كييف تقرّ بمقتل 9 آلاف من جنودها منذ الاجتياح

أوروبا تعد لتدريب الجيش الأوكراني في دول مجاورة

جنديان أوكرانيان في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ب)
جنديان أوكرانيان في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ب)
TT

كييف تقرّ بمقتل 9 آلاف من جنودها منذ الاجتياح

جنديان أوكرانيان في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ب)
جنديان أوكرانيان في دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ب)

أعلن القائد العام للجيش الأوكراني فاليري زالوجني يوم الاثنين أن نحو تسعة آلاف جندي أوكراني قتلوا منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) فيما يناقش الاتحاد الأوروبي إطلاق عملية «تدريب وإسناد» للقوات الأوكرانية في الدول المجاورة. وقال زالوجني خلال تجمع عام في كييف إن هناك أطفالاً أوكرانيين يحتاجون إلى اهتمام خاص لأن آباءهم ذهبوا إلى جبهة القتال وأصبحوا ربما من «أبطالنا التسعة آلاف الذين قُتلوا».
يُعد إعلان زالوجني من أحد التصريحات النادرة من مسؤولين أوكرانيين بشأن الخسائر العسكرية لكييف في حربها ضد القوات الروسية. وتعود آخر تقديرات إلى منتصف أبريل (نيسان) حين أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نحو ثلاثة آلاف جندي أوكراني قُتلوا ونحو عشرة آلاف أُصيبوا منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال زالوجني في مؤتمر لتكريم قدامى المحاربين وعائلات القتلى إن الأطفال بحاجة إلى الحماية في أنحاء عديدة من البلاد، بينها العاصمة كييف. وأضاف «إنهم في الحقيقة لا يفهمون أي شيء يحدث، هم بالتأكيد بحاجة إلى الحماية... لأن والدهم ذهب إلى الجبهة وربما يكون من بين ما يقرب من 9000 بطل قُتلوا». ولم يقدم زالوجني أي تفاصيل ولم يذكر ما إذا كان الرقم الذي ذكره يشمل جميع أفراد الخدمة الذين قُتلوا في العمليات، مثل حرس الحدود. وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في المؤتمر إن نحو مليون شخص يدافعون عن أوكرانيا في إطار القوات المسلحة الأوكرانية أو غيرها من المرافق.
ولم يذكر زالوجني عدد القتلى المدنيين أو عدد الجنود الروس الذين تقدر كييف أنهم قتلوا خلال الحرب، لكن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية قالت إن إجمالي عدد القتلى من العسكريين الروس 45400، ولم تذكر روسيا عدد القتلى من جنودها.
وبينما تقوم العديد من الدول الأوروبية بتزويد أوكرانيا بالمعدات العسكرية، يخطط الاتحاد الأوروبي لتنظيم مهمة «تدريب وإسناد» للجيش الأوكراني في الدول المجاورة لأوكرانيا، حسبما قال الاثنين مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل. وأشار إلى أن الاقتراح سيناقش الأسبوع المقبل في اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في براغ. وقال: «أتمنى أن تتم الموافقة عليها». وأضاف بوريل: «أن الحرب التي يبدو أنها ستطول تتطلب جهداً ليس فقط من ناحية تأمين المعدات، بل أيضاً من ناحية التدريب والإسناد في تنظيم الجيش»، في حديثه عن الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ في فبراير الماضي. وتابع: «نحن نواجه حرباً واسعة النطاق، حرباً تقليدية، ليست حرب عصابات غير متكافئة، بل حرب تحشد وسائل ضخمة ومئات آلاف الجنود».
وقال الدبلوماسي الإسباني: «ترك عشرة ملايين أوكراني بلادهم، لكن 20 في المائة من الإسبان غادروا إسبانيا». وخلال حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية، قال ديميتري مينيك، وهو باحث في مركز دراسات روسيا ورابطة الدول المستقلة في المركز الفرنسي للعلاقات الدولية: «نحن في فترة بدأت الجبهة فيها تستقر. حتى لو واصل الجيش الروسي محاولات شن هجمات محدودة، موسكو في موقع دفاع على جزء كبير من الجبهة وفي جزء من الأراضي التي احتلتها في أوكرانيا».
حلقت طائرتان عسكريتان أميركيتان فوق دول عدة في جنوب شرقي أوروبا يوم الاثنين، في عرض جديد للقوة وللتأكيد على «التزام» الولايات المتحدة إلى جانب أعضاء «حلف شمال الأطلسي» على خلفية الحرب في أوكرانيا، حسبما أعلنت القيادة المركزية الأميركية. وحقلت قاذفات «بي - 52 ستراتوفورترس» المتمركزة في بريطانيا بعد ظهر الاثنين «بتحليقات منخفضة المستوى في جنوب شرقي أوروبا».
على الصعيد الميداني في أوكرانيا، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها قتلت نحو مائة جندي أوكراني في ثلاث بلدات مختلفة في منطقة دونيتسك وثلاثين في منطقة زابوريجيا، بالإضافة إلى خمسين في منطقة ميكولاييف في شرق أوكرانيا. ودُمرت عشرات المركبات المدرعة الأوكرانية وثمانية مواقع قيادة وقاذفة صواريخ «بوك - إم 1» المضادة للطائرات وستة مستودعات أسلحة وذخيرة للصواريخ والمدفعية، بحسب الوزارة.


مقالات ذات صلة

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

العالم بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

رفضت أوكرانيا، الثلاثاء، الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها «سخيفة».

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يُلقي كلمة بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو الروسي (د.ب.أ) p-circle

موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

برزت تعقيدات جديدة الثلاثاء، أمام مسار التسوية للصراع الروسي - الأوكراني مع إعلان موسكو امتلاكها معلومات حول سعي بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية.

رائد جبر (موسكو)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.