انتحار مصري خلال «بث مباشر» يعيد الجدل حول هوس «السوشيال ميديا»

السلطات تحقق في الواقعة

انتحار مصري خلال «بث مباشر» يعيد الجدل حول هوس «السوشيال ميديا»
TT

انتحار مصري خلال «بث مباشر» يعيد الجدل حول هوس «السوشيال ميديا»

انتحار مصري خلال «بث مباشر» يعيد الجدل حول هوس «السوشيال ميديا»

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بواقعة انتحار شاب مصري خلال «بث مباشر» على «فيسبوك» مستعينًا بحبات «حفظ الغلال»، احتجاجا على تعرضه لـ«الظلم» - حسب قوله - من قبل أحد أقاربه الذي وجه له اللوم بجملة «أنتظرك في الآخرة»، ولم تفلح محاولات الإنقاذ لينتهي «اللايف» بالوفاة. في الوقت الذي بدأت فيه النيابة العامة المصرية التحقيق في الواقعة.
في تصريحات لصحف مصرية، قالت زوجة الشاب الثلاثيني المنتحر، أب لطفلين، من محافظة البحيرة (دلتا مصر)، إن «ثمة خلافات مع أبناء عمومته قادته إلى الانهيار النفسي ومن ثم الانتحار». غير أن الطريقة التي اتبعها لإنهاء حياته تعيد السجال حول تصاعد هوس «السوشيال ميديا» والرغبة في جذب الانتباه بسبب افتقار التواصل الواقعي.
حوادث الانتحار في مصر أضحت تتكرر بوتيرة «متصاعدة»، غير أنه ليس هناك رقم دقيق يمكن الامتثال له، أشارت بيانات الصحة العالمية لعام 2018 إلى أن «عدد حالات الانتحار في مصر وصل إلى 3799 في عام 2016، ما يمثل نحو 0.68 في المائة من الوفيات»، حسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية من خلال برنامج «بتوقيت القاهرة». غير أن الحكومة المصرية نفت ذلك ووصفته بـ «الإشاعات»، وردت ببيان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الذي «حصر حالات الانتحار في عام 2018 في 67 حالة فحسب».
ما يثير المخاوف هو نهج العلنية الذي بات «بارزًا» أيضًا. ثمة منتحرون يختارون أماكن شهيرة مثل برج القاهرة أو تحت عجلات قطار أو مول تجاري، «لاستحواذ مأساتهم على الانتباه، وربما يصبحون حديث المُدن التي أغفلت آلامهم سابقًا»، حسبما يرى الدكتور خليل فاضل، استشاري الطب النفسي، ويؤكد فاضل في حديثه لـ «الشرق الأوسط» على «تصاعد» درجات الهوس بنشر الحياة وتفاصيلها عبر منصات التواصل حتى عند قرار التخلص من الحياة. ويقول فاضل: «منصات التواصل الاجتماعي، بمثابة عالم مواز، من ثم كل ما يقع في الواقع من غير المستغرب أن نشاهده عبر الحسابات الافتراضية، غير أن وصول الهوس إلى حد الانتحار، يعد سلوكا استعراضيا عدوانيا تجاه الذات، وتجاه العالم المحيط، وتجاه من يتابع المنتحر من وراء الشاشات»، مضيفا أن «هذا من شأنه أن يدق ناقوس الخطر حول خلل في بنية بعض الأفراد».
دخول منصات التواصل الاجتماعي على خط وقائع الانتحار ببث اللحظات الأخيرة مباشرةً، ليس جديدا، وحادث «البحيرة» ليس الأول من نوعه، في 2017 أعلن «فيسبوك» تعزيز فريق عمليات الجمهور للمساعدة في التصدي لبث مقاطع فيديو تحض على الكراهية، وإساءة معاملة الأطفال، وإيذاء النفس. وقال مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي للمنصة، إن «نشر الأذى عبر صفحات (فيسبوك) شيء مؤسف» حسب «بي بي سي»، كانت تلك الخطة ردة فعل على تكرار البث المباشر لعمليات قتل وانتحار على موقع التواصل الاجتماعي واسع الانتشار، لكن هذه الوقائع تكررت، ففي أغسطس (آب) 2020، حيث أطلق جندي أميركي خدم في العراق، النار على رأسه مباشرة على «فيسبوك»، وظل المقطع متداولًا عبر المنصة لمدة أسبوع رغم المحاولات المستمرة لإزالته. ظهرت محاولات انتحار أخرى في مصر، لكن تم احتواؤها، مثل الشابة التي عرفت إعلاميًا بـ«فتاة المول».
عن التصدي لتأثير علنية وقائع العنف. يقول خالد عبد الراضي، مدير منصات التواصل الاجتماعي بصحيفة «المصري اليوم»، إن «(فيسبوك) تحديدًا لا يملك السيطرة الآنية على المحتوى». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «اتجاه (فيسبوك) لحذف محتوى تنظمه طريقتين، الأولى اكتشاف أدوات الذكاء الصناعي منشورا مخالفا لمعايير المنصة، سواء يحض على العنف أو الكراهية أو غيره، لتتم المراجعة البشرية للمحتوى عين الاتهام ويتحقق الحذف، وهذا يستهلك وقتا، وربما لا ينتهي بالحذف». ويردف «يمكن القول إن ثمة نسبة ضخمة من المنشورات التي تخالف معايير المنصة، ورغم ذلك يتم نشرها ومشاركتها آلاف المرات»، لافتا إلى أنه «حتى الطريقة الثانية وهي البلاغات المباشرة، تستغرق وقتًا لاتخاذ الإجراء المناسب، كل هذا يعني أن إحكام حركة التفاعل على المنصة لا يمكن الاعتماد عليها لدحض العنف، كذلك، لا يمكن لـ(فيسبوك) أن يوقف بثا مباشرا يحمل رسالة قاسية وقت بثه».



بطل الشطرنج العالمي يلتقط صورة «سيلفي» مع منافسته ثم يبلغ عنها بسبب هاتفها

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
TT

بطل الشطرنج العالمي يلتقط صورة «سيلفي» مع منافسته ثم يبلغ عنها بسبب هاتفها

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)

في مشهدٍ يجمع بين العفوية والانضباط، تحوّلت لحظة ودٍّ قصيرة إلى موقفٍ أثار نقاشاً واسعاً في أوساط الشطرنج. فقد أبلغ بطل العالم النرويجي ماغنوس كارلسن عن منافسته الشابة ألوا نورمان، البالغة من العمر 18 عاماً، بسبب احتفاظها بهاتف جوال قبيل انطلاق مباراتهما، وذلك بعد دقائق فقط من التقاط صورة «سيلفي» معها.

الواقعة جرت خلال بطولة «Grenke Chess Festival» في ألمانيا؛ حيث كان كارلسن، المصنف الأول عالمياً وبطل العالم خمس مرات، يستعد لمواجهة اللاعبة الكازاخية. وقبل بدء اللقاء، أخرجت نورمان هاتفها طالبة صورة تذكارية، فاستجاب لها مبتسماً أمام رقعة الشطرنج، في لقطة بدت عفوية وإنسانية.

غير أنّ الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. فبحسب مقطعٍ مصوّرٍ من الحدث، توجّه كارلسن بعد ذلك مباشرة إلى الحكم ليبلغه بوجود الهاتف مع منافسته، وهو ما دفع المسؤولين إلى مصادرته وفقاً للوائح المعتمدة.

وتُعد حيازة الهواتف الجوالة أثناء المباريات الرسمية مخالفة صريحة، لما قد تتيحه من وسائل للغش، سواء عبر البحث عن النقلات أو تلقي إشاراتٍ خارجية. ومع ذلك، لم تُوجَّه أي اتهامات لنورمان بمحاولة خرق القواعد، ولم يُثبت استخدامها للهاتف على نحوٍ غير مشروع.

ورأى متابعون أن تصرف كارلسن جاء التزاماً بالقوانين، بل ربما جنّب اللاعبة الشابة تبعاتٍ أشد لاحقاً، من بينها الاستبعاد، تعويضاً مناسباً عن موقفٍ كان يمكن أن يتفاقم لو لم يُعالج مبكراً.

على صعيد النتائج، حسم كارلسن المباراة لصالحه، فيما حققت نورمان إنجازاً لافتاً بحلولها في المركز الثاني ضمن فئة السيدات. وأوضحت لاحقاً أنها استوحت فكرة الصورة من موقفٍ مشابهٍ العام الماضي، حين التقط لاعبٌ آخر صورة مع كارلسن، مضيفة أنها شعرت بامتنانٍ كبيرٍ لموافقته.

أما كارلسن، فاختصر الجدل بتعليقٍ مقتضب، قائلاً إن الأمر لا يزعجه، خاصة أنه خرج فائزاً، في إشارة تعكس براغماتية بطلٍ اعتاد حسم المواقف فوق الرقعة وخارجها.


ملتقى ثقافي في الرياض يجمع المانحين والمبدعين

ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
TT

ملتقى ثقافي في الرياض يجمع المانحين والمبدعين

ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)

تلتقي في العاصمة السعودية تشكيلة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين والداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين بالشأن الثقافي، في ملتقى نوعي لتمكين القطاع الثقافي غير الربحي.

الملتقى الذي يُعقَد في الفترة من 15 إلى 16 أبريل (نيسان)، تحت رعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، يمثل خطوة استراتيجية لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية، تحت مظلة «رؤية المملكة 2030».

ويتناول الملتقى عدداً من المحاور الرئيسية، التي تشمل بناء القدرات المؤسسية، وتطوير نماذج الاستدامة، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز الشراكات، ورفع كفاءة الإنفاق، وقياس الأثر الثقافي والمجتمعي.

ويصل عدد المشاركين في هذا التجمع إلى أكثر من 1500 مشارك، ويلقي فيه 40 متحدثاً أطروحاتهم من خلال 10 جلسات حوارية ثرية، واستعراض نحو 30 تجربة ملهمة. ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع، وتضمن توسيع أثره المجتمعي، عبر بناء جسور التعاون بين مختلف الأطراف المعنية.

يتضمن البرنامج المصاحب حزمة متنوعة من الفعاليات المعرفية والتطبيقية، تشمل جلسات حوارية وورش عمل متخصصة، إلى جانب لقاءات إرشادية تهدف إلى تسليط الضوء على أفضل الممارسات العالمية في إدارة الكيانات غير الربحية، بما يضمن جاهزيتها المؤسسية والمالية لمواكبة التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي السعودي.

ويسعى الملتقى إلى رفع مستوى الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وتوطين أفضل الممارسات المحلية والدولية في مجالات الحوكمة والاستدامة وقياس الأثر، وتحفيز دعم القطاع الثقافي غير الربحي، وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية، بما يسهم في دعم نمو القطاع وتوسيع أثره المجتمعي.

يقول عبد الرحمن السبيعي، مؤسس منصة «مكانة» الناشطة في قطاع المحتوى الثقافي، إن هذا الحدث يمثل فرصة جوهرية في تعزيز ودعم إدارة الفعل الثقافي في السعودية، ويضيف أن تنظيم ملتقى متخصص للقطاع الثقافي غير الربحي يعكس نضجاً كبيراً في الرؤية الاستراتيجية لوزارة الثقافة، وأن هذا النوع من اللقاءات يتجاوز فكرة توفير الدعم والتمويل الذي يتضاءل مع الوقت إلى صناعة تجربة ثقافية تتمتع باستدامة حقيقية، وأنه يمكّن المنظمات الثقافية من امتلاك الأدوات العلمية للحوكمة وقياس الأثر، ويحول الأعمال والأفكار من مجرد مبادرات تطوعية إلى مؤسسات فاعلة وقادرة على استقطاب الشراكات مع القطاع الخاص.

ويضيف السبيعي أن الثمرة الحقيقية ستتجاوز حدود الملتقى، حيث يساعد في التقريب بين الأداء الفردي أو الارتجالي والعمل المنظم: «عندما تحظى المبادرات والمنظمات غير الربحية بنماذج تشغيلية رصينة، فإنها تضمن تدفقاً ثقافياً مستداماً».

على امتداد الأعوام الماضية برز النمو المتسارع في تأسيس المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة الثقافية (واس)

النمو والتوسع في القطاع الثقافي غير الربحي

على امتداد الأعوام الماضية، برز مساران في القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية، وهما التنظيم، والنمو المتسارع في تأسيس المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة الثقافية.

وحسب أحدث تقرير للحالة الثقافية السعودية، صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، فمنذ انطلاقة استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، وما زامنها من تنظيمات جديدة في القطاع غير الربحي، بدأت وتيرة النمو في تأسيس المنظمات الثقافية تتصاعد، في استجابة للمناخ الداعم الجديد.

ومع نهاية عام 2024، بلغ إجمالي عدد المنظمات الثقافية غير الربحية 140 منظمة، أي ما يعادل سبعة أضعاف عددها قبل عام 2020، وبشكل مماثل، تأسس 381 نادياً للهواة في عام 2024، وهو رقم يعادل تقريباً ضعف ما تأسس من أندية خلال ثلاث سنوات منذ تدشين منصة «هاوي» عام 2021م.

ويعكس هذا النمو تحوّل أندية الهواة من ظاهرة هامشية في المشهد الثقافي، إلى أحد المؤشرات الدالة على توسع نطاق المشاركة الثقافية، وعلى فاعلية التوجهات الداعمة لتفعيل حضور هذه الكيانات، التي لطالما كانت من ضمن الأقل تمثيلاً في القطاع الثقافي.

وقد اتسمت الأعوام الماضية كذلك بتوسع واعد في مجالات كل من المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة؛ إذ شمل النمو في أندية الهواة الثقافية معظم القطاعات الثقافية، وبرز التوسع في مجالات لم تكن ممثلة في السابق، مثل الترجمة والمتاحف.

كما واصلت أندية الهواة النمو في مجالات أخرى، كالمكتبات والتراث والأدب، مع استمرار قطاعَي المسرح والفنون البصرية في الحفاظ على أعلى نسبة من أندية الهواة النشطة.

وفي المقابل، بدا أن التوسع في مجالات المنظمات غير الربحية أقل شمولاً، مع تركز اتجاهات النمو في مجالات محددة دون غيرها؛ إذ لا يزال قطاع التراث يستأثر بالحصة الكبرى من المنظمات النشطة، ويليه قطاع الأدب الذي برز خلال العامين الماضيين، من خلال تأسيس منظمات جديدة. فيما لوحظ ركود في قطاعات أخرى، مثل المتاحف والموسيقى والترجمة والأزياء؛ حيث لم تحظَ بتأسيس منظمات جديدة هذا العام، ما يشير إلى فجوة لا تزال قائمة، وتستدعي مزيداً من الدعم والتحفيز.

وخلف الأرقام التي ترصد نمو أعداد المنظمات الثقافية غير الربحية، تكمن ملامح أكثر بروزاً تدلل على حيوية هذا القطاع، من خلال النشاط النوعي الذي تقدمه الجمعيات والمؤسسات الأهلية الرائدة. فبينما قد تبدو بعض القطاعات أقل حضوراً من حيث عدد المنظمات، فإن النشاط المقدم فيها يتجاوز المؤشرات الكمية، ويترك أثراً ملموساً في المشهد الثقافي. ففي قطاع الأفلام مثلاً يبرز دور مؤسسة البحر الأحمر السينمائي وجمعية السينما في قيادة القطاع؛ سواء من خلال المهرجانات السينمائية الكبرى، أو إقامة البرامج التدريبية المتخصصة، ودعم الإنتاج، وخلق فرص للتمثيل المحلي والدولي. وفي قطاع الفنون البصرية، تظهر نماذج مماثلة تقودها مؤسسة بينالي الدرعية ومعهد مسك للفنون؛ حيث يسهم كلاهما في إقامة أبرز المعارض الفنية في السعودية، إضافة إلى جهود الدعم والتدريب، كما تحتفظ الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بدورها العريق في احتضان وصقل المواهب في المسرح والفنون الأدائية، لا سيما مع قدرة الجمعية من خلال فروعها الستة عشر على الوصول إلى رقعة واسعة من مدن ومحافظات السعودية.


جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
TT

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

بدأت «المشكلة بصورة ساحرة»، وسرعان ما امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور خلّابة لجبل فوجي الياباني، بينما تكتسي قمته بالثلوج. وظهر الجبل وهو يطلّ على معبد أحمر، مع تفتُّح أزهار الكرز التي لا تستمر طويلاً، وتُعدّ بشارة بمجيء الربيع.

ما يبدو حلماً... قد يثقل الواقع (أ.ب)

وسرعان ما توافد السياح الراغبون في التقاط صور مماثلة إلى هذه البلدة الهادئة الواقعة عند سفح الجبل. ولم يمرّ وقت طويل قبل أن تتصاعد الشكاوى: ازدحام مروري خانق، وأكوام من القمامة، وسياح أجانب غير مهذّبين يطرقون أبواب المنازل الخاصة طلباً لاستخدام المراحيض، وآخرون يقضون حاجتهم في الحدائق الأمامية للمنازل.

ما يجذب العالم... قد يرهق أهله (أ.ب)

ووصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في مدينة فوجيوشيدا أعلنوا في فبراير (شباط) الماضي إلغاء «مهرجان أزهار الكرز» السنوي لهذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

وكشف ما يُسميه السكانُ المحلّيون «التلوّثَّ السياحي» عن مشكلة أوسع تواجه اليابان؛ فمع تفاقم الركود الاقتصادي في البلاد، يتوق المسؤولون إلى الانتعاش الاقتصادي الناتج عن زيادة السياحة، في حين تجد المجتمعات المحلّية نفسها غير مُستعدّة تماماً لما يعنيه هذا التدفُّق الهائل من الزوار الأجانب إليها.

اليوم؛ أصبح 10 آلاف سائح يومياً «مصدرَ تهديد لحياة السكان اليومية». وفي هذا الإطار، صرَّح مدير إدارة الاقتصاد والبيئة في مدينة فوجيوشيدا، ماساتوشي هادا، لوكالة «أسوشييتد برس»: «هذه المنطقة في الأساس حيّ سكني عادي، وبات من الصعب تحقيق التوازن بين السياحة وسلامة البيئة المعيشية للسكان. لذلك قرّرنا عدم الترويج لمهرجان من شأنه أن يجذب مزيداً من الزوار».

يكثُر العابرون فيقلّ الهدوء (أ.ب)

حتى من دون المهرجان، فقد اكتظَّت المنطقة بالسياح الأجانب في يوم مشمس من أوائل أبريل (نيسان)، عندما بلغت أزهار الكرز ذروة تفتُّحها. وامتلأت الشوارع الضيّقة المؤدّية إلى متنزه «أراكوراياما سينغين» الشهير، حيث اصطفَّ الزوار لالتقاط صور للمناظر البانورامية ذات الشهرة العالمية.

يُذكر أنه في السنوات الأخيرة، تجاوز عدد السياح الأجانب 10 آلاف سائح يومياً في المنطقة؛ ممّا «يهدّد حياة السكان اليومية»، وفق بيان صادر عن مدينة فوجيوشيدا في فبراير الماضي.

ليس كلّ جمال نعمة... بعضه اختبار (أ.ب)

وقد لوحظت ظاهرة «السياحة المُفرطة» كذلك في وجهات سياحية شهيرة أخرى باليابان، مثل كيوتو وكاماكورا. في كيوتو، يشكو السكان المحلّيون من السياح الذين يحملون حقائب كبيرة ويتسبَّبون في ازدحام حافلات المدينة.

ويزداد استخدام مصطلح «التلوّث السياحي» في وقت تواجه فيه اليابان ازدياداً سريعاً في أعداد العمال الأجانب الوافدين، مع انخفاض عدد السكان وشيخوختهم. وقد أدَّى هذا الوضع إلى تنامي كراهية الأجانب، واقترحت حكومة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، قوانين أشدَّ صرامة تجاه الأجانب.

وفي الوقت الذي تَعِدُ فيه الحكومة بمعالجة المخاوف المرتبطة بـ«السياحة المفرطة»، فإنها تسعى إلى رفع عدد السياح الوافدين من 40 مليوناً في الوقت الراهن إلى 60 مليوناً بحلول عام 2030.