مغامرات هوليوودية في أرض العرب

أفلامها تنوّعت... وبعضها جنح به الخيال

مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
TT

مغامرات هوليوودية في أرض العرب

مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»
مشهد من فيلم في «يوم أحد أسود»

في قاعة كبيرة تحتوي على طاولة اجتماعات كبيرة جلس رجل عند آخر الطاولة ووقف آخر عند رأسها. الجالس هو المذيع التلفزيوني هوارد بيل (بيتر فينش) والواقف هو رئيس المحطة الذي يعمل فيها الأول واسمه آرثر جنسن (ند بيتي). القاعة مظلمة قليلاً بينما يبدأ آرثر خطاباً من ست دقائق سينمائية نادرة. مما يقوله في هذه الخطبة:
«لقد تدخلت في القوى الأساسية للطبيعة، مستر بيل، ولن أسمح بذلك. هل هذا واضح؟ العرب سحبوا مليارات الدولارات من هذه الدولة (الولايات المتحدة) والآن عليهم أن يعيدوها. إنه الانحسار والتدفّق. جاذبية المد والجزر (.....) أنت رجل عجوز تفكر بشروط الدول والشعوب. ليس هناك دول. ليس هناك شعوب. ليس هناك روس ولا عرب. ليس هناك عالم ثالث. ليس هناك غرب. هناك نظام شامل واحد».
‫وبعد أن يصف ذلك النظام المادي الواحد يضيف: «هذا هو النظام الطبيعي للأشياء اليوم. هذا هو الذرة ودونها والبناء المجرّي (من مجرّة) اليوم. وأنت سوف تنصاع. هل تفهمني مستر بيل؟ تظهر على شاشة 21 إنش وتعوي عن أميركا والديمقراطية. ليس هناك أميركا. ليس هناك ديمقراطية. هناك فقط IBM وITT وAT&T وExxon. هذه هي أمم العالم اليوم (...) لم نعد نعيش في عالم من الأمم والآيديولوجيات، مستر بيل. العالم هو بزنس».‬‬
أمضى الممثل الراحل ند بيتي يوماً ونصف لتأدية مشهد من ست دقائق يقف فيه في مكان واحد ويلقي عبره خطاباً سياسياً حاداً بعدما جنح مقدّم البرنامج بيل في نقده للسياسة الراهنة التي تسمح للعرب شراء أسهم وعقارات في خطّة يختالها مرسومة للاستيلاء على أميركا وهدم ديمقراطيّتها.
الفيلم هو «نتوورك» (1976) الذي تم إنتاجه بعد ثلاث سنوات من حرب أكتوبر (تشرين الأول). كتبه بادي تشايفسكي وأخرجه سيدني لومِت وفي البال تنبيه الأميركيين، عبر البرنامج الذي يطل منه المقدّم خمس مرّات في الأسبوع، بالخطر الجاثم للمال العربي والخطّة التي يستند إليها للسيطرة على الولايات المتحدة.

                                                       جيل كلايبورغ في «هانا ك» لكوستا غافراس
مؤامرات عربية
لم يكن «نتوورك» من الأفلام القليلة في تلك الآونة التي يتعرّض فيها لمثل هذه المواضيع أو أخرى تقصد تقديم صورة تستند إلى مخيلة جانحة بهدف تحذير المشاهدين (في الغرب) من مغبّة اعتماد العرب كحليف والحذر مما يستطيعون فعله باستثماراتهم. لكن خطاب رئيس المؤسسة التي يعمل بيل فيها وضع النقاط على الحروف وعندما توفي الممثل ند بيتي قبل سنة وثلاثة أشهر نشرت صحيفة «واشنطن بوست» أجزاء من هذا الخطاب وكتبت أنه كان مشهداً سينمائياً ينطق بما آل إليه الوضع فعلياً اليوم.
باقي الأفلام لم تتمتع بخطاب مثله لكنها لم تكن أقل إيذاءً. على الأقل خطاب الممثل بيتي كان مناوئاً لخطاب مقدّم البرنامج ومدحضاً (ولو أنه لا يعفي الفيلم من رسالته المعادية). السبعينات، بالمقارنة مع عقود سابقة ولاحقة لحين بداية القرن الجديد، كانت استمراراً لمنهج دائم من الرسالات المعادية. في ذلك العقد شاهدنا «يوم الأحد الأسود» Black Sunday لجون فرانكنهايمر (1977) حيث خطط العرب وحلفاؤهم من الإرهابيين الألمان (!) خطّة للهجوم على مباراة تقام في أولمبياد حاشد في إحدى دورات الأولمبياد. الفيلم يمضي ويؤكد أن إسرائيل هي التي تحمي أميركا من مثل هذه العمليات الإرهابية.
قبله بعام واحد خرج فيلمان آخران في ذات التوجه هما «21 ساعة إلى ميونيخ» 21 Hours to Mucnich لويليام غراهام و«مؤامرة عربية» Arab Conspiracy (رتشارد سرافيان). الأول عن عملية ميونيخ والثاني عن مؤامرة لضرب خطوات تقوم بها دول عربية بغية تحقيق السلام مع إسرائيل.
في عام 1977 شاهدنا «الغارة على عنتبي» Raid on Entebee لإرفن كيرشنر ثم برز «أشانتي» كعمل آخر من النوع والهدف ذاتيهما.
السبعينات هي الفترة التي بدأت فيها السينما الغربية التي تريد التعامل مع الموضوع العربي من زاوية اتهامية استخدام عنصر التفكير. العديد مما سبق كان تقليدياً في أحداثه ينطلق من الرغبة في صنع أفلام محض جماهيرية حول الصحاري العربية ومن يعيش فيها. عشرات من الأفلام التي تم استنساخها من «الشيخ» (1921) التي في أفضل الحالات قسمت العرب إلى فريقين: الصالح منهم هو من يقف مع الغرب والشرير هو من يعاديه. بعض هذه الأفلام قصدت تقديم بطل عربي ينقذ المرأة الأجنبية من الاعتقال والبيع في سوق الحريم لنكتشف في نهاية الفيلم أنه لم يكن عربياً بل بريطانياً أو فرنسياً جيء به صغيراً وترعرع في أرض العرب.

                                       ند بيتي في مشهد من فيلم «نتوورك»
سينما مفكّرة
كانت السينما الغربية عموماً (وهوليوود على الأخص) تحتاج إلى أفلام المغامرات الخيالية والطريقة لتوفيرها كانت توجيه الحكايات لتقع في بلاد عربية (أفريقية وآسيوية) يعتقد كتاب ومخرجون بأنهم يفهمون العادات والتقاليد، إذا ما أحبوا إظهارها. في الغالب لم تكن العملية على هذا النحو، بل كانت تقديم الوصفة الناجحة لتضاد الحضارات التي كان لا بد لها، لكي تفوز برضا الجمهور الغربي، تصوير الغرب المتقدم في مواجهة الشرق البدائي.
بعض الصور لم يكن اختراعاً بل استنتاجاً من وقائع، ففي العشرينات والثلاثينات والأربعينات كانت حياة العرب في مناطق العالم العربي كافة، ما زالت مرتبطة بعجلة التقاليد والعادات والحروب المحلية والوضع الاقتصادي المتعثّر. هذا كله كان كنزاً للسينما التي تناولت العرب ليس بالدراسة، بل لاستثمار هذه المكوّنات لخلق حكايات من أسرار نجاحها في التوجه للمشاهدين الغربيين عدم التحليل أو الشرح أو تقديم صور واقعية أفضل.
السبعينات، تبعاً لكل ذلك، هجرت (جزئياً) تلك الصور التقليدية وأخذت تنقل العداوة التقليدية إلى مجالات سياسية تشمل الحديث عن القوة الاقتصادية العربية وعن الصراع العربي - الإسرائيلي (من باب تأييد الطرف الثاني) والبحث أحياناً في السياسات التي تسيّر المصالح المتضاربة في المنطقة.
الثمانينات أكملت هذا الاتجاه. وأضافت أفلاماً حول الأميركي البريء الذي لا يكتشف الحقيقة، عن الوضع العربي وشخصياته، إلا من بعد تجربة قاسية.
هذا يتبدّى في «سُلطة» Power‪‬، فيلم آخر لسيدني لومِت والبريء فيه هو رتشارد غير، الذي يؤدي دور المشرف على حملة أحد المرشّحين للكونغرس إلى أن يكتشف أن هذا السياسي له علاقات عربية مشبوهة فينتقل للعمل لغريمه الخالي من هذه العلاقات. ‬
ودايان كيتون هي البريئة في «ضاربة الطبل الصغيرة» The Little Drummer Girl لجورج روي هِل، التي لم تكن تعلم أن من هوى قلبها نحوه ليس سوى إرهابي عربي.
لا بد من القول إنه ليس كل الأفلام التي تناولت العرب في تلك الآونة كانت سلبية. هذا مفهوم خاطئ تم التأكيد عليه ممن لم يشاهدوا أكثر من حفنة من الأفلام المضادة وبنوا عليها ما اعتبروه تحصيلاً حاصلاً لسياسية لا تعرف الاستثناءات.

قبل كل ذلك...
ففي السبعينات والتسعينات كان هناك «الريح والأسد» لجون ميليوس (بطولة شون كونيري) و«الاغتيال» L‪›‬Attendant للفرنسي إيف بواسيه وفيلمان جيدان عن مغامرات السندباد وفيلم مصطفى العقاد «الرسالة» الذي عُرض في الصالات الأوروبية والأميركية ولو إلى حين. وفيلم كوستا - غافراس «هانا ك» الذي ألقى أول ضوء عادل في فيلم روائي على القضية الفلسطينية وبهدوء عقلاني يُثير الإعجاب.‬
في الواقع أن الاهتمام الغربي بالعالم العربي وبالإسلام سبق السينما وكان اهتماماً علمياً وثقافياً ناصعاً. يؤكد المؤرخ ألبير حوراني في كتابه «تاريخ الشعب العربية» إلى أن هذا الاهتمام يعود لما قبل الثامن عشر. ففي القرن السابع شر نجد أن جامعات بريطانية وفرنسية أخدت تدرّس مواد إسلامية وتراثية - عربية للراغبين. وأخذت جامعات أكسفورد وكامبريدج ولندن وباريس بحفظ القرآن الكريم وما جمعته من مخطوطات عربية تعود إلى قرون مضت. وكانت أول ترجم للقرآن تمّت في القرن الثاني عشر. وما لبث أن سعى الألمان إلى وضع دراسات حول المجتمعات العربية من خلال تطوّر الأديان والعلاقات الفردية واللغة المتداولة.
إلى ذلك، كان الاهتمام بالعالم العربي قد دخل مجال إرسال علماء آثار وباحثين اجتماعيين إلى العالم العربي لوضع دراسات مستفيضة تم نشر معظمها في تلك الجامعات كما المؤسسات المتخصصة.
إنها فترة شاب العلاقة المتجددة بين العرب وأوروبا مسحة من الود الرومانسي تتجلّى في قيام الفيلسوف الألماني فرايدرك هيغل، بالإشادة بدور العرب في الحفاظ ثم نقل التراث الإغريقي إلى العالم.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يتوعّد بالانتقام لقتلى الجيش الأميركي

TT

ترمب يتوعّد بالانتقام لقتلى الجيش الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بقبضته على سلم الطائرة الرئاسية المتجهة إلى واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بقبضته على سلم الطائرة الرئاسية المتجهة إلى واشنطن (أ.ف.ب)

توعّد الرئيس دونالد ترمب بالانتقام لمقتل ثلاثة جنود أميركيين خلال الحرب على طهران داعيا الإيرانيين إلى الانتفاض، في حين نفّذت إيران الأحد ضربات دامية على إسرائيل ودول الخليج، ما تسبّب بسقوط قتلى وجرحى، بعد توعّدها بالثأر لمقتل المرشد علي خامنئي.

وقال ترمب في خطاب مصور «للأسف، من المرجح أن يكون هناك المزيد (من الخسائر البشرية) قبل أن ينتهي الأمر. لكن أميركا ستثأر لموتهم وستوجه الضربة الأقسى للإرهابيين الذين شنوا حربا، بشكل أساسي، ضد الحضارة».

كما دعا الإيرانيين إلى الانتفاض لإسقاط الجمهورية الإسلامية وقال «أميركا معكم»، فيما خيّر الحرس الثوري الإيراني مجددا بين الاستسلام أو «الموت المحتم»، بعدما أعلن الجيش الأميركي أنه دمر مقر قيادته.

ونفّذت إيران الأحد ضربات دامية على إسرائيل ودول الخلي، ما تسبّب بسقوط قتلى وجرحى. كما استهدفت مجددا العراق حيث نسب موالون لطهران الى الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات أخرى. وأعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة عناصر منه.

في المقابل، تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على طهران ومناطق أخرى في إيران، فيما القصف الإيراني بالصواريخ والمسيّرات طال السعودية والإمارات والكويت وعُمان وقطر والبحرين والعراق وإسرائيل.

وطلب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذين اجتمعوا الأحد عبر الفيديو، من إيران وقف هجماتها على أراضيهم فورا، مؤكدين أن دولهم ستتخذ كل التدابير اللازمة لحماية نفسها بما فيها «خيار الردّ على العدوان». ووصفوا الضربات على الدول العربية في بيان بـ«الاعتداءات الإيرانية الآثمة»، مؤكدين «احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الردّ».


روبيو وهيغسيث أمام الكونغرس الثلاثاء للدفاع عن العملية العسكرية على إيران

صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)
صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)
TT

روبيو وهيغسيث أمام الكونغرس الثلاثاء للدفاع عن العملية العسكرية على إيران

صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)
صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)

-سيمثل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، أمام الكونغرس الثلاثاء لإطلاع المشرعين على التقدم المحرز في العملية العسكرية ضد إيران، وفق ما أعلن البيت الأبيض الأحد.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ديلان جونسون، إن روبيو وهيغسيث ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس الأركان العامة الجنرال دان كاين، «سيقدمون إحاطة لأعضاء مجلسَي الكونغرس الثلاثاء» بشأن الهجوم على إيران.


ترمب يتباهى بـ«نجاح غير مسبوق»… وواشنطن في حالة تأهب قصوى

صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)
صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتباهى بـ«نجاح غير مسبوق»… وواشنطن في حالة تأهب قصوى

صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)
صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن العمليات العسكرية التي تنفذها بلاده في إيران، مؤكداً في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أن الحملة تحقق «نجاحات كبيرة لم يكن أحد ليصدقها»، في إشارة إلى مقتل المرشد علي خامنئي والإطاحة بـ48 من القادة الإيرانيين «في ضربة واحدة».

ورغم إشادة ترمب ووزارة الحرب الأميركية بما وصفاه بـ«النجاح الكبير» في الساعات الأولى من عملية «ملحمة الغضب»، فإن مقتل 3 جنود أميركيين أثار تساؤلات داخل واشنطن بشأن مدة الانخراط العسكري الأميركي في المنطقة وأهدافه النهائية، كما انتقد الديمقراطيون «تجاوز ترمب صلاحيات الحرب»، بينما فاقم بيان مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بشأن رفع مستوى التأهب «إلى أقصى حد»، من المخاوف حيال احتمال تنفيذ طهران عمليات انتقامية داخل الولايات المتحدة.

حالة تأهب قصوى

في خطوة استباقية تحسباً لأي رد إيراني محتمل، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي رفع مستوى التأهب. وقال مديره كاش باتيل إن المكتب «يتابع الوضع في الخارج من كثب»، موضحاً أنه وجّه فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات إلى «البقاء في حالة تأهب قصوى، وتعبئة الموارد الأمنية اللازمة للتصدي لأي تهديدات محتملة وإحباطها».

وأكّد أن فرق العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب تعمل على مدار الساعة لرصد أي تهديدات داخلية وتعطيلها.

وفي السياق نفسه، عززت الخدمة السرية الإجراءات الأمنية حول البيت الأبيض ومقار إقامة الرؤساء السابقين، كما كثفت شرطة نيويورك دورياتها حول أماكن العبادة والسفارات الأجنبية والمواقع الحساسة وأماكن التجمعات الكبيرة.

جدل «صلاحيات الحرب»

أثار تدخل ترمب العسكري ضد إيران من دون الحصول على موافقة الكونغرس جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً بشأن حدود صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب. ويسعى مُشرّعون ديمقراطيون إلى عقد جلسات هذا الأسبوع لمناقشة تفعيل «قانون صلاحيات الحرب» الذي يقيد تحركات الرئيس العسكرية دون موافقة تشريعية.

صورة مركّبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وسلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء على غضب بعض أنصار ترمب، لا سيما في قاعدة «ماغا»، من انخراط الرئيس في حرب تسعى عملياً إلى تغيير النظام الإيراني. وأشارت إلى تناقض تصريحات ترمب السابقة التي هاجم فيها حربي العراق وأفغانستان، ووصفه سياسات تغيير الأنظمة «فشلاً ذريعاً»، مع موقفه الحالي.

ورأت الصحيفة أن نتيجة العملية ضد إيران التي وصفتها بـ«المغامرة الجيوسياسية» لن تعتمد فقط على مسار العمليات العسكرية، بل على ما سيليها. «فإذا نجح ترمب في إزاحة ما تبقى من الحكومة الإيرانية، فقد يمتلك إنجازاً سياسياً يقدمه لناخبيه. أما إذا أفضت التطورات إلى فوضى داخلية شبيهة بما حدث في ليبيا بعد عام 2011، أو إلى نظام أكثر عداءً لواشنطن، فستكون التداعيات مختلفة تماماً». كما أشارت إلى غياب معارضة إيرانية موحدة يمكن أن تتولى زمام الأمور؛ ما يضيف مزيداً من الغموض بشأن مآلات الحملة العسكرية.

تداعيات اقتصادية محتملة

حذر مشرّعون أميركيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري من التأثيرات الاقتصادية للتدخل العسكري في إيران، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية الأميركية المتوقّعة في نوفمبر (تشرين الثاني). ويرجّح مراقبون ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 80 دولاراً للبرميل، في الوقت الذي قد تشهد «وول ستريت» اضطرابات عند افتتاح الأسواق، فضلاً عن تأثر حركة الشحن البحري مع تقارير حول إغلاق وارتفاع أسعار السلع عالمياً.

امرأة تحمل صورة للرئيس ترمب بينما يحتفل أفراد من الجالية الإيرانية بالضربات الأميركية ضد إيران في لوس أنجليس يوم 28 فبراير (أ.ف.ب)

من جهتها، لفتت «وول ستريت جورنال» إلى مخاوف تتعلق بمخزونات الترسانة الأميركية من الصواريخ الاعتراضية، واحتمال وقوع مزيد من الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية في المنطقة، فضلاً عن خطر اندلاع صراع داخلي في إيران قد يستدعي تدخلاً أوسع.

مخاطر التصعيد الإقليمي

حذرت مجلة «نيوزويك» من احتمال تفعيل إيران لوكلائها في لبنان والعراق واليمن، وفتح جبهات متعددة قد تستدرج قوى إقليمية أخرى. ورأت أن البنية الحاكمة في إيران، رغم صدمة مقتل خامنئي، قد لا تنهار بسهولة، نظراً لتوزع السلطة بين المؤسسات الدينية والحرس الثوري والأجهزة الأمنية، بل قد تلجأ إلى تشديد قبضتها وقمع الاحتجاجات بشكل أوسع.

صورة وزّعتها القيادة المركزية الأميركية للمدمّرة الصاروخية الموجهة «يو إس إس بولكلي» وهي تطلق صاروخ توماهوك يوم 28 فبراير (أ.ب)

أما مجلة «فورين أفيرز»، فاعتبرت أن المرحلة المقبلة أكثر تعقيداً من عملية «مطرقة منتصف الليل» التي قادتها واشنطن في يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ إن «ملحمة الغضب» فتحت مساراً تصعيدياً من دون هدف سياسي واضح أو خطة لخفض التصعيد. وأشارت إلى أن طهران لا تزال قادرة على إطلاق مئات الصواريخ واستهداف المصالح الأميركية وحلفائها، معتبرة أن الرهان على إسقاط النظام عبر الضربات الجوية وحدها لا يستند إلى نموذج تاريخي واضح.

دعوات لإنهاء المهمة

قال وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو إن مقتل القادة الإيرانيين أحدث «ارتباكاً واضحاً» داخل النظام، لكنّه حذر من التوقف عند هذا الحد، داعياً إلى «تعطيل النظام الإيراني بالكامل». وأضاف أن الخطر لا يزال قائماً ما دامت طهران قادرة على إطلاق صواريخ باليستية والتأثير في الملاحة في مضيق هرمز.

بدوره، رأى الجنرال المتقاعد كينيث ماكينزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، أن إيران «في أضعف حالاتها»، مشيراً إلى إمكانية العودة إلى المفاوضات، لكن «من موقع المنتصر». ودعا إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وفرض قيود صارمة على الصواريخ والوكلاء الإقليميين، واعتراف طهران بحق إسرائيل في الوجود، معتبراً أن الحملة الحالية قد تمهد لمسار سلام دائم إذا أُحسن استثمار نتائجها.