«حزب الله» يدشن «معلماً سياحياً» ويلوّح بالتصعيد العسكري مع إسرائيل

نصر الله يهدد بـ«الذهاب إلى مشكلة» إذا لم يُحسم الخلاف حول الحدود البحرية

مقاتلون من «حزب الله» في موقع «المعلم السياحي» الذي افتتحه في منطقة البقاع اللبنانية (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» في موقع «المعلم السياحي» الذي افتتحه في منطقة البقاع اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يدشن «معلماً سياحياً» ويلوّح بالتصعيد العسكري مع إسرائيل

مقاتلون من «حزب الله» في موقع «المعلم السياحي» الذي افتتحه في منطقة البقاع اللبنانية (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» في موقع «المعلم السياحي» الذي افتتحه في منطقة البقاع اللبنانية (أ.ف.ب)

رفع «حزب الله» وتيرة تهديده برد فعل عسكري ضد إسرائيل، على خلفية ما أسماه «التسويف والمماطلة» في حسم ملف الحدود البحرية معها، ملوحاً بـ«ضيق الوقت»، وعازلاً الملف عن المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، في غياب أي خروقات جديدة في مساعي التوصل إلى تسوية.
ووضع الحزب في الأسابيع الماضية جدولاً زمنياً ينتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل، قبل القيام برد فعل عسكري ضد إسرائيل، في حال الفشل بالتوصل إلى تسوية «تتيح للبنان التنقيب عن الطاقة في مياهه الإقليمية». واللافت أن الحزب لا ينظر إلى الانتقادات اللبنانية الداخلية، ويمضي في خطوات تصعيدية ينقسم حولها اللبنانيون بين من يعتبرها «ضغطاً على تل أبيب» للإسراع في الاستجابة للمطالب اللبنانية، وبين من ينظر إليها على أنها «ضغوط لتعزيز موقف طهران في المفاوضات النووية» الجارية في فيينا.
وعبّر عن هذا الموقف أمس، النائب مارك ضو، الذي قال: «عندما يقول حزب الله إن كل ما يتعلق به مرتبط بإيران لا يمكن أن نصدق أنه لا علاقة للاتفاق النووي بترسيم الحدود البحرية، ومن المؤكد أن أي إطلاق لمسيرات تابعة لحزب الله، إيران على علم بها».
لكن أمين عام الحزب حسن نصر الله، أكد خلال افتتاح وضع حجر الأساس لمعلم «جنتا السياحي»، وهو أول معسكر للتدريب العسكري افتتحه الحزب في الثمانينات، أن «موضوع الحدود البحرية وكاريش والنفط والغاز لا علاقة له بالاتفاق النووي الإيراني لا من قريب ولا من بعيد سواء وقع من جديد الاتفاق النووي أم لم يوقع». وأضاف في كلمة له مساء الجمعة: «إذا جاء الوسيط الأميركي وأعطى للدولة اللبنانية ما تطالب به، فسنتجه إلى الهدوء، سواء وُقع الاتفاق النووي أم لم يُوقع، وإذا ما لم يُعطَ للدولة اللبنانية ما تطالب به فنحن ذاهبون إلى التصعيد ونتجه إلى مشكلة». وأضاف نصر الله: «عين اللبنانيين يجب أن تكون على كاريش، وعلى الوسيط الأميركي الذي ما زال يضيع الوقت ووقته قد ضاق».
وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد تسلم المعسكر في بلدة جنتا البقاعية في عام 1982 وعمل على توسيعه بعدما استُخدم لسنوات من قبل حركة «أمل»، التي يتزعمها اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وشارك في أولى دورات معسكر جنتا التدريبية الأمين العام السابق لـ«حزب الله» عباس الموسوي، الذي اغتالته إسرائيل في عام 1992.
وتعرض المعسكر، وفق نصر الله، مرات عدة لقصف إسرائيلي أودى بحياة مقاتلين لبنانيين ومدربين إيرانيين.
ولم يعد «حزب الله» يعتمد على هذا المعسكر، الذي توسع تدريجياً وشهد العديد من الدورات التدريبية، وافتتح معسكرات تدريبية عدة في مناطق أخرى.
وفي موقع جنتا الواقع في الجرود الشرقية في البقاع اللبناني، وضعت الجمعة آليات عسكرية وانتشر عناصر لحزب الله في التلال المحيطة، وسط مشاركة بضع مئات من الأشخاص، بينهم مسؤولون حزبيون. وبث الحزب شريط فيديو يظهر مقاتليه أثناء قيامهم بتدريبات عسكرية في المعسكر.
وانخرط الحزب في ملف ترسيم الحدود عسكرياً وسياسياً، حين سير 4 مسيرات غير مسلحة على مرحلتين في الشهر الماضي، فوق حقل «كاريش» النفطي الذي استثمرته إسرائيل في البحر المتوسط. وهدد الحزب باستخدام سلاحه في حال انقضت مهلة حددها في شهر سبتمبر المقبل، ولم يتم التوصل إلى اتفاق، بما يتيح للبنان التنقيب عن الطاقة في مياهه الاقتصادية.
وتتعزز فرضية انخراط «حزب الله» عسكرياً، مع جمود في الملف، وغياب أي مؤشرات على خروقات. وتنتشر تقديرات في أوساط اللبنانيين بأن الجانب الإسرائيلي يسعى لتأجيل الاتفاق إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما يرفضه الحزب الذي قال رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد أمس السبت: «الآن يكررون نفس الطريقة والسلوك (في المراوحة) ويساعدهم الأميركيون وربما يحاول الإسرائيليون أن يؤجلوا قرارهم بالنسبة لما طلبه لبنان إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية». وقال: «هذا نوع من التسويف والمراوغة والتعطيل لحقوقنا في استثمارها».
ولوح رعد بمواجهة محاولات التأجيل الإسرائيلية، بالقول: «أن يستثمر الإسرائيلي غازاً منهوباً من فلسطين ليبيعه بأسعار مرتفعة لأوروبا التي تحتاج إلى غاز، ويعطل علينا حقنا في استثمار غازنا فهذا أمرٌ لن نقبل به وهذا استحقاق سنواجهُهُ في الأيام المقبلة».
وجدد رعد موقف الحزب بالقول: «نحن ماضون بالموقف الحر والأخلاقي الذي يجعلنا أسياداً في التصرف بما نمتلكه في مياهنا وفي أرضنا من ثروات معدنية من غاز ونفط».
وقال الوكيل الشرعي العام لخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك: «أشرفنا على نهاية أغسطس (آب)، ولا يجوز تضييع الفرصة بمطالبة الأميركي بالاستعجال لترسيم الحدود وأخذ حقوقنا كاملة من موقع القوة لا الضعف»، وأضاف: «لقد ولى شعار قوة لبنان بضعفه وإنما قوة لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».