«القضاء الأعلى» ينأى بنفسه عن مطالب إدراج الصدر و«سرايا السلام» على «لائحة الإرهاب»

تقدم بها 13 قاضياً لـ«مجلس الأمن» والمنظمات الدولية

أنصار الصدر يمرون أمام قوات الأمن التي تتخذ موقعاً بالقرب من مجلس القضاء الأعلى في بغداد (إ.ب.أ)
أنصار الصدر يمرون أمام قوات الأمن التي تتخذ موقعاً بالقرب من مجلس القضاء الأعلى في بغداد (إ.ب.أ)
TT

«القضاء الأعلى» ينأى بنفسه عن مطالب إدراج الصدر و«سرايا السلام» على «لائحة الإرهاب»

أنصار الصدر يمرون أمام قوات الأمن التي تتخذ موقعاً بالقرب من مجلس القضاء الأعلى في بغداد (إ.ب.أ)
أنصار الصدر يمرون أمام قوات الأمن التي تتخذ موقعاً بالقرب من مجلس القضاء الأعلى في بغداد (إ.ب.أ)

نأى مجلس القضاء الأعلى، أمس (الأربعاء)، بنفسه، عن مطالبة 13 قاضياً «المحكمة الدولية» و«مجلس الأمن الدولي» بإدراج زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، و«سرايا السلام» (الجناح العسكري للتيار) على «لائحة الإرهاب الدولية»، ونفى المجلس البيان الصادر باسم القضاة المتضمن تقديم شكوى دولية على خلفية تظاهر جماهير التيار الصدري، أول من أمس، ونصب خيم اعتصام أمام مبنى المجلس.
وقال إعلام القضاء، في بيان، إن «السيدات والسادة القضاة وأعضاء الادعاء العام المستمرين بالخدمة على وجه الخصوص ملتزمون بما يفرضه عليهم قانون التنظيم القضائي من التزامات وواجبات، ومنها عدم التصرف باجتهاد فردي في القضايا التي تشغل الرأي العام».
وأضاف: «لهذا ينفي (مجلس القضاء الأعلى) المنشور المتضمّن مطالبة مجموعة قضاة الشكوى أمام المحاكم الدولية بخصوص أحداث يوم 23 أغسطس (آب) 2022. لا سيما أن القضاء العراقي هو المختص والقادر على التصدي لأي قضية، وفق القوانين العراقية النافذة».
كانت الشكوى التي تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة، وورد فيها أسماء 13 قاضياً، وضمنهم قاضي المخابرات والقضاة لطيف رزيج الحمامي، وعبد الإله ناصر جمعة، ومخيف فرهود محيبس، وجمعة جمعة دهيم المشهداني، قالت، في متنها، عن الاعتصام أمام مجلس القضاء: «سقطت هيبة الدولة، واستبيحت حرمة القضاء بعد الهجوم عليه من جهة بربرية مسلحة لم تراعِ حرمة القانون، ولم تخشَ الشعب بكامل أطيافه، بتواطؤ وعجز واضح من رئيس حكومة تصريف الأعمال، السيد مصطفى الكاظمي، والأجهزة الأمنية المكلفة بحماية المؤسسة القضائية».
وأضافت: «قررنا نحن مجموعة من القضاة في جميع محاكم العراق تقديم شكوى إلى المحكمة الدولية ومجلس الأمن الدولي ضد مقتدى محمد صادق الصدر وجماعته المسلحة (سرايا السلام)، لتهديده القضاء، وانتهاك حرمته، وتهديد بعض القضاة شخصياً، وسط عجز هذه الحكومة عن حماية القضاء ورجالاته، فإننا نطلب من المحكمة الدولية ومجلس الأمن أن يضع مقتدى وميليشيا (سرايا السلام) في (لائحة الإرهاب العالمي)».
ورغم نفي مجلس القضاء الأعلى لمضمون الشكوى، فإن مصادر قانونية وقضائية عديدة تؤكد ما ورد في شكوى القضاء، ويرون أنها كُتِبت بتدبير وأوامر من بعض النافذين في القضاء للرد على ما اعتُبر انتهاكاً صدرياً صارخاً لمجلس القضاء. ويقول مصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس مجلس القضاء الأعلى «استغل مظاهرات الصدريين واعتصاماتهم للإيحاء بأنهم يستهدفون السلطة القضائية بشكل عام، ولا يستهدفونه بشكل شخصي». وأضاف أن «رئيس مجلس القضاء أصدر أمراً بتعليق أعمال المحاكم والقضاء بعد اعتصام الصدريين، وهذا أمر ليس من صلاحياته واختصاصاته، خاصة أن الصدريين لم يستهدفوا باحتجاجهم بقية المحاكم، إنما ركزوا على مجلس القضاء ورئيسه فقط، ولعل عدم الصلاحية هذه هي مَن دفعت رئيس المجلس إلى التراجع عن قراره».
وفي إطار الحرب المستعرة بين الصدريين ومجلس القضاء، شنَّت المنصات الخبرية التابعة للتيار الصدري، أمس، هجوماً لاذعاً على رئيس محكمة استئناف محافظة ميسان الجنوبية حيدر حنون زاير، بعد قيامه بإصدار مذكرات قبض ضد ناشطين صدريين وجهوا انتقادات لاذعة للقضاء. وتقول أوساط الصدريين إنه أصدر نحو 12 مذكرة قبض في ميسان. واتهمت الأوساط والمنصات الصدرية القاضي زاير بالارتباط بالخضوع لأوامر خصومهم في قوى «الإطار التنسيقي»، ونشرت المنصات صورة لملصق انتخابي يظهر فيه القاضي مرشحاً عن تحالف «الفتح»، الذي يتزعمه هادي العامري، في انتخابات برلمانية سابقة.
وأصدر القضاء، أول من أمس، ثلاث مذكرات قبض قضائية، بتهمة التهديد للقضاء ضد ثلاثة قيادات في التيار الصدري، هم: النائب السابق صباح الساعدي، والشيخ محمد الساعدي، والنائب المستقيل غايب العميري.
وتدهورت علاقة الصدر وتياره بمجلس القضاء والمحكمة الاتحادية بشكل كامل، بعد إصدار الأخيرة فتوى «الثلث المعطل»، في أبريل (نيسان) الماضي، التي صبت في مصلحة خصومهم في قوى «الإطار التنسيقي»، وحرمتهم من إمكانية تشكيل الحكومة. وقبل ذلك التاريخ حافظ الصدريون على علاقة إيجابية مع القضاء، وقد أكد ذلك، أمس، وزير الخارجية السابق وعضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، حين قال في تغريدة عبر «تويتر»: «شهادة للتاريخ! خلال مباحثاتنا مع التيار الصدري والسيادة، اقترح الحزب الديمقراطي بنداً في وثيقة اتفاق الكتلة الأكبر لتشكيل حكومة الأغلبية لإصلاح القضاء. وكان موقف التيار (الصدري) ألا ندخل القضاء في السياسة، لأنه قضاء محايد ولن يظلمنا، لكن الفتاوى اللاحقة عطلت المشروع، وخلقت الانسداد الحالي».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

زيلينسكي في الأردن «لعقد اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي في الأردن «لعقد اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

قال ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إنه وصل ‌إلى ‌الأردن ​لعقد «اجتماعات مهمة».

وكتب ​زيلينسكي ‌على ‌موقع «إكس»: «اليوم في الأردن. الأمن ‌هو الأولوية القصوى، ومن الضروري أن ⁠يبذل ⁠جميع الشركاء الجهود اللازمة لتحقيقه. أوكرانيا تقوم بدورها. اجتماعات مهمة ​تنتظرنا».

وزار زيلينسكي، خلال الأيام الماضية، السعودية والإمارات وقطر. يأتي ‌هذا ⁠في ​الوقت الذي ⁠تسعى فيه كييف إلى تعزيز ⁠علاقاتها الدفاعية في ‌منطقة ‌الخليج.


إسرائيل تفتتح مسار توغل جديداً من سوريا إلى لبنان عبر جبل الشيخ

دبابة على الحدود بين إسرائيل ولبنان (إ.ب.أ)
دبابة على الحدود بين إسرائيل ولبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تفتتح مسار توغل جديداً من سوريا إلى لبنان عبر جبل الشيخ

دبابة على الحدود بين إسرائيل ولبنان (إ.ب.أ)
دبابة على الحدود بين إسرائيل ولبنان (إ.ب.أ)

يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً، مع انتقال العمليات من الضغط الناري التقليدي إلى اختبار محاور التفاف مرتفعة، من شأنها إعادة رسم خطوط الاشتباك، وتغيير قواعد المواجهة تدريجياً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى منطقة جبل «روس» داخل الأراضي اللبنانية (مزارع شبعا)، في خطوة تعكس توجهاً لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً. وبحسب البيان، نفذت وحدة كوماندوز جبلية المهمة عبر تسلّق في ظروف ثلجية، بهدف تمشيط المنطقة، وجمع معلومات استخبارية، إلى جانب كشف بنى تحتية ميدانية.

هذا التطور يتجاوز كونه عملية استطلاع موضعية، ليشير إلى إعادة تفعيل محور استراتيجي يمنح أفضلية جغرافية واضحة؛ إذ يتيح الموقع المرتفع إمكان الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب اللبناني من الحدود (إ.ب.أ)

أفضلية جغرافية وتطويق للجنوب

قال مصدر مطّلع على مجريات الحرب في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن «التطور الأبرز ميدانياً يتمثّل في دخول قوة إسرائيلية من محور جبل الشيخ، في خطوة كانت متوقعة ضمن السيناريوهات المطروحة، نظراً للأفضلية الجغرافية التي يوفرها هذا المحور، ما يتيح إمكان التقدّم نحو البقاع الغربي أو الالتفاف نزولاً باتجاه كفرشوبا (السفح الغربي لجبل الشيخ) وتنفيذ عمليات ميدانية من هناك»، لافتاً إلى أن «هذا المسار، في حال تثبيته، قد يتيح عملياً قطع التواصل الجغرافي بين الجنوب والبقاع الغربي خلال وقت قصير نسبياً، وهو ما كان يُطرح نظرياً ضمن التقديرات العسكرية».

بدوره، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن «السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال استخدام محور جبل الشيخ لتطويق الجنوب أو قطع إمداد الجنوب عن البقاع الغربي؛ ما قد يؤثر مباشرة على البنية اللوجيستية لـ(حزب الله)»، مؤكداً أن «المسار الميداني لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، لكن المرحلة المقبلة تنطوي على مخاطر تصعيد كبيرة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «أهمية جبل الشيخ تكمن في كونه أعلى مرتفَع بات بيد إسرائيل؛ ما يمنحها قدرة واسعة على الرصد الاستخباري، سواء للصواريخ أو المسيّرات، إضافة إلى تعزيز منظومات المراقبة المتقدمة»، مشيراً إلى أن «الحديث عن عمليات تسلل عبر المناطق الجبلية، رغم طابعه المحدود، قد يهدف إلى استدراج «حزب الله» للتمركز في هذه النقاط، ومنع أي توغل أوسع لاحقاً، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام جبهة جديدة».

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات في جنوب لبنان (رويترز)

صعوبات المواجهة البرية

رأى المصدر أن «التطور الأبرز يتمثل في احتمال فتح جبهة باتجاه البقاع عبر تمركزات على الحدود السورية المحاذية لجبل الشيخ، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاشتباك وإشغال (حزب الله) في جبهة إضافية»، محذّراً من أن «أي توغل من الجانب السوري نحو الأراضي اللبنانية، وما قد يستتبعه من رد، قد يضع الجيش السوري أمام معادلة حساسة؛ إذ سيُفسَّر إطلاق النار على أنه يستهدف الأراضي السورية؛ ما يستدعي موقفاً رسمياً حاسماً من دمشق».

وأوضح أن «المؤشرات حتى الآن تدل على أن القيادة السورية تتجه إلى عدم الانخراط في أي مواجهة، وقد أبلغت موقفها بعدم السماح باستخدام أراضيها في نزاعات إقليمية، وهو ما انعكس أيضاً في تعزيز انتشار الجيش السوري على الحدود اللبنانية والعراقية»، لافتاً إلى أن «تفادي توريط سوريا، سواء في الجبهة اللبنانية أو العراقية، يشكل عاملاً أساسياً في منع توسّع النزاع».

وفي قراءة ميدانية، أشار إلى أن «المواجهة البرية في الجنوب لا تزال تواجه صعوبات؛ إذ إن التصدي الحالي أربك الجيش الإسرائيلي، وأوقعه في خسائر بشرية ومادية، ما يدل على أن التقدم لم يحقق أهدافه المعلنة حتى الآن»، لافتاً في المقابل إلى أن «رفع مستوى الجهوزية الإسرائيلية، سواء عبر استدعاء أعداد كبيرة من الاحتياط، أو تدفق كميات ضخمة من الذخائر، يعكس استعداداً لعمليات أوسع قد لا تبقى محصورة في الجنوب».


لماذا تعجز بغداد عن التصدي لأعمال الفصائل المسلحة؟

تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

لماذا تعجز بغداد عن التصدي لأعمال الفصائل المسلحة؟

تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

يتابع كثير من العراقيين باهتمام وقلق واضحين ارتدادات الحرب الإقليمية المستعرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى على البلاد، وهي ارتدادات، حسب مراقبين، لم تكن لتقع إلا بحدها الأدنى لولا انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل واسع على أهداف مدنية وعسكرية ودبلوماسية واقتصادية في الداخل العراقي، من دون أي تحرك جدّي من حكومة بغداد حيال تلك الهجمات التي تجاوز سقفها نحو 500 هجمة، واكتفت الحكومة خلالها بإصدار بيانات الإدانة والاستنكار، من دون أن تتمكن من إلقاء القبض على عنصر واحد من الجماعات المنفذة لتلك الهجمات.

ويوماً بعد آخر، تنخرط البلاد في الحرب الإقليمية من دون أن يكون للحكومة أو القوى السياسية أي قرار أو تدبير لمواجهة ذلك، نتيجة سطوة الفصائل المسلحة وقرارها المنفرد بدخول الحرب. ويثير هذا الواقع كثيراً من علامات الاستفهام والتعجب في الأوساط الشعبية، وكذلك لدى بعض الشخصيات السياسية، حول حدود دور الحكومة ووظيفتها في مقابل نفوذ الفصائل وسلطتها.

وقد عبّر وزير الخارجية، فؤاد حسين (كردي)، السبت، عن استغرابه مما وصفه بـ«السياسة الشيعية» في إدارة البلاد، المتأرجحة بين التحالف مع الولايات المتحدة والاستجابة لمطالبها من جهة، ومواجهتها من جهة أخرى.

وقال في مقابلة تلفزيونية، إن «ساسة الشيعة ذبحونا بهذه السياسة»، وأضاف: «إنهم ينقدون أميركا من جهة، لكنهم يستجيبون لتغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، في إشارة إلى التغريدة التي رفض فيها ترشيح قوى «الإطار التنسيقي» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

وذكر حسين، أنه «لا أحد يعرف الفرق بين الحشد والفصائل، وبعضهم يستخدم عجلات وهويات الحشد، والفرق بين الحشد الذي هو مؤسسة أمنية والفصائل غير الشرعية، وهذه صورة صعبة يتم نقلها إلى الخارج، والأميركان يعلمون أن قسماً من هذه الفصائل لديهم أقسام منهم في الحشد».

ارتباط عقائدي بإيران

بدوره، يشير الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي تتسبب في عجز الحكومة العراقية عن مواجهة هجمات الفصائل، ومن ضمن هذه العوامل «الارتباط العقائدي لتلك الفصائل، وتحالفها العسكري مع إيران، ما وفر لها قوة كبيرة في الداخل، لا سيما على المستوى السياسي. وبات يُنظر إلى أي استهداف لها على أنه، عملياً، استهداف لإيران ومحاولة لإضعاف نفوذها».

ويضيف الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الفصائل المسلحة بعد عام 2018 أصبحت أكثر تمكيناً في الدولة العراقية، من خلال دخول أجنحتها السياسية في مؤسسات الدولة، وقد وفّر لها حصانة سياسية حالت دون بروز أي مساءلة حول ما تقوم به، وصار معروفاً اليوم أن لدى الفصائل نحو 100 نائب في البرلمان».

وإلى جانب «القدم الراسخة» للفصائل في معظم مفاصل الدولة، يقول الشمري، إن «حكومة تصريف الأعمال الحالية التي تشكّلت عن طريق المحاصصة كان للفصائل الدور الأساسي فيها، وفي هذه الحالة يصعب الذهاب نحو فرضية قيام الحكومة بمواجهة الفصائل سياسياً وأمنياً».

غياب الإرادة السياسية

ويضيف الشمري عوامل أخرى للإخفاق الحكومي بمواجهة الفصائل تتمثل في «غياب الإرادة السياسية لدى الفاعل الأكبر وهو الفاعل الشيعي على وجه التحديد».

ويرى أن الفاعل السياسي الشيعي ما زال يعتقد أنه «ليس من الصحيح الذهاب لتقويض عمل هذه الفصائل، خاصة وهي تتمتع بقوة لا يستهان بها داخل منظومة قوى (الإطار التنسيقي)؛ لذلك قد يصعب على (الإطار التنسيقي) عموماً أو على المعتدلين داخله أن يتخذوا موقفاً سياسياً داعماً لأي خطوة من شأنها تقويض أو مواجهة الفصائل».

ويذكر الشمري أسباباً أخرى، من بينها إخفاق معظم الحكومات المتعاقبة في مواجهة نفوذ الفصائل، رغم إصرارها على تضمين برامجها الحكومية مسألة حصر السلاح بيد الدولة. كما تبرز خشية من اندلاع صدام أو حرب أهلية في حال اتخاذ قرار حكومي بمواجهة هذه الفصائل.

«التنسيقي» شرعن للفصائل

ويعلل المحلل والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل، العجز عن مواجهة الفصائل بأسباب عدة، أبرزها «قيام قيادات وأحزاب في (الإطار التنسيقي) بتأسيس الفصائل المسلحة وشرعنة وجودها، سواء عبر إدماجها في الحشد الشعبي ومنحها صفة قانونية بقرار من البرلمان، أو من خلال الدفاع المستمر عنها وعدم السماح بمساءلتها».

ويضيف فيصل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود أكثر من 34 فصيلاً مسلحاً، من بينها 6 فصائل خاضعة للعقوبات الأميركية، تدين بولائها الكامل لولاية الفقيه في إيران، يمنحها حماية وفرصة كبيرة للإفلات من المساءلة داخل العراق، في ظل النفوذ الإيراني في البلاد».

ويعتقد أن «الفصائل المسلحة هي امتداد لقوى (الإطار التنسيقي) التي تُهيمن على الحكومة، وهي لذلك بمنأى عن المحاسبة، والمؤكد أنها غير معنية بتعليمات الحكومة وأوامرها، وكذلك غير معنية برؤية مرجعية النجف التي تميل للنأي بالبلاد عن الحرب، وهي تلتزم حصرياً بتعليمات ولاية الفقيه و(الحرس الثوري) الإيراني».

لهذه الأسباب وغيرها، يستبعد فيصل قدرة الحكومة على مواجهة الفصائل، على الرغم من معرفتها الأكيدة بكثير من عناصرها وقادتها، وكذلك عملها في معظم الهجمات التي نفذتها وتنفذها منذ أسابيع، وقد شاهدنا كيف أنها استهدفت مقر جهاز المخابرات العراقي ولم تتحرك ضدها، وقبلها قامت باستهداف منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وأخيراً استهدافها منازل القيادات الكردية في أربيل ودهوك.