الرئيس الفرنسي يزور الجزائر لـ«طي صفحة الماضي»

ماكرون يريد علاج «قضايا الذاكرة المشتركة» وتطوير {علاقة تتوجه للمستقبل}

ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر في ديسمبر 2017 وإلى جانبه رئيس البرلمان الجزائري آنذاك عبد القادر بن صالح (غيتي)
ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر في ديسمبر 2017 وإلى جانبه رئيس البرلمان الجزائري آنذاك عبد القادر بن صالح (غيتي)
TT

الرئيس الفرنسي يزور الجزائر لـ«طي صفحة الماضي»

ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر في ديسمبر 2017 وإلى جانبه رئيس البرلمان الجزائري آنذاك عبد القادر بن صالح (غيتي)
ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر في ديسمبر 2017 وإلى جانبه رئيس البرلمان الجزائري آنذاك عبد القادر بن صالح (غيتي)

باريس تريد فتح صفحة جديدة مع الجزائر، وذلك بعد أشهر من التوتر الذي تسببت به تصريحات رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون العام الماضي من جهة، والإجراءات التي أقرتها وزارة الداخلية من جهة أخرى، وأبرزها خفض عدد التأشيرات التي تمنح للمواطنين الجزائريين.
وخلال أشهر طويلة، تبادل الطرفان الشكاوى، وعمد الرئيس ماكرون نهاية العام الماضي إلى إرسال وزير الخارجية السابق، جان إيف لو دريان، في زيارة سريعة إلى العاصمة الجزائرية دامت 12 ساعة، التقى خلالها نظيره الجزائري والرئيس عبد المجيد تبون في محاولة لتسوية الخلافات، أو على الأقل خفض نسبة التوتر بين الطرفين. وشيئاً فشيئاً، عاد السفير الجزائري إلى مقر عمله في باريس بعد استدعائه في أكتوبر (تشرين الأول)، احتجاجاً على تصريحات ماكرون، التي تساءل فيها عن حقيقة وجود «أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي»، واعتباره أن النظام الجزائري «السياسي - العسكري» يعيش على «ريع الذاكرة»، والمقصود بها حرب الاستقلال عن فرنسا. وهي التصريحات التي أثارت حفيظة الرئيس الجزائري، الذي وصف أقوال ماكرون بأنها «بالغة الخطورة»، وأنها «جرحت كرامة الجزائريين». وأبلغ تبون من يهمه الأمر أن الجزائر «لن تقوم بالخطوة الأولى».
ولمحو هذه الأجواء السامة من الذاكرة، عمد ماكرون للاتصال بالرئيس الجزائري مرتين، آخرهما السبت الماضي ليؤكد قبوله الدعوة الرسمية، التي وجهها إليه لزيارة الجزائر، وللتأكيد على قلب الصفحة الأليمة. بيد أن زيارة ماكرون إلى الجزائر من 25 إلى 27 الحالي تأتي في سياق بالغ الدقة، فمن جهة أدى انسحاب القوة الفرنسية «برخان» من مالي إلى حصول فراغ أمني تعول السلطات المالية على ملئه بالاستناد إلى ميليشيا «فاغنر» الروسية، وعلى التقارب الحاصل بين باماكو وموسكو. ثم جاءت الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إلى مالي لتزيد من قلق باريس التي تعاني من كثرة المنافسين لها في مناطق نفوذها الأفريقية التقليدية. كما تعي باريس أن للجزائر دوراً كبيراً تلعبه في مالي، الواقعة على حدودها الجنوبية، في ملف محاربة الإرهاب، خاصة أنها كانت عرابة اتفاق المصالحة عام 2016، لكنه لم يجد طريقه أبداً إلى التنفيذ. وفي المقام الثاني، تجدر الإشارة إلى التوتر التي تشهده سوق النفط والغاز نتيجة للحرب الروسية على أوكرانيا، وتأثيرها المباشر على أوروبا وعلى قدرتها على إيجاد البدائل. ومن هنا، فإن موضوع الطاقة سيكون حاضراً بقوة في محادثات الرئيسين، علماً بأن الجزائر قد أصبحت وجهة لكثير من المسؤولين الأوروبيين الباحثين عن النفط والغاز. وأخيراً، تتم الزيارة في ظل أزمة صامتة بين باريس والرباط، عقب ما جاء في خطاب الملك محمد السادس، الذي حث شركاء بلاده، وعلى رأسهم فرنسا، على توضيح مواقفها من موضوع الصحراء، والاحتذاء بإسبانيا التي تخلت عن مواقفها المتوازنة السابقة وتبنت موقف المغرب.
وبحسب مصادر الإليزيه الفرنسية، فإن التعاون مع الجزائر «متواصل وأساسي»، وفرنسا، التي خرجت من مالي عسكرياً، تدعم التعاون القائم بين الجزائر والنيجر. علماً بأن المنطقة الصحراوية الواقعة على الحدود المشتركة للجزائر ومالي والنيجر منطقة تتنقل فيها المجموعات الإرهابية، وتستخدم للتهريب بأنواعه كافة. وفي هذا السياق، أكدت هذه المصادر، رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أن الملف سيتم بحثه بين ماكرون وتبون، اللذين سيعقدان اجتماعين مغلقين غداً (الخميس) وبعد غد (الجمعة)، واجتماعاً موسعاً يضم الوزراء المعنيين من الجانبين. وكشف مصدر عسكري أن القرار، الذي سبق للجزائر أن اتخذته بمنع الطائرات الفرنسية المتجهة إلى مالي والنيجر والساحل بشكل عام من التحليق في الأجواء الجزائرية، رداً على تصريحات ماكرون وملفات أخرى، تم التراجع عنه منذ مدة أمام الطائرات الفرنسية، ما يعكس الرغبة الجزائرية في «تطبيع» العلاقة مع باريس.
أما في الملف البالغ الحساسية الخاص بالعلاقة المثلثة بين باريس والرباط والجزائر بخصوص ملف الصحراء، و«التنبيه» الذي صدر عن ملك المغرب، فقد أكدت المصادر ذاتها أن موقف باريس «لم يتغير»، وأن الرباط والجزائر كلتيهما «صديقتان لفرنسا». وإذ ذكّرت هذه المصادر بأن باريس تعتبر خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء «تتمتع بالمصداقية»، فقد رأت أنه «يجب أن تفتح الباب من أجل مفاوضات تفضي إلى حل سياسي». مضيفة أن الرئيس ماكرون يعتبر أن «على شريكي فرنسا (المغرب والجزائر) أن يجدا السبيل من أجل خفض التوتر بينهما». أما بخصوص الأخبار التي تحدثت عن مبادرة فرنسية لقمة تجمع المغرب والجزائر وإسبانيا، فقد نفت مصادر الإليزيه أن يكون الرئيس ماكرون يسعى لأمر من هذا النوع، مع التذكير بأن البلدان المذكورة «صديقة لفرنسا، وباريس تدعم كل ما من شأنه المساهمة في التهدئة، إلا أنه لا مبادرة خاصة ولا قمة مزعومة» في هذا الخصوص.
وكثيرة هي الملفات التي ستكون موضع تباحث بين الجانبين، على مستوى الرئيسين وعلى مستوى الوزراء. بيد أن ما شدد عليه قصر الإليزيه هو أن ماكرون يريد، إلى جانب ملف تنقية وتطبيع الذاكرة، «الاهتمام بمشكلات الحاضر، والنظر إلى المستقبل، والاهتمام بشريحة الشباب والإبداع، والتأهيل والبحث العلمي، أي ما يشكل الأساس لتطوير علاقة تتوجه للمستقبل».
وقال الإليزيه إن وزراء الاقتصاد والداخلية والخارجية والدفاع والثقافة، وغيرهم، سيرافقون ماكرون في الزيارة التي تبدأ في الجزائر، وتنتهي في وهران. وبحسب هذه المصادر، فإن الزيارة «تعكس أهمية الجزائر وأهمية العلاقات الفرنسية - الجزائرية» بالنسبة لماكرون، رغم أنها لا ترتقي إلى زيارة دولة.
ومن بين هذه الملفات، يمثل ملف التأشيرات الممنوحة للجزائريين أحد أسباب التوتر بين الطرفين، بعد القرار الذي اتخذه ماكرون العام الماضي بخفض عددها إلى النصف، رداً على غياب تعاون الجزائر في موضوع استرداد رعاياها الموجودين على التراب الفرنسي، والذين لا تحق لهم الإقامة فيها. بيد أن المصادر الفرنسية أوضحت أن الأمور تغيرت لجهة تسهيل استعادة الجزائر لمواطنيها. وبالمقابل، أفادت باريس أن نسبة منح التأشيرات قد تحسنت كثيراً، وأنها عادت تقريباً إلى ما كانت عليه عام 2019،
كما أن بين باريس والجزائر قصة معقدة قديمة، عنوانها التجارب النووية الفرنسية ما بين 2060 و2066 في الصحراء الجزائرية. وفي هذا السياق، يريد الجانب الجزائري من فرنسا أن تتحمل مسؤولياتها لجهة الكشف عن المواقع التي جرت فيها التجارب، وإعادة تأهيلها، وتعويض الأشخاص الذين تضرروا من هذه التجارب.
ومن بين الملفات الأخرى البالغة الأهمية، هناك أيضاً موضوع «تصالح الذاكرة»، وهي المبادرة التي أطلقها ماكرون مع الجزائر، وكلف المؤرخ المعروف بنجامين ستورا بإعداد تقرير حولها، وقد سلمه للرئيس الفرنسي في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وضمّنه كثيراً من الاقتراحات التي يتم العمل على تنفيذها. بيد أن باريس تريد من الجزائر أن تقوم من جانبها بالخطوات اللازمة، لأن تنقية الذاكرة لا يجب أن تكون من جانب واحد. وقد ذكّرت باريس بما قام به ماكرون من مبادرات خلال العامين 2021 و2022، لكن حتى اليوم لا يعرف ما إذا كان الطرف الجزائري ما زال مصراً على طلبه بأن تقدم فرنسا الاعتذار عما ارتكبته خلال 132 عاماً من الاستعمار، أو ما حصل خلال حرب الاستقلال. لكن الثابت أن باريس تريد أن تقلب هذه الصفحة الأليمة، وأن يكون الاهتمام بالمستقبل أكثر من البقاء رهينة الماضي، رغم آلامه.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.