من بغداد إلى هلسنكي... هل هناك حدود للحرية الشخصية للمسؤولين؟

العراق يستدعي سفيره بلبنان... وتحليل مخدرات لرئيسة وزراء فنلندا

السفير العراقي وزوجته مع راغب علامة
السفير العراقي وزوجته مع راغب علامة
TT

من بغداد إلى هلسنكي... هل هناك حدود للحرية الشخصية للمسؤولين؟

السفير العراقي وزوجته مع راغب علامة
السفير العراقي وزوجته مع راغب علامة

من العراق إلى فنلندا، تطفو قضية «حدود الحرية الشخصية للمسؤولين»، على السطح، خصوصاً بعد استدعاء وزارة الخارجية العراقية، لسفيرها بلبنان، بسبب صورة له، ولزوجته مع مطرب لبناني، في الوقت الذي خضعت فيه رئيسة وزراء فنلندا لفحص مخدرات، عقب تسريب مقاطع فيديو لها وهي ترقص مرة في حفلة خاصة، ومرة ثانية في ملهى ليلي، ليحتدم الجدل حول ما إذا كان على الشخص «التنازل عن حريته الشخصية» فور توليه منصباً عاماً، وما إذا كان هناك بالفعل «حدود لهذه الحرية أم لا».
وتحت عنوان «تعزيز القيم الدبلوماسية، أعلنت وزارة الخارجية العراقية، السبت الماضي، عزمها «اتخاذ إجراءات» بشأن الصور التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لسفير العراق لدى المملكة الأردنية الهاشمية حيدر منصور العذاري وزوجته مع المطرب اللبناني راغب علامة، وذلك بعد موجة الاستهجان التي تعرض لها الوزير وزوجته على مواقع التواصل الاجتماعي بدعوى أن «الصور غير مناسبة»، أو «تفتقر للحشمة».
ويتزامن الجدل العراقي، مع جدل مماثل في فنلندا، بطلته رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين، بدأ في أعقاب تسريب مقطع فيديو تظهر فيه وهي ترقص في حفلة خاصة، تبعه تسريب آخر لكن من ملهى ليلي في العاصمة الفنلندية هلسنكي، وهو ما أثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتكرر وصف «غير لائق» تعليقاً على سلوك المسؤولة الأوروبية، التي اضطرها الهجوم المتصاعد إلى الخضوع إلى تحليل مخدرات، من «أجل حمايتها القانونية»، على حد قولها، ودافعت مارين، (36 عاماً)، عن تصرفاتها في مقاطع الفيديو المسربة بأنها «مسألة تخص حياتها الشخصية، ولا تؤثر على عملها»، وقالت إنه «من حقها أن تستمتع بوقت فراغها بنفس الطريقة التي يستمتع بها الآخرون».
https://twitter.com/visegrad24/status/1560015797367488517?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1560015797367488517%7Ctwgr%5E8ae08498e5ea6ae3a2d6913314de74e489ff71f3%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Faawsat.com%2Fhome%2Farticle%2F3827056%2FD981D98AD8AFD98AD988-D8ACD8AFD98AD8AF-D984D8B1D8A6D98AD8B3D8A9-D988D8B2D8B1D8A7D8A1-D981D986D984D986D8AFD8A7-D98AD8ABD98AD8B1-D8A7D984D8ACD8AFD984-D8B1D982D8B5D8AA-D985D8B9-C2ABD985D8BAD986D98D-D8B5D8AFD98AD982C2BB
وبين الانتقاد «الحاد»، و«التضامن الشعبي»، على مواقع التواصل، والذي برز بقوة في الحالة الفنلندية، عبر مقاطع فيديو نشرتها سيدات وهن يرقصن تضامناً مع رئيسة وزرائهم، يبقى السؤال المهم، ألا وهو هل هناك حدود للحرية الشخصية للمسؤولين؟
https://twitter.com/meghamohan/status/1560999055769030656?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1560999055769030656%7Ctwgr%5E1e37a31d4c3e86f3825ee386fb5e51577bb59bab%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.cairo24.com%2F1637978
ويرى فاروق حسني، وزير الثقافة المصري الأسبق، والذي قضى في منصبه نحو 23 عاماً، أن «المسؤول عليه احترام القوانين الثقافية التي تحكم مجتمعه، وليس من حقه أن يظهر بالشكل الذي ظهرت فيه رئيسة وزراء فنلندا»، ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المنصب العام يفرض قيوداً على المسؤول تختلف من مجتمع إلى آخر، لكنها تبقى مؤطرة لصورته العامة، ما يجعله حريصاً في كل تصرفاته، وفي ظهوره العام لأنه قدوة للمجتمع».
السفيرة مشيرة خطاب، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ترى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الموضوع يثير قضيتين رئيستين، الأولى الحق في الحرية الشخصية، وهي حق من حقوق الإنسان مكفول بموجب الدستور، أما القضية الثانية فتتعلق بحرية تداول المعلومات، والتي تتقاطع بدورها مع الحرية الشخصية والحق في الخصوصية»، مؤكدة أن «الاعتداء على الخصوصية جريمة يعاقب عليها القانون»، ومشيرة إلى «وجود مسؤولية قانونية على كل من يعمل على تصوير شخص، دون علمه، ونشر هذه الصور على العامة دون إذن».
نقطة أخرى تثيرها السفيرة المصرية تتعلق بـ«القيود التي يفرضها المنصب على الشخصية العامة»، وتقول: «بطبيعة الحال يفرض المنصب قيوداً على المسؤول تختلف بحسب المجتمع وثقافته»، لافتة إلى أنه «فيما يتعلق بالجدل الدائر حول رئيسة وزراء فنلندا فإن الأمر أحياناً يكون مرتبطاً بالعمر، فلو كانت أكبر سناً ربما لاختلف الوضع، وقلت حدة الجدل».
الجدل بشأن الحرية الشخصية يتجدد مع مواقف شبيهة، تحدث بين الحين والآخر، فقبل أشهر قليلة، تعرض وزير الطاقة والمياه اللبناني، وليد فياض للهجوم، في أعقاب نشر مقطع فيديو له وهو يرقص ويغني في أحد المقاهي.
https://twitter.com/MohamadNaf3/status/1509755475402928155?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1509755475402928155%7Ctwgr%5Ea92dcca7be7e05701265f21cf509deebc4bd9aad%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Fal-jareeda.com%2Farchives%2F55869
وعام 2018 أثار مقطع فيديو يظهر فيه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، يرقص بالزي الهندي «الغضب»، بين مواطنيه، الذين طالبوه بـ«التمسك بالتقاليد والمراسم»، بحسب ما نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ويطرح خالد القضاة، الصحافي الأردني والمدرب على قواعد وأخلاقيات المهنة، نقطة أخرى بشأن الجدل الدائر، ألا وهي «مدى ارتباط التصرف محل الجدل بطبيعة عمل المسؤول»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «عند حدوث جدل مماثل لا بد أن نسأل هل كان المسؤول، ولنأخذ السفير العراقي بلبنان نموذجاً، موجوداً في الحفل بصفته الشخصية أم الاعتبارية، حيث لا يجب لومه حال كان الأمر بناءً على علاقة شخصية مع المطرب، والحفل شخصي ولا يوجد أي ارتباط أو مزايا حصل عليها السفير وزوجته لطبيعة شخصيته الاعتبارية، أما حال كان الأمر مرتبطاً بالعمل، فعلى المسؤول أن يراعي الاعتبارات التي تفرضها وظيفته العامة».
وبحسب بحث نشرته جامعة «سانتا كلارا» عام 2015 فإن «الحق في الخصوصية مكفول لكل شخص، بمن في ذلك الشخصيات العامة، لكن الموظف العام عليه أن يأخذ بعين الاعتبار أن المسائل التي تبدو خاصة للشخص العادي، قد تصبح ذات اهتمام عام للمسؤول»، مشيراً إلى أن «الأمور المتعلقة بالصحة، خصوصاً إذا كانت ستعوق تنفيذ الوظيفة تصبح شأناً عاماً، إضافة إلى السلوكيات التي قد تؤثر على الأداء، مثل تعاطي المخدرات مثلاً، أو المشاكل المالية».



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended