صحوة فنية تشهدها بنين بين الأمس والحاضر

عودة القطع الأثرية المنهوبة إلى كوتونو تجذب انتباه السكان

زائرون في الجزء الفني المعاصر من المعرض بكوتونو (نيويورك تايمز)
زائرون في الجزء الفني المعاصر من المعرض بكوتونو (نيويورك تايمز)
TT

صحوة فنية تشهدها بنين بين الأمس والحاضر

زائرون في الجزء الفني المعاصر من المعرض بكوتونو (نيويورك تايمز)
زائرون في الجزء الفني المعاصر من المعرض بكوتونو (نيويورك تايمز)

لقد ظل أسلافه على مدى قرون عدة يحكمون مملكة قوية في الأرض التي باتت تُعرف الآن ببنين، ولكن المرة الأولى التي رأى فيها إيولوغ أهانهانزو غليلي كرسي عرش جده الأكبر كان في أحد المتاحف في باريس قبل عقد من الزمان.
وأثناء وقوفه أمام كرسي عرش الملك غليلي، الذي كان محاطاً بالأعمال الفنية التي نهبتها القوات الاستعمارية الفرنسية في نهاية القرن التاسع عشر، سأل أهانهانزو نفسه قائلاً «كيف انتهى الأمر بهذه القطع إلى هنا؟».


عمل للفنان أهانهانزو غليلي (نيويورك تايمز)

وقد أُعيد كرسي العرش هذا الآن إلى بنين، بعد أن أعادت فرنسا 26 قطعة أثرية إلى البلاد العام الماضي، وفي صباح أحد الأيام، انحنى أهانهانزو غليلي أمامه وجلس حافي القدمين، وذلك تماماً كما كان الأشخاص يفعلون أمام الملك السابق، على حد قوله.
ويقول أهانهانزو غليلي، وهو نحات يبلغ من العمر 45 عاماً، وأحد آلاف أحفاد الملك غليلي، الذي حكم مملكة «داهومي» في القرن التاسع عشر، إنه يأمل في أن تدفع عودة الأعمال الفنية هذه شعب بنين إلى استكشاف تاريخهم والتراث الفني لبلادهم. وأضاف «لقد توقفت الصحوة الفنية لدى سكان هذا البلد منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى عام 2022، ولكن يبدو أننا نستيقظ الآن من جديد».
وفي عام 2017، أفاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن «التراث الأفريقي لا يمكن أن يكون أسير المتاحف الأوروبية»، وتعهد بإعادة الأعمال الفنية المنهوبة، ولكن بعد مرور سنوات على هذا الوعد، لم تُعد سوى بعض القطع الصغيرة فقط.
ويقول مؤرخو الفن، إن معدل إعادة القطع بات يتحول الآن ببطء إلى ما يشبه التيار المستمر؛ لذا فإن البلدان في جميع أنحاء غرب ووسط أفريقيا باتت تستكشف أفضل السبل لعرض هذه القطع الأثرية، وكيفية تثقيف الجمهور الذي ربما لم يسمع بوجودها أبداً من قبل، ناهيك عن رؤيتها.
وتعتقد حكومة بنين، وهي دولة تقع في غرب أفريقيا يبلغ عدد سكانها 12 مليون نسمة، أنها وجدت الطريقة الصحيحة لعرض هذه القطع الأثرية التي استعيدت.
وقد حضر أكثر من 200 ألف شخص معرضاً مجانياً للأعمال الفنية، استضافه القصر الرئاسي للبلاد، والذي كان 90 في المائة من زائريه من سكان بنين؛ وذلك وفقاً للحكومة التي روجت بشكل كبير للمعرض، الذي حظي باهتمام السكان؛ إذ طلب الأطفال من والديهم إحضارهم لزيارته لأنهم لم يرغبوا في تفويت ما كان أصدقاؤهم في المدرسة يتحدثون عنه، كما سافر القادة الروحيون من جميع أنحاء البلاد لتأمل القطع الأثرية القديمة، وقد اصطفت بعض العائلات على مدى نصف يوم حتى يتمكنوا من إلقاء نظرة خاطفة على القطع المعروضة.
واستغل المعرض الذي جاء تحت اسم «فن بنين بين الأمس والحاضر»، الفرصة لتقديم بعض أعمال الفنانين المعاصرين إلى الجماهير، فعرض أعمال 34 فناناً معاصراً من بنين في محاولة لتحسين وضعهم على خريطة المشهد الفني المعاصر المزدهر في غرب أفريقيا.
وعن القطع الأثرية، يوضح جوليان سينزوغان، وهو أحد الفنانين الذين عرضوا أعمالهم في المعرض «يحلم جميع الفنانين بوصول أعمالهم إلى الأجيال القادمة؛ ولذلك فإن عرضها بجانب هذه القطع يعد أمراً مشرفاً لنا، فنحن الآن نمثل جزءاً من الأعمال التي ستُعرض أمام الأجيال القادمة أيضاً».
وبعدما حظي المعرض الأولي، الذي افتُتح في الربيع الماضي، بشعبية كبيرة، فقد أُعيد افتتاحه مرة أخرى في يوليو (تموز) الماضي.
وحتى العام الماضي كانت القطع الأثرية القديمة، التي حصلت عليها القوات الاستعمارية الفرنسية عندما نهبوا قصر الملك بيهانزين في عام 1892، معروضة داخل متحف «كواي برانلي» في باريس، ومن بينها تماثيل خشبية للملكين بهانزين وغليلي، التي تصورهما على شكل نصف رجل ونصف حيوان، وكرسي عرش الملكين، وأربع بوابات ملونة من قصر بيهانزين.
ولا يزال معظم التراث الفني الأفريقي القديم موجوداً في أوروبا والولايات المتحدة، وذلك وفقاً للمؤرخ الفرنسي بينيديكت سافوي، الذي شارك في كتابة تقرير عمليات استرداد الآثار المنهوبة، فمن ألمانيا إلى نيجيريا، ومن بلجيكا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومن فرنسا إلى السنغال وساحل العاج وبنين، تعمل البلدان الأوروبية والأفريقية الآن على جعل عمليات الاسترداد تتم بشكل أكثر منهجية.
وقد كانت عودة 26 قطعة أثرية العام الماضي هي الأكبر من بين عمليات الاسترداد هذه التي تمت بين قوة استعمارية أوروبية سابقة ودولة أفريقية منذ وعد ماكرون في عام 2017، ولكن سلطات بنين أعربت مراراً وتكراراً عن رغبتها في استعادة المزيد من القطع الأثرية.
وفي مقابلة مع «نيويورك تايمز»، قال وزير الثقافة في بنين، جان ميشيل أبيمبولا «لم يعد من الممكن أن يقول الغرب إنهم قد نهبوا بعض غنائم الحرب في ذلك الوقت وإنها باتت ملكاً لهم»، وأضاف «صحيح أنه ليس من المنطقي أن تطالب بنين بالحصول على جميع القطع الخاصة بها التي تُعرض في متحف (كواي برانلي)، والتي يتجاوز عددها الـ3500 قطعة، ولكننا نريد الأعمال الفنية الأكثر رمزية، تلك التي لديها اتصال بأرواحنا».
ويعد أهانهانزو غليلي، وهو سليل الملك غليلي، أحد الفنانين المعاصرين الذين تُعرض أعمالهم في المعرض بالقصر الرئاسي، وفي غرفة مجاورة لمكان عرض كرسي العرش، وُضعت منحوتاته في المكان الذي يفتتح من خلاله الجزء المعاصر من المعرض، وهي المرة الأولى التي تُعرض فيها أعماله بمؤسسة داخل بنين، ولكنه يرى أن عودة القطع الأثرية للبلاد لن تملأ الفجوات الموجودة في معرفة الناس بماضيهم بين عشية وضحاها.
ويقول أهانهانزو «أطفالنا لا يعرفون تاريخنا»، مشيراً إلى التحديات التي تواجه بنين اليوم في تثقيف سكانها واطلاعهم على الماضي الذي انتُزع». وتابع «حتى أنا، عندما أُسأل عن أسلافي، لا أعرف الإجابة في كثير من الأحيان».
ويعرض فنانون معاصرون بعض هذا التاريخ اليوم، في مكان ليس ببعيد عن القصر الرئاسي، فعلى طول ميناء كوتونو، يوجد جدار طويل يضم رسومات من فن الشارع تموله الحكومة، ويمتد على مساحة نصف ميل تقريباً، ويتميز بوجود جداريات براقة وكتابات تحتفي بماضي بنين وتتأمل مستقبلها.
وينهي الآن أحد فناني بنين لوحة على الجدار تضم كاهنات الفودو، بينما يوجد جدارية أخرى تضم «أمازون داهومي»، وهو الجيش النسائي الذي قاتل من أجل المملكة، التي تحمل الاسم نفسه، في حين تظهر أعمال فنية أخرى على الجدار أقنعة يرتديها راقصو اليوروبا ورائد فضاء من بنين يسير على سطح القمر، ومن المتوقع أن ينافس الجدار عند اكتماله في العام المقبل ليكون أطول قطعة فنية في العالم تمتد على مسافة ميل تقريباً.
ورغم النجاح الهائل للمعرض، فإن البعض يقولون، إنه لا يسمح لشعب بنين بالتفاعل مع القطع الأثرية القديمة؛ إذ يتوفر النص التوضيحي للأعمال الموجودة في المعرض والجولات المتاحة بشكل مجاني التي يقدمها المرشدون باللغة الفرنسية فقط، وليس بلغة الفون المحلية.
من جانبه، يقول ديدييه هوونودي، وهو أستاذ تاريخ الفن في جامعة «أبومي كالافي»، وهي الجامعة الحكومية الرئيسية في بنين «نحتاج إلى التفكير في الزائرين الأفارقة، أولئك الذين ليس لديهم إمكانية تعلم اللغة الفرنسية، والقادمون من توغو ونيجيريا وبوركينا فاسو».
ومن المقرر أن تُنقل القطع الأثرية الموجودة في المعرض بعد انتهائه في نهاية أغسطس (آب) الحالي إلى «عويضة» التي كانت ذات يوم ميناء لنقل العبيد، حيث تبني السلطات متحفاً جديداً للعبودية، كما تبني الحكومة أيضاً، ثلاثة متاحف إضافية، يهدف أحدها إلى تعزيز أعمال الفنانين المعاصرين أمثال أهانهانزو غليلي.
وعادة ما يأتي أصدقاء أهانهانزو غليلي ومعارفه لزيارته واحتساء المشروبات معه أثناء عمله، وفي ظهيرة أحد الأيام في ورشته الفنية، الواقعة في فناء خلف منزله في حي تسكنه الطبقة العاملة بكوتونو، عمل أهانهانزو على نحت قطعة من الطين لمزارع يحمل مجرفة، وسينحت 20 قطعة مماثلة، بعضها كُلّف بنحتها للعرض داخل أحد المتاحف التي لا تزال قيد الإنشاء، وبجانب بعض أعماله التي يُخزّنها في غرفة تخزين صغيرة في منزله، هناك رسالة على الحائط تقول «الطين يساعدني في التوصل للحقائق».
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.


أزمة أسماء جلال مع برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمة أسماء جلال مع برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)

أعلنت الفنانة المصرية أسماء جلال اعتراضها على مقدمة الفنان رامز جلال في برنامجه «رامز ليفل الوحش»، الذي استضافها خلاله في بداية شهر رمضان، لتكون أول المعترضين على تعليقاته «اللاذعة والساخرة». وأعلنت محاميتها اعتزامها اتخاذ «إجراءات قانونية» رفضاً لما وصفته الممثلة المصرية بـ«الإيحاءات» الواردة في تقديم البرنامج.

وتصدّرت حلقة أسماء جلال تريند مواقع التواصل الاجتماعي في بلدان عربية عدّة، مع تداول بعض تعليقات رامز عليها، سواء في مقدمة الحلقة أو خلال فقراتها، قبل أن تُبدي قبولها بإذاعة الحلقة في نهايتها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعترض فيها أحد ضيوف البرنامج على تعليقات رامز أو على وقوعه ضحية للمقلب؛ إذ سبق أن أقامت الفنانة آثار الحكيم دعوى قضائية ضد البرنامج لمنع عرض حلقتها، ودخلت في سجال قانوني استمر فترة طويلة، كما عبّر الفنان محمد محيي عن أسفه وضِيقه من التعليقات التي صاحبت حلقته في أحد المواسم.

ووفقاً لبيان المحامية المصرية نهاد أبو القمصان، الصادر مساء السبت، فإن مشاركة أسماء جلال في البرنامج جاءت بوصفه برنامجاً «ترفيهياً قائماً على المفاجأة المعتادة»، مؤكدة أن موكلتها «لم يُعرض عليها أو تُخطر مسبقاً بأي محتوى يتضمن التعليق الصوتي (المقدمة) الذي أُضيف في مرحلة المونتاج، والذي تضمن عبارات تنمّر وإيحاءات جسدية وشخصية تمس الاعتبار والكرامة، ولا تمت لفكرة المقلب أو العمل الفني بصلة».

رامز جلال (حسابه على فيسبوك)

ورأى البيان أن «ما ورد في المقدمة وبعض التصرفات والتعليقات من مقدم البرنامج يخرج عن إطار المزاح المقبول أو النقد الفني، ويدخل في نطاق الإيذاء المعنوي والإساءة الشخصية، خصوصاً إذا تعلّق بجسد الإنسان أو بصفات شخصية لا شأن لها بالمحتوى الترفيهي».

لكن الناقد المصري طارق الشناوي يرى أن «أسماء جلال صوّرت قبل سنوات قليلة حلقة في برنامج رامز، وهي تعرف بطبيعة الحال تفاصيل ما يقال في المقدمة والتعليقات التي يوجهها لضيوفه»، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القول بتعرضها للخداع في البرنامج لن يكون مجدياً حال لجوئها إلى القضاء، لكونها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها معه».

وهو رأي يدعمه الناقد المصري محمد عبد الخالق، الذي لفت إلى صمت أسماء جلال لنحو 48 ساعة وعدم اعتراضها أو نشر أي تدوينات على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، متوقعاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تكون لجأت إلى مكتب المحاماة تحت ضغط الرأي العام والانتقادات التي تعرضت لها، والحديث عن أسباب صمتها على ما تضمنته الحلقة من إساءات بحقها».

وأكدت المحامية المصرية، في البيان، بدء «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة مدى مخالفة ما ورد في الحلقة لأحكام قانون العقوبات والقوانين المنظمة للإعلام، مع احتفاظ موكلتها بكافة حقوقها القانونية والأدبية تجاه أي شخص شارك في نشر أو إعادة نشر محتوى يتضمن إساءة أو تنمراً أو إيحاءات غير مقبولة بحقها».

وقال الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل لـ«الشرق الأوسط»، إن المسارات القضائية الممكن اتباعها ترتبط بتقديم بلاغ إلى الشرطة أو النيابة ضد مقدم البرنامج، أو إقامة جنحة مباشرة ضده بتهمة السب والقذف، مع إمكانية المطالبة بتعويض مدني بعد التحرك القانوني عن الأضرار التي لحقت بها.

وأضاف بصل أن هناك مسارات إدارية يمكن السير فيها أيضاً، عبر تقديم شكوى إلى «المجلس الأعلى للإعلام» ثم رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري، لكن هذا المسار قد يكون غير فعال نظراً لوجود سوابق قضائية مرتبطة بكون البرنامج يُبث عبر قناة غير مصرية.

ولا يستبعد الشناوي حدوث مصالحة وتوافق بين رامز جلال والممثلة المصرية خلال الأيام المقبلة.