زيلينسكي: أوكرانيا ولدت مجدداً... لم تهرب ولم تستسلم ولم تنس

تعهد في ذكرى الاستقلال القتال «حتى النهاية» ورفض أي تنازل أمام روسيا

الرئيس الأوكراني وزوجته أمام حائط نقشت عليه أسماء لبعض ضحايا الحرب في كييف (رويترز)
الرئيس الأوكراني وزوجته أمام حائط نقشت عليه أسماء لبعض ضحايا الحرب في كييف (رويترز)
TT

زيلينسكي: أوكرانيا ولدت مجدداً... لم تهرب ولم تستسلم ولم تنس

الرئيس الأوكراني وزوجته أمام حائط نقشت عليه أسماء لبعض ضحايا الحرب في كييف (رويترز)
الرئيس الأوكراني وزوجته أمام حائط نقشت عليه أسماء لبعض ضحايا الحرب في كييف (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب مؤثر بمناسبة مرور 31 عاماً على الاستقلال، إن بلاده «ولدت من جديد» مع الغزو الروسي، ولن تتخلى أبداً عن كفاحها من أجل التحرر من هيمنة موسكو. وتعهد باستمرار المواجهة «حتى النهاية» من دون تقديم «أي تنازل أو تسوية».
وأضاف زيلينسكي في الخطاب الذي يتزامن أيضاً مع مرور 6 أشهر على بدء الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط) الماضي، أن أوكرانيا لم تعد ترى «أن نهاية الحرب ستأتي عندما يحل سلام؛ بل عندما تخرج منتصرة في النهاية». وقال: «ظهرت أمة جديدة في العالم يوم 24 فبراير الساعة الرابعة صباحاً. لم تولد؛ بل ولدت من جديد. أمة لم تبك أو تصرخ أو تخف. أمة لم تهرب. لم تستلم، ولم تنس».
وبدا على زيلينسكي (44 عاماً) الإنهاك وهو يلقي الخطاب المصور أمام النصب التذكاري الشاهق في وسط كييف الذي جرى تشييده إحياء لذكرى الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي، وشدد على موقف أوكرانيا الثابت في الحرب والذي يعارض أي تسوية من شأنها السماح لموسكو بتحقيق مكاسب إقليمية، بما يشمل أجزاء من جنوب وشرق أوكرانيا استولت عليها روسيا خلال الأشهر الستة الماضية.
وقال: «لن نجلس إلى طاولة المفاوضات بدافع الخوف والبنادق موجهة صوب رؤوسنا. بالنسبة إلينا؛ فإن أفظع أنواع الحديد ليست الصواريخ والطائرات والدبابات؛ بل الأغلال. ليست الخنادق؛ بل القيود». وتعهد بأن تستعيد أوكرانيا الأراضي التي خسرتها في منطقة دونباس الصناعية في الشرق وكذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014. وقال: «ما هي نهاية الحرب بالنسبة إلينا... كنا نقول السلام. الآن نقول النصر».
وقال: «لا يهمنا الجيش الذي تملكونه، لا تهمنا إلا أرضنا. سنقاتل من أجلها حتى النهاية». وأضاف: «صمدنا بقوة على مدى 6 أشهر. كان الأمر صعباً، لكننا حافظنا على عزمنا، ونقاتل من أجل مصيرنا». وتابع أن «كل يوم جديد يعطينا سبباً لعدم الاستسلام، وبعد رحلة طويلة كهذه، لا يحق لنا ألا نستمر حتى النهاية»، مؤكداً: «لن نحاول التوصل إلى تفاهم مع إرهابيين (...) وبالنسبة إلينا، أوكرانيا تعني أوكرانيا كاملة بجميع مناطقها الـ25 من دون أي تنازل أو مساومة».
وكان زيلينسكي حذر مساء الثلاثاء من «استفزازات روسية وضربات وحشية» في ذكرى الاستقلال وكذلك مرور 6 أشهر على بدء الغزو. وقال: «يجب أن ندرك أنه في يوم الأربعاء (أمس) من الممكن أن تحدث استفزازات روسية مقيتة وضربات وحشية». وأضاف: «سنرد بالتأكيد على أي مظاهر للإرهاب الروسي».
وفي هذه الأجواء، لا تبدو كلمة «الاحتفال» مناسبة بينما يلزم السكان منازلهم. فقد حظرت سلطات كييف كل التجمعات العامة من الاثنين إلى الخميس في العاصمة، بينما فرض حاكم خاركيف (وسط الشرق) حظر تجول من مساء الثلاثاء إلى صباح الخميس. وقالت نينا ميخائيلوفنا (80 عاماً) في «ميدان الاستقلال» في قلب كييف: «خلال 6 أشهر دمرت الحياة الهادئة لكل أسرة»، متسائلة: «ما حجم الدمار وكم عدد القتلى... ما هذا؟».
وفي بروكسل؛ أشاد الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، ينس ستولتنبرغ، بالقوات المسلحة الأوكرانية، عبر رسالة مصورة وجهها في المناسبة، ووجه التحية «لكل من ضحوا بأرواحهم أو أصيبوا، وكل الرجال والنساء الأوكرانيين الذين يقاتلون من أجل بلدهم وحريتهم وأحبائهم». وأضاف: «يمكنكم مواصلة الاعتماد على دعم (الناتو) مهما استمر الأمر»، مجدداً التأكيد على ضرورة عدم نجاح روسيا في غزوها. وقال: «يجب أن تنتصر أوكرانيا، وستنتصر»، مضيفاً: «في يوم استقلالكم؛ أتمنى لكم القوة والنجاح».
يذكر أنه إضافة إلى المساعدات الأميركية الجديدة التي تعلن عنها واشنطن والبالغة 3 مليارات دولار، أكد الأوروبيون الثلاثاء دعمهم أوكرانيا خلال قمة «منصة القرم» التي جمعت الحلفاء الرئيسيين لها. وقال المستشار الألماني أولاف شولتس إن بلاده ستدعم كييف «ما دام ذلك ضرورياً» في مواجهة الغزو الروسي. وأكد في رسالة فيديو بمناسبة العيد الوطني نشرت عبر حسابه على «تويتر»: «ألمانيا تقف بقوة مع أوكرانيا اليوم وما دامت أوكرانيا بحاجة إلى دعمنا». وأضاف: «سنواصل تسليم الأسلحة (...) وتدريب الجنود الأوكرانيين على معدات أوروبية متطورة».
وكان شولتس يشير بذلك إلى شحنات أسلحة جديدة أعلنت عنها برلين الثلاثاء بقيمة 500 مليون يورو سيجري تسليم جزء منها في 2023، وبين الشحنات 3 أنظمة للدفاع الجوي «آيريس تي» ودبابات وقاذفات صواريخ وذخيرة وأجهزة مضادة للطائرات المسيّرة. وأكد شولتس: «سنواصل عقوباتنا، وسنقدم الدعم المالي لأوكرانيا، وسنساعد في إعادة بناء البلدات والقرى المدمرة».


مقالات ذات صلة

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

وعبّر غروسي عن أمله ‌في استئناف المفاوضات بشأن ⁠حل ⁠طويل الأمد لأزمة البرنامج النووي الإيراني.

من جهته، أمل رئيس شركة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف، خلال لقائه غروسي في موسكو الجمعة، ألا تكون هناك حاجة لإجلاء المزيد من الموظفين من محطة بوشهر للطاقة النووية.

وأوضح ليخاتشيف أنه لم يتم رصد أي تغيير في مستويات الإشعاع بعد ضربات (أميركية إسرائيلية) استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني يوم الجمعة.


«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».