مغامرات هوليوودية في أرض العرب

أفلامها تنوّعت... وبعضها جنح به الخيال

مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
TT

مغامرات هوليوودية في أرض العرب

مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»

في قاعة كبيرة تحتوي على طاولة اجتماعات كبيرة جلس رجل عند آخر الطاولة ووقف آخر عند رأسها. الجالس هو المذيع التلفزيوني هوارد بيل (بيتر فينش) والواقف هو رئيس المحطة الذي يعمل فيها الأول واسمه آرثر جنسن (ند بيتي). القاعة مظلمة قليلاً بينما يبدأ آرثر خطاباً من ست دقائق سينمائية نادرة. مما يقوله في هذه الخطبة:
«لقد تدخلت في القوى الأساسية للطبيعة، مستر بيل، ولن أسمح بذلك. هل هذا واضح؟ العرب سحبوا مليارات الدولارات من هذه الدولة (الولايات المتحدة) والآن عليهم أن يعيدوها. إنه الانحسار والتدفّق. جاذبية المد والجزر (.....) أنت رجل عجوز تفكر بشروط الدول والشعوب. ليس هناك دول. ليس هناك شعوب. ليس هناك روس ولا عرب. ليس هناك عالم ثالث. ليس هناك غرب. هناك نظام شامل واحد».
‫وبعد أن يصف ذلك النظام المادي الواحد يضيف: «هذا هو النظام الطبيعي للأشياء اليوم. هذا هو الذرة ودونها والبناء المجرّي (من مجرّة) اليوم. وأنت سوف تنصاع. هل تفهمني مستر بيل؟ تظهر على شاشة 21 إنش وتعوي عن أميركا والديمقراطية. ليس هناك أميركا. ليس هناك ديمقراطية. هناك فقط IBM وITT وAT&T وExxon. هذه هي أمم العالم اليوم (...) لم نعد نعيش في عالم من الأمم والآيديولوجيات، مستر بيل. العالم هو بزنس».‬‬
أمضى الممثل الراحل ند بيتي يوماً ونصف لتأدية مشهد من ست دقائق يقف فيه في مكان واحد ويلقي عبره خطاباً سياسياً حاداً بعدما جنح مقدّم البرنامج بيل في نقده للسياسة الراهنة التي تسمح للعرب شراء أسهم وعقارات في خطّة يختالها مرسومة للاستيلاء على أميركا وهدم ديمقراطيّتها.
الفيلم هو «نتوورك» (1976) الذي تم إنتاجه بعد ثلاث سنوات من حرب أكتوبر (تشرين الأول). كتبه بادي تشايفسكي وأخرجه سيدني لومِت وفي البال تنبيه الأميركيين، عبر البرنامج الذي يطل منه المقدّم خمس مرّات في الأسبوع، بالخطر الجاثم للمال العربي والخطّة التي يستند إليها للسيطرة على الولايات المتحدة.

                                                       جيل كلايبورغ في «هانا ك» لكوستا غافراس
مؤامرات عربية
لم يكن «نتوورك» من الأفلام القليلة في تلك الآونة التي يتعرّض فيها لمثل هذه المواضيع أو أخرى تقصد تقديم صورة تستند إلى مخيلة جانحة بهدف تحذير المشاهدين (في الغرب) من مغبّة اعتماد العرب كحليف والحذر مما يستطيعون فعله باستثماراتهم. لكن خطاب رئيس المؤسسة التي يعمل بيل فيها وضع النقاط على الحروف وعندما توفي الممثل ند بيتي قبل سنة وثلاثة أشهر نشرت صحيفة «واشنطن بوست» أجزاء من هذا الخطاب وكتبت أنه كان مشهداً سينمائياً ينطق بما آل إليه الوضع فعلياً اليوم.
باقي الأفلام لم تتمتع بخطاب مثله لكنها لم تكن أقل إيذاءً. على الأقل خطاب الممثل بيتي كان مناوئاً لخطاب مقدّم البرنامج ومدحضاً (ولو أنه لا يعفي الفيلم من رسالته المعادية). السبعينات، بالمقارنة مع عقود سابقة ولاحقة لحين بداية القرن الجديد، كانت استمراراً لمنهج دائم من الرسالات المعادية. في ذلك العقد شاهدنا «يوم الأحد الأسود» Black Sunday لجون فرانكنهايمر (1977) حيث خطط العرب وحلفاؤهم من الإرهابيين الألمان (!) خطّة للهجوم على مباراة تقام في أولمبياد حاشد في إحدى دورات الأولمبياد. الفيلم يمضي ويؤكد أن إسرائيل هي التي تحمي أميركا من مثل هذه العمليات الإرهابية.
قبله بعام واحد خرج فيلمان آخران في ذات التوجه هما «21 ساعة إلى ميونيخ» 21 Hours to Mucnich لويليام غراهام و«مؤامرة عربية» Arab Conspiracy (رتشارد سرافيان). الأول عن عملية ميونيخ والثاني عن مؤامرة لضرب خطوات تقوم بها دول عربية بغية تحقيق السلام مع إسرائيل.
في عام 1977 شاهدنا «الغارة على عنتبي» Raid on Entebee لإرفن كيرشنر ثم برز «أشانتي» كعمل آخر من النوع والهدف ذاتيهما.
السبعينات هي الفترة التي بدأت فيها السينما الغربية التي تريد التعامل مع الموضوع العربي من زاوية اتهامية استخدام عنصر التفكير. العديد مما سبق كان تقليدياً في أحداثه ينطلق من الرغبة في صنع أفلام محض جماهيرية حول الصحاري العربية ومن يعيش فيها. عشرات من الأفلام التي تم استنساخها من «الشيخ» (1921) التي في أفضل الحالات قسمت العرب إلى فريقين: الصالح منهم هو من يقف مع الغرب والشرير هو من يعاديه. بعض هذه الأفلام قصدت تقديم بطل عربي ينقذ المرأة الأجنبية من الاعتقال والبيع في سوق الحريم لنكتشف في نهاية الفيلم أنه لم يكن عربياً بل بريطانياً أو فرنسياً جيء به صغيراً وترعرع في أرض العرب.

                                       ند بيتي في مشهد من فيلم «نتوورك»
سينما مفكّرة
كانت السينما الغربية عموماً (وهوليوود على الأخص) تحتاج إلى أفلام المغامرات الخيالية والطريقة لتوفيرها كانت توجيه الحكايات لتقع في بلاد عربية (أفريقية وآسيوية) يعتقد كتاب ومخرجون بأنهم يفهمون العادات والتقاليد، إذا ما أحبوا إظهارها. في الغالب لم تكن العملية على هذا النحو، بل كانت تقديم الوصفة الناجحة لتضاد الحضارات التي كان لا بد لها، لكي تفوز برضا الجمهور الغربي، تصوير الغرب المتقدم في مواجهة الشرق البدائي.
بعض الصور لم يكن اختراعاً بل استنتاجاً من وقائع، ففي العشرينات والثلاثينات والأربعينات كانت حياة العرب في مناطق العالم العربي كافة، ما زالت مرتبطة بعجلة التقاليد والعادات والحروب المحلية والوضع الاقتصادي المتعثّر. هذا كله كان كنزاً للسينما التي تناولت العرب ليس بالدراسة، بل لاستثمار هذه المكوّنات لخلق حكايات من أسرار نجاحها في التوجه للمشاهدين الغربيين عدم التحليل أو الشرح أو تقديم صور واقعية أفضل.
السبعينات، تبعاً لكل ذلك، هجرت (جزئياً) تلك الصور التقليدية وأخذت تنقل العداوة التقليدية إلى مجالات سياسية تشمل الحديث عن القوة الاقتصادية العربية وعن الصراع العربي - الإسرائيلي (من باب تأييد الطرف الثاني) والبحث أحياناً في السياسات التي تسيّر المصالح المتضاربة في المنطقة.
الثمانينات أكملت هذا الاتجاه. وأضافت أفلاماً حول الأميركي البريء الذي لا يكتشف الحقيقة، عن الوضع العربي وشخصياته، إلا من بعد تجربة قاسية.
هذا يتبدّى في «سُلطة» Power‪‬، فيلم آخر لسيدني لومِت والبريء فيه هو رتشارد غير، الذي يؤدي دور المشرف على حملة أحد المرشّحين للكونغرس إلى أن يكتشف أن هذا السياسي له علاقات عربية مشبوهة فينتقل للعمل لغريمه الخالي من هذه العلاقات. ‬
ودايان كيتون هي البريئة في «ضاربة الطبل الصغيرة» The Little Drummer Girl لجورج روي هِل، التي لم تكن تعلم أن من هوى قلبها نحوه ليس سوى إرهابي عربي.
لا بد من القول إنه ليس كل الأفلام التي تناولت العرب في تلك الآونة كانت سلبية. هذا مفهوم خاطئ تم التأكيد عليه ممن لم يشاهدوا أكثر من حفنة من الأفلام المضادة وبنوا عليها ما اعتبروه تحصيلاً حاصلاً لسياسية لا تعرف الاستثناءات.

قبل كل ذلك...
ففي السبعينات والتسعينات كان هناك «الريح والأسد» لجون ميليوس (بطولة شون كونيري) و«الاغتيال» L‪›‬Attendant للفرنسي إيف بواسيه وفيلمان جيدان عن مغامرات السندباد وفيلم مصطفى العقاد «الرسالة» الذي عُرض في الصالات الأوروبية والأميركية ولو إلى حين. وفيلم كوستا - غافراس «هانا ك» الذي ألقى أول ضوء عادل في فيلم روائي على القضية الفلسطينية وبهدوء عقلاني يُثير الإعجاب.‬
في الواقع أن الاهتمام الغربي بالعالم العربي وبالإسلام سبق السينما وكان اهتماماً علمياً وثقافياً ناصعاً. يؤكد المؤرخ ألبير حوراني في كتابه «تاريخ الشعب العربية» إلى أن هذا الاهتمام يعود لما قبل الثامن عشر. ففي القرن السابع شر نجد أن جامعات بريطانية وفرنسية أخدت تدرّس مواد إسلامية وتراثية - عربية للراغبين. وأخذت جامعات أكسفورد وكامبريدج ولندن وباريس بحفظ القرآن الكريم وما جمعته من مخطوطات عربية تعود إلى قرون مضت. وكانت أول ترجم للقرآن تمّت في القرن الثاني عشر. وما لبث أن سعى الألمان إلى وضع دراسات حول المجتمعات العربية من خلال تطوّر الأديان والعلاقات الفردية واللغة المتداولة.
إلى ذلك، كان الاهتمام بالعالم العربي قد دخل مجال إرسال علماء آثار وباحثين اجتماعيين إلى العالم العربي لوضع دراسات مستفيضة تم نشر معظمها في تلك الجامعات كما المؤسسات المتخصصة.
إنها فترة شاب العلاقة المتجددة بين العرب وأوروبا مسحة من الود الرومانسي تتجلّى في قيام الفيلسوف الألماني فرايدرك هيغل، بالإشادة بدور العرب في الحفاظ ثم نقل التراث الإغريقي إلى العالم.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يدفع نحو حرب مع إيران... ومستشاروه يحثُّونه على الاهتمام بالاقتصاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدفع نحو حرب مع إيران... ومستشاروه يحثُّونه على الاهتمام بالاقتصاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، بينما يستعد «البنتاغون» لشن عملية على إيران تستمر أسابيع عدة، ‌وقد تشمل قصف منشآت أمنية بالإضافة إلى البنية ⁠التحتية ⁠النووية.

وأفاد تحليل لوكالة «رويترز» للأنباء، بأن الأنباء عن ضربة محتملة لإيران تأتي في الوقت الذي يحثه فيه مساعدوه على صب التركيز على المخاوف الاقتصادية للناخبين، مما يسلط الضوء على المخاطر السياسية لأي تصعيد عسكري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام.

وأمر ترمب بتعزيز مكثف للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، والتأهب لشن هجوم جوي محتمل على إيران قد يستمر لعدة أسابيع، دون مزيد من التفاصيل.

ويبرز تركيز ترمب على إيران بوصفه أوضح مثال حتى الآن على مدى تصدر السياسة الخارجية -بما في ذلك استخدامه الموسع للقوة العسكرية- لأجندته في الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، وهو ما طغى في الأغلب على القضايا الداخلية، مثل تكلفة المعيشة التي تُظهر استطلاعات الرأي أنها في صدارة أولويات معظم الأميركيين، وفق الوكالة.

مساعدو ترمب يحثون على التركيز على الاقتصاد قبل الانتخابات

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «دعم موحد» داخل الإدارة، للمضي قدماً في شن هجوم على إيران. وأضاف المسؤول -طالباً عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام- أن مساعدي ترمب أيضاً يدركون ضرورة تجنب إرسال «رسالة مشتتة» إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد، ويولون الاقتصاد الاهتمام الأكبر.

ويريد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو حملة الحزب الجمهوري أن يركز ترمب على الاقتصاد، وهو أمر تم التأكيد عليه بوصفه القضية الأكثر أهمية في الحملة خلال إحاطة خاصة عقدت الأسبوع الماضي مع عدد من وزراء الحكومة، وفقاً لمصدر حضر الاجتماع الذي غاب عنه ترمب.

وقال مسؤول ثانٍ في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء إن أجندة ترمب في السياسة الخارجية «تُرجمت مباشرة إلى مكاسب للشعب الأميركي». وأضاف المسؤول: «جميع إجراءات الرئيس تضع أميركا أولاً؛ سواء من خلال جعل العالم بأسره أكثر أماناً أو تحقيق مكاسب اقتصادية لبلدنا».

وستحدد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) ما إذا كان الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب سيواصل السيطرة على مجلسي الكونغرس أم لا. ومن شأن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين المعارضين أن تشكل تحدياً لترمب في السنوات المتبقية من رئاسته.

وقال روب جودفري الخبير الاستراتيجي الجمهوري، إن أي صراع يطول أمده مع إيران سيمثل تهديداً سياسياً كبيراً لترمب والجمهوريين. وأضاف جودفري: «على الرئيس أن يضع في اعتباره القاعدة السياسية التي عززت الترشح عن الحزب الجمهوري -ثلاث مرات متتالية- والتي لا تزال تسانده، وهي قاعدة متشككة حيال الانخراط في الشؤون الخارجية والتورط في النزاعات الخارجية؛ لأن إنهاء (عصر الحروب الأبدية) كان وعداً انتخابياً واضحاً».

ويخطط الجمهوريون للاعتماد في الحملة الانتخابية على التخفيضات الضريبية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، بالإضافة إلى برامج لخفض تكاليف السكن وبعض الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية.

عدو أقوى من فنزويلا

على الرغم من بعض الأصوات المعارضة، أيد عدد من مؤيدي نهج «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» ذي التوجه الانعزالي الذي يروج له ترمب، الهجوم المباغت الذي أطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي. ولكنه قد يواجه مقاومة أكبر إذا دفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب مع إيران، التي ستكون عدواً أكثر قوة.

وهدد ترمب مراراً بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وكرر تحذيره أمس (الجمعة) قائلاً إن «من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل».

واستهدفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، وهددت طهران برد قوي إذا تعرضت لهجوم مرة أخرى.

أنصار ترمب يؤيدون «إجراءات حاسمة ومحدودة»

وفاز ترمب بفترة رئاسية ثانية عام 2024 معتمداً على نهج «أميركا أولاً» إلى حد بعيد، الذي يشمل تعهدات بخفض التضخم وتجنب الصراعات الخارجية المكلفة، ولكن استطلاعات الرأي تظهر أنه يجد صعوبة في إقناع الأميركيين بأنه يحقق تقدماً في خفض الأسعار المرتفعة.

ومع ذلك، قالت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي، إن أنصار ترمب قد يؤيدون اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة. وتابعت قائلة: «سيتعيَّن على البيت الأبيض أن يربط بوضوح أي إجراء بحماية الأمن الأميركي والاستقرار الاقتصادي في الداخل».

لكن في ظل استطلاعات رأي تُظهر إحجام الشعب عن خوض حرب خارجية أخرى، والتحديات أمام ترمب للوفاء بوعوده بمعالجة مخاوف الناخبين الاقتصادية بشكل كامل، فإن أي تصعيد مع إيران يعد خطوة محفوفة بالمخاطر من قبل رئيس أقر في مقابلة حديثة مع «رويترز» للأنباء، بأن حزبه قد يواجه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي.

أسباب متنوعة للحرب

نادراً ما كانت السياسة الخارجية -على مر التاريخ- قضية حاسمة بالنسبة للناخبين في انتخابات التجديد النصفي. ولكن مع نشر قوة كبيرة تشمل حاملتَي طائرات وسفناً حربية وطائرات مقاتلة في الشرق الأوسط، ربما لم يترك ترمب لنفسه خيارات سوى تنفيذ عمل عسكري، ما لم تقدِّم إيران تنازلات كبيرة لم تبدِ حتى الآن استعداداً يُذكر لقبولها. وبخلاف ذلك فهو يخاطر بالظهور بمظهر الضعيف على الساحة الدولية.

والمبررات التي قدمها ترمب لشن هجوم محتمل فضفاضة ومتنوعة. فقد هدد في البداية بشن ضربات في يناير (كانون الثاني) رداً على حملة القمع التي مارستها الحكومة الإيرانية لإخماد الاحتجاجات الشعبية بأنحاء البلاد، ولكنه تراجع عن ذلك في وقت لاحق.

وفي الآونة الأخيرة، ربط تهديداته العسكرية بمطالبات بإنهاء برنامج إيران النووي، وطرح فكرة «تغيير النظام»، ولكنه ومساعديه لم يذكروا كيف يمكن للضربات الجوية أن تحقق ذلك.

وأكد المسؤول الثاني في البيت الأبيض أن ترمب «كان واضحاً في أنه يفضِّل الدبلوماسية دائماً، وأن على إيران أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان». وأضاف المسؤول أن الرئيس شدد أيضاً على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً ولا القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم».

وما يراه كثيرون على أنه غموض، يتناقض بشكل صارخ مع الحجة العامة التي روج لها الرئيس جورج دبليو بوش لغزو العراق عام 2003، والذي قال إن هدفه هو القضاء على أسلحة الدمار الشامل بالبلاد.

وعلى الرغم من أنه تبين في النهاية أن تلك المهمة استندت إلى معلومات مخابراتية خاطئة وادعاءات كاذبة، فأهداف الحرب التي أعلنها بوش كانت واضحة في البداية.

وقال جودفري المحلل الاستراتيجي الجمهوري، إن الناخبين المستقلين الذين يلعبون دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات المتقاربة، سوف يراقبون من كثب كيفية تعامل ترمب مع إيران. وأضاف: «سينتظر الناخبون في انتخابات التجديد النصفي وقاعدته الشعبية أن يقدِّم الرئيس حججه».


وسط مطالبة برد أموال... المزارعون الأميركيون يحثون ترمب على انتهاج مسار مختلف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

وسط مطالبة برد أموال... المزارعون الأميركيون يحثون ترمب على انتهاج مسار مختلف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

حثَّ المزارعون الأميركيون الرئيس دونالد ترمب على انتهاج مسار مختلف فيما يتعلق بالرسوم الجمركية. وقال رئيس الاتحاد الأميركي للمكاتب الزراعية، زيبي دوفال، إن المزارعين يفهمون جهود ترمب لاستخدام الرسوم على أنها تستهدف «توفير فرص متكافئة بشكل أكبر للمنتجات الأميركية والعاملين الأميركيين والاقتصاد الأميركي»، لكنهم يحثون الإدارة على أن تسلك مساراً آخر.

وقال دوفال، في بيان أمس (الجمعة): «للأسف، تسببت عرقلة التجارة وتراجع أسعار المنتجات الزراعية في صعوبات إضافية للمزارعين الذين دخلوا عام 2025 وهم يواجهون بالفعل تضخماً كبيراً للغاية وتراجعاً في أسعار المنتجات الزراعية».

وأضاف: «ومع ارتفاع تكاليف الإمدادات إلى أو بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية، نشجع الرئيس بقوة على تجنب استخدام أي سلطات متاحة أخرى لفرض رسوم جمركية على المدخلات الزراعية التي قد تزيد التكاليف بشكل أكبر».

مطالبة برد أموال السكان

من جهته، طالب حاكم ولاية إلينوي الأميركية جي بي بريتزكر، الرئيس دونالد ترمب برد أموال. وأصدرت حملة الحاكم الديمقراطي أمس (الجمعة)، رسالة موجهة إلى الرئيس ترمب -مع فاتورة مرفقة بقيمة 8.68 مليار دولار- بعد حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية.

وكتب بريتزكر، الذي يُنظر إليه على أنه منافس في الانتخابات الرئاسية عام 2028، وقد تشاجر بشكل متكرر مع الرئيس: «لقد تسببت ضرائبك الجمركية في إحداث فوضى بين المزارعين، وأثارت غضب الحلفاء، ورفعت أسعار البقالة للغاية. هذا الصباح، أبلغكم قضاة المحكمة العليا الذين اخترتهم أنت بأن هذه الرسوم غير دستورية أيضاً».

وتحدد الفاتورة، التي تحمل علامة «متأخرة السداد»، تكلفة الرسوم بمبلغ 1700 دولار لكل أسرة من أسر الولاية البالغ عددها 5.11 مليون أسرة، أي ما مجموعه 8 مليارات و679 مليوناً و261 ألفاً و600 دولار. ويقول بريتزكر إن عدم الدفع سيؤدي إلى «مزيد من الإجراءات».


أميركا تعترض 5 طائرات روسية قرب ألاسكا

إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)
إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تعترض 5 طائرات روسية قرب ألاسكا

إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)
إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)

انطلقت طائرات عسكرية أميركية لاعتراض 5 طائرات روسيّة كانت تحلّق في المجال الجوي الدولي قبالة الساحل الغربي لولاية ألاسكا، لكنّ مسؤولين عسكريين قالوا أمس (الجمعة)، إن الطائرات الروسية لم يُنظر إليها على أنها استفزازية.

وقالت قيادة الدفاع الجوي الأميركية الشمالية إنها اكتشفت وتعقبت طائرتين روسيتين من طراز «تو-95»، وطائرتين من طراز «سو-35»، وطائرة من طراز «إيه-50»، تعمل بالقرب من مضيق بيرينغ، يوم الخميس.

ورداً على ذلك، أطلقت القيادة طائرتين من طراز «إف-16»، وطائرتين من طراز «إف-35»، وطائرة من طراز «إي-3»، وأربع طائرات لإعادة التزود بالوقود من طراز «كيه سي-135» لاعتراض وتحديد ومرافقة الطائرات الروسية حتى غادرت المنطقة، وفقاً لبيان صادر عن القيادة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء في بيان القيادة أن «الطائرات العسكرية الروسية ظلت في المجال الجوي الدولي ولم تدخل المجال الجوي السيادي الأميركي أو الكندي». وأشارت إلى أن هذا النوع من النشاط «يحدث بانتظام ولا يعد تهديداً».