مغامرات هوليوودية في أرض العرب

أفلامها تنوّعت... وبعضها جنح به الخيال

مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
TT

مغامرات هوليوودية في أرض العرب

مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»

في قاعة كبيرة تحتوي على طاولة اجتماعات كبيرة جلس رجل عند آخر الطاولة ووقف آخر عند رأسها. الجالس هو المذيع التلفزيوني هوارد بيل (بيتر فينش) والواقف هو رئيس المحطة الذي يعمل فيها الأول واسمه آرثر جنسن (ند بيتي). القاعة مظلمة قليلاً بينما يبدأ آرثر خطاباً من ست دقائق سينمائية نادرة. مما يقوله في هذه الخطبة:
«لقد تدخلت في القوى الأساسية للطبيعة، مستر بيل، ولن أسمح بذلك. هل هذا واضح؟ العرب سحبوا مليارات الدولارات من هذه الدولة (الولايات المتحدة) والآن عليهم أن يعيدوها. إنه الانحسار والتدفّق. جاذبية المد والجزر (.....) أنت رجل عجوز تفكر بشروط الدول والشعوب. ليس هناك دول. ليس هناك شعوب. ليس هناك روس ولا عرب. ليس هناك عالم ثالث. ليس هناك غرب. هناك نظام شامل واحد».
‫وبعد أن يصف ذلك النظام المادي الواحد يضيف: «هذا هو النظام الطبيعي للأشياء اليوم. هذا هو الذرة ودونها والبناء المجرّي (من مجرّة) اليوم. وأنت سوف تنصاع. هل تفهمني مستر بيل؟ تظهر على شاشة 21 إنش وتعوي عن أميركا والديمقراطية. ليس هناك أميركا. ليس هناك ديمقراطية. هناك فقط IBM وITT وAT&T وExxon. هذه هي أمم العالم اليوم (...) لم نعد نعيش في عالم من الأمم والآيديولوجيات، مستر بيل. العالم هو بزنس».‬‬
أمضى الممثل الراحل ند بيتي يوماً ونصف لتأدية مشهد من ست دقائق يقف فيه في مكان واحد ويلقي عبره خطاباً سياسياً حاداً بعدما جنح مقدّم البرنامج بيل في نقده للسياسة الراهنة التي تسمح للعرب شراء أسهم وعقارات في خطّة يختالها مرسومة للاستيلاء على أميركا وهدم ديمقراطيّتها.
الفيلم هو «نتوورك» (1976) الذي تم إنتاجه بعد ثلاث سنوات من حرب أكتوبر (تشرين الأول). كتبه بادي تشايفسكي وأخرجه سيدني لومِت وفي البال تنبيه الأميركيين، عبر البرنامج الذي يطل منه المقدّم خمس مرّات في الأسبوع، بالخطر الجاثم للمال العربي والخطّة التي يستند إليها للسيطرة على الولايات المتحدة.

                                                       جيل كلايبورغ في «هانا ك» لكوستا غافراس
مؤامرات عربية
لم يكن «نتوورك» من الأفلام القليلة في تلك الآونة التي يتعرّض فيها لمثل هذه المواضيع أو أخرى تقصد تقديم صورة تستند إلى مخيلة جانحة بهدف تحذير المشاهدين (في الغرب) من مغبّة اعتماد العرب كحليف والحذر مما يستطيعون فعله باستثماراتهم. لكن خطاب رئيس المؤسسة التي يعمل بيل فيها وضع النقاط على الحروف وعندما توفي الممثل ند بيتي قبل سنة وثلاثة أشهر نشرت صحيفة «واشنطن بوست» أجزاء من هذا الخطاب وكتبت أنه كان مشهداً سينمائياً ينطق بما آل إليه الوضع فعلياً اليوم.
باقي الأفلام لم تتمتع بخطاب مثله لكنها لم تكن أقل إيذاءً. على الأقل خطاب الممثل بيتي كان مناوئاً لخطاب مقدّم البرنامج ومدحضاً (ولو أنه لا يعفي الفيلم من رسالته المعادية). السبعينات، بالمقارنة مع عقود سابقة ولاحقة لحين بداية القرن الجديد، كانت استمراراً لمنهج دائم من الرسالات المعادية. في ذلك العقد شاهدنا «يوم الأحد الأسود» Black Sunday لجون فرانكنهايمر (1977) حيث خطط العرب وحلفاؤهم من الإرهابيين الألمان (!) خطّة للهجوم على مباراة تقام في أولمبياد حاشد في إحدى دورات الأولمبياد. الفيلم يمضي ويؤكد أن إسرائيل هي التي تحمي أميركا من مثل هذه العمليات الإرهابية.
قبله بعام واحد خرج فيلمان آخران في ذات التوجه هما «21 ساعة إلى ميونيخ» 21 Hours to Mucnich لويليام غراهام و«مؤامرة عربية» Arab Conspiracy (رتشارد سرافيان). الأول عن عملية ميونيخ والثاني عن مؤامرة لضرب خطوات تقوم بها دول عربية بغية تحقيق السلام مع إسرائيل.
في عام 1977 شاهدنا «الغارة على عنتبي» Raid on Entebee لإرفن كيرشنر ثم برز «أشانتي» كعمل آخر من النوع والهدف ذاتيهما.
السبعينات هي الفترة التي بدأت فيها السينما الغربية التي تريد التعامل مع الموضوع العربي من زاوية اتهامية استخدام عنصر التفكير. العديد مما سبق كان تقليدياً في أحداثه ينطلق من الرغبة في صنع أفلام محض جماهيرية حول الصحاري العربية ومن يعيش فيها. عشرات من الأفلام التي تم استنساخها من «الشيخ» (1921) التي في أفضل الحالات قسمت العرب إلى فريقين: الصالح منهم هو من يقف مع الغرب والشرير هو من يعاديه. بعض هذه الأفلام قصدت تقديم بطل عربي ينقذ المرأة الأجنبية من الاعتقال والبيع في سوق الحريم لنكتشف في نهاية الفيلم أنه لم يكن عربياً بل بريطانياً أو فرنسياً جيء به صغيراً وترعرع في أرض العرب.

                                       ند بيتي في مشهد من فيلم «نتوورك»
سينما مفكّرة
كانت السينما الغربية عموماً (وهوليوود على الأخص) تحتاج إلى أفلام المغامرات الخيالية والطريقة لتوفيرها كانت توجيه الحكايات لتقع في بلاد عربية (أفريقية وآسيوية) يعتقد كتاب ومخرجون بأنهم يفهمون العادات والتقاليد، إذا ما أحبوا إظهارها. في الغالب لم تكن العملية على هذا النحو، بل كانت تقديم الوصفة الناجحة لتضاد الحضارات التي كان لا بد لها، لكي تفوز برضا الجمهور الغربي، تصوير الغرب المتقدم في مواجهة الشرق البدائي.
بعض الصور لم يكن اختراعاً بل استنتاجاً من وقائع، ففي العشرينات والثلاثينات والأربعينات كانت حياة العرب في مناطق العالم العربي كافة، ما زالت مرتبطة بعجلة التقاليد والعادات والحروب المحلية والوضع الاقتصادي المتعثّر. هذا كله كان كنزاً للسينما التي تناولت العرب ليس بالدراسة، بل لاستثمار هذه المكوّنات لخلق حكايات من أسرار نجاحها في التوجه للمشاهدين الغربيين عدم التحليل أو الشرح أو تقديم صور واقعية أفضل.
السبعينات، تبعاً لكل ذلك، هجرت (جزئياً) تلك الصور التقليدية وأخذت تنقل العداوة التقليدية إلى مجالات سياسية تشمل الحديث عن القوة الاقتصادية العربية وعن الصراع العربي - الإسرائيلي (من باب تأييد الطرف الثاني) والبحث أحياناً في السياسات التي تسيّر المصالح المتضاربة في المنطقة.
الثمانينات أكملت هذا الاتجاه. وأضافت أفلاماً حول الأميركي البريء الذي لا يكتشف الحقيقة، عن الوضع العربي وشخصياته، إلا من بعد تجربة قاسية.
هذا يتبدّى في «سُلطة» Power‪‬، فيلم آخر لسيدني لومِت والبريء فيه هو رتشارد غير، الذي يؤدي دور المشرف على حملة أحد المرشّحين للكونغرس إلى أن يكتشف أن هذا السياسي له علاقات عربية مشبوهة فينتقل للعمل لغريمه الخالي من هذه العلاقات. ‬
ودايان كيتون هي البريئة في «ضاربة الطبل الصغيرة» The Little Drummer Girl لجورج روي هِل، التي لم تكن تعلم أن من هوى قلبها نحوه ليس سوى إرهابي عربي.
لا بد من القول إنه ليس كل الأفلام التي تناولت العرب في تلك الآونة كانت سلبية. هذا مفهوم خاطئ تم التأكيد عليه ممن لم يشاهدوا أكثر من حفنة من الأفلام المضادة وبنوا عليها ما اعتبروه تحصيلاً حاصلاً لسياسية لا تعرف الاستثناءات.

قبل كل ذلك...
ففي السبعينات والتسعينات كان هناك «الريح والأسد» لجون ميليوس (بطولة شون كونيري) و«الاغتيال» L‪›‬Attendant للفرنسي إيف بواسيه وفيلمان جيدان عن مغامرات السندباد وفيلم مصطفى العقاد «الرسالة» الذي عُرض في الصالات الأوروبية والأميركية ولو إلى حين. وفيلم كوستا - غافراس «هانا ك» الذي ألقى أول ضوء عادل في فيلم روائي على القضية الفلسطينية وبهدوء عقلاني يُثير الإعجاب.‬
في الواقع أن الاهتمام الغربي بالعالم العربي وبالإسلام سبق السينما وكان اهتماماً علمياً وثقافياً ناصعاً. يؤكد المؤرخ ألبير حوراني في كتابه «تاريخ الشعب العربية» إلى أن هذا الاهتمام يعود لما قبل الثامن عشر. ففي القرن السابع شر نجد أن جامعات بريطانية وفرنسية أخدت تدرّس مواد إسلامية وتراثية - عربية للراغبين. وأخذت جامعات أكسفورد وكامبريدج ولندن وباريس بحفظ القرآن الكريم وما جمعته من مخطوطات عربية تعود إلى قرون مضت. وكانت أول ترجم للقرآن تمّت في القرن الثاني عشر. وما لبث أن سعى الألمان إلى وضع دراسات حول المجتمعات العربية من خلال تطوّر الأديان والعلاقات الفردية واللغة المتداولة.
إلى ذلك، كان الاهتمام بالعالم العربي قد دخل مجال إرسال علماء آثار وباحثين اجتماعيين إلى العالم العربي لوضع دراسات مستفيضة تم نشر معظمها في تلك الجامعات كما المؤسسات المتخصصة.
إنها فترة شاب العلاقة المتجددة بين العرب وأوروبا مسحة من الود الرومانسي تتجلّى في قيام الفيلسوف الألماني فرايدرك هيغل، بالإشادة بدور العرب في الحفاظ ثم نقل التراث الإغريقي إلى العالم.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن تصريحات السفير ديفيد بيرديو: «لم أسمع بهذا من قبل»، مضيفاً: «ربما يرغبون في شرائها؛ لأنّنا نصنع معدات أفضل منهم؛ لذا ربما تكون فكرة جيدة. لكننا لم نناقش الأمر».

وكان السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو قد قال في مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، الأحد، إن الرئيس الأميركي عرض على نظيره الصيني شراء أسلحة أميركية.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها».

وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تجب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية بناءً على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم كورقة تفاوض مع الصين؛ ما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وخلال زيارته إلى واشنطن، حضّ شي ترمب على التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينزن الصينية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي في ديسمبر المقبل.

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة تزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.


مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)
TT

مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)

تحت غطاء «الصحافة المستقلة»، ينشط موقع «نورث كارولاينا» من بين مئات المواقع المدعومة سراً من أحد الحزبين وتحديداً في الولايات المتأرجحة، مما يسهم في تأجيج ظاهرة الأخبار الكاذبة قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتسهم المواقع التي تدعم بغالبيتها جماعات حزبية من أحد الطيفَين السياسيَين، في الترويج للسرديات الكاذبة وتأجيج الانقسامات بين الناخبين.

وأُطلق عليها اسم «الوحل الوردي» (Pink slime) نسبةً إلى معجون اللحوم ذي الجودة المنخفضة، والذي يستخدمه مصنّعو الأغذية كمادة مضافة بهدف زيادة وزن اللحوم وتقليل تكلفتها.

وينفق داعمو هذه المواقع مئات الآلاف من الدولارات لضمان انتشار أوسع لتقاريرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويبدو أنّ مواقع «الوحل الوردي» هذه تستفيد من الصعوبات التي تعاني منها وسائل الإعلام التقليدية الموثوقة، بما في ذلك الأزمات المالية وتسريح العمال والتراجع غير المسبوق في ثقة الجمهور بها.

ورجح موقع مكافحة التضليل الإعلامي «نيوزغارد» (Newsguard) أن «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» (SLF)، وهي لجنة سياسية تقول إنها «تهدف حصرياً لحماية الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وتوسيعها»، أطلقت موقع «نورث كارولاينا» في يوليو (تموز).

الكونغرس (أ.ب)

وفي ولاية نورث كارولاينا، يقود الموقع حملة ضد الديمقراطي روي كوبر المرشح لانتخابات مجلس الشيوخ، بينما يدعم خصمه الجمهوري مايكل واتلي. ونشر مقالات بعنوان «سجل روي كوبر الكارثي في مجال الجريمة» و«واتلي يسلط الضوء على سجل الديمقراطي كوبر الخطير والمتساهل مع الجريمة».

وحتى أواخر أغسطس (آب)، أنفق «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» ما بين 34700 و46715 دولاراً للترويج لمقالات الموقع على منصّات «ميتا»، حاصداً ما لا يقل عن 3.6 مليون مشاهدة، وفقاً لـ«نيوزغارد».

وشهدت منصات «الوحل الوردي» التي يشتبه في استخدام بعضها أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مقالاتها، طفرة في السنوات الأخيرة بعدما تجاوز عددها مواقع الصحف الأميركية، في ظاهرة تخاطر بتقويض الثقة في وسائل الإعلام التقليدية.

وقدّر «نيوزغارد» عدد منصات «الوحل الوردي» التي انطلقت هذا العام بـ21، ليرتفع عددها الإجمالي إلى 1179 موقعاً. في المقابل، بلغ عدد مواقع الصحف اليومية 937 فقط، بحسب «مبادرة الأخبار المحلية» التابعة لجامعة نورث وسترن.

ورأى سام هوارد من «نيوزغارد»، أنّ «من المحتمل أن تُربك هذه المواقع قرّاء الأخبار الذين قد لا يكونون على دراية بأجنداتها، والذين يخلطون بينها وبين المواقع الإخبارية المستقلة الموثوقة في مناطقهم، ما سيؤدي إلى تقويض الثقة بين الصحافيين وقرّائهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية».

وأشار «نيوزغارد» إلى أن اثنين من هذه المواقع، هما «وان نيشن» (One Nation) اليميني و«أميركان إندبندنت» (American Independent) اليساري، أنفقا ما لا يقل عن 801500 دولار على الإعلانات في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وذلك في سبيل الترويج لمقالاتهما على «فيسبوك» و«إنستغرام».

ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لمثل هذه المقالات يمكن أن يؤثر على إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي باتت تستخدم على نطاق واسع في عمليات البحث عبر الإنترنت.

وأطلقت شبكة «وان نيشن» التابعة لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، ستة مواقع ادعت أنها مستقلة في ولايات تشهد سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ، وهي جورجيا وألاسكا وماين وأيوا وأوهايو ونيوهامبشاير، وفقاً للنشرة الإخبارية المستقلة «بوبيلار إنفورميشن».

وذكرت النشرة أن «وان نيشن» هي عبارة عن «حملة دعائية متنكرة في هيئة وسيلة إعلام».

وفي عصر باتت أدوات الذكاء الاصطناعي في متناول يد الجميع تقريباً وبأسعار منخفضة، أصبح إنتاج محتوى لهذه المواقع التي وصفتها مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو» بـ«الصحافة الكاذبة»، أسهل من أي وقت مضى.

وفي العام الماضي، حذرت دراسة مدعومة من مؤسسة الدراسات الاجتماعية والسياسية بجامعة ييل من أن هذه المنصات تكتسب نفوذاً متزايداً لدى القرّاء، مشيرة إلى أن العديد من المستخدمين غالباً ما يفضلون هذه المواقع على وسائل الإعلام التقليدية التي تلتزم المعايير الأخلاقية.

وقال كيفين ديلوكا الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بالجامعة: «يبدو أن هذه المواقع تتلقى أموالاً انتخابية أو من نشطاء سياسيين لتكتب مقالات متحيّزة أو ذات توجه معيّن، تحت غطاء أنها موقع إخباري موثوق».

وأضاف: «تتمتع هذه المواقع بالقدرة على جعل الناس يصدقون أموراً غير صحيحة، من دون أن يكونوا على معرفة بالمصدر الذي يروج لتلك المعلومات».


«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)

مع ارتفاع وتيرة تحذيرات عمالقة التكنولوجيا من خطورة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) على البشرية، كشفت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية الاثنين أنها ابتكرت منصة أمنية جديدة قادرة على منع أنظمة الذكاء الخارقة من الخروج عن السيطرة.

وتزامن هذا الإعلان مع عشاء عمل أقيم مساء الأحد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرفض اقتراحات الحد من تطوير الذكاء الاصطناعي، والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، الذي حذر بشدة من أخطار هذه التكنولوجيا المتقدمة.

وأطلقت «إنفيديا» منصة برمجية لمساعدة المطورين على اختبار ونشر برامج الذكاء الاصطناعي وحمايتها، في إطار جهودها لاحتواء إمكانات هذه التقنية بعد سلسلة من الحوادث غير المصرح بها في الأشهر الأخيرة. وأوضحت أن منصتها المفتوحة لسلامة البرامج تتضمن أدوات تمكن المطورين من مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه باستمرار، لضمان التزام القواعد. وأضافت أن البرنامج يتضمن تكنولوجيا «قادرة على عزل البرامج التي تحاول تجاوز حدودها في أجزاء من الثانية».

يأتي هذا الإعلان بعدما خرجت برامج الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابيت» عن السيطرة في الأشهر الأخيرة.

وتمكنت برامج الذكاء الاصطناعي أخيراً من التفاعل مع مواقع الحكومة الأميركية بطرق غير متوقعة. وبدا أنها حققت إنجازاً هائلاً في حل واحدة من أكثر مسائل الرياضيات تعقيداً.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز كشف خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك أن أحد برامج «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً تابعاً لخدمات حكومية في أستراليا هذا الصيف. كما شنّت برامج الشركة هجوماً إلكترونياً واسع النطاق على شركة «هاغينغ فايس» خلال الصيف.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أفادت «أنثروبيك» بأن برنامجاً كانت تختبره تمكن من الوصول إلى الإنترنت واختراق شركات دون علمها في ثلاث حوادث منفصلة تعود إلى أبريل (نيسان) الماضي.

الواقع والتهويل

صفحات لشركة «أنثروبيك» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)

وأوضحت «إنفيديا» أن النمط السائد في الحوادث الأخيرة كان واحداً: تمكنت البرامج من تجاوز ضوابط الأمان في ما يسمى بيئات «ساندبوكسيس» لاختبار النماذج، وإتمام مهماتها. وقال الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانغ إنه «بينما نواصل اكتشاف آفاق جديدة في مجال قدرات الذكاء الاصطناعي، يجب علينا تسريع وتيرة الاكتشاف في مجال أمان الذكاء الاصطناعي».

وكان هوانغ قال في مكالمة هاتفية مع ترمب إنه يوافق على وجود مبالغة في التهويل في شأن الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الشركات قادرة على اختيار وتيرة تطويرها.

وهناك من يربط هذه المخاوف بمساعي هذه الشركات لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي الأرباح الطائلة التي سيجنيها أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي ومستثمروها من عمليات الإدراج المرتقبة في سوق الأسهم المتقلبة.

وأعلن أمودي والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان أخيراً أن النماذج الأميركية المتطورة بالغة القوة لدرجة أنها خطيرة، وتحتاج إلى تنظيم واختبار مستقل قبل طرحها في الأسواق. وفي موقف نادر من التوافق، رسما سيناريوهات مقلقة في مقالات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن خطابات مع صنّاع القرار أمام الأمم المتحدة.

وتجاهل الرئيس ترمب الدعوات إلى سن قوانين جديدة للذكاء الاصطناعي، رافضاً الحديث عن المخاطر التي تهدد البشرية، باعتبارها «خدعة» تهدف إلى مساعدة الصين.

ووقع ترمب نفسه صفقات مع شركات «سيليكون فالي» تربط الاقتصاد بنجاحاتها بشكل أوثق. ورفض المستثمر في رأسمال المخاطر في سان فرانسيسكو ديفيد ساكس، الذي يشارك في رئاسة مجلس مستشاري ترمب للعلوم والتكنولوجيا، الدعوات إلى إبطاء وتيرة الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بأنها مجرد ترويج للمخاوف من «مجموعة المتشائمين الصناعية».

وعي ثلاثي الأبعاد

ولكن مع انتقال شركات الذكاء الاصطناعي من بناء روبوتات الدردشة إلى «نماذج عالمية» متطورة لذكاء خارق ذي وعي ثلاثي الأبعاد، احتدم الجدل حول كيفية اختبار هذه التقنيات. وأظهرت حوادث الاختراق فشل شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في مراقبة نفسها، أو تصميم تجارب آمنة.

وصرح ممثلو «أوبن إيه آي» أخيراً بأنهم تحدثوا مع شركات الذكاء الاصطناعي، ومنها «أنثروبيك» و«غوغل»، بشأن تعليق التطوير. كما أكدوا حاجتهم إلى مدققين مستقلين للتحقق من تقدم المختبرات، في حال امتناع الحكومة عن تنظيمها.

في الواقع، تقيم إدارة ترمب بالفعل نماذج بعض عمالقة التكنولوجيا من خلال المركز الأميركي لمعايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي، وهو وكالة فيدرالية غير معروفة على نطاق واسع أنشأها الرئيس السابق جو بايدن عام 2023 باعتبارها مركزاً لتبادل معلومات بصورة طوعية حول نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ولا يزال المركز قائماً، لكن مجال عمله توسّع منذ ذلك الحين ليشمل مجموعة من شركات التقييم المستقلة، مثل مؤسسة «إم إي تي آر» غير الربحية في كاليفورنيا، والتي أشار أمودي أخيراً إلى أنها قد تساعد في التحقق من ممارسات السلامة في «أنثروبيك». ولكن على عكس القطاعات الخاضعة للتنظيم، مثل المطاعم والخدمات المالية والطيران، لا توجد معايير عالمية لاختبار سلامة وأمن أنظمة الذكاء الاصطناعي.