«الشرق الأوسط» تحاور أول سيدة عربية مسلمة تتولى رئاسة حزب بلجيكي

«الشرق الأوسط» تحاور أول سيدة عربية مسلمة تتولى رئاسة حزب بلجيكي

زكية خطابي المغربية الأصل: اختياري إشارة إيجابية للنساء العربيات
الاثنين - 28 شعبان 1436 هـ - 15 يونيو 2015 مـ
بروكسل: عبد الله مصطفى
لأول مرة في تاريخ بلجيكا تصل سيدة من أصول عربية لمنصب رئيس حزب سياسي.. حزب الخضر الفرانكفوني. زكية خطابي المغربية الأصل لم تبلغ بعد الأربعين عاما، وحاصلة على إجازة في العمل الاجتماعي من الجامعة الحرة ببروكسل. قالت إنها فخورة بما وصلت إليه، واعتبرت ذلك إشارة إيجابية بالنسبة للنساء، وخصوصا في العالم العربي، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المكانة التي وصلت إليها أمر طبيعي في المجتمع البلجيكي واعتاده الناس، وهي في الوقت نفسه نقطة تحسب لحزب الخضر البلجيكي، فهم لا ينظرون إلى أصولك ولكن يهتمون بمن هو الشخص الذي يصلح للقيادة، وماذا يستطيع أن يفعل ويحقق على المستوى السياسي؟

«أي أنهم يركزون على أفعال الأشخاص وليس على أصولهم، كما أن وصولي إلى رئاسة الحزب يعكس مدى اهتمامه بالمهاجرين في البلاد، ولقد استمعت إلى تعليقات كثيرة حول وصولي إلى هذا المنصب، وأيضا تلقيت التهاني من أبناء الجالية العربية، وخصوصا المغاربة، وهم يفتخرون بما وصلت إليه».

وقرب حلول أبريل (نيسان) الماضي حصلت زكية ومعها باتريك دوبريز على منصب الرئاسة الثنائية، وفقا لقوانين الحزب الذي يشترط وجود رجل وامرأة في هذا المنصب. وكانت المفاجأة في فوز المغربية بثقة أعضاء الحزب، وخصوصا في توقيت يعاني فيه أبناء الجالية العربية والإسلامية من اتهامات تتعلق بالفكر المتشدد واللجوء إلى العنف.

ورحب أبناء الجالية المغربية في بلجيكا بهذا الأمر واعتبروا فوز زكية مثالا جديدا على الاندماج في المجتمع والقدرة على إثبات الذات. وستواجه زكية خطابي، من خلال الرئاسة الثنائية للخضر خلال السنوات الخمس المقبلة، المهمة الثقيلة المتمثلة في إخراج الحزب من الأزمة التي يتخبط فيها، عقب النتائج المخيبة التي حققها في انتخابات 2014 وأدت إلى استقالة الرئاسة السابقة للحزب.

وعن وصولها إلى هذا المنصب في هذا التوقيت الذي يواجه فيه أبناء الجالية الإسلامية انتقادات وحملة شرسة من الأحزاب اليمينية المتشددة التي تستغل ما يقوم به البعض من الإسلاميين المتشددين، قالت زكية خطابي في حوار مع «الشرق الأوسط» في مكتبها داخل مقر البرلمان البلجيكي: «الوضع الحالي ليس في صالح التعايش المشترك بشكل سلمي، وأنا أعتقد أن الوصول إلى هذا المنصب في هذا التوقيت الصعب هو شيء إيجابي للغاية؛ لأن الهدف المشترك للجميع ينبغي أن يكون التعايش المشترك والسلمي؛ لأن هناك أمورا نتقاسمها جميعا، ولا بد من تجاوز حالة التفرقة».

وعن الأمور التي تفكر فيها بعد تولي رئاسة الحزب، قالت خطابي لقد كان الإقبال كبير جدا في عملية الانتخابات التي جرت لاختيار قيادة الحزب، وهذا حمل إشارة هامة، وهي ضرورة طي صفحة الماضي ونسيان الفترة الصعبة التي مر بها الحزب، وضرورة التقرب إلى المواطنين وإعطاء إشارة أمل وطموح، وهذا هو دورنا في القيادة الجديدة للحزب، ونعمل الآن على التقرب أكثر من المواطنين لشرح مشروعنا الجديد، وهو مشروع اجتماعي اقتصادي ويجمع كل أطياف المجتمع البلجيكي.

وحول التوقعات بأن تنجح مع حزبها في الفترة المقبلة لتكون في الائتلاف الحكومي المقبل، وبالتالي تكون مرشحة لشغل منصب في الحكومة الجديدة، قالت خطابي أتمنى أن ينجح الحزب في أن يكون قوة كبيرة في المستقبل، وبالتالي يشارك في الحكومات المقبلة التي تمثل الأغلبية، وأنا لا أفكر في منصب بقدر ما أفكر في المصلحة العامة للحزب ووصوله إلى مرحلة متقدمة من النجاح.

وعن رسالتها للنساء العربيات قالت زكية خطابي أدعو النساء في المحيط الأورومتوسطي للعمل المشترك، والتفكير بشكل مشترك لإيجاد الفضاء العمومي، وأن يكون تحقيق الأفكار المشتركة من أجل مجتمع أفضل، وأنا سعيدة بالعمل في هذا الإطار من أجل خدمة المرأة العربية.

والخطابي (39 عامًا) مولودة في بلدة سان حوس في ضاحية بروكسل، ولمع اسمها هذه المرة بفوزها هذا، إلا أن هذه المحطة ليست الأولى في حياتها السياسية؛ فقد بدأت مسارها الوظيفي العام في بلدة إيكسيل، عضوة في مجلسها البلدي، بعدما حصلت على شهادة في العمل الاجتماعي من الجامعة الحرة في بروكسل.

وحسب تقارير إعلامية مختلفة، كانت الخطابي ناشطة في مركز لتكافؤ الفرص، وفي ميدان الحق العام وحقوق الإنسان والعون الاجتماعي والعدالة المتكافئة وحقوق المرأة، وخاضت معركة مدنية شرسة ضد توسيع التكاليف المالية في القطاع الجنائي. وكانت كذلك رئيسة مجموعة الخضر في جمعية خريجي الجامعة الحرة، وعضواة في حزب إيكولو البيئي. وبدأ اسمها يلمع أكثر في الميدان العام بعد مشادتها خلال جلسة برلمانية مع ماغي دو بلوك، وزيرة الدولة البلجيكية للجوء، حول مسألة ترحيل اللاجئين الأفغان. لكن هذه المشادة وضعتها أيضا في مواجهة ردود فعل عنصرية بغيضة تناولت أصولها الأسرية.

ودخلت الخطابي البرلمان البلجيكي لأول مرة في يونيو (حزيران) 2009، نائبة عن إقليم بروكسل، وممثلة حزب إيكولو، حتى يونيو 2014. وانضمت حينها إلى مجموعة بروكسل في برلمان اتحاد والون - بروكسل. والخطابي عضوة في برلمان المجموعة الفرنسية، وعضو في لجنة التعليم العالي منذ 24 (سبتمبر - أيلول) 2014، وتم تعيينها عضوة في مجلس الشيوخ من قبل برلمان المجموعة الفرنسية اعتبارا من 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2009، فكانت وجهًا معارضًا يحسب له الحساب. كما عينت الخطابي نائب رئيس لجنة العدل ورئيس مجموعة إيكولو منذ 11 يوليو (تموز) 2012. وتشغل أيضا منصب أمين عام الحزب في إيكسيل منذ 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2010.

وفي الانتخابات البرلمانية التي جرت في 25 (مايو (أيار) 2014، تصدرت الخطابي قائمة مرشحي حزب إيكولو في منطقة بروكسل، وفازت بعضوية البرلمان الجديد مع زميلها بينوا هيلينغز، فاستقالت من مجلس الشيوخ الذي فقد معظم صلاحياته. وها هي اليوم رئيسة لحزب إيكولو، الذي ناضلت في صفوفه سنين، وهي لم تبلغ الأربعين بعد. ومن وجهة نظر البعض، الأفق السياسي مفتوح أمام الخطابي، إذ تقول دائمًا إنها تنطلق من تجربتها البرلمانية لتؤكد اعتقادها بوجوب إعادة تسييس النقاش العام، «بعدما نحا الخطاب الحالي نحو معالجة تقنية سطحية للقضايا الاجتماعية، وكأن الأمور كلها مجرد أرقام وإحصائيات لا أكثر، أو كأن الخبراء قادرون فعليًا على الحلول محل السياسيين». تضيف في بيان نهجها السياسي الحزبي والعام، المنشور على موقعها الإلكتروني: «أرى هذا الكلام عقبة في طريق التغيير، إذ يصادر الحوار فارضًا فكرة مفادها أن لا بديل عن النموذج المعمول به حاليًا لمعالجة المسائل الاجتماعية العالقة. فهذا النموذج يحصر أهداف النمو بخفض العجز، بينما أرى السياسة في كل أمر».

وترتدي الخطابي ألوان البيئة السياسية، لأن البيئة والسياسية يكمل بعضهما بعضا. فكما في البيئة، في قلب كل مشكلة سياسية إجابة صحيحة وحل ناجع.

تقول في حديث متلفز لها، بعد فوزها بمقعدها البرلماني: «لا يمكن فصل العدالة الاجتماعية عن العدالة البيئية، فالمسألتان متلازمتان، تتطلبان مشاركة نشطة من أكبر عدد ممكن من الناس، لتبيان رأي عام ما أو لتخطي عقبة سياسية أو اجتماعية ما، فالتضامن أساس في الميدانين، أكان عفويًا أو ممنهجًا». تضيف الخطابي: «أنا مقتنعة بالحاجة إلى مقاربة شاملة لمسألة التغيير في المجتمع، خصوصًا أن ثمة من يستمر في تأجيل قضية إعادة توزيع الثروات الطبيعية، وأعتقده ضروريًا خلق الوعي البيئي، السياسي والاجتماعي لتعزيز التزام البشرية بإعادة توزيع عادل من دون الإساءة للحدود البيئية لكوكبنا، ومن هنا التزمت حزب إيكولو البيئي الأخضر، وهدفي الأول إقناع مجتمعنا بأن النضال الاجتماعي والسياسي والبيئي واحد مهما تشعب».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة