«جوا وبرا» عمل مسرحي مركب يبحث عن الثبات

رسالته التصالح مع الذات والآخر

فاطمة رجوب في مشهد من المسرحية (الشرق الأوسط)
فاطمة رجوب في مشهد من المسرحية (الشرق الأوسط)
TT

«جوا وبرا» عمل مسرحي مركب يبحث عن الثبات

فاطمة رجوب في مشهد من المسرحية (الشرق الأوسط)
فاطمة رجوب في مشهد من المسرحية (الشرق الأوسط)

علاقة الإنسان بالزمان والمكان هي خير دليل على تواصله مع الحياة، تحيي عنده ذكريات وأحاسيس ومشاعر تولد لديه قوة التركيز والغوص في الذات. كم من مرة استوقفنا مشهد معين فحرّك خيالنا وأعادنا إلى الوراء؟ أي إلى اللحظة نفسها التي عشنا فيها مجموعة صور لا تزال تحفر في أذهاننا. فنتسمرّ ونسترجع تلك الذكرى منفصلين تماماً عن عالمنا الحالي.
من هذا المنطلق تقدم جمعية «سيناريو» التي تعنى بالمجتمعات المهمشة مسرحية بعنوان «جوا وبرا» من بطولة نساء من لبنان وسوريا وفلسطين. وكما عودتنا «سيناريو» في استراتيجية تتبعها منذ تأسيسها، يعود تأليف نص أعمالها المسرحية إلى المشتركين فيها. يدوّن هؤلاء ما يخطر على بالهم من مواقف وتجارب مروا بها ويقولبونها لتصبح مادة صالحة لعمل مسرحي ينبع من الواقع. ويُعدّل النص ويُطور مع المخرج المسؤول عن تنفيذ العمل.
العمل الجديد ينجز بالتعاون مع جمعية «النساء الآن للتنمية» و«دار الأيتام الإسلامية» ويستغرق عرضه نحو 50 دقيقة. وفي مسرحية «جوا برا» التي تخرجها رويدا الغالي، نتابع عملاً مركباً، يرتكز على التواصل بين الشخص نفسه مع الآخر، ويتضمن في طياته كل ما يمكن أن يعزز هذه العلاقة ويعطيها بعداً إنسانياً قلّما نهتم به. يعرض العمل في 1 و2 سبتمبر (أيلول) المقبل على خشبة «غولبنكيان» في الجامعة اللبنانية الأميركية.
توضح الغالي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن العمل يركز على التفاعل الذي يحصل عادة داخلنا وحركة جسدنا، أي من «جوا وبرا». وتتابع: «عندما ندخل إلى ذاتنا ونتعمق فيها يولد هذا التصالح والتواصل مع نفسنا، وبالتالي مع الآخر، لنكتشف في النهاية أن هذا الآخر يشبهنا لا بل هو الـ(أنا) التي نتعاطف معها».
ينقسم العمل إلى قسمين أساسيين، تماماً كما يشير عنوانه «جوا وبرا». في السياق الأول نتوصل إلى اكتشاف التصالح مع الذات، وهو نتاج خيارات لنصوص نُوقشت في حصص تمثيلية خاصة تديرها «سيناريو». أما في السياق الثاني والمتعلق بالآخر أي الخارج، فنقف على موضوعات لها خصوصيتها وشكلها الفني.
تدور أحداث المسرحية في حديقة عامة، تحتوي على عدة منحوتات، تتحول فجأة إلى 6 نساء. ومعهنّ نبحر في مشوار ذاتي غني بالمشاعر، يزود مشاهده بالتوجه العام للمسرحية. تولد لدى المتفرج فكرة واضحة عن التواصل بين الذات والزمان والمكان، ويبدأ البحث عن الثبات الذي يمكن أن يكتنف صاحبه في وضعيات مختلفة. تشير رويدا الغالي إلى أن أسئلة عديدة تطرحها المنحوتات على بعضها البعض لاقتناص لحظات الثبات هذه. واحدة بين المنحوتات/ النساء، تسأل: «متى تشعرين أنك منحوتة أي تقفين في وضعية ثابتة؟ فترد عليها أخرى: عندما أجلس على شاطئ البحر، فأتذكر تلك المرأة بردائها الأصفر يتحرك شعرها وفستانها بفعل هواء البحر، ولكن يبقى جسدها ثابتاً مكانه». وتضيف الغالي: «عندما يتحرك الواقع تتفاعل المنحوتات في الحديقة مع زائريها وتعود إلى الذاكرة والمشاعر وتروي مواقف عن حياتها الخاصة».
بعض المنحوتات تعود إلى ذكريات الطفولة وأخرى ترتبط بالعائلة وثالثة في التقدم بالعمر وغيرها من الموضوعات التي تؤلف المسرحية.
أما النحات الذي نفّذ المنحوتات فيغيب عن المسرحية ليتحول إلى شخصية وهمية. «لأن المنحوتات هي من نحتت حياتها. لذلك فهي تمثل النحّات وأعماله في وقت واحد». تقول الغالي في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط».
العمل هو نوع من العلاج الدرامي الذي تنتهجه «سيناريو» في أعمالها المسرحية، وتحضّ على التفاعل بين مجموعات لا تعرف بعضها، ولكنها تنصهر في بوتقة واحدة على خشبة المسرح، وتولد مجتمعاً متناسقاً ومتناغماً.
ديكور المسرحية يتألف من شجرة ومقعدين والساحة حيث تدور الحوارات بين الممثلات. تعلق الغالي: «العمل لم يكن سهلاً، إذ يتطرق إلى حركة الجسد وكيفية التعبير من خلالها، وأنا ألجأ إليها بشكل مكثف. قد نلون العمل بأغنية جماعية أو رقصة تعبيرية توحّد جميع المشتركات بلوحة فنية. ولكن في النهاية نكتشف أن العالمين الداخلي والخارجي، يصبح واحداً، متشابكاً بعلاقة إنسانية واحدة».
اللبنانية ريان أبو حيدر التي تشارك في المسرحية بدور المتشردة التي تعيش في الحديقة حيث تدور أحداث العمل، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «الشخصية التي أجسدها تركت أثرها الكبير علي، فعندما أنظر إليها من بعيد ألمس مدى تبدل نظرتي للحياة. فالتشرد وعدم وجود الأمان في الحياة ليس بالأمر السهل، لذلك هذه الشخصية لمستني عن قرب».
من ناحيتها، تؤكد راميا السوس من سوريا التي تتقمص شخصية واحدة من المنحوتات الست في العمل، بأن المجتمع فرض قيوداً كثيرة على المرأة. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «يحمل دوري رسائل إنسانية عديدة، لا سيما فيما يخص المرأة والتقاليد والقيود والحرية التي ألبسها المجتمع لها دون إرادتها. كذلك يتناول دوري الصعوبات التي تواجهنا منذ نزوحنا من سوريا حتى اليوم. سعدت بمشاركتي هذه، خصوصاً أنها تترجم ما كنت أحلم به عن مستقبل امرأة تثق بنفسها».
أما فاطمة رجوب، السورية الجنسية وعمرها 27 عاماً، وهي أم لطفلين، فتأخذنا من خلال دورها كمنحوتة في المسرحية، إلى عالم الطفولة. «ذكرياتي التي أتحدث عنها في العمل تدور حول منزل جدّي الذي أزوره إثر غياب عنه دام 12 عاماً، فتحضر أمامي صورة واضحة عن التقدم في العمر، وكيف نتفاعل مع السنوات التي تمر علينا. كما أطل في دوري على أهمية الذكريات عند الإنسان والمشاعر التي تغمره بفضلها. تجربتي مع «سيناريو» علمتني الكثير، وولدت عندي وجهات نظر ورؤية مختلفة عن الحياة، كانت قد سكنتني في السابق، وأنا سعيدة جداً بها».


مقالات ذات صلة

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

يوميات الشرق الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)

«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

يحاول صُنَّاع المسرح مؤخراً نقل أعمالهم بقالب ترفيهي يخفِّف من وطأة الحياة اللبنانية المثقلة بالأزمات. فتغدو الضحكة هدفاً أساسياً يساهم في الترويح عن النفس.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
TT

توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)

وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، مقتل ما لا يقل عن 21 سجيناً في منطقة عين العرب (كوباني) شرق حلب، خلال الفترة ما بين 19 و22 يناير (كانون الثاني) 2026، في حادثة قال التقرير إنها «وقعت داخل مركز احتجاز كان خاضعاً سابقاً لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، وذلك في سياق أمني متوتر تزامن مع تحولات ميدانية شهدتها المنطقة مطلع العام ذاته.

والفترة التي يقصدها التقرير تتزامن مع دخول الجيش السوري إلى مناطق سيطرة «قسد» في الرقة ودير الزور والحسكة، تطبيقاً لاتفاق الاندماج بين الطرفين.

وأورد التقرير الموسع أن الحادثة اندلعت عقب احتجاجات داخل مركز الاحتجاز على خلفية تطبيق وُصف بـ«غير المتكافئ» لقرار عفو؛ ما أدى إلى حالة فوضى وفرار عدد من السجناء، أعقبتها عمليات ملاحقة وإطلاق نار أفضت إلى سقوط قتلى خارج إطار القانون.

وأظهر تحليل مقطعين مصورين تم تداولهما وجود 21 جثة في الموقع ذاته، مع تطابق واضح يؤكد توثيقهما للواقعة نفسها، ويُرجّح أنَّ التصوير الليلي أقرب زمنياً لوقوع القتل. وكشفت الأدلة عن إصابات نارية مركزة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور ضحايا مكبلي الأيدي؛ ما يشير إلى إعدامات ميدانية بحق أشخاص كانوا محتجزين أو عاجزين عن القتال.

خريطة لممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب لإدخال المساعدات والحالات الإنسانية (هيئة العمليات في الجيش السوري)

كما دعمت الخصائص الجغرافية وتحليل الموقع وشهادات الشهود ارتباط الحادثة بسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». وأفادت التحقيقات بوقوع عمليات إطلاق نار واعتداءات أثناء الفرار، تلتها عمليات فرز واعتقال واختفاء قسري وتصفيات لاحقة. وفي 3 فبراير (شباط)، نُقلت 15 جثة عبر الدفاع المدني.

وقد وثّقت الشَّبكة مقتل 21 شخصاً على الأقل، مع ترجيح ارتفاع العدد إلى ما بين 40 و45 ضحية، بينهم مفقودون.

وأقرّت «قوات سوريا الديمقراطية» بصحة المقطع، وادعت أنه لمقتل مقاتلين حكوميين، لكن توثيقات الشَّبكة وتحليل الأدلة، يؤكدان أنَّ الضحايا «مدنيون قُتلوا خارج نطاق القانون بين 19 و22 يناير 2026».

يخلص التقرير إلى أنَّ أحداث عين العرب/كوباني تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان؛ إذ إنَّ قتل السجناء تم خارج إطار القانون وليس نتيجة اشتباكات.

وأشارت الأدلة إلى استخدام غير مشروع للقوة المميتة، حيث أُطلقت النار من مسافات قريبة وباتجاه الرأس على أشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، «ما يعد خرقاً للحق في الحياة وللمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف».

كما وثّق التقرير تعرض الضحايا لمعاملة قاسية، شملت الطعن والضرب والتهديد والاحتجاز التعسفي والفرز التمييزي، إضافة إلى تصفيات لاحقة.

وأظهرت المعطيات أنَّ بعض الضحايا كانوا مكبلي الأيدي؛ ما يؤكد إخلال الجهة المسيطرة بالتزامات حماية المحتجزين. وبالنظر إلى طبيعة النزاع، قد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب.

عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحمّل تقرير الشبكة «قوات سوريا الديمقراطية»، مسؤولية مباشرة وقيادية عن هذه الانتهاكات، مع عدم كفاية إجراءاتها المعلنة. وضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة لضمان المساءلة وحماية الشهود ومنع الإفلات من العقاب.

منهج التوثيق

اعتمد التقرير على منهجية توثيق متعددة المصادر شملت تحليل مواد مصورة جرى تداولها، والتحقق من معلومات مفتوحة المصدر، وإجراء مقابلات مع شهود ومصادر محلية وفق معايير حماية مشددة، إضافة إلى دراسة السياقين الميداني والقانوني للحادثة.

بالإضافة إلى ذلك، أجرى فريق «الشبكة السورية» تحليلاً بصرياً وجغرافياً وزمنياً لمقطعين مصورين أظهرا وجود الجثامين في الموقع ذاته، مع مؤشرات ترجّح أن أحد التسجيلين صُوّر بعد وقت قصير من وقوع عمليات القتل.

كما أشار إلى أن التحقق واجه صعوبات مرتبطة بعدم القدرة على الوصول الميداني، وضعف جودة بعض الأدلة المصورة، ووجود ضحايا لم تحدد هوياتهم بشكل كامل، مع استمرار العمل على استكمال التوثيق وجمع المعطيات.


معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
TT

معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)

عبر لوحات تنتمي لفن الغرافيك، تتعدد مدارسها وأساليبها الفنية بين التجريد والتكعيبية والتعبيرية ممثلة في البورتريه بطريقة فنية مميزة، استعاد 29 فناناً رومانياً سيرة النحات الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (1876–1957)، أحد أبرز روّاد النحت الحديث في القرن العشرين، وصاحب التأثير العميق في مسارات الفن التجريدي المعاصر.

المعرض الذي استضافت نسخته المصرية قاعة الاتجاه بقصر الفنون في القاهرة، يحتفي بمرور 150 عاماً على ميلاد النحت الرائد تحت عنوان «برانوشكي 150»، افتتحته السفيرة الرومانية في القاهرة أوليفيا تودريان، بحضور محمد طلعت، مستشار وزير الثقافة المصري للفنون التشكيلية والبصرية، والدكتور شادي أديب سلامة، منسق وقيم المعرض بالقاهرة، ونخبة من الفنانين والمهتمين بالفن.

ويضم المعرض مجموعة من أعمال الغرافيك لـ29 فناناً رومانياً معاصراً، استُلهمت أعمالهم من فكر برانكوشي ورؤيته الجمالية التي أسست لمرحلة مفصلية في تاريخ الفن الحديث، وأسهمت في تطوير مفاهيم الاختزال والتجريد في النحت المعاصر.

تقنيات الحفر والطباعة ميزت المعرض (الشرق الأوسط)

وتُمثل نسخة القاهرة محطة مهمة ضمن سلسلة معارض متزامنة أُقيمت في 21 دولة حول العالم، تحتفي بإرث برانكوشي الفني وتأثيره المستمر حتى اليوم. وتعكس استضافة القاهرة لهذا المعرض مكانة القاهرة مركزاً ثقافياً فاعلاً للحوار الفني الدولي، وجسراً للتبادل الثقافي بين مصر ورومانيا.

وعدّ الفنان شادي أديب سلامة، منسق المعرض، أن المشروع «يجسد نموذجاً للتعاون الثقافي العابر للحدود، ويعزز من آفاق التواصل الفني بين الشعوب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المشروع يتم التحضير له منذ عامين تقريباً، بعد اختيار مجموعة فنانين من رومانيا، قدّموا أعمالاً تستعيد مسيرة وسيرة الفنان الرائد قسطنطين برانكوشي من خلال نسخ أصلية مصنوعة بتقنيات الغرافيك أو الحفر والطباعة اليدوية سواء ضغط أو زنك أو حفر على الخشب أو نقل مباشر».

السفيرة الرومانية بالقاهرة خلال افتتاح المعرض (وزارة الثقافة)

وتضم الأعمال موضوعات مختلفة، فكل فنان احتفى بجانب من حياة أو أعمال برانكوشي الذي عاش فترة طويلة في فرنسا، وصنع مجموعة من التماثيل الميدانية ذات الطابع التجريدي على وجه الخصوص، وتضمنت أعمال الفنانين المشاركين في المعرض بورتريهات له أو لمنزله أو مناظر طبيعية للمكان الذي عاش وأبدع فيه النحات الرائد، بحسب أسلوب وطريقة كل فنان.

ووفق منسق المعرض فقد تم اختيار مصر لتشارك في هذه الاحتفالية «بناءً على اختيار مؤسسة Inter-Art Foundation (مدينة أيوُد – رومانيا) وهي تختار مكاناً في كل مدينة أو قارة للمشاركة في عروض لها طابع دولي، وقبل شهور نظمت المؤسسة معرضاً عالمياً في الأمم المتحدة وشاركتُ فيه من مصر».

بوستر المعرض الذي يحتفي بالنحات الروماني (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف سلامة أن «المعرض يعد عاملاً مهماً في التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا، وهناك احتفالية بمرور 120 سنة على العلاقات بين مصر ورومانيا، تم تصميم شعارها وفق مدرسة برانكوشي في الربط بين الرقم ومفردات رمزية مثل الأعمدة الخاصة بالمعابد المصرية القديمة، وأشار إلى انتقال المعرض من دار الأوبرا المصرية لإقامة أكثر من فعالية أخرى يتم التحضير لها، سواء في السفارة الرومانية بالقاهرة، أو أحد المراكز الثقافية في الإسكندرية.