وفاة أول مدير لـ«إف بي آي المغرب»

الخيام لعب دوراً حاسماً في تفكيك الكثير من الخلايا الإرهابية

عبد الحق الخيام (الشرق الأوسط)
عبد الحق الخيام (الشرق الأوسط)
TT

وفاة أول مدير لـ«إف بي آي المغرب»

عبد الحق الخيام (الشرق الأوسط)
عبد الحق الخيام (الشرق الأوسط)

توفي أمس في الدار البيضاء المغربية عبد الحق الخيام، المدير السابق للمكتب المركزي المغربي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (مخابرات داخلية)، وهي مؤسسة أمنية أُحدثت سنة 2015 لمواجهة خطر الإرهاب والجريمة المنظمة، وتعد بمثابة «إف بي آي المغرب».
وتوفي الخيام، وهو أول مدير للمكتب، عن عمر يناهز 64 عاماً بعد معاناة مع المرض، ووُري الثرى بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء في حضور شخصيات أمنية. ويعد الخيام من أبرز الشخصيات الأمنية في السنوات الأخيرة، إذ برز اسمه في تفكيك الخلايا الإرهابية، وتنظيمه مؤتمرات صحافية في مقر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، لكشف ملابسات توقيف المتهمين، والأسلحة التي تم حجزها. ويحمل ضباط المكتب المركزي للأبحاث القضائية صفة ضباط الشرطة القضائية، ومهمته مواجهة خلايا الإرهاب، وعصابات الجريمة المنظمة، وتهريب الأسلحة والاتجار الدولي في المخدرات. ويوجد مقر المكتب في سلا المجاورة للرباط، وعُرف بحراسته المشددة من عناصر بلباسٍ أمني أسود وأسلحة متطورة.
تدرج الخيام في مختلف أسلاك الأمن الوطني في الدار البيضاء، إلى أن أصبح رئيساً للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء عام 2004، وهي من أهم الفرق الأمنية التي تحقق في قضايا حساسة، مثل مكافحة الإرهاب والمخدرات وجميع أشكال التهريب والجرائم المالية والمعلوماتية. وجرى تعيين الخيام في فترة حساسة عاشها المغرب إثر العمليات الإرهابية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء في 16 مايو (أيار) 2003، ولعب دوراً في تفكيك الكثير من الخلايا الإرهابية، كما أشرف على عمليات نوعية ضد تجارة المخدرات، وبرز اسمه في التعاون الأمني مع عدد من الدول، خصوصاً إسبانيا وفرنسا.
وأُعفي الخيام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، في سياق تغييرات عرفها جهاز الأمن، وخلفه على رأس المكتب المركزي حبوب الشرقاوي، الذي يعد من الأطر الأمنية البارزة، حيث كان يشغل منصب رئيس فرقة مكافحة الإرهاب في المكتب المركزي للأبحاث القضائية، ونائباً للمدير العام للمكتب.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
TT

مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية، لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا، التي تعاني من انعدام الاستقرار وارتفاع جنوني للأسعار، ناهيك بتضخّم يخنق الليبيين في شرق البلاد وغربها. وبعد 15 عاماً على سقوط الزعيم معمر القذافي، ما زالت البلاد منقسمة بين سلطتين متنافستين في الشرق والغرب. وعلى الرغم من أن بلادهم تزخر بالموارد النفطية والطاقات المتجددة، يعاني جل الليبيين من نقص حاد في العديد من المواد الأساسية، لا سيما الغاز والوقود. وفي الأسابيع الأخيرة، نفدت مادة البنزين من محطات وقود عدة في طرابلس، مع شح في السيولة في أجهزة الصراف الآلي، وعمد كثير من المتاجر إلى تقنين بيع بعض المنتجات.

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا (أ.ف.ب)

يقرّ فراس زريق، البالغ 37 عاماً، لدى تجوّله بين أروقة متجر مكتظ خلال شهر رمضان بوجود «تحسّن طفيف في الأمن خلال السنوات الثلاث الماضية»، لكنّه يعرب عن أسفه لتدهور الوضع الاقتصادي، عازياً ذلك إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، و«المضاربة الواسعة النطاق»، التي وصفها في تصريحه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنها ذات عواقب وخيمة «على الحياة اليومية للمواطنين». وعلى مدى أسابيع، اشتكى كثير من الليبيين من الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية. وعلى سبيل المثال، فقد تضاعفت أسعار زيوت الطهي، وارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 50 بالمائة. أما تعبئة أسطوانات الغاز، البالغة تكلفتها 1.5 دينار (20 سنتاً من الدولار) من جهات التوزيع الرسمية العاجزة عن تلبية الطلب، فتكلفتها في السوق السوداء باتت 75 ديناراً (9 دولارات).

أعباء بالجملة على المواطنين

في 18 يناير (كانون الثاني)، خفّض البنك المركزي قيمة العملة (الدينار) للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، بنسبة 14.7 بالمائة، وذلك بهدف «الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة». وبرّر «المركزي» قراره بـ«الغياب المستمر لميزانية دولة موحدة، والنمو غير المستدام للإنفاق العام»، واستمرار ازدواجية الإنفاق خارج «الأطر المالية الصارمة».

خفّض البنك المركزي قيمة الدينار للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة (رويترز)

وتواجه ليبيا صعوبات في وضع حد لانعدام الاستقرار والانقسام منذ سقوط معمر القذافي ومقتله في عام 2011. وتتنافس حكومتان على السلطة: الأولى في غرب البلاد، تحظى باعتراف من الأمم المتحدة، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، والثانية في بنغازي (شرقاً) مدعومة من المشير خليفة حفتر والبرلمان.

وحذّرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، من «تزايد الفقر والضغط على المجتمع». وقالت في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، إن «هذا الوضع، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني، يدعو للقلق؛ إذ يمكن أن تؤدي هذه الظروف إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة»، مشيرة إلى «غياب ميزانية وطنية موحدة». وحول أوجه القصور التي تواجه ليبيا، لخّصت المبعوثة الأممية الواقع بتواصل «تشتت آليات الرقابة، واستمرار المضاربة، والإيرادات غير المشروعة التي تستنزف الموارد السيادية».

لخّصت المبعوثة الأممية الواقع الليبي بتواصل استمرار المضاربة والإيرادات غير المشروعة التي تستنزف الموارد السيادية (غيتي)

وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع، أقر رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بأن خفض قيمة العملة «ألقى العبء مجدداً على المواطن». وتُنتج ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا (48.4 مليار برميل)، حالياً نحو 1.5 مليون برميل يومياً، وتتطلع إلى رفع هذا الرقم إلى مليونَي برميل يومياً. لكن بالرغم من تحقيق ليبيا عائدات لامست 22 مليار دولار من بيع النفط خلال عام 2025، بزيادة تخطت 15 بالمائة عن العام السابق، وفقاً لمؤسسة النفط، فإنها تعاني من عجز في العملات الأجنبية، بلغ تسعة مليارات دولار، بحسب البنك المركزي الليبي. ويطالب البنك المركزي باستمرار السلطة التشريعية في إقرار موازنة «موحدة»، وتوحيد الإنفاق بين الحكومتين في طرابلس وبنغازي، للتقليل من التداعيات الاقتصادية المتفاقمة، وارتفاع حدة التضخم وتدهور قيمة الدينار.


مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
TT

مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)

عقب تسليط المسلسل المصري «رأس الأفعى» الذي يتناول شخصية القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان»، محمود عزت، الضوء على القضية المعروفة إعلامياً بـ«تنظيم 65»، إحدى أبرز القضايا المرتبطة بجماعة «الإخوان»، أثيرت تساؤلات حول هذا «التنظيم»، وتشكيله، ومهامه.

ويعود تشكيل «تنظيم 65» إلى عام 1965، حين اتهمت مجموعة يقودها منظر الجماعة سيد قطب بـ«إحياء تنظيم مسلح لاستهداف مؤسسات الدولة، ونسف بعض الكباري، والمنشآت، والقناطر الخيرية، والتخطيط لاغتيال الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر».

وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم 65» أظهر دموية الجماعة، وتخطيطها للقيام بأعمال تخريبية، مثل تفجيرات أبراج الضغط العالي للكهرباء، وكذا تنفيذ اغتيالات لشخصيات سياسية، وغير سياسية، فضلاً عن استهداف مؤسسات الدولة، لذا كانت خطة (تنظيم 65) هي تنفيذ عمليات معقدة جداً، وفق شبكة ضخمة من المجموعات، للسيطرة على الدولة المصرية».

ويشرح أن «قطاعاً كبيراً من شباب الإخوان كان موجوداً بعد حبسه عام 1954 خارج السجون، من بينهم أحمد عبد المجيد (المسؤول عن المعلومات)، وعلي عشماوي (المسؤول عن التسليح)، وعبد الفتاح إسماعيل (مسؤول التمويل)، وكانت الجماعة تحاول أن تبني نفسها مجدداً، وفوجئت بأن هناك تنظيماً أطلق عليه (65) نسبة إلى عام 1965، فتم تكليف سيد قطب حينها بقيادته».

ويتابع: «بدأ قطب يجتمع بهؤلاء الشباب ويقدم لهم محاضرات تربوية، وتكوينية». ويشير إلى أن «بعض المقربين من (منظر الإخوان) تحدثوا عن أن قطب كان حينها قلقاً من هؤلاء الشباب، وولائهم لقيادات الجماعة التي في السجون».

لكنه استمر في تكليفه، وتم التفكير في ضرورة القيام بعملية إرباك للدولة بنفس الطريقة التي اتبعها محمد كمال ومحمود عزت فيما بعد، وهي نظرية «الإنهاك والإرباك ».

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وبحسب فرغلي، بدأ «قطب تقسيم (تنظيم 65) إلى مجموعات، للتخطيط لاستهداف القناطر الخيرية، واغتيال عبد الناصر، وعدد من الفنانين، من بينهم أم كلثوم، وشادية».

وتناولت الحلقة الأولى من مسلسل «رأس الأفعى» تقديم محمود عزت فروض الولاء والطاعة لسيد قطب، عن طريق تقديم مقترحات للتخريب، والتدمير عند انضمامه للجماعة عام 1965. وأوضحت المشاهد تفاصيل أول لقاء جمع عزت وقطب، حيث عرض محمود عزت على سيد قطب فكرة اغتيال عبد الناصر، وتفجير محطات الكهرباء، وتدمير أكبر عدد من كباري القاهرة، إلى جانب اقتراح قطب تدمير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا.

وقال فرغلي إن «تنظيم 65» كان منظماً جداً، وتم تكليف عناصر داخله تكون مسؤولة عن السلاح، وأخرى عن التربية، وثالثة عن إدارة المجموعات، لكن كان أبرز عنصر وقتها، الذي أطلق عليه (الرجل الثاني)، هو أحمد عبد المجيد».

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بــ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

ويضيف: «تم القبض على التنظيم واعترفت المجموعات وكذا سيد قطب بالمخططات التخريبية، وحكم على قطب وعبد الفتاح إسماعيل وآخرين وقتها بالإعدام، فيما حصل البعض على أحكام بالسجن المؤبد (25 عاماً)، وجزء منهم مثل محمد بديع (المرشد العام... محبوس في مصر)، ومحمود عزت بالسجن 10 سنوات».

ويلفت إلى أنه «عقب خروج بديع وعزت وآخرين من السجن في السبعينات من القرن الماضي، كان عمر التلمساني (المرشد الثالث للإخوان) خائفاً منهم، وقال إنهم سوف يسيطرون على الجماعة، وسوف يتسببون في ضياع (الإخوان)، لذا قرر إرسالهم خارج مصر، وكان معهم أيضاً مصطفى مشهور (المرشد الخامس للجماعة)».

القائم بأعمال مرشد «الإخوان» محمود عزت أمام المحكمة الجنائية عام 2021 (أ.ف.ب)

واستعرض «رأس الأفعى» جانباً من مشاركة محمود عزت مع قطب في قضية «تنظيم 65»، وكان عزت وقتها طالباً في الفرقة الرابعة بكلية الطب، وفي التحقيقات التي جرت معه في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965، انتقد عزت أمام قاضي التحقيق «نظام الحكم حينها». وتحدث عن «صدام عنيف كان متوقعاً مع الحكومة».

وتداول متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، لقطات من المسلسل حول خطط «تنظيم 65»، واستهداف الممتلكات، والقيام بأعمال اغتيالات، فيما رفضت صفحات أخرى موالية لجماعة «الإخوان» ما جاء بشأن هذا «التنظيم».

حول موقف جماعة «الإخوان» من «تنظيم 65». قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إن «الجماعة الأم كانت مؤيدة لـ(التنظيم)، وكان حسن الهضيبي (المرشد الثاني للجماعة) وقتها في السجن، ومعه مجموعات كبيرة من الإخوان».

ودلل على ذلك بأن «أحمد عبد المجيد تحدث عن أن الهضيبي كان موافقاً على كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب، وتم توزيعه عليهم في السجون، وقال حينها إن أفكار قطب هي أفكار الجماعة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، ويقبع معظم قيادات «الإخوان» داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج، ومطلوبون للقضاء المصري.

ويشار إلى أن محمود عزت طلب خلال حلقات مسلسل «رأس الأفعى» من محمد كمال «تنفيذ بعض الأعمال التخريبية، من خلال شباب الجماعة، منها تفجير أبراج الاتصالات، وتعطيل المرور، لإحداث خلل في البلاد، وشل حركتها».

وهنا يرى مراقبون أن «(تنظيم 65) مثل تنظيم (الفنية العسكرية) للجماعة، وحركة (حسم)، وغيرها من الأذرع المسلحة، حيث توجه الجماعة العناصر لارتكاب أعمال، شريطة عدم اكتشاف أمرهم من قبل السلطات، وحال اكتشافهم وفشلهم في تنفيذ المخططات التخريبية تتبرأ الجماعة منهم، وتنفي صلتها بهم».


مخاوف في مصر من تصاعد حدة «الجرائم الأسرية»

مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)
مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من تصاعد حدة «الجرائم الأسرية»

مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)
مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)

فاقمت الأزمات المجتمعية في مصر، جرائم العنف الأسري بشكل ملحوظ خلال الشهور الماضية، ولم تتوقف حتى خلال شهر رمضان، الذي شهد أول أيامه حادثة حازت اهتمام الرأي العام، بعد نشر مقطع فيديو لأقارب يعتدون على أب ونجله في قرية باسوس بمحافظة القليوبية (شمال العاصمة).

ورأى متخصصون أن «الأزمات الاقتصادية والتطور التكنولوجي وتفكك الأسر»، أسباب رئيسية في تكرار هذه الحوادث.

وتعود وقائع حادثة باسوس إلى 19 فبراير (ِشباط) الحالي، حين فوجئ أب ونجله ذو الخمسة أعوام، بأقارب زوجته يحاصرونهما في أحد الشوارع، ويفتحون عليهما طلقات خرطوش، ونقلا إثر ذلك إلى المستشفى في حالة صعبة، وينتظر الابن عملية جراحية في قدمه قد تكلفه بترها، حسبما نقلته وسائل إعلام محلية.

وتمكنت وزارة الداخلية من توقيف 4 متهمين وبحوزتهم الأسلحة المستخدمة في التعدي، وذلك بعدما سُئل «المجني عليه واتهم خال زوجته، بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع أنجاله بسبب خلافات أسرية بينهم»، وفق بيان الوزارة.

وفي واقعة أخرى، اعتدى ابن رفقة زوجته، على والدته، إثر خلافات على شقة تملكها الأم في محافظة الدقهلية (شمال العاصمة). وتمكنت قوات الأمن من توقيف المتهمين، قائلة في بيان الجمعة، إن الواقعة تعود إلى 6 فبراير (شباط) الحالي، حيث أبلغت سيدة عن تضررها من نجلها وزوجته «لقيامهما بالتعدي عليها بالسب والضرب وإصابتها، لخلافات بينهم حول شقة سكنية تملكها»، مشيرة إلى أنه «بمواجهتهما اعترفا بارتكاب الواقعة».

وتعد الجريمتان جزءاً من جرائم متتابعة تنشر بشكل شبه يومي على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر. ودفعت زيادتها الباحثين، إلى إجراء دراسة حديثة عن أسباب زيادة معدل جرائم العنف الأسري في مصر، وأنماطها، التي تتضافر عوامل عديدة فيها بين «انتشار التكنولوجيا والتفكك الأسري والضغوط الاقتصادية»، وفق أستاذ العلوم الاجتماعية وليد رشاد.

صورة من بيان وزارة الداخلية المصرية بشأن إلقاء القبض على مسلحين بالقليوبية (وزارة الداخلية)

وقال رشاد لـ«الشرق الأوسط»، إنهم في بحثهم الذي يتم بالتعاون بين «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» و«أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا»، التقوا بـ40 حالة متنوعة تعرضت للعنف الأسري ما بين «أبناء تعرضوا لعنف من الآباء، وآباء تعرضوا لعنف من الأبناء، وزوجات تعرضن لعنف من أزواجهن والعكس»، وخلصوا إلى كثير من النتائج والتوصيات سيتم الإعلان عنها قريباً، من بينها توصيات مجتمعية وأخرى تشريعية.

ويلاحظ المحامي ومدير «مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية وحقوق الإنسان»، أحمد مهران، زيادة معدلات الجرائم التي تقع في نطاق الأسرة عن ذي قبل، وزيادة درجة العنف داخلها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «توجد زيادة حقيقية نسبياً في بعض صور العنف الأسري، خصوصاً الجرائم شديدة العنف (قتل - تشويه - تعذيب)، لكن الزيادة الكبرى في الظهور والإحساس بها بسبب «السوشيال ميديا» والتغطية اللحظية، بعد ما كان كثير منها لا يُنشر».

وانتشر مقطع فيديو الشهر الماضي، لأب يتجول في الشارع بعد ارتكابه واقعة قتل لأربعة من أبنائه شنقاً، ثم إلقاء جثثهم في بحيرة بمحافظة الإسكندرية.

وأشار مهران إلى تغير أنماط العنف الأسري في مصر مؤخراً، حيث يتم كثير من الجرائم التي اطلع عليها، «باندفاع لحظي وليس بتخطيط طويل، مع استخدام وسائل متاحة بسهولة؛ مثل سلاح أبيض، أو حرق، أو إلقاء من علو، بالإضافة إلى أنها تشهد تصعيداً سريعاً لخلافات بسيطة، ويتم كثير منها أمام الأطفال، أو بسبب نزاعات الحضانة والنفقة».

وتدور دوافع هذه الجرائم بين «دوافع تقليدية من غيرة وشك وخلافات مالية، وضغوط اقتصادية شديدة واضطرابات نفسية غير معالجة، وضعف مهارات حل النزاع داخل الأسرة، وتعاطي مخدرات في نسبة معتبرة من الوقائع، وثقافة السيطرة والعنف بدلاً من الحوار».

ووفق «مؤسسة إدراك للتنمية»، تتزايد معدلات العنف ضد النساء، وجزء لافت منها على يد أحد أفراد الأسرة. وسجل مرصد المؤسسة 1195 جريمة في عام 2024، مقابل 950 جريمة في عام 2023، وفق تقريرها نصف السنوي في عام 2025، الذي وثق المرصد فيه 495 جريمة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) من العام نفسه، من بينها 120 جريمة ارتكبت على يد أحد أفراد الأسرة.

وتوقع أستاذ علم النفس، جمال فرويز، استمرار منحنى جرائم العنف الأسري بمصر في الصعود، وأرجع ذلك في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «الانحدار الثقافي والازدواجية الدينية، وتراجع القيم المجتمعية، وانتشار دراما العنف، كل ذلك أثّر سلباً في انهيار القيم الأسرية».