مغامرات هوليوودية في أرض العرب

أفلامها تنوّعت... وبعضها جنح به الخيال

مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
TT

مغامرات هوليوودية في أرض العرب

مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»

في قاعة كبيرة تحتوي على طاولة اجتماعات كبيرة جلس رجل عند آخر الطاولة ووقف آخر عند رأسها. الجالس هو المذيع التلفزيوني هوارد بيل (بيتر فينش) والواقف هو رئيس المحطة الذي يعمل فيها الأول واسمه آرثر جنسن (ند بيتي). القاعة مظلمة قليلاً بينما يبدأ آرثر خطاباً من ست دقائق سينمائية نادرة. مما يقوله في هذه الخطبة:
«لقد تدخلت في القوى الأساسية للطبيعة، مستر بيل، ولن أسمح بذلك. هل هذا واضح؟ العرب سحبوا مليارات الدولارات من هذه الدولة (الولايات المتحدة) والآن عليهم أن يعيدوها. إنه الانحسار والتدفّق. جاذبية المد والجزر (.....) أنت رجل عجوز تفكر بشروط الدول والشعوب. ليس هناك دول. ليس هناك شعوب. ليس هناك روس ولا عرب. ليس هناك عالم ثالث. ليس هناك غرب. هناك نظام شامل واحد».
‫وبعد أن يصف ذلك النظام المادي الواحد يضيف: «هذا هو النظام الطبيعي للأشياء اليوم. هذا هو الذرة ودونها والبناء المجرّي (من مجرّة) اليوم. وأنت سوف تنصاع. هل تفهمني مستر بيل؟ تظهر على شاشة 21 إنش وتعوي عن أميركا والديمقراطية. ليس هناك أميركا. ليس هناك ديمقراطية. هناك فقط IBM وITT وAT&T وExxon. هذه هي أمم العالم اليوم (...) لم نعد نعيش في عالم من الأمم والآيديولوجيات، مستر بيل. العالم هو بزنس».‬‬
أمضى الممثل الراحل ند بيتي يوماً ونصف لتأدية مشهد من ست دقائق يقف فيه في مكان واحد ويلقي عبره خطاباً سياسياً حاداً بعدما جنح مقدّم البرنامج بيل في نقده للسياسة الراهنة التي تسمح للعرب شراء أسهم وعقارات في خطّة يختالها مرسومة للاستيلاء على أميركا وهدم ديمقراطيّتها.
الفيلم هو «نتوورك» (1976) الذي تم إنتاجه بعد ثلاث سنوات من حرب أكتوبر (تشرين الأول). كتبه بادي تشايفسكي وأخرجه سيدني لومِت وفي البال تنبيه الأميركيين، عبر البرنامج الذي يطل منه المقدّم خمس مرّات في الأسبوع، بالخطر الجاثم للمال العربي والخطّة التي يستند إليها للسيطرة على الولايات المتحدة.

                                                       جيل كلايبورغ في «هانا ك» لكوستا غافراس
مؤامرات عربية
لم يكن «نتوورك» من الأفلام القليلة في تلك الآونة التي يتعرّض فيها لمثل هذه المواضيع أو أخرى تقصد تقديم صورة تستند إلى مخيلة جانحة بهدف تحذير المشاهدين (في الغرب) من مغبّة اعتماد العرب كحليف والحذر مما يستطيعون فعله باستثماراتهم. لكن خطاب رئيس المؤسسة التي يعمل بيل فيها وضع النقاط على الحروف وعندما توفي الممثل ند بيتي قبل سنة وثلاثة أشهر نشرت صحيفة «واشنطن بوست» أجزاء من هذا الخطاب وكتبت أنه كان مشهداً سينمائياً ينطق بما آل إليه الوضع فعلياً اليوم.
باقي الأفلام لم تتمتع بخطاب مثله لكنها لم تكن أقل إيذاءً. على الأقل خطاب الممثل بيتي كان مناوئاً لخطاب مقدّم البرنامج ومدحضاً (ولو أنه لا يعفي الفيلم من رسالته المعادية). السبعينات، بالمقارنة مع عقود سابقة ولاحقة لحين بداية القرن الجديد، كانت استمراراً لمنهج دائم من الرسالات المعادية. في ذلك العقد شاهدنا «يوم الأحد الأسود» Black Sunday لجون فرانكنهايمر (1977) حيث خطط العرب وحلفاؤهم من الإرهابيين الألمان (!) خطّة للهجوم على مباراة تقام في أولمبياد حاشد في إحدى دورات الأولمبياد. الفيلم يمضي ويؤكد أن إسرائيل هي التي تحمي أميركا من مثل هذه العمليات الإرهابية.
قبله بعام واحد خرج فيلمان آخران في ذات التوجه هما «21 ساعة إلى ميونيخ» 21 Hours to Mucnich لويليام غراهام و«مؤامرة عربية» Arab Conspiracy (رتشارد سرافيان). الأول عن عملية ميونيخ والثاني عن مؤامرة لضرب خطوات تقوم بها دول عربية بغية تحقيق السلام مع إسرائيل.
في عام 1977 شاهدنا «الغارة على عنتبي» Raid on Entebee لإرفن كيرشنر ثم برز «أشانتي» كعمل آخر من النوع والهدف ذاتيهما.
السبعينات هي الفترة التي بدأت فيها السينما الغربية التي تريد التعامل مع الموضوع العربي من زاوية اتهامية استخدام عنصر التفكير. العديد مما سبق كان تقليدياً في أحداثه ينطلق من الرغبة في صنع أفلام محض جماهيرية حول الصحاري العربية ومن يعيش فيها. عشرات من الأفلام التي تم استنساخها من «الشيخ» (1921) التي في أفضل الحالات قسمت العرب إلى فريقين: الصالح منهم هو من يقف مع الغرب والشرير هو من يعاديه. بعض هذه الأفلام قصدت تقديم بطل عربي ينقذ المرأة الأجنبية من الاعتقال والبيع في سوق الحريم لنكتشف في نهاية الفيلم أنه لم يكن عربياً بل بريطانياً أو فرنسياً جيء به صغيراً وترعرع في أرض العرب.

                                       ند بيتي في مشهد من فيلم «نتوورك»
سينما مفكّرة
كانت السينما الغربية عموماً (وهوليوود على الأخص) تحتاج إلى أفلام المغامرات الخيالية والطريقة لتوفيرها كانت توجيه الحكايات لتقع في بلاد عربية (أفريقية وآسيوية) يعتقد كتاب ومخرجون بأنهم يفهمون العادات والتقاليد، إذا ما أحبوا إظهارها. في الغالب لم تكن العملية على هذا النحو، بل كانت تقديم الوصفة الناجحة لتضاد الحضارات التي كان لا بد لها، لكي تفوز برضا الجمهور الغربي، تصوير الغرب المتقدم في مواجهة الشرق البدائي.
بعض الصور لم يكن اختراعاً بل استنتاجاً من وقائع، ففي العشرينات والثلاثينات والأربعينات كانت حياة العرب في مناطق العالم العربي كافة، ما زالت مرتبطة بعجلة التقاليد والعادات والحروب المحلية والوضع الاقتصادي المتعثّر. هذا كله كان كنزاً للسينما التي تناولت العرب ليس بالدراسة، بل لاستثمار هذه المكوّنات لخلق حكايات من أسرار نجاحها في التوجه للمشاهدين الغربيين عدم التحليل أو الشرح أو تقديم صور واقعية أفضل.
السبعينات، تبعاً لكل ذلك، هجرت (جزئياً) تلك الصور التقليدية وأخذت تنقل العداوة التقليدية إلى مجالات سياسية تشمل الحديث عن القوة الاقتصادية العربية وعن الصراع العربي - الإسرائيلي (من باب تأييد الطرف الثاني) والبحث أحياناً في السياسات التي تسيّر المصالح المتضاربة في المنطقة.
الثمانينات أكملت هذا الاتجاه. وأضافت أفلاماً حول الأميركي البريء الذي لا يكتشف الحقيقة، عن الوضع العربي وشخصياته، إلا من بعد تجربة قاسية.
هذا يتبدّى في «سُلطة» Power‪‬، فيلم آخر لسيدني لومِت والبريء فيه هو رتشارد غير، الذي يؤدي دور المشرف على حملة أحد المرشّحين للكونغرس إلى أن يكتشف أن هذا السياسي له علاقات عربية مشبوهة فينتقل للعمل لغريمه الخالي من هذه العلاقات. ‬
ودايان كيتون هي البريئة في «ضاربة الطبل الصغيرة» The Little Drummer Girl لجورج روي هِل، التي لم تكن تعلم أن من هوى قلبها نحوه ليس سوى إرهابي عربي.
لا بد من القول إنه ليس كل الأفلام التي تناولت العرب في تلك الآونة كانت سلبية. هذا مفهوم خاطئ تم التأكيد عليه ممن لم يشاهدوا أكثر من حفنة من الأفلام المضادة وبنوا عليها ما اعتبروه تحصيلاً حاصلاً لسياسية لا تعرف الاستثناءات.

قبل كل ذلك...
ففي السبعينات والتسعينات كان هناك «الريح والأسد» لجون ميليوس (بطولة شون كونيري) و«الاغتيال» L‪›‬Attendant للفرنسي إيف بواسيه وفيلمان جيدان عن مغامرات السندباد وفيلم مصطفى العقاد «الرسالة» الذي عُرض في الصالات الأوروبية والأميركية ولو إلى حين. وفيلم كوستا - غافراس «هانا ك» الذي ألقى أول ضوء عادل في فيلم روائي على القضية الفلسطينية وبهدوء عقلاني يُثير الإعجاب.‬
في الواقع أن الاهتمام الغربي بالعالم العربي وبالإسلام سبق السينما وكان اهتماماً علمياً وثقافياً ناصعاً. يؤكد المؤرخ ألبير حوراني في كتابه «تاريخ الشعب العربية» إلى أن هذا الاهتمام يعود لما قبل الثامن عشر. ففي القرن السابع شر نجد أن جامعات بريطانية وفرنسية أخدت تدرّس مواد إسلامية وتراثية - عربية للراغبين. وأخذت جامعات أكسفورد وكامبريدج ولندن وباريس بحفظ القرآن الكريم وما جمعته من مخطوطات عربية تعود إلى قرون مضت. وكانت أول ترجم للقرآن تمّت في القرن الثاني عشر. وما لبث أن سعى الألمان إلى وضع دراسات حول المجتمعات العربية من خلال تطوّر الأديان والعلاقات الفردية واللغة المتداولة.
إلى ذلك، كان الاهتمام بالعالم العربي قد دخل مجال إرسال علماء آثار وباحثين اجتماعيين إلى العالم العربي لوضع دراسات مستفيضة تم نشر معظمها في تلك الجامعات كما المؤسسات المتخصصة.
إنها فترة شاب العلاقة المتجددة بين العرب وأوروبا مسحة من الود الرومانسي تتجلّى في قيام الفيلسوف الألماني فرايدرك هيغل، بالإشادة بدور العرب في الحفاظ ثم نقل التراث الإغريقي إلى العالم.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

واشنطن وطهران على حافة اتفاق مشروط

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لدى مغادرتها جزيرة كريت اليونانية أمس (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لدى مغادرتها جزيرة كريت اليونانية أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران على حافة اتفاق مشروط

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لدى مغادرتها جزيرة كريت اليونانية أمس (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لدى مغادرتها جزيرة كريت اليونانية أمس (أ.ف.ب)

تقترب واشنطن وطهران من اتفاق مشروط مع اختتام الجولة الثالثة من محادثات جنيف بإعلان «تقدم ملحوظ».

وأعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي استئناف المحادثات بعد مشاورات في عاصمتي البلدين، وعقد اجتماعات فنية في فيينا الأسبوع المقبل. وكتب الوسيط العُماني في منشور على منصة «إكس» أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران اختُتمت بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض.

وعُقدت لقاءات مباشرة وغير مباشرة بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تخللتها استراحة للمشاورات. وشارك في المحادثات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال عراقجي إن الجولة كانت «من أكثر الجولات جدية»، وإن الجانبين «دخلا في عناصر اتفاق» بعد نحو ست ساعات من النقاشات غير المباشرة، مشيراً إلى تحقيق «تقدم جيد» والاقتراب في بعض القضايا، مع بقاء خلافات. وأكد أن الفرق الفنية ستبدأ أعمالها الاثنين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للتوصل إلى إطار، على أن تُعقد الجولة الرابعة قريباً، موضحاً أن إيران عبّرت بوضوح عن مطلبها بشأن رفع العقوبات وآلية تخفيفها.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن الطرفين ما زالا منقسمين بشدة، حتى فيما يتعلق بنطاق تخفيف العقوبات الصارمة وتسلسلها. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن المحادثات النووية مع إيران في جنيف كانت إيجابية. وأفادت مصادر أميركية بأن واشنطن طالبت باتفاق دائم وتفكيك مواقع رئيسية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، مع إصرار على «تقييد» التخصيب وضمان تحقق طويل الأمد. وأكد مسؤولون إيرانيون استمرار التخصيب وفق الاحتياجات.


قاضٍ أميركي يردّ طلباً لمنع البيت الأبيض من بناء قاعة احتفالات ﺑ400 مليون دولار

صورة تُظهر البيت الأبيض بما في ذلك الجناح الغربي وعملية بناء قاعة الاحتفالات الجديدة من مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي القديم في حرم البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 25 فبراير 2026 (أ.ب)
صورة تُظهر البيت الأبيض بما في ذلك الجناح الغربي وعملية بناء قاعة الاحتفالات الجديدة من مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي القديم في حرم البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 25 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

قاضٍ أميركي يردّ طلباً لمنع البيت الأبيض من بناء قاعة احتفالات ﺑ400 مليون دولار

صورة تُظهر البيت الأبيض بما في ذلك الجناح الغربي وعملية بناء قاعة الاحتفالات الجديدة من مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي القديم في حرم البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 25 فبراير 2026 (أ.ب)
صورة تُظهر البيت الأبيض بما في ذلك الجناح الغربي وعملية بناء قاعة الاحتفالات الجديدة من مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي القديم في حرم البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 25 فبراير 2026 (أ.ب)

رفض قاضٍ اتحادي في الولايات المتحدة طلباً لمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من بناء قاعة للاحتفالات بتكلفة 400 مليون دولار في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن.

وأصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، ريتشارد ليون، حكماً بأنه من غير المرجح نجاح الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي في مسعاه لوقف مشروع الرئيس دونالد ترمب مؤقتاً.

وقال ليون إن فرص نجاح الصندوق ستكون أفضل إذا عدّل دعواه.

وكتب: «لسوء الحظ، ولأن كلا الطرفين ركّزا في البداية على السلطة الدستورية للرئيس في هدم وبناء الجناح الشرقي للبيت الأبيض، لم يقدّم المدعي الدعوى اللازمة لاختبار السلطة القانونية التي يدعي الرئيس أنها الأساس لتنفيذ مشروع البناء هذا دون موافقة الكونغرس وبتمويل خاص»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأقام المجلس الممول من القطاع الخاص دعوى قضائية لاستصدار أمر قضائي بوقف مشروع قاعة الاحتفالات لحين خضوعه لعدة مراجعات مستقلة وحصوله على موافقة الكونغرس.

أعلن البيت الأبيض عن مشروع قاعة الاحتفالات في الصيف الماضي. وبحلول أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، كان الرئيس الجمهوري قد هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال أمام بناء قاعة احتفالات، قال إنها ستتسع لـ999 شخصاً.

وأوضح البيت الأبيض أن التبرعات الخاصة، بما في ذلك من ترمب نفسه، ستمول بناء قاعة احتفالات تبلغ مساحتها 90 ألف قدم مربعة (8400 متر مربع).

ومضى ترمب قُدماً في المشروع قبل استشارة لجنتين اتحاديتين للمراجعة، هما لجنة التخطيط للعاصمة الوطنية ولجنة الفنون الجميلة. وقد عيّن ترمب حلفاءه في كلتا اللجنتين.


إدارة ترمب تطلب من المحكمة العليا إنهاء الحماية للمهاجرين السوريين

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تطلب من المحكمة العليا إنهاء الحماية للمهاجرين السوريين

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

طلبت إدارة الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب من المحكمة العليا، اليوم الخميس، التدخل في مساعيها لرفع الحماية من الترحيل عن نحو ستة آلاف سوري ​يعيشون في الولايات المتحدة.

وطلبت وزارة العدل، في مذكرة عاجلة، من المحكمة العليا إلغاء قرار قاضية صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) ومنع الإدارة من إنهاء وضع الحماية المؤقتة للسوريين، بينما تستمر الدعوى القضائية التي تطعن في هذا القرار.

وهذه هي المرة الثالثة التي تلجأ فيها الإدارة إلى المحكمة العليا فيما يتعلق بجهودها ‌لإنهاء هذه ‌الحماية للمهاجرين. وانحازت المحكمة إلى الإدارة ​في ‌المرتين السابقتين، ​اللتين تعلقتا بإلغاء الحماية لمئات الألوف من الفنزويليين.

ووضع الحماية المؤقتة هو تصنيف إنساني يكفله القانون الأميركي للمهاجرين من البلدان التي تعاني من الحروب أو الكوارث الطبيعية أو غيرها من الكوارث، ويحمي الأشخاص الذين يتمتعون بهذا الوضع من الترحيل ويسمح لهم بالعمل في الولايات المتحدة.

وتحركت وزارة الأمن الداخلي في إدارة ترمب لإنهاء ‌وضع الحماية للمهاجرين من 12 ‌دولة، ومنها سوريا. وانتهى الأمر ​بدعاوى مماثلة إلى أحكام ‌قضائية تمنع حالياً إنهاء الحماية للأشخاص من دول ‌مثل إثيوبيا وجنوب السودان وهايتي وسوريا وميانمار.

وأعلنت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، التي عينها الرئيس الجمهوري، في سبتمبر (أيلول) أن تصنيف سوريا ضمن برنامج الحماية سينتهي، مشيرة إلى أن ‌الوضع هناك «لم يعد يستوفي معايير النزاع المسلح المستمر الذي يشكل تهديداً خطيراً لسلامة المواطنين السوريين العائدين».

وكانت القاضية الأميركية كاثرين فايلا منعت إدارة ترمب في نوفمبر من إنهاء وضع الحماية المؤقتة للسوريين. ورفضت محكمة استئناف أميركية في نيويورك في 17 فبراير (شباط) وقف هذا الأمر.

وقالت وزارة العدل في مذكرة إن المحاكم الأدنى درجة تتجاهل أوامر المحكمة العليا السابقة في القضايا المتعلقة بتصنيف فنزويلا في برنامج الحماية المؤقتة. واقترحت أن تنظر المحكمة العليا في النزاع وتستمع إلى الحجج فيه، نظراً «لتجاهل المحاكم الأدنى ​درجة المستمر» لإجراءات المحكمة العليا.

وقالت ​الإدارة إن البرنامج أسيء استخدامه، وإن كثيراً من المهاجرين لم يعودوا يستحقون الحماية.