انسحاب شركة روسية يسهل استئناف التنقيب عن النفط في مياه لبنان

أعادت قرارها إلى العقوبات... و«توتال» و«إيني» تستحوذان على حصتها

سفينة «تانغستن» للتنقيب عن النفط راسية في مياه المتوسط قبالة بيروت (أ ب)
سفينة «تانغستن» للتنقيب عن النفط راسية في مياه المتوسط قبالة بيروت (أ ب)
TT

انسحاب شركة روسية يسهل استئناف التنقيب عن النفط في مياه لبنان

سفينة «تانغستن» للتنقيب عن النفط راسية في مياه المتوسط قبالة بيروت (أ ب)
سفينة «تانغستن» للتنقيب عن النفط راسية في مياه المتوسط قبالة بيروت (أ ب)

يهيّئ انسحاب شركة «نوفاتيك» الروسية من «كونسورتيوم» التنقيب عن الطاقة في رقعتين بحريتين في المياه الاقتصادية اللبنانية، المناخات الإيجابية لاستئناف الشركتين: «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية، أعمال التنقيب، كونه يلغي واحداً من العوائق السياسية التي تحول دون تعاون الشركات الثلاث على ضوء التوتر الأوروبي - الروسي، على خلفية الحرب الأوكرانية.
ووقع لبنان، في فبراير (شباط)، للمرة الأولى، عقوداً مع ثلاث شركات دولية، هي: «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتيك» الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في رقعتين في مياهه الإقليمية، هما الرقعة البحرية رقم 4، والرقعة البحرية رقم 9. وتوقفت أعمال التنقيب بعد الفشل في العثور على كميات تجارية في البلوك رقم 4 في عام 2020، في ظل نزاع حدودي مع إسرائيل، تتوسط الولايات المتحدة بين الطرفين للتوصل إلى تسوية حوله.
وأعلنت شركة «نوفاتيك» الانسحاب من التحالف، وأكد وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال، وليد فياض، في بيان مساء أول من أمس (الأربعاء)، أن الشركة الروسية أبلغت الوزير وهيئة إدارة قطاع البترول بقرارها الانسحاب من الاتفاقيتين العائدتين للرقعتين 4 و9، علماً بأن مساهمة الشركة الروسية تبلغ 20 في المائة من التحالف، فيما تبلغ مساهمة كل من «توتال» و«إيني» بـ40 في المائة.
وفيما تنظر الأوساط السياسية اللبنانية إلى أن خطوة الشركة الروسية «مفاجئة»، ذكرت وكالة «أخبار اليوم» أن شركة «نوفاتيك» أعادت قرار الانسحاب من «كونسورتيوم» شركات التنقيب واستخراج النفط إلى «العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا»، مشيرة إلى أنها «انعكست عليها سلباً، ولم يعد باستطاعتها القيام بأي تحويلات مالية إلى خارج روسيا».
وإذ رفضت مصادر نيابية لبنانية على تماسّ مع ملف التنقيب عن النفط الجزم بما إذا كان الانسحاب ينطوي على «تسوية دولية»، وتأكيدها أن هذا الإعلان «كان مفاجئاً»، رأت أن هذا القرار «مؤشر إيجابي يبدد العوائق القانونية الدولية التي تحول دون استئناف التنقيب في المياه اللبنانية».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد الأزمة الأوكرانية، والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أوروبية على شركات روسية، وفي ظل التوتر الأوروبي الروسي، «تساهم هذه الخطوة في إلغاء المحاذير القانونية، وتسهل الطريق أمام استئناف تنقيب الشركتين الأوروبيتين في المياه الاقتصادية اللبنانية». وقالت المصادر إن القرار «سيهيّئ المناخات الإيجابية أمام استئناف العمل، ويمهد لعودة الملف إلى المسار الصحيح الذي كان يجب أن يُستأنف منذ عامين في المناطق غير المتنازع عليها»، في إشارة إلى البلوك رقم 4 الواقع قبالة شواطئ كسروان في جبل لبنان، وفي نقطة الحفر المزمعة شمال الخط الحدودي مع إسرائيل المعروف بالرقم (1)، وهي نقطة محددة بمسافة 25 كيلومتراً شمال الخط في المياه الاقتصادية اللبنانية.
وكان من المفترض أن تجري أعمال التنقيب في الرقعة 9 بمحاذاة جزء صغير متنازع عليه بين لبنان وإسرائيل، ولن تشمله أعمال التنقيب. ويكرر المسؤولون اللبنانيون دعوتهم شركة «توتال» لاستئناف أعمال التنقيب في المياه الاقتصادية اللبنانية، وكان آخرها من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد مراراً أن التوقف عن الحفر «غير مبرر»، وكشف في الشهر الماضي أنه أبلغ السلطات الفرنسية بموقفه عبر القنوات الدبلوماسية.
وتنفي مصادر وزارية لبنانية أن يكون انسحاب «نوفوتيك» سيؤثر على أعمال التنقيب؛ إذ أوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن حصة الشركة الروسية البالغة 20 في المائة «سيتم توزيعها بالتساوي على الشركتين الإيطالية والفرنسية»، لافتة إلى أنه في الأساس «تضطلع الشركتان الأوروبيتان بالدور الأساسي في الأعمال»، في إشارة إلى أن «توتال» تتولى أعمال التنقيب، بينما تتولى «إيني» أعمال الاستخراج.
في الوقت نفسه، وبينما لم تحدد «توتال» بعد موعداً حاسماً لاستئناف أعمالها، تأمل السلطات اللبنانية أن تستأنف «توتال» أعمال التنقيب «بمعزل عن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل»، التي تفعّلت في الأسابيع الأخيرة، بغرض التوصل إلى تسوية تتيح للبنان التنقيب عن الطاقة في مياهه الإقليمية، وهي مفاوضات «تجري باتجاه إيجابي»، حسبما تقول المصادر النيابية، لافتة إلى أن لبنان «يتوقع رداً من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين في الأسبوع المقبل يتضمن موقف إسرائيل من المقترحات اللبنانية».
وتُعدّ «نوفاتيك» واحدة من أكبر الشركات المنتجة للغاز الطبيعي في روسيا، وتُعتبر، وفق العقد مع لبنان، «صاحب حق غير مشغل في الرقعتين 4 و9 في المياه البحرية اللبنانية»، بنسبة مشاركة 20 في المائة في كل رخصة بترولية. وقال الوزير فياض إنه رغم إبلاغه وهيئة إدارة قطاع البترول بقرار الانسحاب من الاتفاقيتين، يضمن هذا الإبلاغ الإجراءات الآيلة إلى المحافظة على الاتفاقيتين قائمتين بين الدولة وصاحبَي الحق الآخرين، بمن فيهما المشغل، ولفت إلى أن المشغل، «توتال»، سوف ينفذ الأنشطة البترولية في الرقعة رقم 9 وفقاً لخطة الاستكشاف الموافَق عليها من قبل الوزير بالاستناد إلى رأي الهيئة.
وأشار إلى أن «نوفاتيك» كانت قد تقدمت بكتاب إلى وزير الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول أبلغتهما بموجبه الانسحاب من الاتفاقيتين عند نهاية مدة الاستكشاف الأولى، في كل من الرقعتين 4 و9 في المياه البحرية اللبنانية الممددة بموجب قوانين تعليق المهل العقدية حتى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وذلك وفقاً لقرار صادر عن إدارة الشركة «المستند إلى عدة عوامل، منها الجوانب الاقتصادية والمالية، ولا سيما المخاطر السياسية الدولية»، في إشارة إلى العقوبات الدولية.
وفيما يتعلق بالرقعة رقم 9، قال فياض إن صاحب الحق المشغل، «توتال»، وفور نفاذ المستندات القانونية المتعلقة بتمديد مدة الاستكشاف الأولى «سوف يقدم إلى وزير الطاقة والمياه كفالة الالتزام بالحد الأدنى لموجبات العمل، تشمل كامل مدة الاستكشاف هذه عملاً بالقوانين المرعية الإجراء والاتفاقية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

غارات إسرائيلية تستهدف ضاحية بيروت الجنوبية قبل اتفاق وشيك لوقف النار

TT

غارات إسرائيلية تستهدف ضاحية بيروت الجنوبية قبل اتفاق وشيك لوقف النار

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)

تجددت الغارات الإسرائيلية العنيفة، اليوم (الثلاثاء)، على ضاحية بيروت الجنوبية، عقب إنذارات وجّهها الجيش الإسرائيلي للسكان بإخلاء 6 مواقع.

ووجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، إنذار إخلاء مرفقاً بخرائط إلى سكان مناطقتي برج البراجنة تحويطة الغدير.

وقال: «أنتم توجدون بالقرب من منشآت ومصالح تابعة لـ(حزب الله)»، محذّراً من ضربات وشيكة على منطقة الغبيري.

وتأتي الغارة وسط ترقب لاتفاق وشيك لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» إن إسرائيل تبدو مستعدة للموافقة على خطة أميركية لوقف إطلاق النار الثلاثاء مما يمهد الطريق لإنهاء الحرب التي أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين منذ اندلاعها بسبب الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ 14 شهرا.

وأضاف المسؤول أن من المتوقع أن يعقد مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي اجتماعا برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت لاحق اليوم الثلاثاء لمناقشة النص والموافقة عليه على الأرجح.

وأعلن في الولايات المتحدة وفرنسا أمس (الاثنين) أن المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح وأن الدولتين توشكان على إصدار بيان مشترك تعلنان فيه وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله».

وفيما تضاربت التصريحات ومعلومات المصادر حول موعد إعلان البيان، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر واسعة الاطلاع في واشنطن، أن الجانبين الأميركي والفرنسي يستعدان لإعلان هدنة بين لبنان وإسرائيل لمدة 60 يوماً تتضمن بدءاً فورياً بإجلاء عناصر «حزب الله» وأسلحتهم من المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني «بشكل يمكن التحقق منه»، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها منذ بدء الغزو البري المحدود للأراضي اللبنانية. وسيستند الإعلان المرتقب إلى القرار 1701 وسيتضمن إنشاء «آلية مراقبة».

مقتل قيادي عسكري في «حزب الله»

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت لاحق، أنه يواصل استهداف القيادات الميدانية في «حزب الله»، مؤكداً «القضاء على قائد العمليات في قطاع الساحل لـ(حزب الله)».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «أغارت طائرات حربية لسلاح الجو على منطقة صور وقضت على الإرهابي المدعو أحمد صبحي هزيمة قائد العمليات في قطاع الساحل لدى حزب الله».

وبحسب أدرعي كان هزيمة «يشرف على مخططات اقتحام الحدود وعمليات إطلاق قذائف مضادة للدروع نحو بلدات إسرائيلة انطلاقًا من القطاع الغربي قبل عملية سهام الشمال». وتابع: «المدعو هزيمة يشغل منصبه خلفًا للقائد السابق الذي تم القضاء عليه في 17 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. ولفت إلى أن «هذا الاستهداف ضربة اخرى لقدرات (حزب الله) في تنفيذ عمليات إرهابية من جنوب لبنان نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية على الحدود الشمالية».