قبل أن يستسلم للأمر الواقع.
صحيحٌ أنّ البرنامج على قدرٍ عالٍ من العفوية، إلا أنّ شيئاً لا يُترك للصدفة. إذ يتمّ اختيار الأطفال بالاتفاق مع الوالدَين، ويحضّر فريق العمل بالتعاون مع الأهل كل تفاصيل الحلقة: من خريطة الطريق التي سيسلكها الولد، إلى المهمة التي ستوكل إليه، كما أنهم يُعلمون كل مَن سيحتكّ بهم من أقارب وجيران وموظفي متاجر بالموضوع.
أما فريق العمل، فينقسم بين مصوّرين ومسؤولين عن الأمن. لا يحتكّون بالأطفال ولا يساعدونهم. يكتفون بتصويرهم من كل الزوايا، وبمراقبتهم تحسّباً لأي حادث. وفي حال سألهم الولد عن هويّتهم أو عمّا يفعلون حوله، يدّعون أنهم عمّال في قطاع الكهرباء وأنّ الكاميرا المغلّفة جيداً هي آلة لقياس التيار الكهربائي. لكن نادراً ما يحصل هكذا احتكاك، لا سيما أن تركيز الأطفال غالباً ما يكون مصوّبا باتّجاهٍ واحد، وهو إنجاز المهمة.
ليست كل الحلقات المعروضة بالجديدة فبعضها يعود إلى عام 2001، غير أنّ ذلك لم يخفّف من حماسة المشاهدين تجاه البرنامج. لقد تبنّاه جمهور «نتفليكس» حول العالم، ليس لخفّة ظلّ الأطفال فحسب، بل للنكهة اليابانية الطاغية عليه. يفرد Old Enough مساحة، وإن صغيرة، للتعرّف إلى بعض بلدات اليابان بطبيعتها الخضراء الساحرة، كما أنّ التقاليد العائلية والعادات الغذائية هي جزء لا يتجزّأ منه. ينطق باللغة اليابانية التي تُستخدم حروفها بكثافة على الشاشة، لكنّ الترجمة كافية للدخول في الأجواء وعدم الشعور بالغربة والاستغراب.
المُشاهد الأميركي ممتعض!
فور بدء بثّه على المنصة العالمية، أثار البرنامج الواقعي حفيظة بعض المتابعين، خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية، حيث ذهب بعض الآباء والأمهات إلى حدّ اتهام «نتفليكس» بالترويج للإهمال وللمخاطرة بحياة الأطفال. أصرّوا على المقارنة بين ما يرون على الشاشة وواقع الحال في بلدهم. ذُهلوا إلى درجة أنهم نسَوا طوق الأمان المُحكَم الذي يحيط بالأطفال خلال التصوير، ولم يتبادر إلى ذهنهم أن المناطق التي تدور فيها الأحداث هي أقرب إلى القرى النائية منها إلى المدن المكتظّة، فلا حركة مرور كثيفة هناك ولا ناطحات سحاب تبتلع الأطفال. هذا إضافة إلى أنّ اليابان تتمتّع بنسبة جريمة منخفضة جداً، وببنى تحتيّة صديقة للأطفال.
https://www.youtube.com/watch?v=qA_AUMxSZUM
لا داعي للقلق، فالبرنامج متعة للعين والروح معاً. كما أنه انعكاسٌ للثقافة التربويّة في اليابان، حيث ينشأ الأطفال على حس الاستقلالية والثقة بالنفس والمسؤولية والاتّكال على الذات. ليس الذهاب لشراء الحاجيات أو ركوب الحافلة العامة بمفردهم أمراً محصوراً في إطار البرنامج فحسب، بل هي أنشطة يتدرّب عليها الأولاد منذ سنواتهم الأولى. لا يقلقهم ذاك الكلب الشارد، ولا تلك السيارة العابرة، ولا ذلك الشخص الغريب الذي يحاول محادثتهم، بقدر ما ينشغلون ذهنياً وجسدياً بالسيطرة على مخاوفهم وعدم الاستسلام للدموع، وإنجاز ما عليهم إنجازه؛ من حفظ الطريق، وتذكّر الحاجيات المطلوبة، وتسديد النقود من دون خطأ.
يحدث في معظم الحلقات أن يشرد الطفل قليلاً خارج قائمة المهام الموكلة إليه، فيأخذ فترة استراحة أو يلهو أو يشتري سكاكر بدلاً مما هو مطلوب منه، لكنّ السرديّة تبقى ثابتة: لا يتخطّى طفلٌ مخاوفه إلا عندما يتعلّم السيطرة عليها من خلال الاتّكال على نفسه. يضبط الأهل كذلك قلقهم، في مسعى منهم لتربية أولاد أذكياء ومستقلّين ومسؤولين، من دون أن يستخفّوا بسلامتهم وأمانهم.
متسلّحين ببراءتهم ونقائهم وبفطنتهم الطبيعية، يخرج أبطال Old Enough الصغار لمواجهة العالم بمفردهم. وبحكمتهم التي لا تتخطّى السنوات الخمس، يحدّثون أنفسهم قائلين: «أنا ذكي»، «أنا قوي»، «نعم أستطيع أن أفعل ذلك».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.


البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.