«تعديلات» إيرانية على مسودة إحياء «النووي»... وواشنطن تتمهل لردم الفجوات

بوريل أكد موافقة أطراف المحادثات على مقترحه... ومسؤولون أميركيون يتحدثون عن تنازل طهران عن شروط أساسية

عمال إيرانيون يتابعون الأخبار عبر أجهزة الموبايل في معرض دولي للسجاد بطهران أمس (إ.ب.أ)
عمال إيرانيون يتابعون الأخبار عبر أجهزة الموبايل في معرض دولي للسجاد بطهران أمس (إ.ب.أ)
TT

«تعديلات» إيرانية على مسودة إحياء «النووي»... وواشنطن تتمهل لردم الفجوات

عمال إيرانيون يتابعون الأخبار عبر أجهزة الموبايل في معرض دولي للسجاد بطهران أمس (إ.ب.أ)
عمال إيرانيون يتابعون الأخبار عبر أجهزة الموبايل في معرض دولي للسجاد بطهران أمس (إ.ب.أ)

ضغط مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، على الولايات المتحدة للرد على مقترح إنجاز محادثات فيينا، مشيراً في الوقت نفسه إلى تلقيه «تعديلات» من إيران رغم موافقتها على المسودة المقترحة، فيما أكد مسؤولون أميركيون كبار تنازلاً إيرانياً عن بعض الشروط الأساسية لإحياء اتفاق 2015؛ منها إنهاء تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آثار اليورانيوم في مواقع غير معلنة، لكن النهاية تتطلب وقتاً نظراً لفجوات لا تزال قائمة بين طهران وواشنطن.
ويترقب الاتحاد الأوروبي وإيران رد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على حزمة التعديلات الإيرانية على مقترح المسودة النهائية، الذي جاء بعد محادثات متقطعة وغير مباشرة بين واشنطن وطهران على مدار 16 شهراً. ويريد الاتحاد الأوروبي؛ الذي ينسق المحادثات، وضع حد للمسار الدبلوماسي الهادف لإحياء الاتفاق النووي الذي أوقفت إيران العديد من بنوده رداً على انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وقال مسؤول أميركي كبير لوكالة «رويترز»، أمس، إن الفجوات لا تزال قائمة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن «الأمر قد يستغرق وقتاً أطول قليلاً» للتوصل لاتفاق نهائي، في حال إمكانية ذلك. وقال المسؤول: «ندرس رد إيران الآن، وسنعود إليهم قريباً».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، ليلة الاثنين، إنه لا يوجد ضمان لإبرام اتفاق، موضحاً أن «نتيجة هذه المناقشات الجارية لا تزال غير مؤكدة مع استمرار الفجوات».

ضغط أوروبي
جاء ذلك في وقت واصل فيه مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الضغط على الإدارة الأميركية للرد على مقترح الاتحاد الأوروبي. وقال بوريل في مقابلة أجرتها معه قناة «تي في إي» الإسبانية، أمس، إن «معظم» الدول المنخرطة في المحادثات النووية مع إيران وافقت على المقترح، لكن الولايات المتحدة لم ترد بعد.
وصرح بوريل: «معظمهم موافقون، لكن ليس لدي رد بعد من الولايات المتحدة، التي أعتقد أنها لا بد أن تناقشه، ونتوقع أن نتلقى رداً خلال هذا الأسبوع»، مشدداً على أن إيران ردت بـ«نعم»؛ لكنها طلبت «بعض التعديلات» على الاقتراح دون الخوض في التفاصيل. وأتى ذلك، بعدما قال بوريل الاثنين إن إيران وجهت رداً «معقولاً» على مقترحه، الذي عدّه غير قابل للتفاوض عندما طرحه الشهر الماضي.
كان لافتاً تسارع تعليقات بوريل على مدى يومين، في أعقاب انتقادات إيران للاتحاد الأوروبي وواشنطن. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين: «الأميركيون يماطلون، وهناك تقاعس من الجانب الأوروبي... أميركا وأوروبا في حاجة إلى التوصل لاتفاق أكثر من إيران».
ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، ذلك، وقال في مؤتمره الصحافي، الاثنين، إن «فكرة أننا تسببنا في تعطيل هذه المفاوضات بأي شكل من الأشكال ليست صحيحة».
لافروف يلوم واشنطن
وفي موسكو، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده وافقت على المسودة الأخيرة لإحياء الاتفاق النووي، مشيراً إلى «تأخر» الولايات المتحدة في الرد. ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن لافروف قوله في مؤتمر صحافي مع نظيره السوري فيصل المقداد، أمس: «أتذكر منذ نحو عام أن الولايات المتحدة صرحت بصوت عالٍ بأن روسيا أعاقت التوصل إلى اتفاق بشأن استعادة (خطة العمل الشاملة المشتركة) لكنها لم تأت بحقيقة واحدة».
وسيتعين على واشنطن رفع بعض العقوبات بموجب شروط الاتفاق، لكن مسؤولين أميركيين يقولون إن العودة للاتفاق أمر بالغ الأهمية لمنع حدوث أزمة نووية في الشرق الأوسط.
ونوه المسؤول الأميركي، الذي تحدث لـ«رويترز» شريطة عدم ذكر اسمه، بأن إبرام هذا الاتفاق «يعني أن نرفع بعض العقوبات، لكن على إيران تفكيك برنامجها النووي»، مضيفاً أن كل هذا يأتي في وقت يُعتقد فيه أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب، في حالة زيادة نقائه، لصنع أسلحة عديدة، وأنها أقرب من أي وقت مضى إلى اكتساب القدرة على إنتاج هذه الأسلحة.
وأشار المسؤول إلى أنه رغم أن طهران تقول إنه يتعين على واشنطن تقديم بعض التنازلات، فإنها تخلت عن بعض مطالبها الأساسية. وتابع: «عادوا في الأسبوع الماضي وتخلوا بشكل أساسي عن العقبات الرئيسية في سبيل إبرام اتفاق». ومضى قائلاً: «نعتقد أنهم اتخذوا أخيراً القرار الصعب وتحركوا نحو احتمال العودة إلى الاتفاق بشروط يمكن للرئيس بايدن قبولها... إذا كنا أقرب اليوم، فذلك لأن إيران تحركت. لقد تنازلوا عن القضايا التي كانوا يتمسكون بها منذ البداية».
وقال المسؤول إن إيران «تراجعت بالفعل إلى حد كبير» عن مطالبتها بإزالة جهاز «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وأضاف: «قلنا إننا لن نفعل ذلك في ظل أي ظرف. استمروا في تقديم الطلب. ومنذ شهر بدأوا في تخفيف تمسكهم بهذا الطلب الأساسي، وقالوا إنه يمكنكم إبقاء التصنيف؛ لكننا نود رفعه عن عدد من الشركات التابعة لـ(الحرس الثوري) الإيراني... قلنا: (لا... لن نفعل ذلك)».
وترفض إيران التفاوض على الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري» وبرنامج الصواريخ الباليستية، وهما من بين أهم دوافع الإدارة السابقة في فرض العقوبات على طهران، خصوصاً الكيانات الممولة لأنشطة «الحرس الثوري».
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قد قال للصحافيين، الاثنين، إن تخلي طهران عن بعض مطالبها، مثل إلغاء «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب، يسبب تفاؤلاً لدى الإدارة الأميركية. ولم يعلق برايس على تأكيد نظيره الإيراني بشأن مضي طهران قدماً في الثأر لمقتل الجنرال قاسم سليماني الذي قاد العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» لسنوات طويلة، قبل القضاء عليه بضربة جوية أميركية مطلع 2020.

غروسي يواصل التحقيق
وبدا الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية على وشك العودة في مارس (آذار) الماضي بعد محادثات متقطعة بين الأطراف المعنية بالاتفاق في فيينا لمدة 11 شهراً. لكن الجهود الدبلوماسية اصطدمت بعقبات، مثل طلب إيران شطب «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية. وتطالب إيران الولايات المتحدة بضمان عدم تخلي أي رئيس أميركي في المستقبل عن الاتفاق. ولا يستطيع بايدن تقديم مثل هذه التأكيدات؛ لأن الاتفاق تفاهم سياسي وليس معاهدة ملزمة قانوناً.
وقال مسؤول أميركي ثانٍ إنه «بعد التنفيذ الكامل للاتفاق، فستكون الوكالة الدولية للطاقة الذرية قادرة على استئناف نظام تفتيش شامل يمكنها من الكشف عن أي مسعى إيراني لحيازة سلاح نووي سراً. وسيظل كثير من آليات المراقبة قائماً إلى أجل غير مسمى»، مشدداً على أن «إيران ستُمنع من تخصيب اليورانيوم وتخزينه فوق مستويات محدودة للغاية، مما يحرمها من المواد اللازمة لصنع قنبلة».
وأضاف المسؤول أن إيران لن يُسمح لها بحيازة أي يورانيوم مخصب بدرجة نقاء 20 و60 في المائة، مثل الذي تخزنه الآن، وسيتم وقف أو إزالة أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي تشغلها طهران، بما في ذلك جميع أجهزة الطرد المركزي في منشآتها المحصنة تحت الأرض في «فوردو». ومضى المسؤول قائلاً: «القيود الصارمة على التخصيب الإيراني ستعني أنه حتى لو انسحبت إيران من الاتفاق للسعي لامتلاك سلاح نووي، فإن الأمر سيستغرق 6 أشهر على الأقل للقيام بذلك».
وأوقفت إيران منذ فبراير (شباط) العام الماضي العمل بالبروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، والذي وافقت على تطبيقه في الاتفاق النووي عام 2015، وهو ما يسمح للمفتشين الدوليين بفرض مراقبة إضافية على المواقع الإيرانية الحساسة.
وتريد إيران أيضاً أن تضمن قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإغلاق التحقيقات المتعلقة بآثار اليورانيوم مجهولة المصدر. وقال المسؤول: «إيران تريد ضمانات بأن الوكالة الدولية ستغلقها جميعاً... قلنا إننا لن نقبل ذلك أبداً».
وأصدر مجلس محافظي «الطاقة الذرية» في يونيو (حزيران) الماضي بأغلبية ساحقة قراراً يدين تقاعس إيران عن تقديم تفسير لوجود آثار اليورانيوم في 3 مواقع غير معلنة. وتمسك مدير «الطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، بالإبقاء على التحقيق الدولي حتى ترد إيران على أسئلة مطروحة منذ 3 سنوات حول مصدر اليورانيوم في مواقع لم تعرف الوكالة الدولية بوجود أنشطة فيها خلال مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015. وقال غروسي لشبكة «سي إن إن»، مساء الاثنين: «نريد أن نكون قادرين على توضيح هذه الأمور. حتى الآن لم تقدم إيران تفسيرات ذات مصداقية فنية تحتاجها لشرح مصدر العديد من آثار اليورانيوم ووجود بعض المعدات».
ومنذ شهور تعول إيران على التوصل للاتفاق في محادثات فيينا لتسوية ملفات مع منظمات تابعة للأم المتحدة، مثل إخراجها من القائمة السوداء لمنظمة «فاتف» الدولية التي تراقب غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وكذلك إغلاق التحقيق بشأن المواقع النووية المذكورة. وكرر غروسي معارضة الوكالة الدولية أي تسويات سياسية للتأثير على مهام المفتشين الدوليين في تقصي البرنامج الإيراني.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
TT

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

أُصيب ستة عشر شخصاً، معظمهم من التلاميذ، بجروح الثلاثاء، في إطلاق نار بمدرسة ثانوية فنية في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا، وفق ما أعلن المحافظ.

وأفاد المحافظ حسن سيلداك، الذي زار مكان الحادث، للصحافيين، بأن اثني عشر شخصاً يتلقون العلاج حالياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف سيلداك أن المهاجم، وهو تلميذ سابق في المدرسة من مواليد سنة 2007، أطلق النار على نفسه ولقي حتفه.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي)، نقلاً عن مكتب المحافظ، أن من بين المصابين عشرة تلامذة في المرحلة الثانوية وأربعة معلمين، من دون الكشف عن حالتهم.

قوات الأمن الخاصة تطوق المدرسة في حين أُجلي الطلاب من المدرسة في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

وحسب وكالة أنباء «دوغان» التركية الخاصة (دي إتش إيه) وعدد من وسائل الإعلام التركية، فإن المهاجم كان مسلحاً ببندقية صيد.

وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية تلامذة من المرحلة الثانوية يفرون من المدرسة، وقد انتشرت في المكان قوات كبيرة من الشرطة، ومركبة مدرعة واحدة على الأقل، وسيارات إسعاف.

وقال شاهد عيان لوكالة الأنباء التركية الخاصة (آي إتش إيه) إن المهاجم «أطلق النار عشوائياً في البداية بالفناء، ثم داخل المبنى».

وهذا النوع من الحوادث نادر نسبياً في تركيا، حيث تشير تقديرات إحدى المؤسسات المحلية إلى وجود عشرات الملايين من الأسلحة النارية المتداولة، معظمها غير قانوني.

Your Premium trial has ended


فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر لـ«رويترز»، الثلاثاء، إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد أيام من انتهاء المحادثات في العاصمة الباكستانية دون تحقيق أي ‌تقدم.

وذكر مصدر مشارك ‌في المحادثات أن الموعد لم ​يتحدد ‌بعد، ⁠لكن الجانبين قد ​يعودان ⁠في وقت قريب ربما نهاية هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني كبير «لم يتم تحديد موعد بعينه، إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

ولاحقاً، نقلت «رويترز» عن مسؤول في سفارة طهران في إسلام آباد قوله إن الجولة القادمة من المحادثات قد تعقد «هذا الأسبوع أو أوائل الأسبوع المقبل».

وكان الاجتماع في مطلع هذا الأسبوع في العاصمة الباكستانية لحل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي عقد بعد أربعة أيام من إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي، ⁠أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ ‌أكثر من عشرة أعوام وأيضا ‌الأعلى مستوى منذ عام ​1979.

وقال المصدر الأول إنه ‌تم تقديم اقتراح إلى كل من الولايات المتحدة وإيران

وأفاد مسؤولون باكستانيون، في وقت سابق اليوم، بأن إسلام آباد اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في وقت قال فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات «أحرزت بعض التقدم»، في حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الطرف الآخر تواصل معنا»، وأنه «يريد التوصل إلى اتفاق».

وقال مسؤولان باكستانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن بلادهما اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، قبل انتهاء وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤولان أن المقترح يعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان موقعاً مختلفاً. وقال أحدهما إن الجولة الأولى، رغم انتهائها دون اتفاق، كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة.

قال الرئيس ‌ترمب، أمس، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

وبدأ الجيش الأميركي، أمس، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».