صحوة فنية تشهدها بنين بين الأمس والحاضر

عودة القطع الأثرية المنهوبة إلى كوتونو تجذب انتباه السكان

زائرون في الجزء الفني المعاصر من المعرض بكوتونو (نيويورك تايمز)
زائرون في الجزء الفني المعاصر من المعرض بكوتونو (نيويورك تايمز)
TT

صحوة فنية تشهدها بنين بين الأمس والحاضر

زائرون في الجزء الفني المعاصر من المعرض بكوتونو (نيويورك تايمز)
زائرون في الجزء الفني المعاصر من المعرض بكوتونو (نيويورك تايمز)

لقد ظل أسلافه على مدى قرون عدة يحكمون مملكة قوية في الأرض التي باتت تُعرف الآن ببنين، ولكن المرة الأولى التي رأى فيها إيولوغ أهانهانزو غليلي كرسي عرش جده الأكبر كان في أحد المتاحف في باريس قبل عقد من الزمان.
وأثناء وقوفه أمام كرسي عرش الملك غليلي، الذي كان محاطاً بالأعمال الفنية التي نهبتها القوات الاستعمارية الفرنسية في نهاية القرن التاسع عشر، سأل أهانهانزو نفسه قائلاً «كيف انتهى الأمر بهذه القطع إلى هنا؟».


عمل للفنان أهانهانزو غليلي (نيويورك تايمز)

وقد أُعيد كرسي العرش هذا الآن إلى بنين، بعد أن أعادت فرنسا 26 قطعة أثرية إلى البلاد العام الماضي، وفي صباح أحد الأيام، انحنى أهانهانزو غليلي أمامه وجلس حافي القدمين، وذلك تماماً كما كان الأشخاص يفعلون أمام الملك السابق، على حد قوله.
ويقول أهانهانزو غليلي، وهو نحات يبلغ من العمر 45 عاماً، وأحد آلاف أحفاد الملك غليلي، الذي حكم مملكة «داهومي» في القرن التاسع عشر، إنه يأمل في أن تدفع عودة الأعمال الفنية هذه شعب بنين إلى استكشاف تاريخهم والتراث الفني لبلادهم. وأضاف «لقد توقفت الصحوة الفنية لدى سكان هذا البلد منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى عام 2022، ولكن يبدو أننا نستيقظ الآن من جديد».
وفي عام 2017، أفاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن «التراث الأفريقي لا يمكن أن يكون أسير المتاحف الأوروبية»، وتعهد بإعادة الأعمال الفنية المنهوبة، ولكن بعد مرور سنوات على هذا الوعد، لم تُعد سوى بعض القطع الصغيرة فقط.
ويقول مؤرخو الفن، إن معدل إعادة القطع بات يتحول الآن ببطء إلى ما يشبه التيار المستمر؛ لذا فإن البلدان في جميع أنحاء غرب ووسط أفريقيا باتت تستكشف أفضل السبل لعرض هذه القطع الأثرية، وكيفية تثقيف الجمهور الذي ربما لم يسمع بوجودها أبداً من قبل، ناهيك عن رؤيتها.
وتعتقد حكومة بنين، وهي دولة تقع في غرب أفريقيا يبلغ عدد سكانها 12 مليون نسمة، أنها وجدت الطريقة الصحيحة لعرض هذه القطع الأثرية التي استعيدت.
وقد حضر أكثر من 200 ألف شخص معرضاً مجانياً للأعمال الفنية، استضافه القصر الرئاسي للبلاد، والذي كان 90 في المائة من زائريه من سكان بنين؛ وذلك وفقاً للحكومة التي روجت بشكل كبير للمعرض، الذي حظي باهتمام السكان؛ إذ طلب الأطفال من والديهم إحضارهم لزيارته لأنهم لم يرغبوا في تفويت ما كان أصدقاؤهم في المدرسة يتحدثون عنه، كما سافر القادة الروحيون من جميع أنحاء البلاد لتأمل القطع الأثرية القديمة، وقد اصطفت بعض العائلات على مدى نصف يوم حتى يتمكنوا من إلقاء نظرة خاطفة على القطع المعروضة.
واستغل المعرض الذي جاء تحت اسم «فن بنين بين الأمس والحاضر»، الفرصة لتقديم بعض أعمال الفنانين المعاصرين إلى الجماهير، فعرض أعمال 34 فناناً معاصراً من بنين في محاولة لتحسين وضعهم على خريطة المشهد الفني المعاصر المزدهر في غرب أفريقيا.
وعن القطع الأثرية، يوضح جوليان سينزوغان، وهو أحد الفنانين الذين عرضوا أعمالهم في المعرض «يحلم جميع الفنانين بوصول أعمالهم إلى الأجيال القادمة؛ ولذلك فإن عرضها بجانب هذه القطع يعد أمراً مشرفاً لنا، فنحن الآن نمثل جزءاً من الأعمال التي ستُعرض أمام الأجيال القادمة أيضاً».
وبعدما حظي المعرض الأولي، الذي افتُتح في الربيع الماضي، بشعبية كبيرة، فقد أُعيد افتتاحه مرة أخرى في يوليو (تموز) الماضي.
وحتى العام الماضي كانت القطع الأثرية القديمة، التي حصلت عليها القوات الاستعمارية الفرنسية عندما نهبوا قصر الملك بيهانزين في عام 1892، معروضة داخل متحف «كواي برانلي» في باريس، ومن بينها تماثيل خشبية للملكين بهانزين وغليلي، التي تصورهما على شكل نصف رجل ونصف حيوان، وكرسي عرش الملكين، وأربع بوابات ملونة من قصر بيهانزين.
ولا يزال معظم التراث الفني الأفريقي القديم موجوداً في أوروبا والولايات المتحدة، وذلك وفقاً للمؤرخ الفرنسي بينيديكت سافوي، الذي شارك في كتابة تقرير عمليات استرداد الآثار المنهوبة، فمن ألمانيا إلى نيجيريا، ومن بلجيكا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومن فرنسا إلى السنغال وساحل العاج وبنين، تعمل البلدان الأوروبية والأفريقية الآن على جعل عمليات الاسترداد تتم بشكل أكثر منهجية.
وقد كانت عودة 26 قطعة أثرية العام الماضي هي الأكبر من بين عمليات الاسترداد هذه التي تمت بين قوة استعمارية أوروبية سابقة ودولة أفريقية منذ وعد ماكرون في عام 2017، ولكن سلطات بنين أعربت مراراً وتكراراً عن رغبتها في استعادة المزيد من القطع الأثرية.
وفي مقابلة مع «نيويورك تايمز»، قال وزير الثقافة في بنين، جان ميشيل أبيمبولا «لم يعد من الممكن أن يقول الغرب إنهم قد نهبوا بعض غنائم الحرب في ذلك الوقت وإنها باتت ملكاً لهم»، وأضاف «صحيح أنه ليس من المنطقي أن تطالب بنين بالحصول على جميع القطع الخاصة بها التي تُعرض في متحف (كواي برانلي)، والتي يتجاوز عددها الـ3500 قطعة، ولكننا نريد الأعمال الفنية الأكثر رمزية، تلك التي لديها اتصال بأرواحنا».
ويعد أهانهانزو غليلي، وهو سليل الملك غليلي، أحد الفنانين المعاصرين الذين تُعرض أعمالهم في المعرض بالقصر الرئاسي، وفي غرفة مجاورة لمكان عرض كرسي العرش، وُضعت منحوتاته في المكان الذي يفتتح من خلاله الجزء المعاصر من المعرض، وهي المرة الأولى التي تُعرض فيها أعماله بمؤسسة داخل بنين، ولكنه يرى أن عودة القطع الأثرية للبلاد لن تملأ الفجوات الموجودة في معرفة الناس بماضيهم بين عشية وضحاها.
ويقول أهانهانزو «أطفالنا لا يعرفون تاريخنا»، مشيراً إلى التحديات التي تواجه بنين اليوم في تثقيف سكانها واطلاعهم على الماضي الذي انتُزع». وتابع «حتى أنا، عندما أُسأل عن أسلافي، لا أعرف الإجابة في كثير من الأحيان».
ويعرض فنانون معاصرون بعض هذا التاريخ اليوم، في مكان ليس ببعيد عن القصر الرئاسي، فعلى طول ميناء كوتونو، يوجد جدار طويل يضم رسومات من فن الشارع تموله الحكومة، ويمتد على مساحة نصف ميل تقريباً، ويتميز بوجود جداريات براقة وكتابات تحتفي بماضي بنين وتتأمل مستقبلها.
وينهي الآن أحد فناني بنين لوحة على الجدار تضم كاهنات الفودو، بينما يوجد جدارية أخرى تضم «أمازون داهومي»، وهو الجيش النسائي الذي قاتل من أجل المملكة، التي تحمل الاسم نفسه، في حين تظهر أعمال فنية أخرى على الجدار أقنعة يرتديها راقصو اليوروبا ورائد فضاء من بنين يسير على سطح القمر، ومن المتوقع أن ينافس الجدار عند اكتماله في العام المقبل ليكون أطول قطعة فنية في العالم تمتد على مسافة ميل تقريباً.
ورغم النجاح الهائل للمعرض، فإن البعض يقولون، إنه لا يسمح لشعب بنين بالتفاعل مع القطع الأثرية القديمة؛ إذ يتوفر النص التوضيحي للأعمال الموجودة في المعرض والجولات المتاحة بشكل مجاني التي يقدمها المرشدون باللغة الفرنسية فقط، وليس بلغة الفون المحلية.
من جانبه، يقول ديدييه هوونودي، وهو أستاذ تاريخ الفن في جامعة «أبومي كالافي»، وهي الجامعة الحكومية الرئيسية في بنين «نحتاج إلى التفكير في الزائرين الأفارقة، أولئك الذين ليس لديهم إمكانية تعلم اللغة الفرنسية، والقادمون من توغو ونيجيريا وبوركينا فاسو».
ومن المقرر أن تُنقل القطع الأثرية الموجودة في المعرض بعد انتهائه في نهاية أغسطس (آب) الحالي إلى «عويضة» التي كانت ذات يوم ميناء لنقل العبيد، حيث تبني السلطات متحفاً جديداً للعبودية، كما تبني الحكومة أيضاً، ثلاثة متاحف إضافية، يهدف أحدها إلى تعزيز أعمال الفنانين المعاصرين أمثال أهانهانزو غليلي.
وعادة ما يأتي أصدقاء أهانهانزو غليلي ومعارفه لزيارته واحتساء المشروبات معه أثناء عمله، وفي ظهيرة أحد الأيام في ورشته الفنية، الواقعة في فناء خلف منزله في حي تسكنه الطبقة العاملة بكوتونو، عمل أهانهانزو على نحت قطعة من الطين لمزارع يحمل مجرفة، وسينحت 20 قطعة مماثلة، بعضها كُلّف بنحتها للعرض داخل أحد المتاحف التي لا تزال قيد الإنشاء، وبجانب بعض أعماله التي يُخزّنها في غرفة تخزين صغيرة في منزله، هناك رسالة على الحائط تقول «الطين يساعدني في التوصل للحقائق».
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.