«بي بي سي»: روسيا تحرق الغاز مع ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا

حقل نفطي في روسيا (أرشيفية - رويترز)
حقل نفطي في روسيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي سي»: روسيا تحرق الغاز مع ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا

حقل نفطي في روسيا (أرشيفية - رويترز)
حقل نفطي في روسيا (أرشيفية - رويترز)

قالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يوم الجمعة، إن روسيا تحرق كميات كبيرة من الغاز الطبيعي مع ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا.
وفقاً لتحليل تمت مشاركته مع «بي بي سي»، فإن مصنعاً في روسيا، بالقرب من الحدود مع فنلندا، يحرق ما قيمته 10 ملايين دولار (8.4 مليون جنيه إسترليني) من الغاز كل يوم، وذكر الخبراء أن الغاز كان سيصدر في السابق إلى ألمانيا.
وقال ميغيل بيرغر، سفير ألمانيا في المملكة المتحدة لـ«بي بي سي» إن «روسيا تحرق الغاز لأنهم لا يستطيعون بيعه في مكان آخر».
ويشعر العلماء بالقلق إزاء الكميات الكبيرة من ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج عن الحرائق، مما قد يؤدي إلى تفاقم ذوبان الجليد في القطب الشمالي.
ويشير التحليل الذي أجرته شركة ريستاد للطاقة إلى أن نحو 4.34 مليون متر مكعب من الغاز يتم حرقها يومياً، حيث تأتي من مصنع جديد للغاز الطبيعي المسال في بورتوفايا، شمال غربي سانت بطرسبرغ.
وجاءت الإشارات الأولى على أن شيئاً ما يحدث من المواطنين الفنلنديين عبر الحدود القريبة الذين رصدوا لهباً كبيراً في الأفق في وقت سابق من هذا الصيف.
وتقع بورتوفايا بالقرب من محطة ضاغط في بداية خط أنابيب «نورد ستريم 1»، الذي ينقل الغاز تحت البحر إلى ألمانيا، وتم تقليص إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب منذ منتصف يوليو (تموز)، حيث ألقى الروس باللوم على الأسباب الفنية، وتقول ألمانيا إنها كانت خطوة سياسية بحتة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
لكن منذ يونيو (حزيران)، لاحظ الباحثون زيادة كبيرة في الحرارة المنبعثة من المنشأة يُعتقد أنها ناتجة عن حرق الغاز الطبيعي.
ما الذي دفع أسعار الغاز إلى مستويات مرتفعة للغاية؟
في حين أن حرق الغاز أمر شائع في مصانع المعالجة، وعادة ما يتم ذلك لأسباب فنية أو تتعلق بالسلامة، فإن حجم هذا الاحتراق قد أربك الخبراء.
وقالت الدكتورة جيسيكا مكارتي، الخبيرة في بيانات الأقمار الصناعية من جامعة ميامي في أوهايو: «لم أر قط مصنعاً للغاز الطبيعي المسال يشتعل كثيراً»، وأضافت: «بدءاً من شهر يونيو تقريباً، رأينا هذه الذروة الضخمة، ولم تختفِ تماماً. لقد ظلت مرتفعة للغاية».
وقال السفير الألماني لدى المملكة المتحدة إن الجهود الأوروبية لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي «كان لها تأثير قوي على الاقتصاد الروسي»، وأضاف: «ليس لديهم أماكن أخرى يبيعون فيها غازهم، لذا يتعين عليهم حرقه».
وقال مارك ديفيس الرئيس التنفيذي لشركة كابتيريو المعنية بإيجاد حلول لحرق الغاز، إن الحرق ليس عرضياً، ومن المرجح أن يكون قراراً متعمداً تم اتخاذه لأسباب تشغيلية.
وأضاف: «غالباً ما يكون المشغلون مترددين جداً في إغلاق المنشآت فعلياً خشية أن يكون من الصعب تقنياً أو مكلفاً لبدء التشغيل مرة أخرى، وربما يكون هذا هو الحال هناك».
ويعتقد البعض الآخر أنه قد تكون هناك تحديات فنية في التعامل مع كميات كبيرة من الغاز التي تم توفيرها لخط أنابيب «نورد ستريم 1».
ربما كانت شركة الطاقة الروسية «غازبروم» تنوي استخدام هذا الغاز لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في المصنع الجديد، لكنها ربما واجهت مشاكل في التعامل معه والخيار الأكثر أماناً هو إشعاله.
قد يكون أيضاً نتيجة الحظر التجاري الأوروبي مع روسيا رداً على غزو أوكرانيا.
قال إيسا فاكيلاينن، أستاذ هندسة الطاقة من جامعة LUT الفنلندية: «قد يعني هذا النوع من الحرق طويل الأمد أنهم يفتقدون لبعض المعدات»، وأضاف: «لذا، بسبب الحظر التجاري مع روسيا؛ فهم غير قادرين على تصنيع الصمامات عالية الجودة اللازمة لمعالجة النفط والغاز. لذلك ربما تكون هناك بعض الصمامات مكسورة ولا يمكنهم استبدالها».
ولم ترد شركة «غازبروم»، عملاق الطاقة الروسي الذي تسيطر عليه الدولة وتمتلك المحطة، على طلبات للتعليق على حرق الغاز.
ويقول العلماء إن التكاليف المالية والبيئية تتزايد كل يوم يستمر فيه الاشتعال.
وقال سيندر كنوتسون من شركة «ريستاد إنرجي»: «في حين أن الأسباب الدقيقة للحرق غير معروفة، فإن الأحجام والانبعاثات وموقع الشعلة هي تذكير مرئي بهيمنة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية».
وأضاف: «لا يمكن أن تكون هناك إشارة أوضح، يمكن لروسيا أن تخفض أسعار الطاقة غداً، هذا هو الغاز الذي كان سيصدر لولا ذلك عبر (نورد ستريم 1)».
وارتفعت أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم بشكل حاد، مع رفع إغلاق «كورونا» وعودة الاقتصادات إلى طبيعتها.
وأصبحت العديد من أماكن العمل والصناعة والترفيه فجأة بحاجة إلى مزيد من الطاقة في نفس الوقت، مما فرض ضغوطاً غير مسبوقة على الموردين.
وارتفعت الأسعار مرة أخرى في فبراير (شباط) من هذا العام، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وبحثت الحكومات الأوروبية عن طرق لاستيراد طاقة أقل من روسيا، التي كانت توفر في السابق 40 في المائة من الغاز المستخدم في الاتحاد الأوروبي.
ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار المصادر البديلة للغاز، وتقوم بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وإسبانيا الآن باتخاذ تدابير لتوفير الطاقة.
الآثار البيئية للحرق تقلق العلماء.
وفقاً للباحثين، فإن الإحراق أفضل بكثير من مجرد تنفيس غاز الميثان، وهو المكون الرئيسي الغاز، وهو عامل قوي للغاية في ارتفاع درجة حرارة المناخ.
وتتمتع روسيا بسجل حافل في حرق الغاز، فوفقاً للبنك الدولي، فهي الدولة الأولى عندما يتعلق الأمر بحجم حرق الغاز.
ولكن بالإضافة إلى إطلاق نحو 9000 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون يومياً من هذا التوهج، يتسبب الاحتراق في مشكلات أخرى مهمة.
وقال البروفسور ماثيو جونسون من جامعة كارلتون في كندا: «من الأمور التي تثير القلق بشكل خاص بشأن الاحتراق في خطوط العرض القطبية الشمالية نقل الكربون الأسود المنبعث باتجاه الشمال حيث يترسب على الجليد والجليد ويسرع الذوبان بشكل كبير».
وتابع: «بعض التقديرات التي تم الاستشهاد بها بشكل كبير تضع بالفعل الإشعال كمصدر مهيمن لترسب الكربون الأسود في القطب الشمالي، وأي زيادة في الاحتراق في هذه المنطقة غير مرحب بها بشكل خاص».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».